تواصل معنا

آخر الأخبار

الاعتداء على الصحافة.. عندما يكون “ربّ البيت بالدف ضاربًا”

في‭ ‬مشهد‭ ‬مؤسف‭ ‬لا‭ ‬يليق‭ ‬بمدينة‭ ‬بحجم‭ ‬طنجة،‭ ‬ولا‭ ‬بمهرجان‭ ‬يُفترض‭ ‬أنه‭ ‬يُنظم‭ ‬باسم‭ ‬الفن‭ ‬والتسامح،‭ ‬تعرّض‭ ‬صحافي‭ ‬شاب‭ ‬لاعتداء‭ ‬جسدي‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬نجل‭ ‬المستشار‭ ‬الجماعي‭ ‬ورئيس‭ ‬مؤسسة‭ ‬طنجة‭ ‬الكبرى،‭ ‬عبد‭ ‬الواحد‭ ‬بولعيش،‭ ‬وذلك‭ ‬خلال‭ ‬الحفل‭ ‬الذي‭ ‬أحيته‭ ‬الفنانة‭ ‬لطيفة‭ ‬رأفت‭ ‬يوم‭ ‬الثلاثاء‭ ‬30‭ ‬يوليوز‭ ‬الجاري‭.‬

الاعتداء‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬عابرًا‭ ‬ولا‭ ‬عفويًا،‭ ‬بل‭ ‬جاء‭ ‬متعمدًا‭ ‬وواضحًا‭ ‬في‭ ‬مقطع‭ ‬فيديو‭ ‬وثّق‭ ‬لحظة‭ ‬اقتراب‭ ‬المعتدي‭ ‬من‭ ‬الصحافي‭ ‬أثناء‭ ‬قيامه‭ ‬بتصوير‭ ‬واقعة‭ ‬عنف‭ ‬موازية،‭ ‬كان‭ ‬ضحيتها‭ ‬أحد‭ ‬شركاء‭ ‬المهرجان‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬أعضاء‭ ‬ينتمون‭ ‬لمؤسسة‭ ‬طنجة‭ ‬الكبرى‭.‬

ولم‭ ‬يكتف‭ ‬نجل‭ ‬المستشار‭ ‬بمحاولة‭ ‬منع‭ ‬التوثيق،‭ ‬بل‭ ‬حاول‭ ‬الاستيلاء‭ ‬على‭ ‬هاتف‭ ‬الصحافي‭ ‬بالقوة،‭ ‬ما‭ ‬تسبب‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬إصابة‭ ‬استدعت‭ ‬نقله‭ ‬إلى‭ ‬المستشفى‭. ‬مصادر‭ ‬مقربة‭ ‬من‭ ‬الضحية‭ ‬لم‭ ‬تستبعد‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬الاستهداف‭ ‬الشخصي‭ ‬ناتجًا‭ ‬عن‭ ‬نشر‭ ‬الصحافي‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬سابق‭ ‬لمقال‭ ‬نقدي‭ ‬حمل‭ ‬عنوان‭: “‬بولعيش‭ ‬بثلاث‭ ‬قبعات‭: ‬مؤسسته‭ ‬والجماعة‭ ‬والمقاطعة‮…‬‭”‬

هذه‭ ‬الحادثة،‭ ‬التي‭ ‬تأتي‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬من‭ ‬الاحتقان‭ ‬والتسيب،‭ ‬تضعنا‭ ‬أمام‭ ‬سؤال‭ ‬جوهري‭: ‬من‭ ‬يحمي‭ ‬الصحافة‭ ‬من‭ ‬العنف؟‭ ‬ومن‭ ‬يضمن‭ ‬حق‭ ‬المواطنين‭ ‬في‭ ‬المعلومة؟‭ ‬وهل‭ ‬أصبحت‭ ‬تغطية‭ ‬مهرجان‭ ‬فني‭ ‬تتطلب‭ ‬درعًا‭ ‬واقيًا‭ ‬ومحيطًا‭ ‬أمنياً‭ ‬خاصاً‭ ‬لحماية‭ ‬الصحافيين‭ ‬من‭ ‬أقرباء‭ ‬المنظمين؟

