تواصل معنا

القانون والناس

أين التحكيم البحري من التشريع المغربي وواقع الممارسة؟!

وجود‭ ‬المغرب‭ ‬بين‭ ‬مفترق‭ ‬البحرين‭ ‬جعل‭ ‬منه‭ ‬بوابةً‭ ‬للتبادلات‭ ‬التجارية‭ ‬والاقتصادية،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬خوّله‭ ‬مكانة‭ ‬الصدارة‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬البحري،‭ ‬بيد‭ ‬أن‭ ‬المُشرّع‭ ‬البحري‭ ‬اهتمَّ‭ ‬بموضوع‭ ‬النزاعات‭ ‬البحرية،‭ ‬التي‭ ‬تنشأ‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬الأخيرة،‭ ‬ولمواصلة‭ ‬الركب‭ ‬جنبًا‭ ‬إلى‭ ‬جنب‭ ‬مع‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬المعاصر‭ ‬الذي‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬عديد‭ ‬من‭ ‬الآليات‭ ‬الخاصة‭ ‬لتسوية‭ ‬المنازعات‭ ‬الدولية‭ ‬سلميًّا،‭ ‬حيث‭ ‬تضمَّنت‭ ‬المادة‭ (‬33‭) ‬من‭ ‬ميثاق‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬النصّ‭ ‬على‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الوسائل‭ ‬التقليدية‭ ‬المعروفة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال،‭ ‬كالتسوية‭ ‬القضائية،‭ ‬واللجوء‭ ‬إلى‭ ‬الوكالات‭ ‬والتنظيمات‭ ‬الإقليمية‭ ‬أو‭ ‬غيرها‭ ‬من‭ ‬الوسائل‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬والقانونية‭ ‬التي‭ ‬يقع‭ ‬عليها‭ ‬اختيار‭ ‬أطراف‭ ‬النزاع‭.‬

إن‭ ‬كان‭ ‬الأصل‭ ‬أن‭ ‬القضاء‭ ‬لا‭ ‬يُمارس‭ ‬إلا‭ ‬بواسطة‭ ‬الهيئات‭ ‬القضائية‭ ‬في‭ ‬الدولة‭ ‬الحديثة،‭ ‬فقد‭ ‬أصبح‭ ‬التحكيم‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الراهن‭ ‬أمرًا‭ ‬مفروضًا‭ ‬لفض‭ ‬المنازعات،‭ ‬سواء‭ ‬الداخلية‭ ‬أو‭ ‬الخارجية،‭ ‬خصوصًا‭ ‬المنازعات‭ ‬البحرية،‭ ‬والسبب‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬راجع‭ ‬إلى‭ ‬تطورات‭ ‬عديدة‭ ‬مست‭ ‬مؤسسة‭ ‬التحكيم،‭ ‬فبعد‭ ‬أن‭ ‬كانت‭ ‬هذه‭ ‬الأخيرة‭ ‬تُعدُّ‭ ‬قضاءً‭ ‬استثنائيًا‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬قضاء‭ ‬الدولة‭ ‬الذي‭ ‬يعد‭ ‬رسميًا‭” ‬أوشكت‭ ‬أن‭ ‬تصبح‭ ‬قضاءً‭ ‬أساسيًّا،‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬البعض‭ ‬اعتبرها‭ ‬في‭ ‬مضمار‭ ‬التجارة‭ ‬الدولية‭ ‬هي‭ ‬الأصل،‭ ‬بينما‭ ‬بات‭ ‬قضاء‭ ‬الدولة‭ ‬هو‭ ‬الاستثناء‭. ‬هكذا‭ ‬أصبح‭ ‬يحظى‭ ‬التحكيم‭ ‬بإقبال‭ ‬واهتمام‭ ‬متزايدين‭ ‬في‭ ‬عصر‭ ‬اهتزت‭ ‬فيه‭ ‬الحدود‭ ‬الثقافية‭ ‬والاقتصادية،‭ ‬واهتزت‭ ‬معه‭ ‬النظم‭ ‬القانونية،‭ ‬وظهرَت‭ ‬القوانين‭ ‬المعولمة،‭ ‬ومرد‭ ‬هذا‭ ‬الاهتمام‭ ‬الذي‭ ‬حظي‭ ‬به‭ ‬التحكيم‭ ‬إلى‭ ‬المزايا‭ ‬التي‭ ‬يقدمها‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬القضاء،‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬مثيل‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬قضاء‭ ‬الدولة‭ ‬ذاته،‭ ‬من‭ ‬مرونة‭ ‬وبساطة‭ ‬الإجراءات،‭ ‬وسرعة‭ ‬البت‭ ‬في‭ ‬القضايا،‭ ‬والسرية‭ ‬في‭ ‬الجلسات،‭ ‬والكفاءة‭ ‬التي‭ ‬يتحلى‭ ‬بها‭ ‬المحكمون،‭ ‬وكذا‭ ‬الاقتصاد‭ ‬في‭ ‬النفقات،‭ ‬تجنُّبًا‭ ‬لإهدار‭ ‬الوقت‭ ‬والجهد،‭ ‬فالتحكيم‭ ‬هو‭ ‬قضاء‭ ‬خاصّ‭ ‬لتسوية‭ ‬المنازعات‭ ‬وحماية‭ ‬الحقوق‭ ‬والمراكز‭ ‬القانونية‭ ‬واستقرار‭ ‬المعاملات‭ ‬بين‭ ‬الأفراد‭.‬

