إقتصاد
بعد استحواذه على معظم زيارات الوفود الأجنبية.. طنجة المتوسط يرسخ مكانته كتجربة مينائية عالمية
يُعدُّ ميناء طنجة المتوسط أكثر من مجرد ميناء تجاري تقليدي، إذ يعد من النماذج العالميَّة الناجحة في مجال اللوجستيك والتجارة الدوليَّة، التي تشق طريقَها نحو الريادة بفضل البنية التحتية المتطوّرة والاستراتيجيات المبتكرة التي يتبناها.
وقد نالت التجربة المغربية في تطوير هذا الميناء اهتمامًا واسعًا من الوفود الرسميَّة والمستثمرين الدوليين، إذ تسعى العديد من الجهات للاطّلاع على أسرار نجاحه والاستفادة من خبراته في تطوير الموانئ.
كما أنَّ العديد من المنابر الصحافية المتخصصة عبر العالم، أكدت أنَّ ميناء طنجة المتوسط أصبح نقطة ارتكاز حيويَّة للتجارة الدولية، ما يُعزّز من مكانة المغرب كمركز اقتصادي إقليمي. ووقفت جريدة “لاديبيش” خلال رصدها أنشطة هذا الصرح اللوجستيكي العملاق على زيارة قام بها الوفد المشارك في المنتدى الثاني لرؤساء لجان الشؤون الخارجية بالبرلمانات الإفريقية، التي تخللها تقديم عرض مفصل حول الميناء يبرز دوره الاستراتيجي في تعزيز الربط التجاري بين إفريقيا وأوروبا وآسيا، متناولا جوانب متعددة تشمل تطوير المحطات المخصصة للحاويات والبضائع، إلى جانب إنشاء مناطق صناعية حرة تتيح فرصًا استثمارية واعدة.
وقد خلص المشاركون إلى أن هذه المشروعات لم تُحدث تحولًا في القدرات اللوجستية فحسب، بل ساهمت أيضا في خلق فرص العمل وتعزيز الاقتصاد المحلي. كما أن دور ميناء طنجة المتوسط لا يقتصر على الجانب التجاري فقط، إذ يؤدي أيضًا دورًا مهمًّا في تعزيز التعاون جنوب-جنوب، إذ أصبح المنبر الأساسي لتسهيل التبادل التجاري بين الدول الإفريقية.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن المغرب أبرم عدة اتفاقيات تعاون مع دول إفريقية بهدف نقل التجربة الناجحة لميناء طنجة المتوسط إلى إنشاء موانٍ حديثة وتطوير شبكات لوجستية متقدمة في إفريقيا، ما يُعزّز التكامل الاقتصادي ويساهم في تعزيز العلاقات التجارية بين الدول.
وحسب مصادر جريدة “لاديبيش” فإنَّ الميناء يستقبل سنويًّا مئات الوفود من مختلف أنحاء العالم، سواء كانت وفودًا رسمية من الحكومات أو من رجال أعمال يبحثون عن فرص استثمارية جديدة.
كما أكد عدد من الباحثين في مجال النقل واللوجيستيك في أكثر من مناسبة أهمية الميناء كمركز استراتيجي في حركة التجارة الدولية، إذ يعد واجهة تعكس مدى التقدم في استراتيجيات التنمية الاقتصادية التي يتبعها المغرب، كما أشاد العديد من المحللين الاقتصاديين بالدور الحيوي الذي يلعبه الميناء في جذب الاستثمارات الأجنبية وتحفيز النشاط الصناعي والتجاري في المنطقة.
تأتي السمعة الطيبة دوليا للميناء من عدّة اختيارات استراتيجية، أكدت سدادها على أرض الواقع، إذ لم يتمّ الاكتفاء بتطوير المرافق اللوجستية فحسب، بل حرص المسؤولون على تبني تقنيات حديثة في إدارة الشحنات والبضائع، مما ساهم في تقليص أوقات الانتظار وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمستوردين والمصدرين على حد سواء، دون إغفال تحسين السلامة والأمن في الميناء، عبر تطبيق إجراءات رقابية صارمة تضمن سلامة عمليات النقل وتسهيل حركة البضائع دون تعطيل.
ويبقى ميناء طنجة المتوسط نموذجًا ناجحًا في تطوير البنية التحتية وتعزيز الاقتصاد الوطني، إذ يبرز كواجهة استراتيجية للتجارة الدولية تستقطب الاستثمارات وتعزز التكامل الاقتصادي بين إفريقيا وباقي القارات.
ومع استمرار تدفق الوفود الدولية والزيارات الرسمية، يتَّضح أن نجاح الميناء لا يقتصر دوره على ما هو تجاري فقط، بل يمتد لينخرط في دعم السياسة الخارجية للمملكة عبر التسويق لتجربة المغرب في التنمية المتكاملة إلى الفضاء الإفريقي مؤسسًا لمرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي والتجاري على المستوى القاري والعالمي.


