تواصل معنا

سياسة

سياسيو بني مكادة يخدمون المقاطعة أم يحلبون بقرتها؟

حين‭ ‬نتحدَّث‭ ‬عن‭ ‬مقاطعة‭ ‬بني‭ ‬مكادة،‭ ‬فنحن‭ ‬لا‭ ‬نتحدَّث‭ ‬عن‭ ‬حي‭ ‬صغير‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬طنجة،‭ ‬بل‭ ‬عن‭ ‬كتلة‭ ‬سكانيَّة‭ ‬ضخمة‭ ‬تعادل‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬سكانها‭ ‬بعض‭ ‬المدن‭ ‬المغربيَّة‭ ‬المتوسّطة،‭ ‬وتُعدّ‭ ‬أكبر‭ ‬مقاطعة‭ ‬في‭ ‬المغرب‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الكثافة‭ ‬الديموغرافيَّة‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فإنها‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تعاني‭ ‬مشكلات‭ ‬مزمنة‭ ‬في‭ ‬البنيَّة‭ ‬التحتيَّة،‭ ‬ومرافق‭ ‬الصحة،‭ ‬والنقل،‭ ‬والتعليم،‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الملفات‭ ‬التي‭ ‬تحوَّلت‭ ‬إلى‭ ‬شعارات‭ ‬مستهلكة‭ ‬في‭ ‬أفواه‭ ‬السياسيين‭.‬

في‭ ‬بني‭ ‬مكادة،‭ ‬العمل‭ ‬السياسي‭ ‬لا‭ ‬يُقاس‭ ‬بنتائج‭ ‬ملموسة‭ ‬على‭ ‬الأرض،‭ ‬بل‭ ‬بعدد‭ ‬الصور‭ ‬المعلقة‭ ‬في‭ ‬الحملات‭ ‬الانتخابيَّة،‭ ‬وبعدد‭ “‬المريدين‭” ‬الذين‭ ‬يُحسنون‭ ‬الهتاف‭ ‬كلما‭ ‬اقتربت‭ ‬صناديق‭ ‬الاقتراع،‭ ‬وبين‭ ‬دورة‭ ‬وأخرى،‭ ‬تتكرّر‭ ‬الوجوه‭ ‬نفسها،‭ ‬وتتغير‭ ‬فقط‭ ‬الشعارات،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬تبقى‭ ‬دار‭ ‬لقمان‭ ‬على‭ ‬حالها‭.‬

السؤال‭ ‬الذي‭ ‬يطرحه‭ ‬الشارع‭ ‬المكادي‭ ‬اليوم‭ ‬هو‭: ‬هل‭ ‬يخدم‭ ‬المنتخبون‭ ‬مصالح‭ ‬الساكنة‭ ‬فعلا،‭ ‬أم‭ ‬أنهم‭ ‬حولوا‭ ‬المقاطعة‭ ‬إلى‭ ‬بقرة‭ ‬حلوب‭ ‬تُدرّ‭ ‬عليهم‭ ‬الامتيازات‭ ‬والصفقات‭ ‬والامتيازات‭ ‬الشخصيَّة؟

في‭ ‬جولة‭ ‬بسيطة‭ ‬داخل‭ ‬أحياء‭ ‬كـ‭”‬الوردة‭” ‬و‭”‬الزموري‭” ‬و‭”‬حومة‭ ‬صدام‭”‬،‭ ‬يصدمك‭ ‬الواقع؛‭ ‬أزقة‭ ‬ضيّقة،‭ ‬غياب‭ ‬قاعات‭ ‬للأنشطة،‭ ‬ملاعب‭ ‬محاصَرة،‭ ‬شباب‭ ‬تائه‭ ‬بين‭ ‬البطالة‭ ‬والإدمان،‭ ‬ونساء‭ ‬يقضين‭ ‬ساعات‭ ‬في‭ ‬طوابير‭ ‬المراكز‭ ‬الصحيَّة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تتوفر،‭ ‬حتّى‭ ‬على‭ ‬الحد‭ ‬الأدنى‭ ‬من‭ ‬التجهيزات‭.‬

