التراجع عن الهبة بين الأزواج قانونًا وواقعًا

عاجل

هل يملك رئيس نادي الزوارق الشراعية الجديد الجرأة لفضح اختلالات الفترة السابقة؟

نجح كريم الشراط في إزاحة «ديناصور» الزوارق الشراعية، غير المؤسف عليه، الطاهر شاكر من رئاسة نادي الزوارق الشراعية بطنجة،...

الخردلي بالشنوك : كورونا تخرج الأجسام المغناطيسية من أوكارها

في مقاطع تفصل بين الجدّ والهزل في مضمونها، خرج مجموعةٌ من الأفراد بمواقف تبكي قبل أن تضحك مُعلّقين على...

أطباء وقضاة وإعلاميين ينبهون الدولة إلى المخاطر العنف على الأطفال

عقدت رابطة أطباء التخدير والإنعاش بالشمال، ندوة وطنية حول موضوع "حماية الطفولة أولويتنا"، السبت، بمدنية طنجة، وذلك على...

تُعدُّ مؤسّسة الزواج الأمانَ والاستقرارَ والثقةَ، بين المكونات الأساسية للأسرة، حيث يتدافع الطرفان لإظهار المحبّة والمودّة، عبر تقديم الضمانات المادية قبل المعنوية.

ومن بين هَذِهِ الضمانات الهبة الَّذِي حددته مدونة الحقوق العينيّة المغربية في المادة (273) على أنّها «تمليك حقّ عينيّ عقاريّ لوجه الموهوب له في حياة الواهب دون عوض» مما يمكن تعريفه على أنّه تمليك مشمول بغير عوض إنشاء بيد أنّ هَذِهِ الهبة تطرح مجموعةً من الإشكالات العملية، خاصّةً الأحكام المتعلقة بالرجوع فيها أو الاعتصار لكن تبقى شروط الرجوع والرجوع من الأصل، هو إفساد للعلاقات وفكّ الأواصر بين أفراد المجتمع وعناصره المشكلة له وخصوصًا الأزواج.

واعتمادًا على قاعدة الفقهية «من اختار لا يرجع»، وتعني هَذِهِ القاعدة، أنَّ التزام الشخص يجعله متحملًا لكلّ الآثار الناتجة عن التزامه، ولا يجوز له التراجع عنه، وحسب مقتضيات الفصل (18) من قانون الالتزامات والعقود، فإنّ «الالتزامات الصادرة من طرف واحد تلزم من صدرت منه بمجرد وصولها إلى علم الملتزم له»، بمعنى أنّه لا يجوز له الرجوع في حالة التزامه بشكل إرادي تجاه شخص آخر.

بيد أنّ الاستثناء وارد، فخروجًا عن الحالات المحدّدة قانونًا، يمكن الرجوع عن الهبة بشروط محدّدة، وقد عُرّف الرجوع عن الهبة أو الاعتصار من طرف مجموعة من فقهاء المالكية من بينهم ابن عرفة الَّذِي قال: «ارتجاع المعطي عطية دون عوض لا بطوع المعطى».

أمَّا المُشرّع المغربي فقد عرَّفها في المادة (283) من مدونة الحقوق العينية، بالقول: «يراد بالاعتصار رجوع الواهب في هبته».

فمتى يتم قبول الإعصار والتراجع عن الهبة ومدى ملائمة تقييد حقّ الرجوع في الهبة مع الأصل فيها الَّذِي هو عدم الرجوع.

ما شروط الرجوع في الهبة؟ وما موانعها؟ وما آثار الرجوع فيها؟

فإن كان اشتراط من أجل الرجوع في الهبة لدى الفقه المالكي، أن يكون للأب والأم وبلفظ صريح، فهل يمكن أن يتراجع الزوج عن الهبة، الَّتِي قدمها لزوجته عند الطلاق؟! أو الإعصار؟! أم أنه لا يمكنه ذلك نهائيًا؟! إن كانت الحكمة في اعتبار الحق يكون فقط للأبوين من أجل الاعتصار، للمكانة الخاصة والرفيعة الَّتِي يحظى بها هذان الفردان في المجتمعات الإسلامية، خاصّةً أنَّ الابن يُعدُّ وريثًا أصليًا لمال أبويه، فيجوز له حسب نظام نصيبه في الإرث باعتباره وارثًا بالتعصيب، التصرّف فيه بعد وفاتهما من دون حاجته استغلال طرق أخرى للاستفادة.

أما إخلال الموهوب له بالتزاماته تجاه الواهب أو أحد من أقاربه. خصوصًا الزوج فإنه أجيز له التراجع عن الهبة في حالة ما إذا أصبح الواهب عاجزًا عن توفير قوت يومه، أو عدم قدرته على الإنفاق على من تجوز نفقته عليهم.

اعتبر المُشرّع المغربي أن شرط الاعتصار ليس فقط للأبوين، حيث وبعد صدور مدونة الحقوق العينية، أضاف شرطًا آخر حسب المادة (283) وهو:

  • أن يصبح الواهب عاجزًا عن الإنفاق على نفسه أو على من تلزمه نفقته.

وحسب المادة (284) يجب لصحة الاعتصار أن يشهد الواهب على ذلك، وينص عليه في عقد الهبة بعد قبول الموهوب له بذلك.

ويضيف القضاء شرطًا آخر يتجلّى في عدم قدرة الأبوين على الرجوع في الهبة في حالة اشتراطهما ذلك في عقد الهبة، وهو ما أكَّده القرار الصادر عن المجلس الأعلى بتاريخ 18/06/2008 «إن عقد الهبة قد اشترط فيه الواهب عدم الرجوع في هبته، وهو شرط لازم له كما هو منصوص في الفقه الجاري به العمل»

… يتبع

إقرأ المزيد