تواصل معنا

آخر الأخبار

ثورة الطرق في طنجة.. هل ينجح “الكان” و”المونديال” في حل أزمة السير والجولان؟

عشرات مسالك طرقية مُبرمجة للإنجاز.. وشارع مولاي رشيد يعطي بارقة أمل

مع اقتراب احتضان المغرب كأسَ أمم إفريقيا، التي ستستمرّ، خلال الفترة ما بين دجنبر 2025 ويناير 2026، دخلت مدينة طنجة مرحلةً حاسمةً في مجال الاستعدادات الكبرى، من أجل أن تكون في مستوى استضافة هذه التظاهرة، التي سيتابعها ملايير المشاهدين عبر العالم، التي تُمثّل أولى الخطوات العمليَّة في اتِّجاه احتضان الحدث الأكبر، المتمثّل في كأس العالم 2030، بشراكة مع إسبانيا والبرتغال.

وأصبحت سنة 2025، البداية الحقيقيَّة للعديد من مشاريع البنيات التحتيَّة في طنجة، من أجل أن تكون المدينة مستعدّة لاستقبال العدد الكبير من الزوار من داخل المغرب وخارجه. وكما كان متوقعًا، فإنَّ مشاريع الشوارع والمسالك الطرقيَّة، كانت في صدارة اهتمام سلطات المدينة، التي كان عليها إنهاء بعض الأوراش في زمن قياسي، وتأجيل العمل على أخرى إلى ما بعد (الكان)، كل ذلك والرأي العام المحلي في طنجة ينتظر ليرى ما إذا كانت هذه الطفرة ستنجح في إنهاء تحدّي السير والجولان بالمدينة المليونيَّة.

  • ثورة الطرق بدأت

وتشهد مدينة طنجة –منذ أشهر– طفرة عمرانيَّة كبرى في مجال البنيَّة الطرقيَّة، استعدادًا للاستحقاقات الرياضيَّة القاريَّة والعالميَّة التي ستحتضنها المملكة، وعلى رأسها كأس أمم إفريقيا 2025، وكأس العالم لكرة القدم 2030.

هذه التحولات ليست مجرد عمليات تهيئة عابرة، بل ورش تنموي شامل سيعيد تشكيل خريطة السير والجولان بعاصمة البوغاز، بما يتلاءم مع مكانتها بوصفها أحد أبرز الأقطاب الحضريَّة في شمال المغرب وواجهة سياحيَّة واستثماريَّة جذابة تنتظر أن تزيدها الأحداث الكبرى المستقبليَّة إشعاعًا قاريًّا وإقليميًّا ودوليًّا.

ففي شهر مارس الماضي، صادق المجلس الجماعي لمدينة طنجة –في دورة استثنائيَّة– على حزمة واسعة من القرارات المتعلقة بتوسعة وإنشاء طرق جديدة، مهيأة بالأرصفة والإنارة العموميَّة، وموزعة على مختلف المحاور الاستراتيجيَّة للمدينة.

وتشمل هذه القرارات نزع ملكيَّة مساحات عقاريَّة لإنجاز شوارع وطرقات قادرة على استيعاب التدفق الهائل المتوقّع من المركبات والزوار، سواء من الساكنة المحليَّة أو من ضيوف المدينة القادمين لمتابعة التظاهرات الكرويَّة الكبرى.

وتكشف المعطيات الرسميَّة، عن أن طنجة ستعرف توسعة تسعة شوارع رئيسيَّة، مع استكمال فتح ثلاثة مسالك إضافيَّة وإحداث ستة عشر طريقًا جديدًا، وهذه الأرقام تعكس حجم الرهان المطروح، إذ إنَّ الهدف لا يقتصر على التخفيف من الضغط المروري الحالي، بل يتعداه إلى ضمان انسيابيَّة التنقّل بين مختلف أحياء المدينة ومرافقها الرياضيَّة والسياحيَّة، خلال فترات الذروة، خاصة مع ما يرافق البطولات الدوليَّة من حركيَّة كثيفة للسيارات والحافلات ووسائل النقل الخاصة.