فإن‭ ‬كان‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬أوجد‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الآلية‭ ‬فعالية‭ ‬واعتمدها‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬القضايا،‭ ‬فالمُشرّع‭ ‬المغربي‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬خجولًا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المضمار،‭ ‬حيث‭ ‬تطرق‭ ‬لتنظيم‭ ‬التحكيم‭ ‬بشقيه‭ ‬الداخلي‭ ‬والخارجي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الفصول‭ (‬306-327‭) ‬من‭ ‬قانون‭ ‬المسطرة‭ ‬المدنية،‭ ‬المعدل‭ ‬بموجب‭ ‬القانون‭ (‬08-05‭)‬،‭ ‬الذي‭ ‬يتحدث‭ ‬عن‭ ‬التحكيم‭ ‬بشكل‭ ‬عام،‭ ‬ولم‭ ‬يُشر‭ ‬إلى‭ ‬التحكيم‭ ‬البحري‭ ‬بالأساس‭.‬

ليبقى‭ ‬التساؤل‭ ‬مطروحًا‭ ‬عن‭ ‬ملاءمة‭ ‬التحكيم‭ ‬البحري‭ ‬المغربي‭ ‬مع‭ ‬متطلبات‭ ‬العصر؟‭ ‬وهل‭ ‬التحكيم‭ ‬البحري‭ ‬المغربي‭ ‬يصل‭ ‬في‭ ‬مبتغاه‭ ‬إلى‭ ‬التحكيم‭ ‬البحري‭ ‬بباقي‭ ‬الدول‭ ‬العالمية؟‭ ‬أم‭ ‬أن‭ ‬الأمر‭ ‬يتعلق‭ ‬بتطلعات‭ ‬الفاعلين‭ ‬وأحلامهم‭ ‬بالقطاع‭ ‬البحري‭ ‬والقانوني‭ ‬فقط‭ ‬لا‭ ‬غير؟

