آخر الأخبار
جهة طنجة – تطوان – الحسيمة : انتخابات 2026 تعيد خلط أوراق اللعبة السياسية
«البام» يتصدّر المشهد و«البيجيدي» عاد إلى الحياة وتآكل في حضور «الأحرار» و«الاستقلال»
أفرزت الانتخابات التشريعية التي جرت يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026 بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة خريطةً سياسيةً جديدةً على مستوى التمثيلية البرلمانية، بعدما توزَّعت المقاعد المحلية والجهوية على 8 أحزاب، مع بروز تفاوتٍ واضحٍ في الحضور الانتخابي بين مختلف الدوائر، سواء من حيث عدد المقاعد المحصل عليها أو طبيعة الأحزاب التي تمكنت من انتزاعها.
وتشمل الخريطة الجديدة 37 مقعدًا برلمانيًّا، مُوزّعة بين 29 مقعدًا على مستوى الدوائر المحلية، وثمانية مقاعد ضمن الدائرة الجهوية المخصصة للنساء؛ وتمكَّن حزب الأصالة والمعاصرة من تصدُّر الحصيلة بـ9 مقاعد، متبوعًا بالتجمع الوطني للأحرار بـ7 مقاعد، ثم حزب الاستقلال بـ6 مقاعد، فيما حصلت الحركة الشعبية على 5 مقاعد، والعدالة والتنمية على 4، والاتِّحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على 3، والتقدُّم والاشتراكية على مقعدين، ومقعد واحد لحزب الديمقراطيين الجدد.
وإذا كانت الحصيلة الجهوية تضع حزب الأصالة والمعاصرة في صدارة المشهد بـ9 مقاعد، فإنَّ النتائج تُبرز «في المقابل» عودة حزب العدالة والتنمية إلى الواجهة بـ4 مقاعد، بعد الهزائم القاسية الذي مُني بها في انتخابات 2021، وفي الجهة نفسها، سجَّل التجمع الوطني للأحرار «الذي تصدر نتائج انتخابات 2021» تراجعًا إلى المرتبة الثانية بـ7 مقاعد، بما يعكس تغيرًا واضحًا في توزيع المقاعد، مُقارنةً بالخريطة التي أفرزتها الانتخابات التشريعية السابقة.
*دائرة طنجة–أصيلة: البيجيدي أولًا والبام ثانيًا
في دائرة طنجة – أصيلة، التي خصصت لها خمسة مقاعد برلمانية، أفرز اقتراع 23 شتنبر خريطة متعددة، بعدما توزّعت المقاعد على خمسة أحزاب مختلفة، وحصل حزب العدالة والتنمية على المقعد الأول بواسطة محمد بوزيدان، متبوعًا بعبد اللطيف الغلبزوري عن الأصالة والمعاصرة، ومحمد الزموري عن الحركة الشعبية، ومحمد الحمامي عن حزب الاستقلال، ثم عبد الواحد بولعيش عن التجمع الوطني للأحرار.
وتصدَّر العدالة والتنمية النتائج بنسبة 31.49% من الأصوات، مقابل 16.65% للأصالة والمعاصرة، و14.61% للحركة الشعبية، و9.42% للاستقلال، و8.76% للتجمع الوطني للأحرار، وبذلك حصل كل حزب على مقعد واحد، رغم التفاوت الكبير في نسب التصويت، وهو أمر كان من شأنه في السابق أن يمنح العدالة والتنمية 3 مقاعد دفعة واحدة، على غرار نتائج تشريعيات 2011 و2016.
وتكتسي النتيجة أهمية في الحساب الجهوي بالنظر إلى وزن طنجة – أصيلة وعدد المقاعد الخمسة التي تمنحها، فقد تمكَّن العدالة والتنمية من تصدُّر النتائج، وبالتالي استعادة حضوره المفقود منذ 2021، في حين حافظت أربعة أحزاب أخرى على حضورها البرلماني من خلال مقعد لكلّ منها، وكان الاستثناء هو الاتِّحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وتبرز النتيجة طبيعة المنافسة داخل الدائرة.