ومن بين المشاريع البارزة في هذا الإطار، توسعة شارع مولاي رشيد، الذي أصبح عرضه خمسين مترًا، ما يجعله أحد أوسع المحاور الحضريَّة بالمدينة، كما سيتم تطوير طريق بوخالف، مرورًا بمنطقة العرفان وصولًا إلى طريق البحرين المؤديَّة إلى شاطئي قاسم وجبيلات، وهي مناطق تعرف إقبالًا كبيرًا، سواء من قبل سكان طنجة أو الزوّار، الأمر الذي يجعل تحسين ولوجها أولويَّة قصوى.

إلى جانب ذلك، يتعزّز ربط حي تريال أطلس بشارع مولاي رشيد في اتِّجاه مدار وادي اليهود أسفل مقبرة المجاهدين عبر محور طرقي جديد، فيما ستشهد الطريق الرابطة بين شارع مولاي رشيد وشارع الجيش الملكي (طريق الرباط) عبر الطريق الوطنيَّة رقم 1 توسعة مهمّة بفضل مشروع التهيئة، الذي يحمل الرمز أم ط 377، ويُرتقب أن يُسهم هذا المسار في تسهيل التنقل بين وسط المدينة والطريق الوطنيَّة في اتِّجاه العاصمة.

ولم تُغفل الخطة الطرق المحيطة بمقبرة المجاهدين، إذ ستعرف الطريق المجاورة أشغال توسعة تجعل عرضها ثلاثين مترًا، بدل العرض الحالي الضيّق، ما سيمكن من امتصاص تدفق العربات نحو هذا المدار الحيوي.

وفي السياق نفسه، ستعرف طريق التهيئة بين شارع القدس والطريق الدائريَّة رقم 9 أشغال توسعة، إضافة إلى تهيئة طريق سوق الجملة القديم، وطريق حنان الإدريسي، ثم الطريق الإقليميَّة ط أم 26.

  • نجاحات وملاحظات

أما بخصوص الطرق الجديدة، المزمع فتحها، فقد تضمن المخطط المسارات التي طالما انتظرتها ساكنة المدينة، مثل الطريق المنطلقة من منطقة المجاهدين مرورًا بنادي الغولف وصولًا إلى نادي الفروسيَّة، وهو مسلك من شأنه فتح آفاق جديدة للربط بين أحياء مختلفة الطابع. كما سيتم فتح طريق جديدة بمحاذاة مقبرة المجاهدين ومدار واد اليهود قرب إقامة دينا، بما يُوفّر مسلكًا مختصرًا للوصول إلى مدرسة طنجرين الخاصة أو مدار نفق مسنانة.

وتسعى سلطات طنجة أيضًا إلى إحداث محور طرقي بعرض يتراوح بين 15 و20 مترًا يربط بين شارع مولاي رشيد وطريق أشقار عبر الطريق أم ط 424، فضلًا عن فتح شارع جديد يصل بين الطريق الدائريَّة رقم 9 وطريق البحرين بعرض خمسين مترًا، مرورًا بمنطقة مديونة وصولًا إلى مدارة أشقار.

ومن بين المشاريع اللافتة كذلك، فتح طريق حديقة العرفان، وطريق بين بوخالف والمطار عبر معهد التكوين المهني والكفاءات، إلى جانب طريق مدرسة الأمل ط أم 2273، ثم فتح طريق طويلة تخترق غابة بوبانة والرهراه ومديونة، بما يجعلها منفذًا إضافيًّا نحو المناطق السياحيَّة والغابويَّة المحيطة بالمدينة.

