تواصل معنا

القانون والناس

إدارات خارج الزمن الإداري.. وسيط المملكة يفضح تعنتًا يعرقل حقوق المواطنين

في‭ ‬مؤشر‭ ‬جديد‭ ‬على‭ ‬عمق‭ ‬الاختلالات‭ ‬التي‭ ‬تعيشها‭ ‬بعض‭ ‬الإدارات‭ ‬العمومية،‭ ‬كشفت‭ ‬مؤسسة‭ ‬الوسيط‭ ‬عما‭ ‬بات‭ ‬يعرف‭ ‬بـ«اللوائح‭ ‬السوداء‮»‬‭ ‬للإدارات‭ ‬الأكثر‭ ‬تعنتًا‭ ‬وضعفًا‭ ‬في‭ ‬التجاوب‭ ‬مع‭ ‬شكايات‭ ‬المرتفقين‭ ‬في‭ ‬صورة‭ ‬تعكس‭ ‬استمرار‭ ‬ثقافة‭ ‬إدارية‭ ‬متجاوزة‭ ‬تثقل‭ ‬كاهل‭ ‬المواطن‭ ‬بدل‭ ‬خدمته‭. ‬

هذه‭ ‬المعطيات‭ ‬لا‭ ‬تُقرأ‭ ‬فقط‭ ‬باعتبارها‭ ‬أرقامًا‭ ‬أو‭ ‬تصنيفاتٍ،‭ ‬بل‭ ‬دليلًا‭ ‬واضحًا‭ ‬على‭ ‬استمرار‭ ‬مظاهر‭ ‬البيروقراطية‭ ‬والتأخُّر‭ ‬غير‭ ‬المبرر‭ ‬في‭ ‬معالجة‭ ‬الطلبات‭ ‬وغياب‭ ‬الجدية‭ ‬في‭ ‬التفاعل‭ ‬مع‭ ‬تظلمات‭ ‬المواطنين،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬الإدارة‭ ‬يبدو‭ ‬كأنّه‭ ‬خارج‭ ‬منطق‭ ‬الإصلاح‭ ‬الإداري‭ ‬المعلن‭. ‬

ورغم‭ ‬الأدوار‭ ‬التي‭ ‬تضطلع‭ ‬بها‭ ‬مؤسسة‭ ‬الوسيط‭ ‬في‭ ‬التوسّط‭ ‬وإصدار‭ ‬التوصيات،‭ ‬فإنّ‭ ‬عدم‭ ‬إلزامية‭ ‬قراراتها‭ ‬يكشف‭ ‬حدود‭ ‬هذه‭ ‬الآلية‭ ‬ويبقي‭ ‬الإدارات‭ ‬المتقاعسة‭ ‬في‭ ‬مأمن‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬مساءلة‭ ‬فعلية،‭ ‬مما‭ ‬يفرغ‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬منظومة‭ ‬الوساطة‭ ‬من‭ ‬فعاليتها‭ ‬الحقيقية‭. ‬هذا‭ ‬الواقع‭ ‬يعيد‭ ‬طرح‭ ‬سؤالٍ‭ ‬جوهريٍّ‭ ‬عن‭ ‬جدية‭ ‬التزام‭ ‬بعض‭ ‬الإدارات‭ ‬بمبادئ‭ ‬المرفق‭ ‬العمومي،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬استمرار‭ ‬اختلالات‭ ‬تمس‭ ‬جوهر‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬الإدارة‭ ‬والمواطن‭ ‬وتكرس‭ ‬فجوة‭ ‬ثقة‭ ‬تتّسع‭ ‬يومًا‭ ‬بعد‭ ‬يومٍ‭.‬

بقلم‭:‬‭ ‬كـمـــال‭ ‬الغــازي

تابعنا على الفيسبوك