*دائرة تطوان: الطالبي العلمي مستمر
في دائرة تطوان، انتهت المنافسة إلى توزيع المقاعد الخمسة على خمسة أحزاب مختلفة، إذ عاد المقعد الأول إلى رشيد الطالبي العلمي عن التجمع الوطني للأحرار، والثاني إلى أحمد بوخبزة عن العدالة والتنمية، والثالث إلى العربي أحنين عن الأصالة والمعاصرة، والرابع إلى إبراهيم بنصبيح عن الحركة الشعبية، فيما حاز منصف الطوب المقعد الخامس عن حزب الاستقلال. وبذلك لم يحصل أي حزب على أكثر من مقعدٍ واحدٍ، لتجمع الدائرة داخل مجلس النواب خمسة ألوان سياسية مختلفة، وتقدم النتيجة صورة عن تعدد التمثيلية في واحدة من الدوائر الرئيسية بالجهة؛ حيث تمكّنت القوى الخمس الرئيسية من انتزاع مقعدٍ واحدٍ لكل منها.
وتضيف تطوان إلى الحصيلة الجهوية مقعدًا لكل من التجمع الوطني للأحرار والعدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة والحركة الشعبية والاستقلال؛ كما تمنح تركيبة الدائرة الجديدة تمثيلية مُوزّعة بين أحزاب تختلف مواقعها وأحجامها على المستوى الوطني، دون أن يتمكَّن أيُّ طرف من احتكار المقاعد الخمسة، وهي نتيجة تبدو طبيعية في ظل القاسم الانتخابي المعتمد منذ 2021.
*دائرة المضيق–الفنيدق: مقعد للجرار ومفاجأة من المصباح
في دائرة المضيق-الفنيدق، التي خُصّص لها مقعدان، حصل العربي المرابط على المقعد الأول باسم حزب الأصالة والمعاصرة، فيما عاد المقعد الثاني إلى عصام فيراسي عن حزب العدالة والتنمية، وانتهت المنافسة بذلك إلى تمثيلية مزدوجة، بمقعدٍ واحدٍ لكل حزبٍ، وتختلف هذه النتيجة عن الدوائر الأكبر، ما يجعل المنافسة فيها أكثر حدّة، مما جعل نتيجة حزب «المصباح» من مفاجآت الجهة.
وأضافت النتيجة مقعدًا جديدًا إلى رصيد الأصالة والمعاصرة لتعزيز صدارته؛ كما منحت العدالة والتنمية مقعدًا محليًّا إضافيًّا إلى جانب المقعدين اللذين حصدهما في طنجة – أصيلة وتطوان، وتعكس الخريطة المحلية للدائرة الحضور القوي لحزبين في المنطقة، خصوصًا في عددٍ من الملفات المؤثرة، مثل: ملف سبتة والهجرة السرية، والبدائل الاقتصادية.
*العرائش: بركة يحافظ على مقعده وحضور لـ“ابنة السيمو“
في دائرة العرائش، التي خصصت لها أربعة مقاعد، انتهت النتائج إلى فوز زينب السيمو عن الأصالة والمعاصرة، ونزار بركة عن حزب الاستقلال، وعبد الخالق بيسينتي عن التقدم والاشتراكية، وعبد العزيز الودكي عن الحركة الشعبية.
وبذلك توزعت المقاعد الأربعة بالتساوي بين أربع قوى سياسية، بنتائج متقاربة، وتصدَّرت زينب السيمو النتائج، فيما ضمن نزار بركة بقاء حزب الاستقلال في مجلس النواب عن هذه الدائرة، إلى جانب التقدم والاشتراكية والحركة الشعبية، أما المفاجأة فكانت خروج حزب العدالة والتنمية من المنافسة، وفقدان التجمع الوطني للأحرار لمقعده الذي كان قد حصل عليه رئيس جماعة القصر الكبير محمد السيمو.
وتضيف العرائش أربعة مقاعد إلى أربعة أحزاب مختلفة في الحساب الجهوي، ما يجعلها إحدى الدوائر التي أسهمت في توسيع قاعدة التمثيلية السياسية داخل الجهة، ويُعزّز مقعد زينب السيمو رصيد الأصالة والمعاصرة جهويًّا، بعد صدامها ووالدها مع قيادة حزب «الحمامة»؛ كما تمنح النتيجة التقدُّم والاشتراكية حضورًا محليًّا في العرائش، سينضاف لاحقًا إلى مقعده في الدائرة الجهوية.
*دائرة شفشاون: أربعة أحزاب على أربعة مقاعد
في دائرة شفشاون، توزَّعت المقاعد الأربعة على أربعة أحزاب، إذ عاد المقعد الأول إلى أحمد المتيوي عن حزب الاستقلال، والثاني إلى عبد الرحمان العمري عن التجمع الوطني للأحرار، والثالث إلى عبد الحفيظ المكوتي عن الأصالة والمعاصرة، فيما حصل الأمين البقالي الطاهري عن الاتِّحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على المقعد الرابع.
