تواصل معنا

مجتمع

القصر الكبير بعد الفيضانات.. طنجة تُرحّب بالمهجّرين وتستعرض جهود الإغاثة

شهدت‭ ‬مدينة‭ ‬القصر‭ ‬الكبير،‭ ‬خلال‭ ‬الأيام‭ ‬الأخيرة،‭ ‬فيضانات‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة،‭ ‬ما‭ ‬أدَّى‭ ‬إلى‭ ‬نزوح‭ ‬مئات‭ ‬الأسر‭ ‬إلى‭ ‬مناطق‭ ‬أكثر‭ ‬أمانًا،‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬مدينة‭ ‬طنجة‭. ‬وفي‭ ‬مواجهة‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة‭ ‬الإنسانية‭ ‬الطارئة،‭ ‬قامت‭ ‬السلطات‭ ‬المحلية‭ ‬في‭ ‬طنجة‭ ‬بتعبئة‭ ‬كل‭ ‬الموارد‭ ‬الممكنة،‭ ‬من‭ ‬فتح‭ ‬مراكز‭ ‬إيواء‭ ‬مجهزة‭ ‬إلى‭ ‬تنسيق‭ ‬عمليات‭ ‬النقل‭ ‬والرعاية‭ ‬الطبية،‭ ‬بينما‭ ‬لعب‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني‭ ‬والإعلام‭ ‬دورًا‭ ‬محوريًا‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬الدعم‭ ‬النفسي‭ ‬والمادي‭ ‬للمتضرّرين‭.‬

*التدخل‭ ‬السريع‭: ‬السلطات‭ ‬والمراكز‭ ‬الاستقبالية

مع‭ ‬ارتفاع‭ ‬منسوب‭ ‬مياه‭ ‬الأمطار‭ ‬في‭ ‬القصر‭ ‬الكبير،‭ ‬أعلنت‭ ‬السلطات‭ ‬المحلية‭ ‬حالة‭ ‬الطوارئ،‭ ‬وتم‭ ‬تنسيق‭ ‬عمليات‭ ‬الإجلاء‭ ‬نحو‭ ‬المدن‭ ‬الآمنة،‭ ‬لا‭ ‬سيَّما‭ ‬طنجة‭. ‬وقد‭ ‬جُهّز‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬مراكز‭ ‬الإيواء‭ ‬لاستقبال‭ ‬المهجّرين،‭ ‬أبرزها‭ ‬مركز‭ ‬الغابة‭ ‬الدبلوماسية،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬مراكز‭ ‬أخرى‭ ‬موزعة‭ ‬على‭ ‬أحياء‭ ‬طنجة‭ ‬لتخفيف‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬مركز‭ ‬واحد‭.‬

وأشار‭ ‬مصدر‭ ‬رسمي‭ ‬بولاية‭ ‬طنجة،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الاستجابة‭ ‬كانت‭ ‬فورية،‭ ‬وقد‭ ‬حرصنا‭ ‬على‭ ‬تجهيز‭ ‬المراكز‭ ‬بكلّ‭ ‬المستلزمات‭ ‬الأساسية،‭ ‬من‭ ‬أسرّة‭ ‬وأغطية‭ ‬وأدوية،‭ ‬لضمان‭ ‬استقبال‭ ‬المهجّرين‭ ‬في‭ ‬ظروف‭ ‬إنسانية‭ ‬كريمة‮»‬‭. ‬وأضاف‭ ‬أن‭ ‬‮«‬فرق‭ ‬الإغاثة‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬الساعة‭ ‬لتلبية‭ ‬حاجيات‭ ‬الأسر،‭ ‬مع‭ ‬توفير‭ ‬الرعاية‭ ‬الطبية‭ ‬الطارئة‭ ‬للأطفال‭ ‬وكبار‭ ‬السن،‭ ‬والتنسيق‭ ‬مع‭ ‬فرق‭ ‬الدفاع‭ ‬المدني‭ ‬لتأمين‭ ‬النقل‭ ‬والإيواء‭ ‬دون‭ ‬أي‭ ‬حوادث‮»‬‭.‬

*تجهيز‭ ‬المراكز‭: ‬توفير‭ ‬كل‭ ‬الاحتياجات

تم‭ ‬تجهيز‭ ‬مراكز‭ ‬الإيواء‭ ‬بمرافق‭ ‬أساسية‭ ‬لتلبية‭ ‬حاجيات‭ ‬المهجّرين،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭:‬

*أسرّة‭ ‬وأغطية‭ ‬ووسائد‭ ‬لجميع‭ ‬أفراد‭ ‬الأسرة‭.‬

*وجبات‭ ‬غذائية‭ ‬ومياه‭ ‬شرب‭ ‬موزعة‭ ‬يوميًا‭ ‬على‭ ‬المستفيدين‭ ‬كافة‭.‬

*خدمات‭ ‬طبية‭ ‬عاجلة‭.‬‭ ‬

أحد‭ ‬مسؤولي‭ ‬مركز‭ ‬الغابة‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬أوضح‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الهدف‭ ‬الرئيسي‭ ‬هو‭ ‬توفير‭ ‬بيئة‭ ‬آمنة‭ ‬للأسر،‭ ‬بحيث‭ ‬يشعر‭ ‬الأطفال‭ ‬والنساء‭ ‬وكبار‭ ‬السن‭ ‬بالأمان‭ ‬والطمأنينة،‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬مخاطر‭ ‬الفيضانات‮»‬‭.‬