إن‭ ‬كان‭ ‬الفصل‭ (‬307‭) ‬من‭ ‬قانون‭ ‬المسطرة‭ ‬المدنية‭ ‬يتحدَّث‭ ‬عن‭ ‬اتفاق‭ ‬التحكيم،‭ ‬كالتزام‭ ‬الأطراف‭ ‬باللجوء‭ ‬إلى‭ ‬التحكيم‭ ‬قصد‭ ‬حل‭ ‬نزاع‭ ‬نشأ‭ ‬أو‭ ‬قد‭ ‬ينشأ‭ ‬عن‭ ‬علاقة‭ ‬قانونية‭ ‬معينة،‭ ‬تعاقدية‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬تعاقدية،‭ ‬فإنَّ‭ ‬مقتضيات‭ ‬الفصل‭ (‬310‭) ‬حددت‭ ‬محل‭ ‬التحكيم،‭ ‬حيث‭ ‬إنّه‭ ‬لا‭ ‬يجوز‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬محل‭ ‬تحكيم‭ ‬النزاعات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالتصرفات‭ ‬الأحادية‭ ‬للدولة‭ ‬أو‭ ‬الجماعات‭ ‬المحلية‭ ‬أو‭ ‬غيرها‭ ‬من‭ ‬الهيئات‭ ‬المتمتعة‭ ‬باختصاصات‭ ‬السلطة‭ ‬العمومية‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬النزاعات‭ ‬المالية‭ ‬الناتجة‭ ‬عنها‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬محل‭ ‬عقد‭ ‬تحكيم،‭ ‬ما‭ ‬عدا‭ ‬المتعلقة‭ ‬بتطبيق‭ ‬قانون‭ ‬جبائي‭.‬

فهل‭ ‬النزاعات‭ ‬البحرية‭ ‬تنضوي‭ ‬ضمن‭ ‬ماهية‭ ‬النزاعات‭ ‬التي‭ ‬سُطرت‭ ‬بقانون‭ ‬المسطرة‭ ‬المدنية،‭ ‬أم‭ ‬أن‭ ‬النزاعات‭ ‬البحرية‭ ‬لها‭ ‬خصوصياتها‭ ‬وإشكالياتها‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬يستطع‭ ‬المشرع‭ ‬المغربي‭ ‬بعد‭ ‬الإلمام‭ ‬بها‭ ‬ومواكبة‭ ‬العصر؟

المنازعات‭ ‬البحرية‭ ‬التي‭ ‬تُعرض‭ ‬على‭ ‬التحكيم‭ ‬البحري‭ ‬هي‭ ‬منازعات‭ ‬كثيرةٌ‭ ‬ومتنوعةٌ،‭ ‬وبعيدة‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬تُحصر،‭ ‬ولا‭ ‬يمنع‭ ‬من‭ ‬تحديد‭ ‬ماهيتها‭ ‬إغفال‭ ‬تحديدها‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬بعض‭ ‬مراكز‭ ‬التحكيم‭ ‬البحري،‭ ‬كجمعية‭ ‬المحكمين‭ ‬البحريين‭ ‬بنيويورك،‭ ‬أو‭ ‬تحديدها‭ ‬بطريقة‭ ‬عامة‭ ‬كما‭ ‬في‭ ‬لائحة‭ ‬جمعية‭ ‬المحكمين‭ ‬البحريين‭ ‬بلندن‭. ‬ففضلًا‭ ‬عن‭ ‬اختصاص‭ ‬بعض‭ ‬مراكز‭ ‬التحكيم‭ ‬البحري‭ ‬بالتحكيم‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬بحرية‭ ‬محددة،‭ ‬كغرفة‭ ‬اللويدز‭ ‬للتحكيم‭ ‬البحري‭ ‬بلندن،‭ ‬التي‭ ‬تتخصّص‭ ‬في‭ ‬التحكيم‭ ‬البحري‭ ‬في‭ ‬منازعات‭ ‬الحوادث‭ ‬البحرية‭ ‬كالمساعدة‭ ‬البحرية‭ ‬والإنقاذ،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬دولية‭ ‬النشاط‭ ‬البحري‭ ‬وما‭ ‬ينتج‭ ‬عنها‭ ‬من‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬تحديد‭ ‬هذه‭ ‬المنازعات‭ ‬في‭ ‬لوائح‭ ‬بعض‭ ‬مراكز‭ ‬التحكيم‭ ‬البحري‭ ‬الأخرى،‭ ‬كغرفة‭ ‬التحكيم‭ ‬البحري‭ ‬بباريس،‭ ‬والمنظمة‭ ‬الدولية‭ ‬للتحكيم‭ ‬البحري،‭ ‬فإنَّ‭ ‬تحديد‭ ‬المنازعات‭ ‬البحرية‭ ‬ممكن‭ ‬دائمًا‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬القوانين‭ ‬والأعراف‭ ‬البحرية‭.‬