وتضيف شفشاون مقعدًا إلى رصيد الاستقلال والتجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة والاتِّحاد الاشتراكي، في حين لم تستطع أحزابٌ كبيرةٌ فرضَ نفسها في ظلّ المنافسة المحتدمة، مثل: العدالة والتنمية، والاتِّحاد الدستوري، والحركة الشعبية، والتقدّم والاشتراكية.
*دائرة الحسيمة: أربعة أحزاب في الخريطة الجديدة
في دائرة الحسيمة، توزَّعت المقاعد الأربعة بين الاتِّحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة والحركة الشعبية، حيث آلت المقاعد إلى عبد الحق أمغار عن حزب «الوردة»، وكريم البوطاهري عن حزب «الحمامة»، ومحمد الحموتي عن حزب «الجرار»، ومحمد الأعرج عن حزب «السنبلة»، وحصل كل حزب على مقعدٍ واحدٍ، في ظلّ منافسة كانت قوية.
واستطاع وزير الثقافة والاتصال الأسبق، محمد الأعرج، العودة إلى المشهد السياسي من بوابة هذه الانتخابات، بعدما كانت قد فقد مقعده النيابي في الدورة السابقة خلال انتخابات جزئية، أمَّا حزب الاستقلال الذي كان له حضور دائم بواسطة نور الدين مضيان، فقد فشل هذه المرة في انتزاع مقعد نيابي، كما غاب حزب «المصباح» بدوره عن قائمة الفائزين.
*دائرة وزان: البواري والمحارشي في الصدارة
في دائرة وزان، استقرت المقاعد الثلاثة على أحمد البواري عن التجمع الوطني للأحرار، والعربي المحرشي عن الأصالة والمعاصرة، وعبد العزيز لشهب عن حزب الاستقلال، بما منح كلّ حزبٍ مقعدًا واحدًا، وبذلك انضمت وزان إلى الدوائر التي لم يحصل فيها أي حزب على أكثر من مقعدٍ، رغم محدودية عدد المقاعد المخصصة لها. وتضيف النتيجة مقعدًا إلى كلٍّ من التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة والاستقلال.
وتُعزّز نتيجة وزان الحضور المتكرر لهذه الأحزاب في عدد من أقاليم الجهة، إذ أضاف التجمع الوطني للأحرار مقعدًا جديدًا إلى رصيده بعد نتائجه في طنجة – أصيلة وتطوان وشفشاون والحسيمة والفحص -أنجرة، فيما واصل الأصالة والمعاصرة جمع المقاعد من مختلف الدوائر، أمَّا الاستقلال، فاستطاع الوصول إلى مقعد أبقاه مستمرًّا ضمن أحزاب المقدمة.
*دائرة الفحص–أنجرة: مقعدان بين الأحرار والبام
في دائرة الفحص-أنجرة، التي تضم مقعدين، آل المقعدان إلى رضوان النوينو عن التجمع الوطني للأحرار وعبد السلام الشلاف عن الأصالة والمعاصرة، وحصل كلُّ حزب على مقعدٍ واحدٍ، لتكون النتيجة امتدادًا للخريطة التي توّزعت فيها المقاعد المحلية بين عدد من القوى السياسية، بحسب طبيعة كلّ دائرة وعدد المقاعد المُخصّصة لها.
وكانت المنافسة محتدمة في هذه الدائرة ذات الطابع القروي، التي تضمُّ فوق ترابها ميناء طنجة المتوسطي، إلى جانب مشاريع اقتصادية أخرى كبرى، وذلك في ظل منافسة قوية بين عديد من الأحزاب، أحدها حزب العدالة والتنمية الذي كان يرغب في استعادة مقعده الذي حصل عليه في انتخابات 2011 و2016، وقد احتجت وكيلة لائحته، سعاد بولعيش على ما اعتبرته «تأخرًا» من السلطة المحلية في تسليم محاضر الدوائر الانتخابية.
*الدائرة الجهوية للنساء: ثـمـانـيـة أحـزاب وثـمـانـيـة مـقـاعـــد
أفرزت الدائرة الجهوية الخاصة بالنساء خريطة مختلفة في تفاصيلها عن بعض الدوائر المحلية، بعدما توزّعت المقاعد الثمانية على ثمانية أحزاب، بمقعدٍ واحدٍ لكل حزب، وحصل الأصالة والمعاصرة على مقعدٍ، والتجمع الوطني للأحرار على مقعدٍ، والاستقلال على مقعدٍ، والحركة الشعبية على مقعدٍ، والعدالة والتنمية على مقعدٍ، والاتِّحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على مقعدٍ، والتقدم والاشتراكية على مقعدٍ، فيما حصل الديمقراطيون الجدد على المقعد الثامن؛ وبذلك لم يحصل أي حزب على أكثر من مقعد من هذه الدائرة.
