تواصل معنا

آخر الأخبار

بين خطاب التنمية وموسم العطايا.. رئيس مجلس الجهة في مرمى النقد!

توقيع : رودريغو IA

يبدو أن رئيس مجلس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة قرّر أن يخلّد اسمَه في ذاكرة المواطنين، ولكن ليس بإنجازات  أو برامج تنموية، بل بمواسم الكرم غير المحدود، حيث تحوّلت دورات المجلس إلى جلسات لتوزيع البركات على المهرجانات ، وكأنَّ ميزانية الجهة صندوقُ صدقات مفتوح لا نهاية له.

فمن يراقب المشهد الجهوي هذه الأيّام، يلاحظ أن الرجل اكتشف «الشيخ الذي بداخله»، فصار يجود يمينًا  ويسارًا على المنابر الإعلاميَّة المُقرّبة والمهرجانات، لا لشيء سوى شراء هدوء الأقلام، وطمس الأسئلة المزعجة التي تتسلّل عادة إلى مقالات الصحفيين الحقيقيين.

بعض الصحف –خصوصًا تلك المتخصّصة في فنّ التطبيل– وجدت في هذا السخاء الجهوي فرصةً ذهبيَّةً، فحوّلت صفحاتها إلى منابر مدحٍ يوميّ، تُحصي «منجزات» وهمية، وتصفق لمشاريع لم تُولّد بعد. أمّا المنابر الجادة، فقد عبّرت عن امتعاضها من «الاستراتيجية الجديدة» التي تستبدل المهنية بالهدايا، والنقد بالتحويلات.

ولا يقف المشهد عند حدود الإعلام، بل يمتد إلى مهرجانات المنطقة التي صارت تتكاثر بسرعة قياسية، حتّى صار من الصعب التفريق بين «الأنشطة الثقافية» و«الولائم السياسية».

الوالي –المعروف بصرامته وحرصه على الانضباط– غادر دورة أكتوبر سريعًا وبصورة مفاجئة، في مشهد لخصَّ كل شيء: لا مكان للعقل حين يتحول الاجتماع العمومي إلى مسرحٍ عبثيّ تُدار فيه شؤون الجهة بمنطق الكرم الانتخابي لا الحكمة المؤسساتية.

ما حدث يوم الاثنين الماضي لم يكن مجرّد دورة عادية، بل كان عرضًا رمزيًّا لمرحلة سياسية تفقد فيها المؤسَّسات روحها، حين تُختزل المسؤولية في حفلات التلميع وتوزيع الامتيازات. وإن دلَّ ذلك على شيء، فإنَّما يدلُّ على غياب البوصلة، ووفاة الحكمة البطيئة تحت أقدام «الكرم المفرط».

تابعنا على الفيسبوك