التعويض عن الضرر قانونًا.. ما محله من الإعراب واقعًا؟

عاجل

أيمن الغازي رئيس لجنة الشراكة والتعاون ومغاربة العالم بمجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة

أُسندتْ رئاسة لجنة الشراكة والتعاون الدولي ومغاربة العالم بمجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة، إلى الدكتور أيمن الغازي، عضو المجلس...

طنجة.. فرقة الإطفاء تتمكن من السيطرة على حريق نشب داخل مدرسة عقبة بن نافع بحي الخسافات

سيطرت فرقة الإطفاء من عناصر الوقاية المدنية بمدينة طنجة، يوم أمس الجمعة 15 أكتوبر الجاري، على حريق نشب في...

مجلس جهة طنجة يستكمل هياكله بانتخاب رؤساء اللجان الدائمة

استكمل مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة، هياكله بتشكيل اللجان الدائمة وانتخاب الرؤساء والنواب، وتعيين عضو من المعارضة في لجنة...

باستقرائنا مقتضيات الفصل (264) من قانون الالتزامات والعقود، فإنّ تعريف الضرر يتلخّص في كونه هو ما لحق الدائن من خسارة حقيقية، ما فاته من كسب متى كانا ناتجين مباشرة عن عدم الوفاء بالالتزام. وتقدير الظروف الخاصة بكلّ حالة موكولة لفطنة المحكمة، الَّتِي يجب عليها أن تقدر التعويضات بكيفية مختلفة حسب خطأ المدين أو تدليسه.

يجوز للمتعاقدين أن يتّفقا على التعويض عن الأضرار الَّتِي قد تلحق الدائن، من جراء عدم الوفاء بالالتزام الأصليّ كليًا أو جزئيًا أو التأخير في تنفيذه. ويمكن للمحكمة تخفيض التعويض المتفق عليه إذا كان مبالغًا فيه أو الرفع من قيمته إذا كان زهيدًا، ولها أيضًا أن تُخفّض من التعويض المتّفق عليه بنسبة النفع الَّذِي عاد على الدائن من جراء التنفيذ الجزئي.  يقع باطلًا كل شرط يخالف ذلك.

ومنه يمكن القول إنّ كانت الدعوى القضائية هي الوسيلة الناجعة للمطالبة بحماية الحقّ أو مركز قانوني وقع عليه الاعتداء، فإنّ وسائل حماية الحقوق هي دعوى التعويض الَّتِي يقيمها المدعي للمطالبة بجبر الضرر الواقع عليه نتيجة الاعتداء على حقه.

إن دعوى التعويض لها ثلاثة أركان أساسية هي: ركن الخطأ، وركن الضرر، وركن علاقة السببية الَّتِي تربط بينهما. والقاعدة الفقهية المستقرّ عليها «أنّ كلّ خطأ سبب ضررًا للغير يلزم من ارتكبه التعويض».

حيث إن أوّل ركن من أركان التعويض وهو ركن الخطأ، لَا بُدَّ أن يكون مبنيًا على خطأ أو ثمّة تعدٍ من قبل المدعى عليه على حقّ أو مركز قانوني للمدعي، وهَذَا التعدي يكون في صورة غير مشروعة، بأن يكون تصرفًا مخالفًا لمسلك الرجل المعتاد في التصرفات ويكون خارج حدود القانون، ويكون الخطأ في العقود بصورة مخالفة لشروط العقد، وهو ما يستتبعه ما يُسمّى بالمسؤولية العقدية، وفي مسلك الأفراد الطبيعيّين يأتي الخطأ في صورة المسؤولية التقصيريّة، الَّتِي يأتي فيها بصورة التعدّي على الغير بقصد أو بغير قصد، ففي كلا الحالين يكون المتعدي مقصرًا، ولا يُشكّل ذلك فرقًا إلا فيما يتعلّق بالمساءلة الجزائيّة، وأما بشأن ركن الخطأ في قرارات الجهات الإداريّة فيكون بصورة إصدار قرارات إداريّة غير مشروعة، أي بمعنى أن تصدر الجهة الإدارية قرارًا اختلت أحد أركان صحته، وهي الاختصاص والشكل والمحل والسبب والغاية، فيصدر القرار معيبًا ويُؤثّر في مركز قانوني للموظف أو أحد ذوي الشأن، ويتم إلغاء هَذَا القرار عن طريق القضاء فبذلك يكون هَذَا القرار غير مشروع وتنعقد مسؤولية الجهة الإدارية عن قراراتها غير المشروعة، وهناك صورة أخرى للخطأ لا تكون نتيجة فعل، وهي حالة الخطأ المفترض بنص القانون كمسؤولية المتبوع عن أعمال تابعه ومسؤولية حارس الحيوان.