*المــجــتـــــمـــع‭ ‬المـــدني‭ ‬والإعـــــلام‭:‬ ‭ ‬شــــراكة‭ ‬إنـــســـانــــيــــة

لم‭ ‬تقتصر‭ ‬جهود‭ ‬الإغاثة‭ ‬على‭ ‬السلطات‭ ‬الرسمية‭. ‬فقد‭ ‬مارس‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني‭ ‬دورًا‭ ‬محوريًا‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬المتضررين،‭ ‬فوفَّرت‭ ‬جمعيات‭ ‬محلية‭ ‬ووطنية‭ ‬المساعدات‭ ‬الغذائية،‭ ‬والملابس،‭ ‬والمستلزمات‭ ‬الأساسية،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬تنظيم‭ ‬حملات‭ ‬توعية‭ ‬حول‭ ‬سبل‭ ‬الوقاية‭ ‬من‭ ‬الفيضانات‭ ‬وكيفية‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬المياه‭ ‬العالقة‭ ‬أو‭ ‬الطوفانات‭ ‬المفاجئة‭.‬

كما‭ ‬كانّ‭ ‬للإعلام‭ ‬المحلي‭ ‬دورٌ‭ ‬بارزٌ‭ ‬في‭ ‬نقل‭ ‬الأخبار‭ ‬وتوعية‭ ‬الناس،‭ ‬حيث‭ ‬نشر‭ ‬تقارير‭ ‬مستمرة‭ ‬عن‭ ‬الوضع‭ ‬الإنساني‭ ‬في‭ ‬المراكز،‭ ‬وشرح‭ ‬الإجراءات‭ ‬الوقائية‭ ‬للمواطنين،‭ ‬مثل‭ ‬الابتعاد‭ ‬عن‭ ‬المجاري‭ ‬المائية،‭ ‬ومتابعة‭ ‬توجيهات‭ ‬الدفاع‭ ‬المدني،‭ ‬وأهمية‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬النظافة‭ ‬الشخصية‭ ‬للوقاية‭ ‬من‭ ‬الأمراض‭ ‬بعد‭ ‬الفيضانات‭.‬

*أصـــوات‭ ‬‮«‬المــهــجّــــريــن‮»‬‭ ‬مـــؤقـــتــــًا‭: ‬ شـهادات‭ ‬من‭ ‬القـصر‭ ‬الكـبير

من‭ ‬بين‭ ‬‮«‬المهجّرين‮»‬‭ ‬مؤقتًا‭ ‬الذين‭ ‬وصلوا‭ ‬طنجة،‭ ‬عبّر‭ ‬العديد‭ ‬منهم‭ ‬عن‭ ‬ارتياحهم‭ ‬لحسن‭ ‬المعاملة‭ ‬والاستقبال‭ ‬في‭ ‬مراكز‭ ‬الإيواء‭.‬

أمينة،‭ ‬أم‭ ‬لثلاثة‭ ‬أطفال،‭ ‬قالت‭: ‬‮«‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬طنجة‭ ‬كان‭ ‬بمثابة‭ ‬الأمان‭ ‬بعد‭ ‬أيام‭ ‬من‭ ‬الخوف‭. ‬المراكز‭ ‬نظيفة‭ ‬ومجهّزة،‭ ‬والموظفون‭ ‬والمعلمون‭ ‬الذين‭ ‬يساعدوننا‭ ‬يعاملوننا‭ ‬بإنسانية‭ ‬كبيرة‭. ‬لم‭ ‬نتوقع‭ ‬أن‭ ‬نجد‭ ‬هذا‭ ‬الدعم‭ ‬الكبير‭ ‬هنا‮»‬‭.‬

يوسف،‭ ‬شاب‭ ‬كان‭ ‬يرافق‭ ‬أسرته،‭ ‬أضاف‭: ‬‮«‬السلطات‭ ‬هنا‭ ‬متعاونة‭ ‬جدًا،‭ ‬وكل‭ ‬شيء‭ ‬متوفر‭ ‬من‭ ‬طعام‭ ‬وماء‭ ‬وأغطية‭. ‬نشعر‭ ‬أننا‭ ‬في‭ ‬أيد‭ ‬أمينة،‭ ‬وهذا‭ ‬يمنحنا‭ ‬بعض‭ ‬الطمأنينة‭ ‬بعد‭ ‬الكارثة‮»‬‭.‬