في‭ ‬المقابل،‭ ‬لا‭ ‬يجد‭ ‬بعض‭ ‬المنتخبين‭ ‬حرجًا‭ ‬في‭ ‬الظهور‭ ‬على‭ ‬منصات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬يتحدثون‭ ‬عن‭ “‬إنجازات‭”‬،‭ ‬وآخرون‭ ‬من‭ ‬المعارضة‭ ‬يتحدثون‭ ‬عن‭ ‬بطولات‭ ‬وهمية‭ ‬رسموها‭ ‬في‭ ‬مخيلتهم‭. ‬والحقيقة‭ ‬أن‭ ‬أغلب‭ ‬المبادرات‭ ‬التي‭ ‬تُطلق‭ ‬إما‭ ‬تظل‭ ‬حبيسة‭ ‬الصور،‭ ‬وإما‭ ‬تُنجَز‭ ‬بشكل‭ ‬موسمي‭ ‬سرعان‭ ‬ما‭ ‬يندثر‭ ‬أثرها‭.‬

ما‭ ‬يزيد‭ ‬الطين‭ ‬بلة،‭ ‬أنَّ‭ ‬بعض‭ ‬السياسيين‭ ‬في‭ ‬بني‭ ‬مكادة‭ ‬لا‭ ‬يخفون‭ ‬طموحاتهم‭ ‬لتوسيع‭ ‬نفوذهم‭ ‬إلى‭ ‬خارج‭ ‬المقاطعة،‭ ‬رغم‭ ‬أنَّهم‭ ‬لم‭ ‬يُفلحوا‭ ‬حتّى‭ ‬في‭ ‬حلّ‭ ‬أزمة‭ ‬حاويات‭ ‬الأزبال،‭ ‬أو‭ ‬تأهيل‭ ‬سوق‭ ‬أسبوعي‭ ‬بشكل‭ ‬يليق‭ ‬بكرامة‭ ‬المواطن‭. ‬وكأن‭ ‬المقاطعة‭ ‬مجرد‭ ‬منصّة‭ ‬انطلاق‭ ‬نحو‭ ‬مصالح‭ ‬أكبر،‭ ‬وليس‭ ‬فضاءً‭ ‬يجب‭ ‬خدمته‭ ‬وتنميته‭.‬

الساكنة‭ ‬بدورها‭ ‬بدأت‭ ‬تفقد‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬خطابات‭ ‬التغيير،‭ ‬خصوصًا‭ ‬أنَّ‭ ‬كل‭ ‬مجلس‭ ‬يأتي،‭ ‬يَعِد‭ ‬بإصلاح‭ ‬ما‭ ‬أفسده‭ ‬سابقوه،‭ ‬ثم‭ ‬ينتهي‭ ‬به‭ ‬المطاف‭ ‬مكررًا‭ ‬الأخطاء‭ ‬نفسها،‭ ‬إن‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬مضيفًا‭ ‬إليها‭ ‬نكهات‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬الفشل‭.‬

بني‭ ‬مكادة‭ ‬اليوم‭ ‬لا‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬الكلام،‭ ‬بل‭ ‬لجرأة‭ ‬سياسيَّة‭ ‬حقيقيَّة،‭ ‬وممثلين‭ ‬يرون‭ ‬في‭ ‬المناصب‭ ‬مسؤوليَّة‭ ‬لا‭ ‬غنيمة،‭ ‬ويعتبرون‭ ‬الساكنة‭ ‬شريكا،‭ ‬لا‭ ‬سلّما‭ ‬نحو‭ ‬المجد‭ ‬الانتخابي‭. ‬وإلى‭ ‬أن‭ ‬يحدث‭ ‬ذلك،‭ ‬ستبقى‭ ‬المقاطعة‭ ‬عالقة‭ ‬بين‭ ‬مطرقة‭ ‬الإهمال‭ ‬وسندان‭ ‬المصالح‭ ‬السياسيَّة‭.‬

تابعنا على الفيسبوك