وحيث‭ ‬يتجلَّى‭ ‬الفرق‭ ‬بين‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسة‭ ‬التحكيمية‭ ‬البحرية‭ ‬أو‭ ‬تلك،‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الخصوص،‭ ‬إنَّما‭ ‬هو‭ ‬خلاف‭ ‬نظري‭ ‬طفيف‭ ‬يأتي‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬التنافس‭ ‬بين‭ ‬هذا‭ ‬المركز‭ ‬التحكيمي‭ ‬أو‭ ‬ذاك،‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬لأن‭ ‬تشمل‭ ‬لائحته‭ ‬أكبر‭ ‬قدر‭ ‬ممكن‭ ‬من‭ ‬العلاقات‭ ‬البحرية‭ ‬التي‭ ‬تُعرض‭ ‬منازعاتها‭ ‬على‭ ‬التحكيم،‭ ‬ليصبح‭ ‬هذا‭ ‬المركز‭ ‬أو‭ ‬ذاك‭ ‬في‭ ‬مقدمة‭ ‬مراكز‭ ‬التحكيم‭ ‬البحري‭ ‬العالمية‭.‬

ويمكن‭ ‬تقسيم‭ ‬المنازعات‭ ‬البحرية‭ ‬المعروضة‭ ‬على‭ ‬التحكيم‭ ‬البحري‭ ‬إلى‭ ‬منازعات‭ ‬ناشئة‭ ‬عن‭ ‬العقود‭ ‬البحرية،‭ ‬ومنازعات‭ ‬ناشئة‭ ‬عن‭ ‬الحوادث‭ ‬البحرية‭.‬

فالمنازعات‭ ‬الناشئة‭ ‬عن‭ ‬العقود‭ ‬البحرية‭ ‬هي‭ ‬المنازعات‭ ‬الناشئة‭ ‬عن‭ ‬عقود‭ ‬النقل‭ ‬البحري‭ ‬بسند‭ ‬شحن‭ ‬أو‭ ‬بمشارطة‭ ‬إيجار،‭ ‬وكذا‭ ‬المنازعات‭ ‬الناشئة‭ ‬عن‭ ‬عقود‭ ‬بناء‭ ‬السفن،‭ ‬وإصلاحها،‭ ‬وبيعها،‭ ‬وعقود‭ ‬التأمين‭ ‬البحري،‭ ‬وإعادة‭ ‬التأمين،‭ ‬وعقود‭ ‬البيع‭ ‬البحري،‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬العقود‭ ‬البحرية‭.‬

وأما‭ ‬المنازعات‭ ‬الناشئة‭ ‬عن‭ ‬الحوادث‭ ‬البحرية،‭ ‬فهي‭ ‬المنازعات‭ ‬الناشئة‭ ‬عن‭ ‬التصادم‭ ‬البحري،‭ ‬والمساعدة‭ ‬البحرية‭ ‬والإنقاذ،‭ ‬وكذا‭ ‬المنازعات‭ ‬الخاصة‭ ‬بتسوية‭ ‬الخسارات‭ ‬البحرية‭ ‬المشتركة‭.‬

وحيث‭ ‬يمكن‭ ‬تقسيم‭ ‬المنازعات‭ ‬البحرية‭ ‬المعروضة‭ ‬على‭ ‬التحكيم‭ ‬البحري‭ ‬إلى‭ ‬منازعات‭ ‬قائمة‭ ‬أو‭ ‬حالة،‭ ‬ومنازعات‭ ‬محتملة‭ ‬أو‭ ‬مستقبلة‭:‬

