مجتمع
“الطاكسي الصغير”.. تسيّب قد يوقف عداد رحلة طنجة نحو المونديال
عاد فصل الصيف وعادت معه مشكلة “الطاكسي الصغير” في طنجة، لينكشف من جديد جذر الإشكاليَّة التي تتطلب حلًا جذريًّا قبل عام 2030.
إذ بمجرد ارتفاع درجات الحرارة، يزداد عدد السائقين الذين يتحكمون في المنافذ الحيويَّة للمدينة، ويمسكون بزمام تأمين التنقلات، ويتصرفون في كثير من الأحيان كأنهم فوق القانون، رافضين الانصياع للتعريفات الرسميَّة، مغرقين في المزاجيَّة، ومختارين للوجهات بما يخدم مصالحهم دون مراعاة للزبون.
ويشهد المواطنون والزوار على معاينة ظاهرة “إجبار” الركاب على الوجهة التي يختارها السائق دون نقاش، أو وضع مقايس أسلوبيَّة أو سريَّة للتسعيرة المفروض أن تحدد بالعداد المعتمد.
إذ أصبح نادرا ما يلتزم أحدهم بالقانون، خاصّةً في وسط النهار، ويروج لسعة إيرادات الصيف على حساب راحة الزبون الذي يجد نفسه أمام موقف لا يحسد عليه.
وتعددت الشكاوى من ممارسات مختلفة وصل بعضها إلى حد الاعتداءات الجسديَّة. وتزداد نسب التعرض لهكذا اعتداءات بشكل خاصّ، حين يرفض الزبون “التسعيرة الصيفيَّة” أو يتساءل عن العداد، ويلوح باللجوء إلى الشرطة أو القضاء، وغالبًا تكتم الجلبة وسط تدخلات ووساطات، تنتهي بحفظ الملف.
وكان من أبرز هذه الحوادث المثيرة حينما نشر سابقا بأحد الصفحات المحليَّة مقطعا صادما يظهر سائق طاكسي صغير يعتدي على راكبة رفضت زيادة السعر، فيقف أحد شهود العيان ويؤكد: “حاولت أن أضع قدمي للأمام لكيلا يضربها”، ما أثار غضبًا واسعًا لدى الرأي العام المحلي والوطني وهو ما التقطته الجهات الرسميَّة حينها.
إنَّ هذه السلوكيات لا تنفصل عن قرار عاملي سابق برفع التعريفة الصيفيَّة بدرهم ونصف، الذي لم يصحبه أي حملة تحسيسيَّة ضد التسيب، مع غياب ميثاق سلوكي واضح ينظّم العلاقة بين السائق والراكب، فبدل الانتقال نحو تطبيق قاعدة عدادات موحدة، تم الاكتفاء بإشهار هامش الزيادة، ما أغرى البعض بالخروج على القانون بحجة “الظرف الصيفي”.
وعلى غرار ما طالب به نشطاء محليون، فإن الحل لن يتأتى إلا بتطبيق تجربة أكثر حداثة: إدماج الطاكسي الصغير ضمن منظومة رقميَّة (تطبيقات نقل)، كما الحال في عدد من العواصم، الأمر الذي يحسم جدل الأسعار ويقنن الاعتماد على السائقين المرخصين فقط. هذا التوجه سيُسهم في الحد من النزيف الذي يسببه النقل السري في المدينة، ويسهم في تنظيم العرض وتحسينه في سوق النقل دون تجاوزات.
كما يجب على الجهات المعنيَّة تنفيذ قرارات عامليَّة تلزم السائقين بالعداد وإلزاميَّة وضع لوحات توضح الأسعار المعتمدة، إلى جانب الحسم في آليات المراقبة، فليس مقبولا أن يبقى الزبون ضحيَّة لهكذا ممارسات، أو أن تتحول بعض الوجهات إلى مناطق ممنوعة تحت طائلة رفض التاكسيات الانتقال إليها.
إن حل إشكاليَّة “الطاكسي الصغير” قبل عام 2030 يتطلب برنامجا واضحا بخطوات مدروسة. تطبيق العدادات بشكل فعلي، إدماج التطبيق الإلكتروني، فرض تدريب إلزامي للسائقين على السلوك والضيافة، وتفعيل مراقبة جادة من طرف السلطات المحليَّة وقوات الأمن، كلها محاور أساسيَّة وجب وضعها على سلم أولويات إصلاح القطاع.
وفي غياب ذلك، سيظل أغلب الطاكسي الصغير فاعلًا “يقترف ممارسات الصغار”، ضاربا القانون والنظام العام بعرض الحائط، بذريعة أن طقس الصيف الحار ما إلا موسم “للغفلة” والاستفادة من الفوضى، ما يترك انطباعات مريرة لدى ركاب الطاكسي بمدينة طنجة سواء أكان من ساكنيها أو من زوارها.


