تواصل معنا

مقالات الرأي

حكومة دون نفس سياسي تهدد الديمقراطية بالمغرب

لطالما كانت الديمقراطية طريقة غير كاملة للحكم لكنَّنا اليوم ندفع ثمن انهيار المشهد السياسي بالمملكة المغربية، فالملاحظ أنَّ الشعب المغربيّ بكلّ شرائحه وأطيافه فقد الثقة في الفاعل السياسي، وصار يعتبره مثل ذلك الجسر الخشبي، الَّذِي أنهكته العوامل الطبيعيّة، فصار جسر موت وخطر، فالخوف اليوم ليس من الانتخابات وحرية الاختيار، بل الخوف من السياسي نفسه الَّذِي التصقت بعباءته كلّ صفات الذم والقدح، ما يُسائلنا عن الديمقراطية الوطنية، وكيف سننقذها من التحول إلى روتين انتخابي وشعارات فضفاضة نرفعها الوقت الَّذِي نريد؟

نحن اليوم بحاجة إلى إصلاح الديمقراطية بشكل جوهري من أجل إنقاذها، وإذا لم نفعل ذلك، فإن المشهدَ السياسيَّ العام معرض لخطر الانهيار وقد يحل محلّه شيء مظلم للغاية.

ولدعم الديمقراطية وجب أوّلًا تحديد مفهوما ومعرفة من هم أعداؤها، فإذا كان من الصعب على 37 حزبًا الاتفاق على نقطة واحدة، فلا داعي لأن يوافق 35 مليون شخص على اختيار حزب من هَؤُلَاءِ للدفاع عن مصالحهم ومحاربة الفساد، وإقرار الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.

اللافت للنظر، أنَّ الانتخابات التشريعية الأخيرة الَّتِي بلغت نسبة المشاركة أزيد من 40% كان الأجدر بالأحزاب السياسية أن تعمل على تعزيز المصالحة مع المقاطعين للعملية الانتخابية، الَّتِي أكَّدت أنَّ عدم الشعور بالثقة في الأطراف السياسية، وهو شعور غالبًا ما يرتبط بالتملص من المسؤولية السياسية وعدم ربط المسؤولية بالمحاسبة أو حتّى نقاش حصيلة الأحزاب المشكلة للحكومة والوقوف على مدى التزامها بوعودها الانتخابية أدَّى وسيؤدي إلى عزوف وعدم الرضى عن نتائج الانتخابات، كيفما كان شكلها لأنَّ الإنسان بطبعه يرفض كل ما يجهله.

علاوةً على ذلك، يُطلب من الديمقراطية التعامل مع تحدّيات السياسة الَّتِي لها آفاق زمنية أطول وأكثر تعقيدًا، ما كانت عليه في الماضي. لذا فإنَّ الحاجة الملحة لإصلاح المشكلات يجب أن تكون ضمن اهتمامات السياسي نفسه في مقابل أن التعقيد يفتح المجال أمام الديماغوجية.

ولن أبالغ إن ما قلت بأنَّ الكثير من الناخبين مقتنعون بأنَّ السياسيّين يبيعونهم ولديهم وجهة نظر بخصوص، هَذَا الأمر فكلنا نتذكر عندما رفع حزب التجمع الوطني للأحرار شعار محاربة الفساد وتقليص البطالة وتوفير السكن، وما إلا ذلك من الوعود الَّتِي ظلّت حبيسة الأوراق فالواقع أنه بعد أزيد من سنتين من حكم رفاق أخنوش في المملكة لم تتغيّر الأمور.

وفي السياق نفسه، وجب التذكير أنَّ البيئة الحالية، لا يكون التهديد الأكبر لمرشح ما من حزب معارضة لديه مجموعة مختلفة من السياسات، ولكن من الطرف المتطرف لحزبه، فالاستراتيجية المثلى الَّتِي يبحث عنها الناخب هي النقاء الأيديولوجي.

 ويبدو الوضع قاتمًا،  ولكن لا بُدَّ من أن يكون هناك حلّ وهو إعادة بناء أرضية سياسية، وهَذَا يتطلب إعادة هندسة مؤسّساتنا لتعزيز المركزية والاعتدال والتسوية – لضمان قدرة الجسر، الَّذِي ذكرناه في بداية المقال على تحمل أحمال القرن الحادي والعشرين المطلوبة منه، ومن السهل أن نتخيّل أنَّ مجموعة من الأحزاب السياسية يمكن تتّحد معًا وتخلق حركة جديدة بما يطلق عليه في الفلسفة السياسية بـ«استراتيجية الارتكاز» ويمكن اعتبار أنَّ الاندماج من شأنه تغيير الديناميكية السياسية للمغرب، ويعيد بناء النسيج الضام بين الأحزاب، ويفرض شروطًا جديدة على الأحزاب السياسية وعلاقتها بالناخبين.

أنوار المجاهد

تابعنا على الفيسبوك