تواصل معنا

آخر الأخبار

تقارير حكومية واستنكار للمستشارين الجماعيين.. احتلال الملك العمومي بطنجة يدق ناقوس الخطر من جديد

ما زالت مدينة طنجة –للأسف- ورغم كل المجهودات المبذولة من طرف السلطات المحلية والمنتخبة، لم تستطع تجاوز معضلة احتلال الملك العمومي، بمدينة تُعدُّ سياحية بامتياز، الأمر الَّذِي يعتبر من بين النقط السوداء بمدينة طنجة.

فأينما وليت وجهك ووضعت قدميك بمدينة البوغاز عاصمة الشمال، المدينة الَّتِي تسحرك بجماليتها وبمناظرها الخلابة وبطبيعتها الربانية، إلا ورصدت أعينك مناظر مقيتة تضرب عرض الحائط كلّ المجهودات المبذولة، وكل الإمكانيات الَّتِي تزخر بها طنجة العالمية، طنجة الَّتِي تتغنى بها كل الدول، الأمر الَّذِي عبَّر عنه باستياء عميق عددٌ كبيرٌ من الساكنة بمختلف أحياء ومناطق مدينة طنجة، خصوصًا أمام تنامي هَذِهِ الظاهرة الَّتِي تنامت بشكل غير مسبوق في بعض الأماكن.

  • احتلال الملك العمومي والسلوكيات اللاقانونية بمنطقة بن ديبان

فحي توسيعة بندبيان بمنطقة الدار مويكنة، يشهد فوضى عارمة من خلال احتلال الملك العمومي، في واضحة النهار أمام صمت الساهرين على الشأن الإداري والمحلي، ما خلق أنواعًا من التصرفات اللاقانونية بسبب احتلال الرصيف والطريق العام، ومنع المواطنين من المرور والتنقل وركن سيارتهم.

وأدى هَذَا الوضع في أحيان كثيرة إلى خلق مشاداتٍ وصراعاتٍ بين مستعملي الطريق أو من يبحثون عن مكان لركن سياراتهم، وأصحاب المنازل والمحلات التجاريّة، الَّذِينَ يعمدون إلى احتلال الملك العمومي، دون التمكن إلى التوصل إلى حل لهَذِهِ السلوكيات الَّتِي تتكرّر في كل وقت وحين.

خالد/ ابن المنطقة، يُؤكّد في تصريح خاص لجريدة «لاديبيش»، أنَّ احتلال الملك العمومي بمقاطعة بني مكادة، بدأ يتسبب أيضًا في حوادث السير، وهو أمر عادي، ما دام احتلال الملك العمومي استفحل بهَذِهِ الطريقة الغريبة، وأمام أعين السلطات المحلية. وأضاف خالد، يجب التخلص من هَذِهِ الظاهرة الَّتِي قد تكون سببًا رئيسيًا في بعض الأحيان لتنامي ظواهر وإشكالات مجتمعية أخرى نحن في غنى عنها، خصوصًا في ظل الانحباس الاجتماعي الَّذِي تعيشه البلاد ومعها مدينة طنجة.

  • تقرير حكومة يكشف أن احتلال الملك العمومي يؤدي إلى ارتفاع نسبة حوادث السير

في هَذَا السياق، كشف تقرير رسمي حكومي، عن أن من أسباب ارتفاع حوادث السير بطنجة وجود ظاهرة احتلال الملك العمومي كالأرصفة والساحات العمومية، وأنّه بات من الواجب التفكير جديًا في طرح جديد للطرق الحضرية لضمان فضاء طرقي خاص بالراجلين، وكذا تحسين التشوير العمودي والأفقيّ، خصوصًا على مستوى المقاطع الطرقية.

ونبّه التقرير إلى أنه منذ سنة 2018، باتت شوارع طنجة تشهد حوادثَ مميتةً، إذ ارتفع عدد القتلى بشكل ملحوظ بنسبة 23 في المئة، ليصل إلى أقصى مستوياته في غضون السنة الماضية، كما دعا التقرير الجهات المختصّة والشركاء والفاعلين المحلّيين من مصالح جهوية وإقليمية التابعة للقطاعات الوزارية المعنية بالسلامة الطرقية، للعمل على إيجاد حلّ لهَذِهِ المعضلة، وتفعيل أدوار اللجان الجهويّة والإقليميّة للسلامة الطرقية، الَّذِي يبقى أمرًا ضروريًّا ما سيُمكّن من تثمين المجهودات المحلية في هَذَا المجال، أخذا في الاعتبار خصوصيات الجهات والأقاليم، وبالتالي التأسيس لمفهوم جديد في تحمل المسؤولية على المستوى المحلي، عوض انتظار حلول مركزية لإشكالات محلية.

  • تنامي ظاهرة احتلال الملك العمومي وسط المدينة

وإذا ما انتقلنا إلى أحياء وسط مدينة طنجة واجهة المدينة السياحية والصناعية والثقافية، ستصطدم بذات الوضع، وهو الوضع نفسه، الَّذِي سترصده أعينك بالشاطئ البلدي وباقي الشواطئ الأخرى خلال هَذِهِ الأيام.

