تواصل معنا

مجتمع

تمدد الظواهر السلبية بمدينة طنجة في ظل الغياب الواضح للمجتمع المدني‎

تُعدُّ مدينة طنجة واحدةً من المدن المغربيَّة الكبرى، الَّتِي تشهد نموًا حضريًّا سريعًا، إلا أن هَذَا التطور السريع لم يرافقه في الكثير من الأحيان مستوى ملائم من التحسّن في الجوانب المتعلّقة بالنظافة العامة واحترام النظام البيئي، ما أدَّى إلى تفاقم الظواهر السلبيَّة في المدينة.

حيث مرت على المدينة فترات أصبحت القمامة متراكمة في العديد من المناطق، سواء في الأحياء السكنيَّة أو الشوارع الَّتِي تعرف رواجًا تجاريًّا، هَذَا الوضع لا يترك فقط انطباعًا سلبيًا لدى السكان والزوار، بل يشكل أيضًا تهديدًا صحيًّا وبيئيًّا مباشرًا.

ويتحمل المجتمع المدني في طنجة، الَّذِي من المفترض أن يكون صوتًا فاعلًا ومؤثرًا في مواجهة هَذِهِ الظواهر السلبيَّة، مسؤولية كبيرة عن هَذَا الوضع، فغياب المبادرات الحقيقيَّة والفعّالة من قبل الجمعيات المحلية والهيئات المجتمعيَّة أدَّى إلى تفاقم المشكلة بدلًا من إيجاد حلول لها.

ففي الوقت الَّذِي يعتمد فيه السكان على الجهود الفرديَّة وعلى المؤسّسات الرسميَّة للتعامل مع قضايا النظافة، نجد أنَّ الجهود التوعويَّة الَّتِي ينبغي أن تكون في طليعة أنشطة المجتمع المدني تكاد تنعدم.

هَذَا الغياب لا ينحصر فقط في قضيَّة النظافة، بل يمتدّ أيضًا إلى قضايا أخرى مثل احترام ممرات الراجلين. إذ صار من المألوف أن نرى في شوارع طنجة سائقين يتجاهلون تمامًا الممرات المُخصّصة للراجلين، ما يُعرّض حياة المارة للخطر.

وعلى الرغم من الجهود الَّتِي تقوم بها السلطات المحلّيَّة من خلال وضع علامات وإشارات المرور وتنظيم حملات توعويَّة بين الحين والآخر، فإنّ هَذِهِ الجهود لا تكفي للتَّصدّي للظاهرة، فالمشكلة ليست في غياب القوانين، بل في غياب الثقافة المجتمعيَّة الَّتِي تحترم هَذِهِ القوانين.

هنا أيضًا يبرز غياب دور المجتمع المدني، الَّذِي يجب أن يعمل على نشر الوعي بين المواطنين حول أهميَّة احترام ممرات الراجلين كجزءٍ من الحفاظ على السلامة الطرقيَّة.

وإلى جانب هَذِهِ المشكلات، نجد أيضًا أن قضايا البيئة بطنجة تتعرَّض لإهمالٍ واضحٍ، خاصة التَّلوث البيئي -سواء الناجم عن الأنشطة الصناعيَّة أو النفايات المنزلية- الَّذِي يؤثر بشكل مباشر في جودة الهواء والماء.

ورغم إطلاق بعض المبادرات الحكوميَّة، الَّتِي تهدف إلى تحسين الوضع البيئي، فإنّ نتائجها تبقى محدودةً، وهو ما يتطلَّب تدخلًا أكبر وأكثر تنظيمًا من قبل المجتمع المدني. لكن يلاحظ أن العمل البيئي المُنظّم من قبل الجمعيات يبقى محدودًا في مواجهة هَذِهِ التحدّيات البيئيَّة الكبيرة.

وتكمن المفارقة هنا في أنَّ طنجة تزخر بعددٍ كبيرٍ من الجمعيات والهيئات الَّتِي يفترض أن يكون لها دورٌ محوريٌّ في حلّ هَذِهِ المشكلات، إلا أنَّ معظم هَذِهِ الجمعيات تفتقر إلى الاستراتيجيَّة الواضحة وإلى التنسيق الفعال فيما بينها في كثير من الأحيان، حيث غالبًا ما تكون الأنشطة الَّتِي تقوم بها مناسباتيَّة ولا تلامس جوهر المشكلات المجتمعيَّة الَّتِي يعاني منها المواطنون، فضلًا عن غياب التخطيط المسبق والرؤية الواضحة يجعل من الصعب تحقيق أي تغيير ملموس في الواقع.

إنَّ الوضع الحالي يستدعي من المجتمع المدني بطنجة أن يقوم بدور أكثر فاعلية. فمن غير الممكن تحقيق التنميَّة المستدامة والحفاظ على جودة الحياة في المدينة دون مشاركة فعلية من جميع الأطراف، بدءًا من المواطنين العاديين وصولًا إلى الجمعيات والهيئات المحلّيَّة. فالمجتمع المدني ليس مجرد هيكل تنظيمي، بل هو جزءٌ لا يتجزأ من نسيج المجتمع ومسؤول عن نشر الوعي والتحفيز على التغيير الإيجابي.

 

 

تابعنا على الفيسبوك