آخر الأخبار

معركة «وكيل اللائحة» تشتعل في طنجة.. أحزاب تبحث عن مرشح يضمن لها مقعدًا برلمانيًا.. وسياسيون يتجوّلون في سوق العروض الانتخابية

«‬العدالة‭ ‬والتنمية‮»‬‭ ‬يحسم‭ ‬الأمور‭ ‬مبكرًا‭ ‬ومعارك‭ ‬طاحنة‭ ‬حول‭ ‬التزكيات‭ ‬في‭ ‬‮«‬الاستقلال‮»‬‭ ‬و«الحركة‮»‬‭ ‬و«الدستوري‮»

مع‭ ‬بقاء‭ ‬5‭ ‬أشهر‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬موعد‭ ‬الانتخابات‭ ‬التشريعية،‭ ‬المُحدّد‭ ‬في‭ ‬23‭ ‬شتنبر‭ ‬2026،‭ ‬بدأت‭ ‬حمى‭ ‬إعداد‭ ‬اللوائح‭ ‬الانتخابية‭ ‬واختيار‭ ‬وكلائها‭ ‬تسري‭ ‬كالنار‭ ‬في‭ ‬الهشيم‭ ‬داخل‭ ‬الأحزاب‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬طنجة،‭ ‬التي‭ ‬دائمًا‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬التنافس‭ ‬فيها‭ ‬محمومًا‭ ‬بين‭ ‬الأحزاب‭ ‬الكبرى،‭ ‬التي‭ ‬تخوض‭ ‬حربَ‭ ‬تزكيات‭ ‬تُستقطب‭ ‬فيها‭ ‬أسماء‭ ‬تُصنّف‭ ‬ضمن‭ ‬‮«‬أباطرة‭ ‬الانتخابات‮»‬‭.‬

ومع‭ ‬اقتراب‭ ‬ساعة‭ ‬الحسم،‭ ‬أصبحت‭ ‬معارك‭ ‬التزكيات‭ ‬أكثر‭ ‬وضوحًا،‭ ‬خصوصًا‭ ‬داخل‭ ‬الأحزاب‭ ‬المُمثّلة‭ ‬حاليًا‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬باسم‭ ‬دائرة‭ ‬طنجة‭-‬أصيلة،‭ ‬أو‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬‮«‬إلى‭ ‬وقت‭ ‬قريب‮»‬‭ ‬تتوفر‭ ‬على‭ ‬نائب‭ ‬هناك‭ ‬أو‭ ‬أكثر،‭ ‬وإذا‭ ‬كانت‭ ‬قلّة‭ ‬من‭ ‬الإطارات‭ ‬السياسية‭ ‬تعتمد‭ ‬الحسم‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬المحلي،‭ ‬فإنَّ‭ ‬قدوم‭ ‬التزكية‭ ‬من‭ ‬المركز‭ ‬بالنسبة‭ ‬لعددٍ‭ ‬من‭ ‬المرشحين،‭ ‬يفرض‭ ‬الدخول‭ ‬في‭ ‬حسابات‭ ‬معقدة‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬المعارك‭ ‬الشخصية‭ ‬منها‭ ‬إلى‭ ‬التنافس‭ ‬السياسي‭.‬

*البيجيدي‭ ‬يحسم‭ ‬قراره

وكما‭ ‬كان‭ ‬متوقعًا،‭ ‬أصبح‭ ‬حزب‭ ‬العدالة‭ ‬والتنمية‭ ‬هو‭ ‬أول‭ ‬حزب‭ ‬يحسم‭ ‬هوية‭ ‬وكيل‭ ‬لائحته‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الدائرة‭ ‬المحلية‭ ‬لعمالة‭ ‬طنجة‭-‬أصيلة،‭ ‬وحسمت‭ ‬الانتخابات‭ ‬الداخلية‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الكتابة‭ ‬الإقليمية‭ ‬في‭ ‬اسم‭ ‬محمد‭ ‬بوزيدان‭ ‬اليدري،‭ ‬الرئيس‭ ‬السابق‭ ‬لمقاطعة‭ ‬مغوغة،‭ ‬ليكون‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬مرشحي‭ ‬الحزب‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬التشريعية‭ ‬لسنة‭ ‬2026،‭ ‬وهي‭ ‬المرّة‭ ‬الأولى،‭ ‬التي‭ ‬يُختار‭ ‬فيها‭ ‬لهذا‭ ‬الموقع،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أنه‭ ‬سبق‭ ‬أن‭ ‬ترشّح‭ ‬لبرلمان‭ ‬في‭ ‬السابق‭ ‬وصيفًا‭ ‬للائحة‭.‬