ولكن لا يكفي للقول بوجوب التعويض لمجرد وجود خطأ، فلا بُدَّ أن يكون هناك ضررٌ أصاب المدعي من ذلك الخطأ، والضرر وهو الركن الأساسي من أركان دعوى التعويض، وللضرر صورتان هما: الضرر المادي والضرر المعنوي.

فالضرر المادي هو الأضرار الَّتِي تنصب على الأشياء المادية المحسوسة، الَّتِي لها كيانٌ مستقلٌ واضحٌ، وهي الَّتِي بالإمكان تقديرها بالمال، ولا بُدَّ من أن يثبت المدعي وجود هَذِهِ الأضرار المادية الَّتِي أصابته وقيمتها وقيمة التعويض المطالب به عنها، ويدخل من ضمن الأضرار المادية ما فات المدعي من كسب وما لحقه من خسارة، وهَذِهِ أيضًا يتوجّب إثباتها بالأدلة والمستندات حتّى يتسنى للمحكمة تقييمها. فهل فعلًا يذهب القضاء باتجاه هَذَا التعويض من خلال أحكامه؟ وهل يتم تنزيلها على أرض الواقع؟ وهل يتعدى إحقاق التعويض إلى الضرر المعنويّ، الَّذِي يصيب المرء في شعوره ووجدانه ويمسّ بسمعته بين الناس وما يُسبّبه له من لوعةٍ وكمدٍ، والضرر المعنوي هو وليد النظم القانونيّة الحديثة، فإن كانت الأحكام الشرعية لم تعوض عن الضرر المعنوي وإنَّما اقتصرت على الأضرار المادية، فإنّ الضرر المعنوي هو ضرر رغمانه مفترض وجوده إذ لا يمكن إثباته بالأدلة والمستندات بحكم أنّه مسألة حسيّة وليس لها كيانٌ ماديٌ مستقلٌ، بيد أنّه يمكن إثبات أماراته ودلائله الخارجية من الـظروف المحيطة بالفعل.

فهل يتم التعويض عن كلّ خطأ من المدعى عليه وكل ضرر وقع على المدعي؟ لمَ أنه لا يتم التعويض إلا عن الضرر الواقع كنتيجة مباشرة للفعل الخاطئ؟ أي ما يُعرف بعلاقة السببية بين الخطأ والضرر، وهو الركن الثالث من أركان التعويض، فالعلاقة السببية هي الرابطة الَّتِي تربط بين الخطأ والضرر، ويكون بها هَذَا الأخير نتيجةً حتمية للفعل الأوّل، فإذا ما فُقدت الصلة بينهما لا يمكن أن يُقضى بالتعويض لعدم استكمال أركانه كافة.

ولدعوى التعويض بنزع عدادي الماء والكهرباء، جراء نزاع قائم بين المكتري وصاحب الكراء، هل يتم التعويض عنه خصوصًا والضرر كان قائمًا بشكل جليّ، طوال أيّام فقدان هاتين المادتين الحيويتين أم أنه يكفي إعادة المادتين وفقط؟

إقرأ المزيد