كما‭ ‬تحدثت‭ ‬فاطمة،‭ ‬إحدى‭ ‬النساء‭ ‬اللاتي‭ ‬نزحن‭ ‬مع‭ ‬أطفالهن،‭ ‬قائلة‭:‬‭ ‬‮«‬أشعر‭ ‬بالامتنان‭ ‬لكل‭ ‬من‭ ‬ساعدنا،‭ ‬المتطوعون‭ ‬يقدمون‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬بحب‭ ‬واهتمام،‭ ‬وحتى‭ ‬الإعلام‭ ‬المحلي‮»‬‭.‬

*التدابير‭ ‬الوقائية‭ ‬المستقبلية

تعمل‭ ‬السلطات‭ ‬المحلية‭ ‬والمجتمع‭ ‬المدني‭ ‬على‭ ‬دراسة‭ ‬إجراءات‭ ‬الوقاية‭ ‬طويلة‭ ‬الأمد،‭ ‬التي‭ ‬تشمل‭:‬

*تطوير‭ ‬شبكات‭ ‬تصريف‭ ‬مياه‭ ‬الأمطار‭ ‬لضمان‭ ‬عدم‭ ‬تراكم‭ ‬المياه‭ ‬خلال‭ ‬الهطولات‭ ‬الغزيرة‭.‬

*إنشاء‭ ‬مناطق‭ ‬عازلة‭ ‬حول‭ ‬المجاري‭ ‬المائية‭ ‬لمنع‭ ‬تسرب‭ ‬الفيضانات‭ ‬إلى‭ ‬الأحياء‭ ‬السكنية‭.‬

*تنظيم‭ ‬حملات‭ ‬توعية‭ ‬دورية‭ ‬للسكان‭ ‬حول‭ ‬مخاطر‭ ‬الفيضانات‭ ‬وكيفية‭ ‬التعامل‭ ‬معها‭.‬

*تجهيز‭ ‬مراكز‭ ‬إيواء‭ ‬مؤقتة‭ ‬مسبقًا‭ ‬استعدادًا‭ ‬لأي‭ ‬طارئ‭ ‬مستقبلي،‭ ‬مع‭ ‬توفير‭ ‬مستلزمات‭ ‬أساسية‭ ‬للمتضررين‭.‬

*تطبيق‭ ‬خطط‭ ‬بناء‭ ‬حضري‭ ‬مستدام‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬البناء‭ ‬العشوائي‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬المهددة‭ ‬بالفيضانات‭.‬

*تعاون‭ ‬مؤسساتي‭ ‬وإنساني

تجربة‭ ‬القصر‭ ‬الكبير‭ ‬وطنجة‭ ‬تُظهر‭ ‬مدى‭ ‬أهمية‭ ‬التعاون‭ ‬بين‭ ‬الجهات‭ ‬الرسمية‭ ‬والمجتمع‭ ‬المدني‭ ‬والإعلام‭. ‬فكل‭ ‬طرف‭ ‬اضطلع‭ ‬بدور‭ ‬محدد‭: ‬السلطات‭ ‬قدمت‭ ‬التنظيم‭ ‬والخدمات‭ ‬الأساسية،‭ ‬والمجتمع‭ ‬المدني‭ ‬وفَّر‭ ‬الدعم‭ ‬المباشر‭ ‬والمستمر،‭ ‬والإعلام‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬نشر‭ ‬الرسائل‭ ‬التحسيسية‭ ‬ورفع‭ ‬مستوى‭ ‬الوعي‭ ‬لدى‭ ‬الجمهور‭.‬

هذا‭ ‬التعاون‭ ‬أعطى‭ ‬نتائج‭ ‬ملموسة‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الفيضانات،‭ ‬إذ‭ ‬تمكنت‭ ‬طنجة‭ ‬من‭ ‬استقبال‭ ‬مئات‭ ‬الأسر‭ ‬وتوفير‭ ‬الأمن‭ ‬والرعاية‭ ‬لهم،‭ ‬مع‭ ‬تقليل‭ ‬الخسائر‭ ‬البشرية‭ ‬والمادية‭.‬

تعكس‭ ‬تجربة‭ ‬نزوح‭ ‬أهالي‭ ‬القصر‭ ‬الكبير‭ ‬إلى‭ ‬طنجة‭ ‬قدرة‭ ‬المغرب‭ ‬على‭ ‬التعبئة‭ ‬السريعة‭ ‬والإنسانية‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الكوارث‭ ‬الطبيعية‭.‬

رغم‭ ‬حجم‭ ‬التحديات،‭ ‬فإنَّ‭ ‬التعاون‭ ‬بين‭ ‬السلطات‭ ‬المحلية‭ ‬والمجتمع‭ ‬المدني‭ ‬والإعلام‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬توفير‭ ‬الأمان‭ ‬والدعم‭ ‬للمتضررين،‭ ‬مع‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬التعلم‭ ‬من‭ ‬الدروس‭ ‬البيئية‭ ‬لضمان‭ ‬الوقاية‭ ‬المستقبلية‭.‬

تابعنا على الفيسبوك