إن هَذِهِ الظاهرة أصبحت مما لا شكّ فيه مرفوضة من طرف عددٍ مُهمٍّ من الساكنة بالمدينة، أحمد الأندلسي أحد سكان منطقة المكسيك، عبَّر في تصريح خصّ به جريدة «لاديبيش»، عن غضبه الكبير اتجاه هَذِهِ الظاهرة «الغول»، الَّتِي على ما يبدو أنها فاقت السلطات المحلية أو المنتخبة، أو بالأحرى لا توجد إرادة سياسية للتغلب عليها. ويضيف في ذات التصريح، أنّهم ذاقوا من هَذِهِ الظاهرة طوال السنين الماضية، خصوصًا أنَّ ظاهرة الاحتلال الملك العمومي، تساهم في تنامي عدد من الظواهر غير المقبولة بمجتمعنا.

  • أعضاء المجلس الجماعي يدقون ناقوس الخطر ويناقشون الوضع بدورة ماي

هَذَا الملف أي احتلال الملك العمومي، سواء بوسط مدينة طنجة أو بأحياء متفرقة على جلّ المقاطعات الأربع لطنجة أو بالشواطئ التابعة لها، أثارت الكثير من النقاشات في أوساط الفرق السياسية بمجلس المدينة، أثناء أشغال دورة ماي الماضية لجماعة طنجة، الَّتِي تضمنت نحو 31 نقطة.

إذ عبَّر عددٌ من المستشارين بالمجلس الجماعي بطنجة، عما وصفوه استنكارهم لعملية احتلال الملك العمومي دون موجب حقّ، من طرف غرباء أحيانًا، كما يقع في الشاطئ البلدي، حيث يتم طوال فترة الصيف، إحكام القبضة عليه من طرف هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يضعون المضلات والكراسي منذ الساعات الصباحية الأولى، ما يجعل هَذَا الشاطئ رهينةً في أيديهم، ويلجؤون إلى طرد كل من يقترب من محيطهم، وهو أمر لم يعد مقبولًا حسب أعضاء المجلس، كما تمّ التطرق كذلك لقضية احتلال الملك العمومي من طرف بعض التجّار ببعض الأسواق المحلية، ما يجعلهم هم أيضًا، يعيدون كراء هَذِهِ المساحات للباعة الجائلين، ما ينتج عنه تشويه الوجه العمراني للمدينة، فضلًا عن تزايد الاعتداءات والجرائم بين هؤلاء.

وفي هَذَا الصدد، تمّت الدعوة إلى إعداد دفتر تحملات بشروط، أبرزها وضع الملف أمام المصالح المختصة، لمعرفة هوية هَؤُلَاءِ الأشخاص تحت طائلة فرض عقوبات، وإحالة ملفاتهم على النيابة العامة المختصّة في حال عدم الامتثال للقانون، ناهيك عن فرض ضرائب بأثر رجعي أحيانًا، في حال كان الملك العمومي المحتل لا يعرقل السير، ولا المصلحة العمومية.

وتتزامن هَذِهِ النقاشات، وتوجيه الجماعة، لمراسلات إلى محتلي الملك العمومي بأحياء المدينة، لتسوية وضعيتهم الإدارية من الناحية الجبائية، إذ تبين أنَّ هناك تقاعسًا كبيرًا من قبل هَؤُلَاءِ في هَذَا الجانب، ما جعل السلطات تهدد بالمتابعات القضائية، وفرض غرامات ثقيلة في وجه المتقاعسين بعد منحهم مهلةً جديدةً.

وقد راسلت هَذِهِ السلطات جُلّ أصحاب المحلات سواء لغرض تجاريّ أو صناعيّ أو مهنيّ، الَّذِينَ يحتلون الملك العمومي دون سند قانوني، من أجل تسوية وضعيتهم الإدارية والجبائية بما يسمح به القانون.

  • احتلال الشواطئ والتفاف على القانون

لا يختلف اثنان أنَّ عددًا من الأشخاص الَّذِينَ يعملون في مجال كراء المظلات، قد يحصلون على ترخيص للقيام بذلك، لكن لا أحد سيتفق على ما يقع هناك، حيث يتم احتلال شامل لرمال الشواطئ، ولا يصبح للمواطن الحق في وضع مظلته على الرمال، كأنَّ البحر أصبح ملكًا لصاحب المظلات الحاصل على ترخيص لمساحة معينة فقط.

بل أكثر من ذلك تفرض على المواطنين تسعيرات خيالية لا يقبلها العقل، وهو الأمر الَّذِي يؤدي إلى تدمر شامل للمصطافين والمصطافات بشواطئ مدينة طنجة، وهو أمر مرفوض بتاتًا، ولا يمكن لعاقل أن يقبل بهَذَا الوضع الَّذِي يكسر جُلّ المجهودات المبذولة.

  • فاعلون مدنيون يستنكرون

ووفق متتبعي الشأن المحلي بمدينة طنجة، وحسب عدد من الفاعلين المدنيين والجمعويين، الَّذِينَ يتابعون عن كثب ما يقع بطنجة، فإنَّ القضاء على هَذِهِ الظاهرة بشكل جدي، بدل من البحث عن حلول ترقيعية، خصوصًا مع اقتراب فصل الصيف، هو امتلاك رغبة وقرار سياسي، يقضي بإيجاد حلول منطقية تمكن المدينة الخلاص من هكذا الوضع.

تابعنا على الفيسبوك