تواصل معنا

الجهة

حياكة مورو والشكولاتة.. حين يعجز المرء عن التفكير بعيدًا عن شهوة البطن

عندما نشرت يومية «الأخبار» خبرًا عن صرف رئيس مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة، عمر مورو، المال العام على اقتناء الشكولاتة الفاخرة، توقع البعض أن يخرج هَذَا الأخير بتكذيب يُفنّد «مزاعم» الجريدة، على أساس أن الرجل مهما كان مفتقرًا للحنكة والنباهة السياسية، فإنه لن يضع المجلس في مأزق كهَذَا في ظل الظرفية الاقتصاديَّة الصعبة حاليًا على المغاربة.

لكن أقصى ما استطاع السيد الرئيس، التجمعي الحالي والاتّحادي السابق، فعلهُ، هو الخروج بأعذار أبشع من الزلة في حد ذاتها، حين أكَّد أنه اقتنى بالفعل الشكولاتة الفاخرة بمناسبة الاحتفال بحلول السنة الميلادية الجديدة، بفاتورة وصلت إلى 67 ألف درهم خُصصت لشراء 60 علبة يبلغ وزن كل منها كيلوغرامًا واحدًا، عبر طلبية نالتها شركة من خارج طنجة.

ووَفْق ما صدر عن مورو من أرقام، وبعملية حسابية بسيطة، نجد أن علبة الشكولاتة الواحدة كلفت المجلس أكثر 1116 درهمًا، وقد برر الرئيس ذلك، برغبته في تقديم هدايا لفائدة الضيوف وشركاء المجلس من تمثيليات دبلوماسية ومنظمات تعاون دولي وشركاء مؤسساتيين، دون أن يعي أنه بهَذَا يضع نفسه في مآزق أخرى ويجرّ مجلسه إلى مؤاخذات جديدة.

ولو كان مورو يُفكّر بمنطق آخر غير «شهوة البطن»، لعلم أن الهدايا المُقدّمة إلى تلك الفئة الَّتِي تحدث عنها من ضيوف المجلس، عليها أن تمثل ثقافة الجهة، وإن انطلق من موروث أقاليمها الشاسعة من طنجة غربًا إلى الحسيمة شرقًا، لأن ما سيُؤثّر في الزوار هو تذكار خاص لن تعجز أيدي حرفيي الشمال عن إعداده في أبهى حلّة، لا شكولاتة يمكن أن يتناولها في أي مكان آخر.

ومرة أخرى يؤكد مورو أنّه يسير في وادٍ والفطنة السياسية في وادٍ آخر، فمحطات مثل زيارات الدبلوماسيّين والشركاء الدوليّين، كان من الممكن أن تكون فرصة لدعم الصناعة التقليديّة الغنية والمتنوعة على تراب جهة طنجة تطوان الحسيمة، كما أنَّ المنتجات الَّتِي يمكن أن تتعاقد الجهة معهم لصناعتها سيكون سعرها أقل بكثير من صفقة شوكولاتة رأس السنة.

 

تابعنا على الفيسبوك