إننا‭ ‬إذ‭ ‬نعبّر‭ ‬عن‭ ‬تضامننا‭ ‬الكامل‭ ‬مع‭ ‬الزميل‭ ‬الصحافي،‭ ‬فإننا‭ ‬نطالب‭ ‬فرع‭ ‬النقابة‭ ‬الوطنية‭ ‬للصحافة‭ ‬المغربية،‭ ‬وكل‭ ‬الهيئات‭ ‬الحقوقية‭ ‬المعنية،‭ ‬بتحمل‭ ‬مسؤوليتها‭ ‬في‭ ‬متابعة‭ ‬هذا‭ ‬الحادث‭ ‬وتوفير‭ ‬الحماية‭ ‬للصحافيين‭ ‬أثناء‭ ‬مزاولتهم‭ ‬لمهامهم‭.‬

ولا‭ ‬يمكننا‭ ‬أن‭ ‬نتجاهل‭ ‬المسؤولية‭ ‬الأخلاقية‭ ‬التي‭ ‬يتحملها‭ ‬رئيس‭ ‬مؤسسة‭ ‬طنجة‭ ‬الكبرى‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬جرى،‭ ‬فـ‮«‬إذا‭ ‬كان‭ ‬رب‭ ‬البيت‭ ‬بالدف‭ ‬ضاربًا،‭ ‬فشيمة‭ ‬أهل‭ ‬البيت‭ ‬الرقص‮»‬‭. ‬حين‭ ‬يكون‭ ‬المسؤول‭ ‬السياسي‭ ‬هو‭ ‬من‭ ‬يفتح‭ ‬المجال‭ ‬لممارسات‭ ‬الركل‭ ‬والتعنيف،‭ ‬فلا‭ ‬غرابة‭ ‬أن‭ ‬نجد‭ ‬محيطه‭ ‬المباشر‭ ‬يعمم‭ ‬هذا‭ ‬النهج‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬يخالفه‭ ‬أو‭ ‬يزعجه‭ ‬بالرأي‭ ‬أو‭ ‬بالتوثيق‭.‬

إن‭ ‬هذه‭ ‬السابقة‭ ‬الخطيرة‭ ‬لا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تمرّ‭ ‬دون‭ ‬محاسبة،‭ ‬ويجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬لحظة‭ ‬مراجعة‭ ‬جماعية‭ ‬لما‭ ‬وصلت‭ ‬إليه‭ ‬بعض‭ ‬الممارسات‭ ‬السياسية‭ ‬والثقافية‭ ‬في‭ ‬المدينة‭. ‬فحرية‭ ‬الصحافة‭ ‬ليست‭ ‬مزاجًا،‭ ‬والاعتداء‭ ‬على‭ ‬الصحافيين‭ ‬خط‭ ‬أحمر‭ ‬لا‭ ‬يجوز‭ ‬التساهل‭ ‬معه،‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬الأسباب‭.‬

لذلك،‭ ‬نهيب‭ ‬بكافة‭ ‬المتدخلين،‭ ‬من‭ ‬سلطات‭ ‬محلية‭ ‬وهيئات‭ ‬منتخبة،‭ ‬وضع‭ ‬حد‭ ‬لهذا‭ ‬الانفلات،‭ ‬وتوفير‭ ‬ضمانات‭ ‬حقيقية‭ ‬لممارسة‭ ‬المهنة‭ ‬الصحفية‭ ‬بحرية‭ ‬وكرامة،‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬يُفترض‭ ‬أنها‭ ‬تسير‭ ‬بثقة‭ ‬نحو‭ ‬المستقبل،‭ ‬لا‭ ‬تعود‭ ‬إلى‭ ‬عصور‭ ‬الظل‭.‬

تابعنا على الفيسبوك