فالمنازعات‭ ‬القائمة‭ ‬أو‭ ‬الحالة‭ ‬هي‭: ‬المنازعات‭ ‬محل‭ ‬اتفاق‭ ‬التحكيم‭ ‬البحري‭ ‬المبرم‭ ‬في‭ ‬صورة‭ ‬مشارطة‭ ‬تحكيم،‭ ‬وهي‭ ‬اتفاق‭ ‬أطراف‭ ‬العلاقة‭ ‬البحرية‭ ‬في‭ ‬عقد‭ ‬مستقل‭ ‬على‭ ‬عرض‭ ‬المنازعات‭ ‬التي‭ ‬نشأت‭ ‬بالفعل‭ ‬عن‭ ‬تلك‭ ‬العلاقة‭ ‬على‭ ‬التحكيم‭. ‬وأمّا‭ ‬المنازعات‭ ‬المحتملة‭ ‬أو‭ ‬المستقبلة،‭ ‬فهي‭ ‬المنازعات‭ ‬محل‭ ‬اتفاق‭ ‬التحكيم‭ ‬المبرم‭ ‬في‭ ‬صورة‭ ‬شرط‭ ‬تحكيم،‭ ‬حيث‭ ‬يتّفق‭ ‬أطراف‭ ‬العلاقة‭ ‬البحرية،‭ ‬بموجب‭ ‬نص‭ ‬في‭ ‬العقد‭ ‬الأصلي‭ ‬الذي‭ ‬يجمعهم،‭ ‬على‭ ‬عرض‭ ‬المنازعات‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬المحتمل‭ ‬أن‭ ‬تنشأ‭ ‬في‭ ‬مستقبل‭ ‬هذه‭ ‬العلاقة‭ ‬على‭ ‬التحكيم‭.‬

وفيما‭ ‬يخصُّ‭ ‬التحكيم‭ ‬البحري‭ ‬للمنازعات‭ ‬الناشئة‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬المعاملات‭ ‬البحرية‭ ‬بين‭ ‬الأشخاص‭ ‬الخاصة،‭ ‬أو‭ ‬بينها‭ ‬وبين‭ ‬أحد‭ ‬الأشخاص‭ ‬المعنوية‭ ‬العامة،‭ ‬فهي‭ ‬متعدَّدة،‭ ‬نذكر‭ ‬منها‭: ‬المنازعات‭ ‬الناشئة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬بناء‭ ‬السفن‭ ‬وإصلاحها،‭ ‬والمنازعات‭ ‬الناشئة‭ ‬عن‭ ‬التعاملات‭ ‬الواردة‭ ‬على‭ ‬السفن‭ ‬كبيع‭ ‬السفن‭ ‬وشرائها،‭ ‬والمنازعات‭ ‬الناشئة‭ ‬عن‭ ‬عقود‭ ‬النقل‭ ‬البحري،‭ ‬سواء‭ ‬تم‭ ‬هذا‭ ‬النقل‭ ‬بموجب‭ ‬سند‭ ‬شحن‭ ‬أم‭ ‬تمّ‭ ‬بمقتضى‭ ‬مشارطة‭ ‬إيجار،‭ ‬وكذا‭ ‬المنازعات‭ ‬الناشئة‭ ‬عن‭ ‬عقود‭ ‬التأمين‭ ‬البحري،‭ ‬والمنازعات‭ ‬الخاصة‭ ‬بالتصادم‭ ‬البحري،‭ ‬والمساعدة‭ ‬البحرية‭ ‬والإنقاذ،‭ ‬ومنازعات‭ ‬تسوية‭ ‬الخسارات‭ ‬البحرية‭ ‬المشتركة،‭ ‬وبصفة‭ ‬عامة‭ ‬جميع‭ ‬المنازعات‭ ‬الناجمة‭ ‬عن‭ ‬التعاملات‭ ‬البحرية‭ ‬الخاصة‭.‬