وتبرز لائحة طويلة من المحاور التي ستخضع للتوسعة أو التهيئة، من بينها شارع موريتانيا، وشارع محمد السادس، وطريق الرباط، وطريق أشقار، وطريق مرس الخير، وطريق السوريين، وطريق سيدي إدريس، وطريق بوبانة، وطريق موح سوسيو، وطريق البحيرة، إضافة إلى الطريقين الدائريتين 9 و128، وطريق الجبل الكبير، وطريق السانيَّة الرمليَّة، وطريق المطار، وطريق مرشان، وطريق الرهراه، وطريق الرهراه العليا، وطريق بوخالف، إلى جانب الطريق الوطنيَّة RN1 وRN2، والطرق الإقليميَّة TM880 وTM452 وTM406 وTM431 وغيرها، ويتراوح عرض هذه الطرق بين 10 أمتار و50 مترًا تبعًا لأهميَّة كل محور في الخريطة الحضريَّة للمدينة.

هذه المشاريع، التي تمت المصادقة عليها –بعد نقاش معمق داخل المجلس الجماعي– تمثل استجابة واضحة للمطالب المتكررة للساكنة بتخفيف حدة الازدحام المروري، خاصة في الفترات الصباحيَّة والمسائيَّة وأيام العطل. غير أنَّ الملاحظ أن الخطة لم تشمل بعض المناطق التي تعرف كثافة سكانيَّة عاليَّة واختناقًا مروريًّا شبه يومي، مثل شارع بئر الشفا ومنطقة المرس وأشناد، وهو ما قد يثير نقاشًا مستقبليًّا حول الحاجة إلى استكمال الشبكة الطرقيَّة بشكل أكثر شموليَّة.

مع ذلك، فإن المُؤكّد أن الطفرة المرتقبة ستجعل طنجة مدينة مختلفة تمامًا من حيث سهولة التنقل وربط الأحياء والمناطق الصناعيَّة والسياحيَّة بعضها ببعض، كما ستوفر هذه البنيَّة التحتيَّة قاعدة صلبة لاحتضان آلاف المشجعين والضيوف الذين سيقصدونها خلال كأس إفريقيا وكأس العالم، بما ينسجم مع رؤية المملكة في جعل هذه التظاهرات رافعة للتنميَّة الحضريَّة والاقتصاديَّة. فإلى جانب الملاعب والمرافق الرياضيَّة، فإن نجاح أي حدث كروي من هذا الحجم يظل رهينًا بجودة الطرق وقدرتها على استيعاب التدفّقات الكبيرة للحركة.

والواضح عاصمة البوغاز مقبلة على مرحلة مفصليَّة في تاريخها العمراني، إذ تتقاطع طموحاتها المحليَّة مع رهانات دوليَّة مرتبطة بتنظيم أحداث رياضيَّة غير مسبوقة، وإذا كانت طنجة قد عرفت –في العقدين الأخيرين– ديناميَّة عمرانيَّة واقتصاديَّة بفضل مشاريع كبرى مثل الميناء المتوسطي والمنطقة الحرة، فإن ورش البنيَّة الطرقيَّة الحالي يمثل حلقة جديدة في مسلسل تحولها إلى مدينة عالميَّة، قادرة على استقبال العالم بوجه حضاري يليق بتاريخها ومكانتها.

  • شارع مولاي رشيد.. النموذج

ولا يمكن الحديث عن مشاريع الطرق في طنجة دون الوقوف عند ورش شارع مولاي رشيد، الذي كان واحدة من أبرز أوراش التهيئة الحضريَّة في السنوات الأخيرة، إذ تحوَّل هذا المحور الطرقي الاستراتيجي إلى واجهة جديدة تعكس ديناميَّة المدينة وتطلعاتها نحو تحسين جودة الحياة وتطوير بنيتها التحتيَّة.