وتضيف الدائرة الجهوية مقعدًا إلى رصيد سبعة أحزاب سبق لها الحصول على مقاعد محلية، فيما تمنح حزب الديمقراطيين الجدد مقعدهم الوحيد في الجهة، بعدما استطاع أن يتجاوز عدة أحزاب كانت تبدو أقرب إليه، خصوصًا حزب الاتِّحاد الدستوري، إلى جانب تحالف اليسار الذي ظلّ ينافس بقوّة على مقعد في الدوائر المحلية، وكاد أن يحصل عليه في طنجة.
*الحصيلة الجهوية: الأصـالــة والـمعـاصـرة فــي الصـــدارة
بعد جمع نتائج الدوائر المحلية الثماني وإضافة المقاعد الثمانية للدائرة الجهوية للنساء، يتصدّر حزب الأصالة والمعاصرة الخريطة البرلمانية لجهة طنجة-تطوان – الحسيمة بـ9 مقاعد، وحصل الحزب على ثمانية مقاعد محلية، بواقع مقعد في كل دائرة من طنجة – أصيلة وتطوان والمضيق – الفنيدق والعرائش وشفشاون والحسيمة ووزان والفحص – أنجرة، قبل أن يضيف مقعدًا واحدًا من الدائرة الجهوية.
ويأتي التجمع الوطني للأحرار في المرتبة الثانية بـ7 مقاعد، منها ستة محلية في طنجة – أصيلة وتطوان وشفشاون والحسيمة ووزان والفحص – أنجرة، ومقعد جهوي واحد، في حين يحل حزب الاستقلال ثالثا بـ6 مقاعد، خمسة منها محلية في طنجة – أصيلة وتطوان والعرائش وشفشاون ووزان، ومقعد واحد من الدائرة الجهوية، أما الحركة الشعبية فتحصل على 5 مقاعد، أربعة منها محلية في طنجة – أصيلة وتطوان والعرائش والحسيمة، ومقعد جهوي واحد.
ويأتي حزب العدالة والتنمية بعد ذلك بـ4 مقاعد، ثلاثة منها محلية في طنجة – أصيلة وتطوان والمضيق – الفنيدق، ومقعد واحد في الدائرة الجهوية للنساء، وحصل الاتِّحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على 3 مقاعد، اثنان منها محليان في شفشاون والحسيمة، ومقعد جهوي واحد، أما التقدم والاشتراكية فحصل على مقعدين، أحدهما محلي في العرائش والثاني جهوي، فيما يحصل حزب الديمقراطيين الجدد على مقعد واحد من الدائرة الجهوية.
وبذلك يبلغ مجموع المقاعد 37 مقعدًا، منها 29 مقعدًا محليًّا و8 مقاعد جهوية، وتظهر هذه الأرقام أنَّ الدائرة الجهوية لم تغيّر ترتيب القوى الثلاث الأولى التي تشكلت حصيلتها أساسًا من المقاعد المحلية، لكنَّها أضافت مقعدًا إلى رصيد كلٍّ من الأحزاب الثمانية الفائزة بالمقاعد الجهوية، بما فيها الحزب الذي لم يحصل على أي مقعد محلي.
ويكشف إجمالي النتائج عن خريطة موزعة بين قوى متعددة لكنها متقاربة، إذ لم يتمكن أي حزب من الاستحواذ على أكثر من مقعد واحد في أي من الدوائر المحلية الثماني، في حين توزَّعت المقاعد الجهوية الثمانية بدورها على ثمانية أحزاب، وتظهر النتيجة كذلك اختلاف طبيعة المنافسة من دائرة إلى أخرى، لكن الملاحظة الأساسية هي صدارة حزب الأصالة والمعاصرة، في انعكاس لما تحصل عليه الحزب وطنيًّا، إذ تصدر المشهد الانتخابي بـ97 مقعدًا، مقابل تآكل حضور شريكيه في الأغلبية التجمع الوطني للأحرار وحزب الاستقلال؛ أما حزب العدالة والتنمية فعاد إلى الحياة السياسية مجددًا، على مستوى جهة الشمال.