هذا،‭ ‬وفي‭ ‬إطار‭ ‬حصر‭ ‬هذه‭ ‬العلاقات‭ ‬البحرية‭ ‬التي‭ ‬تكون‭ ‬منازعاتها‭ ‬محلًا‭ ‬للتحكيم‭ ‬البحري‭ ‬أو‭ ‬التمثيل‭ ‬لها،‭ ‬لم‭ ‬نجد‭ -‬في‭ ‬قوانين‭ ‬التحكيم‭ ‬الوطنية‭ ‬أو‭ ‬المعاهدات‭ ‬الدولية‭ ‬محل‭ ‬بحثنا‭ ‬هذا‭- ‬مثالًا‭ ‬لهذا‭ ‬التمثيل‭ ‬أو‭ ‬الحصر‭ ‬إلا‭ ‬ما‭ ‬ورد‭ ‬في‭ ‬قانون‭ ‬التحكيم‭ ‬الفيدرالي‭ ‬الأمريكي‭ ‬لسنة‭ ‬1925‭ ‬في‭ ‬المادة‭ ‬الأولى،‭ ‬حين‭ ‬عرّف‭ ‬المعاملات‭ ‬البحرية‭ ‬التي‭ ‬تُحل‭ ‬منازعاتها‭ ‬وَفْقًا‭ ‬لهذا‭ ‬القانون‭ ‬بأنها‭: ‬مشارطات‭ ‬إيجار‭ ‬السفن،‭ ‬وعمليات‭ ‬النقل‭ ‬البحري‭ ‬بموجب‭ ‬سند‭ ‬شحن،‭ ‬والاتِّفاقات‭ ‬الخاصة‭ ‬باستعمال‭ ‬الرصيف‭ ‬البحري‭ ‬للسفن‭ ‬وإصلاحها،‭ ‬والتصادم‭ ‬البحري،‭ ‬وأي‭ ‬موضوع‭ ‬من‭ ‬موضوعات‭ ‬التجارة‭ ‬الدولية،‭ ‬التي‭ ‬تدخل‭ ‬عند‭ ‬الاقتضاء‭ ‬في‭ ‬اختصاص‭ ‬القضاء‭ ‬البحري‭.‬

هذا،‭ ‬وقد‭ ‬حدَّدت‭ ‬بعض‭ ‬مراكز‭ ‬التحكيم‭ ‬البحري،‭ ‬في‭ ‬لوائح‭ ‬التحكيم‭ ‬التي‭ ‬وضعتها،‭ ‬العلاقات‭ ‬البحرية‭ ‬التي‭ ‬تُعرض‭ ‬منازعاتها‭ ‬على‭ ‬التحكيم‭ ‬البحري‭ ‬الذي‭ ‬تضطلع‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسات‭ ‬بإدارته‭ ‬وتنظيمه‭.‬

حيث‭ ‬تُنظم‭ ‬غرفة‭ ‬التحكيم‭ ‬البحري‭ ‬التحكيم‭ ‬في‭ ‬المنازعات‭ ‬الناشئة‭:‬

*فيما‭ ‬يتعلّق‭ ‬بالتشغيل‭ ‬أو‭ ‬الملاحة‭ ‬أو‭ ‬النقل‭ ‬أو‭ ‬الاستئجار‭ ‬أو‭ ‬التشييد‭ ‬أو‭ ‬الإصلاح‭ ‬أو‭ ‬البيع‭ ‬أو‭ ‬الشراء‭: ‬مركبات‭ ‬تجارية‭ ‬أو‭ ‬قوارب‭ ‬صيد‭ ‬أو‭ ‬متعة،‭ ‬ومنصات‭ ‬ومنشآتها‭ ‬ومعدّاتها‭ ‬وأجهزتها‭ ‬في‭ ‬البحر‭ ‬ومعداتها؛

*في‭ ‬مجال‭ ‬التأمين‭ ‬البحري؛

*بمناسبة‭ ‬أي‭ ‬أنشطة‭ ‬أخرى‭ ‬مرتبطة‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬مباشر‭ ‬بالموضوعات‭ ‬المذكورة‭ ‬أعلاه‭.‬

تم‭ ‬تعيينه‭ ‬لهذا‭ ‬الغرض؛‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬اتّفاق‭ ‬تحكيم‭ ‬يتدخّل‭ ‬قبل‭ ‬التقاضي‭ ‬أو‭ ‬بعده،‭ ‬مُدرج‭ ‬في‭ ‬عقد‭ ‬أو‭ ‬منفصل‭ ‬عنه‭.‬

تابعنا على الفيسبوك