المشروع الذي أثار كثيرًا من النقاشات والإشادة –في آن واحد– وصفه والي جهة طنجة – تطوان -الحسيمة، يونس التازي، خلال أشغال دورة مجلس الجهة في يوليوز الماضي، بـ”التحدي الجنوني”، بالنظر إلى حجم الأشغال المنجزة في ظرف قياسي لم يتجاوز ثلاثة أشهر، وهو توصيف يختزل الطابع غير المسبوق لهذا الورش، الذي وضع معايير جديدة لسرعة الإنجاز وكفاءة التنسيق بين مختلف المتدخلين.

الوالي أوضح أن إنجاز 8 كيلومترات من التهيئة –في فترة قصيرة– يعد رقمًا صعبًا يصعب تكراره في تجارب مماثلة، خصوصًا أنَّ العمليَّة لم تقتصر على إعادة تزفيت الطريق فحسب، بل شملت توسعة عدة مدارات، إعادة تأهيل الأرصفة، تجديد شبكات الإنارة العموميَّة، وإعادة تنظيم حركة السير، وقد اعتبر التازي أنَّ هذا المشروع يعكس قدرة السلطات على رفع التحديات الميدانيَّة عندما تتوفر الإرادة، مشيرًا إلى أنَّ الإنجاز تحقّق في ظل ظروف عمرانيَّة معقدة لم تكن تسمح بهامش واسع من التدخلات.

وفي هذا السياق، لم يُخفِ الوالي الصعوبات، التي تواجه مدينة طنجة في ملف السير والجولان، وعلى رأسها الاختناق المروري المستمر في عدد من المحاور الحيويَّة. وأكد أن الوضعيَّة العمرانيَّة القائمة، بما تحمله من كثافة بناء وعمارات شاهقة، تجعل من مهمة التوسعة أو إعادة التخطيط تحديًّا صعبًا، قائلًا إنه “لا يمكن هدم عمارات من عشرة طوابق فقط لتوسعة طريق ضيقة أصبحت اليوم محورًا رئيسيًّا”، وهذا التصريح يعكس بوضوح الإشكالات التي يطرحها التطور العمراني السريع الذي عرفته طنجة خلال العقدين الأخيرين، والذي لم يواكبه دائمًا تخطيط مسبق في مجال البنيات الطرقيَّة.

ورغم هذه التحديات، يرى متتبعو الشأن العام المحلي، أن أشغال التوسيع الأخيرة في شارع مولاي رشيد تشكل خطوة نوعيَّة نحو إعادة التوازن لحركة التنقل داخل المدينة، خاصة من خلال تحسين الربط بين شارع الجيش الملكي والطريق الساحليَّة، وهما محوران رئيسيان يختزلان جزءًا كبيرًا من حركة المرور بين شرق المدينة وغربها، كما أنَّ هذه الأشغال تفتح الباب أمام التفكير في مقاربات أكثر شموليَّة لمعالجة أزمة السير، من خلال إدماج حلول تكنولوجيَّة وتنظيميَّة إلى جانب التوسعة الماديَّة للبنيَّة التحتيَّة.

  • أشغال كبرى في زمن قصير

الشارع الذي يمتد على مسافة تتجاوز 8 كيلومترات، من مدار “فال فلوري” الشهير وصولا إلى مدخل الطريق الوطنيَّة رقم 1 المؤدي إلى مطار ابن بطوطة، لبس حلّة جديدة بعد عمليَّة تهيئة شاملة أعادت إليه جاذبيته ووظيفته الاستراتيجيَّة، فقد تمَّ جديد الأرصفة، وتحسين ممرات السيارات، وتوسيع بعض المقاطع التي كانت تُشكّل نقاطًا سوداءَ دائمةً لحركة المرور، وبالموازاة مع ذلك، جرى تحديث الإنارة العموميَّة وتركيب تجهيزات جديدة للتشوير الطرقي.

