انتفاضة ابن بسّام الأندلسي في الذخيرة

عاجل

أيمن الغازي رئيس لجنة الشراكة والتعاون ومغاربة العالم بمجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة

أُسندتْ رئاسة لجنة الشراكة والتعاون الدولي ومغاربة العالم بمجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة، إلى الدكتور أيمن الغازي، عضو المجلس...

طنجة.. فرقة الإطفاء تتمكن من السيطرة على حريق نشب داخل مدرسة عقبة بن نافع بحي الخسافات

سيطرت فرقة الإطفاء من عناصر الوقاية المدنية بمدينة طنجة، يوم أمس الجمعة 15 أكتوبر الجاري، على حريق نشب في...

مجلس جهة طنجة يستكمل هياكله بانتخاب رؤساء اللجان الدائمة

استكمل مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة، هياكله بتشكيل اللجان الدائمة وانتخاب الرؤساء والنواب، وتعيين عضو من المعارضة في لجنة...

اتّسم عصر صاحب الذخيرة بكثرة الفتن والمحن والاضطرابات السياسيّة والاجتماعيّة، فقد عاصر ابن بسّام مرحلة مهمّة من التاريخ الأندلسي (ملوك الطوائف والعصر المرابطي)، وتميّزت هَذَا الفترة تحديدًا بالاضطرابات، وتُعدُّ المرحلة البداية الفعلية للتفكّك وانهيار الأندلس وتمّ سقوطها النهائي، بعد ذلك بثلاثة قرون تقريبًا، لكنها حافظت على ريادتها الأدبيّة والفكريّة، واعتبرت من أزهى الفترات التاريخيّة لهَذِهِ العلوم.

قسّم صاحب الذخيرة مُؤلّفه، أربعة أقسام شملت الأحداث والأسماء والأشعار والرسائل وكل ما جادت به قرائح الأندلسيّين من إبداع نثريّ وشعريّ، خصوصًا في القرن الخامس الهجري.

انطلق ابن بسّام في مدخل مؤلفه إلى إيضاح غرضه من التأليف والمنهجية المعتمدة في الجمع والعرض وتحليل بعض الأحداث والنماذج، واختار أن يفتتح هَذَا المرجع الأساسي في تاريخ الأندلس بعقدة المشرق والمغرب وعدوة الأندلس، وعن هَذَا يقول «وما زال في أفقنا هَذَا الأندلسي القِصيِّ، إلى وقتنا هذا، من فرسان الفَنَّيْنِ، وأئمّة النوعين قومٌ هم ما هم طِيب مكاسِر، وصفاءَ جواهر، وعذوبة مواردَ ومصادر؛ لعبوا بأطراف الكلام المشقَّقِ، لعب الدجى بجفون المؤرَّق، وحَدَوْا بفنون السحر المنَمَّقِ، حُداء الأعشى بِبناتِ المحلّق؛ فصبوا على قوالب النجوم، غرائب المنثور والمنظوم؛ وباهَوْا غرر الضحى والأصائل، بعجائب الأشعار والرسائل: نثرٌ لو رآه البديع لنسي اسمَه، أو اجتلاه ابنُ هلالٍ لولاّه حكمه، ونظم لو سمعه كُثيْر ما نسب ولا مدح، أو تتبّعه جرول ما عوى ولا نبح، إلاّ أن أهل هَذَا الأفقِ، أبَوا إلاّ متابعةَ أهل الشرق، يرجعون إلى أخبارهم المعتادة، رجوع الحديث إلى قتَادة، حتى لو نعق بتلك الآفاق غراب، أو طنّ بأقصى الشام والعراق ذباب، لجَثَوا على هَذَا صنما، وتلوا ذلك كتابا مُحكمًا». من الواضح أنّ ابن بسّام غاضبٌ مما يلاحظه على بني وطنه من عدم تقدير الذات، والتهالك على كل ما هو مشرقي، كيفما كان ومهما قلّ شأنه. وهَذَا ما دفعه إلى المبادرة بتأليف كتاب يجمع فيه ذخائر أهل الأندلس. يقول: «فغاظني منهم ذلك وأنِفتُ مما هنالك، وأخذت نفسي بِجمعِ ما وجدت من حسنات دهري وتتبع محاسن أهل بلدي… غيرة لهَذَا الأفق الغريب أن تعود بُدورُهُ أهلة وتُصبِح بحاُره ثِمادا مضمحِلَّة مع كثرة أدبائه ووفور علمائه… وليت شعري من قصر العلم على بعض الزمان، وخصَّ أهل المشرق بالإحسان؟

نثر بديع ووصف بليغ ذاك الَّذِي حاول فيه ابن بسام تفكيك عقدة المشرق وانفصال أدبها عن أدب أهل الأندلس، فمدح أعمالهم قبل عرضها وناقم على أهله متابعة المشرق وخوفهم من الانفصال عنه، وأظهر فيما بعد أن غايته هَذِهِ لا تتعلق بالتعصب الأعمى بل لقناعة في نفسه أن أهل بلده أبدعوا في علوم عديدة إبداعًا يخول لهم الانفصال عن تبعية المشرق ومنافحة أدبائه وشعرائه.

عمر الحجي

إقرأ المزيد