تواصل معنا

مجتمع

الخردلي بالشنوك : من السادس ابتدائي إلى اختبار رخصة السياقة

أثار انتباهي –وأنا مار من أمام مراكز اختبار الحصول على رخصة السياقة– وجود عددٍ كبيرٍ من القاصرين المُنتشرين هنا وهناك على شكل المجموعات المدرسية، وظننتُ للوهلة الأولى أنَّهم برفقة آبائهم، دعمًا لهم في اجتياز امتحانات السياقة، لكن بعد تمعّن النظر أدركت أنّ مَن يحمل استدعاء الاختبار، ليس الآباء بل الأبناء الصغار، وأنّهم قدموا بهدف اجتياز آخر محطة للحصول على وثيقة تسمح لهم بسياقة السيَّارات والعربات، الَّتِي أضحت –في الآونة الأخيرة– مصدرَ قلق للجميع؛ نظرًا لحجم الخطورة ولفجاعة الحوادث المسجلة على الطرقات، حينها انتبهت إلى أنّنا مُقبلون على ظاهرة جديدة، وهي تقديم الحصول على رخصة السياقة في سنّ مُبكّرة، قبل إنهاء فترة التمدرس، وهَذَا يُشكّل خطرًا جديدًا وجب الانتباه إليه والتعامل معه بمنظور جديد.

منح الثقة للأبناء وتشجيعهم على الانخراط السريع في الحياة الاجتماعيّة، لا يكون بتسريع وتيرة نموهم وإزالة الهالة على العديد من المحطّات، الَّتِي تستدعي الحكمة والخبرة في الحياة وتفسير الأمور على وجهِها الصحيح، بل يكون بمجالسة الأبناء ومحادثتهم والتحمّل بطاقة صبر تجنّب الآباء منح الأولاد كل ما يطلبونه.

قيادة السيّارة للشباب المنتقلين من فئة عمرية إلى أخرى، لا تعني لهم استعمال هَذِهِ الوسيلة بهدف النقل أو بهدف تخفيف العبء على الآباء، بقدر ما تعني لهم الظفر بنوعٍ من السلطة، وبمظهر جديد للتباهي والتفاخر عبر ممارسة مجموعة من السلوكات، بإمكانها إلحاق الضرر وأذية النفس والغير، ولعلّ أنسب حلّ لهَذِهِ الفوضى، هو تحديد سنّ مُعيّنة يكون فيها الولد قادرًا على تحديد مسؤولياته المدنيّة والجنائيّة، أو تحميل كامل المسؤولية لأولياء الأمور، حتّى لا يتحوّل الأمر برمته إلى ورقة رابحة، يلعب بها بعض ولات الأمور لتخفيف مظاهر الشغب عند الأبناء في فترة المراهقة.

ويكفي للناظر اليوم، أن يتجوّل عند أبواب هَذِهِ المراكز، ليكوّن فكرةً أوضحَ عن حجم المخاطر، الَّتِي بإمكانها أن تُسجّل بسبب تسهيل الإجراءات ومنح مسؤوليات سابقة لآوانها، الدفع بالأبناء نحو الأمام لا يعني قذفهم في الهاوية، وانتظار لطف الله والتباهي بالأولاد لا يكون بمنحهم آلة قاتلة، بل يكون بتوجيه كامل تركيزهم إلى التحصيل العلميّ والتكوين المجتمعيّ السليم، حتّى لا نجد في قادم الأيّام من يقدم بأبنائه إلى هَذِهِ المراكز، ويستعطف أصحابها بتسهيل دروس السياقة وعدم التكلم مع الابن؛ لأنّه كثير الغضب «والله يهدي ما خلق».

تابعنا على الفيسبوك