غير أنَّ هذه الديناميَّة لم تنجُ من ملاحظات، إذ يسجل متابعون محليّون أن الشارع تحول في الآونة الأخيرة إلى مضمار للسرعة المفرطة بالنسبة لبعض السائقين، في غياب آليات ردع فوريَّة أو أنظمة تسجيل إلى للمخالفات، وهذه الظاهرة تعيد إلى الواجهة النقاش حول تفعيل برنامج الكاميرات الذكيَّة الذي صادق عليه المجلس الجماعي في ماي 2024، الذي يهدف إلى تغطيَّة المحاور الحيويَّة للمدينة بشبكة من 533 كاميرا عاليَّة الدقة موزعة على 111 نقطة مراقبة، مدعومة بنظام تحكم ومراقبة مركزي وشبكة ألياف بصريَّة تمتد على أكثر من 20 كيلومترًا.

البرنامج، الذي تُقدّر كلفتُه الإجماليَّة بنحو 56 مليون درهم، يشارك في تمويله كل من مجلس جماعة طنجة ومجلس الجهة ووزارة الداخليَّة، من المنتظر أن يحدث نقلة نوعيَّة في مجال مراقبة وتنظيم حركة السير وتعزيز الأمن الطرقي بالمدينة، ويُعدُّ شارع مولاي رشيد مرشحًا بقوّة للاستفادة من هذا النظام، بالنظر إلى موقعه المحوري الذي يربط بين أحياء سكنيَّة كبرى ومداخل استراتيجيَّة مثل المطار والطريق السيار، فضلًا عن احتضانه عددًا من المؤسسات الحيويَّة.

ونجاح ورش إعادة تهيئة شارع مولاي رشيد لا يقف عند حدود الإنجاز المادي للأشغال، بل يتعدّاه إلى ما يحمله من رمزيَّة ودلالاتٍ حول قدرة طنجة على مواكبة تحولات التمدّن السريع الذي تشهده، فالمدينة التي تحوَّلت خلال العقدين الماضيين إلى قطبٍ اقتصاديٍّ وصناعيٍّ وسياحيٍّ بامتياز، تجد نفسها اليوم أمام رهان الحفاظ على جاذبيتها وتنافسيتها، وهو ما يمرّ حتمًا عبر توفير بنيات تحتيَّة عصريَّة تستجيب لحاجيات السكان والزوار والمستثمرين.

كما أن هذه التجربة تطرح أسئلة عميقة حول الحكامة في تدبير الشأن المحلي، ومدى قدرة السلطات والمنتخبين على التنسيق الفعّال لتجاوز الاختلالات التي تعاني منها المدينة، والاستفادة من أحداث كبرى مثل كأس إفريقيا وكأس العالم لتدارك الأخطاء السابقة، فالواضح أن التوسع العمراني –الذي عرفته طنجة– لم يكن دائمًا متوازنًا مع تطور الشبكة الطرقيَّة، ما أدَّى إلى تراكم اختناقات مروريَّة تتطلَّب اليوم حلولًا مبتكرة، ليس فقط عبر التوسعة والإصلاحات، بل أيضًا عبر إدماج وسائل نقل بديلة وتنظيمات مروريَّة حديثة.

ويمكن القول، إن ورش تهيئة شارع مولاي رشيد يجسّد صورة مصغّرة عن التحدّيات التي تواجهها طنجة في حاضرها ومستقبلها، بين طموح مدينة عالميَّة تنافس كبريات الحواضر المتوسطيَّة، وإكراهات الواقع الميداني المرتبطة بتدبير النمو العمراني والسكاني المتسارع. المشروع بقدر ما يبرز القدرة على تحقيق إنجازات نوعيَّة في آجال قصيرة، يكشف أيضًا الحاجة إلى رؤية شموليَّة طويلة المدى تضع المواطن في صلب الاهتمام، وتضمن له تنقلا آمنًا وسلسًا، في مدينة تعِد بالكثير، لكنها ما زالت تبحث عن التوازن بين سرعتها في النمو وضرورات التخطيط الحضري المستدام.

تابعنا على الفيسبوك