وأعلنت‭ ‬الأمانة‭ ‬العامة‭ ‬لحزب‭ ‬العدالة‭ ‬والتنمية‭ ‬مؤخرًا،‭ ‬بشكل‭ ‬رسمي،‭ ‬أن‭ ‬محمد‭ ‬بوزيدان‭ ‬سيكون‭ ‬وكيلًا‭ ‬للائحتها‭ ‬الانتخابية‭ ‬بدائرة‭ ‬طنجة‭-‬أصيلة،‭ ‬مما‭ ‬يُمثّل‭ ‬اعترافًا‭ ‬بشرعية‭ ‬اختياره‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الإقليمي،‭ ‬حيث‭ ‬لم‭ ‬يلجأ‭ ‬الحزب‭ ‬للبنود‭ ‬التي‭ ‬يخوّلها‭ ‬له‭ ‬القانون‭ ‬الداخلي‭ ‬لإعادة‭ ‬ترتيب‭ ‬الأسماء‭ ‬المختارة‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬الأعضاء،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬لجأ‭ ‬إليه‭ ‬‮«‬البيجيدي‮»‬‭ ‬في‭ ‬2021‭ ‬عندما‭ ‬كان‭ ‬سعد‭ ‬الدين‭ ‬العثماني‭ ‬هو‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭.‬

وفي‭ ‬تلك‭ ‬المرحلة‭ ‬فضلت‭ ‬الأمانة‭ ‬العامة‭ ‬ترشيح‭ ‬محمد‭ ‬أمحجور‭ ‬كوكيل‭ ‬للائحة،‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬حينها‭ ‬عضوًا‭ ‬في‭ ‬المجلس‭ ‬الوطني‭ ‬والنائب‭ ‬الأول‭ ‬لرئيس‭ ‬مجلس‭ ‬المدينة‭ ‬في‭ ‬طنجة،‭ ‬بينما‭ ‬تدحرج‭ ‬بوزيدان‭ ‬إلى‭ ‬المرتبة‭ ‬الثانية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬عاملًا‭ ‬مؤثرًا‭ ‬في‭ ‬تلقي‭ ‬الحزب‭ ‬ضربة‭ ‬موجعة‭ ‬داخل‭ ‬الدائرة،‭ ‬التي‭ ‬مثلت‭ ‬لعقود‭ ‬أحد‭ ‬معاقله‭ ‬الانتخابية،‭ ‬حيث‭ ‬فشل‭ ‬أمحجور‭ ‬في‭ ‬انتزاع‭ ‬المقعد،‭ ‬بعدما‭ ‬كان‭ ‬الحزب‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬2016‭ ‬و2021‭ ‬ممثلًا‭ ‬بثلاثة‭ ‬برلمانيين‭ ‬عن‭ ‬الدائرة‭ ‬نفسها‭.‬

وإذا‭ ‬كان‭ ‬أمحجور‭ ‬قد‭ ‬اعتقد‭ ‬‮«‬قبل‭ ‬نحو‭ ‬5‭ ‬سنوات‮»‬‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬أحد‭ ‬من‭ ‬الأحزاب‭ ‬الأخرى‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬حرمان‭ ‬حزب‭ ‬العدالة‭ ‬والتنمية‭ ‬من‭ ‬مقعده‭ ‬النيابي،‭ ‬وَفْق‭ ‬ما‭ ‬صرح‭ ‬به‭ ‬إعلاميًّا،‭ ‬فإن‭ ‬هذه‭ ‬المغامرة‭ ‬التي‭ ‬أقدم‭ ‬عليها‭ ‬من‭ ‬وثقوا‭ ‬فيه‭ ‬كلفته‭ ‬مشواره‭ ‬السياسي‭ ‬بالكامل،‭ ‬حيث‭ ‬اختفى‭ ‬عن‭ ‬الأنظار‭ ‬منذ‭ ‬تلك‭ ‬اللحظة،‭ ‬ولم‭ ‬يعد‭ ‬يظهر‭ ‬إلا‭ ‬على‭ ‬فترات‭ ‬متباعدة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تدوينات‭ ‬عبر‭ ‬حسابه‭ ‬في‭ ‬موقع‭ ‬‮«‬فيسبوك‮»‬،‭ ‬وهو‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يُنظر‭ ‬إليه‭ ‬باعتباره‭ ‬الرجل‭ ‬الأقوى‭ ‬داخل‭ ‬‮«‬البيجيدي‮»‬‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬طنجة‭.‬

تزكية‭ ‬بوزيدان‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬الأمانة‭ ‬العامة‭ ‬التي‭ ‬يوجد‭ ‬على‭ ‬رأسها‭ ‬عبد‭ ‬الإله‭ ‬بنكيران،‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬السابق،‭ ‬يدلُّ‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الحزب‭ ‬اختار‭ ‬الرجوع‭ ‬إلى‭ ‬قواعده‭ ‬بطنجة‭ ‬وعدم‭ ‬تجاوزها‭ ‬هذه‭ ‬المرة،‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬بنكيران‭ ‬نفسه‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬لجأ‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬المسطرة‭ ‬في‭ ‬2016،‭ ‬حين‭ ‬دفع‭ ‬بسمير‭ ‬عبد‭ ‬المولى،‭ ‬عمدة‭ ‬طنجة‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬2009‭ ‬و2010،‭ ‬المستقيل‭ ‬من‭ ‬حزب‭ ‬الأصالة‭ ‬والمعاصرة،‭ ‬ليكون‭ ‬وصيفًا‭ ‬للائحة‭ ‬يقودها‭ ‬الوزير‭ ‬السابق‭ ‬محمد‭ ‬نجيب‭ ‬بوليف‭.‬

ورغم‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬اختيار‭ ‬بوزيدان‭ ‬كوكيل‭ ‬للائحة‭ ‬لا‭ ‬يخلوا‭ ‬من‭ ‬مفاجآت،‭ ‬فالذي‭ ‬كان‭ ‬منتظرًا‭ ‬أن‭ ‬يحظى‭ ‬بالتزكية‭ ‬هو‭ ‬محمد‭ ‬خيي،‭ ‬الكاتب‭ ‬الجهوي‭ ‬للحزب،‭ ‬الذي‭ ‬اختار‭ ‬‮«‬اعتزال‭ ‬السياسة‭ ‬مؤقتًا‮»‬‭ ‬في‭ ‬2016،‭ ‬حيث‭ ‬قرَّر‭ ‬عدم‭ ‬الترشُّح‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬الجماعية‭ ‬والجهوية‭ ‬والتشريعية،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يعود‭ ‬تدريجيًّا‭ ‬منذ‭ ‬السنة‭ ‬الماضية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬جعله‭ ‬يبدو‭ ‬كمرشح‭ ‬فوق‭ ‬العادة‭ ‬لموقع‭ ‬وكيل‭ ‬اللائحة‭ ‬في‭ ‬الاستحقاقات‭ ‬المقبلة،‭ ‬لكن‭ ‬التصويت‭ ‬الداخلي‭ ‬وضعه‭ ‬في‭ ‬المرتبة‭ ‬الثالثة‭.‬

لكنَّ‭ ‬المعلومات‭ ‬التي‭ ‬توصلت‭ ‬إليها‭ ‬الجريدة،‭ ‬من‭ ‬البيت‭ ‬الداخلي‭ ‬لحزب‭ ‬العدالة‭ ‬والتنمية،‭ ‬تنفي‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬ذلك‭ ‬مفاجئًا‭ ‬بالنسبة‭ ‬للعارفين‭ ‬بمسار‭ ‬الأمور،‭ ‬فخيي‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬مهَّد‭ ‬لبوزيدان‭ ‬‮«‬صديقه‭ ‬المقرب‮»‬‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الشخصي‭ ‬والحزبي،‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬وكيلًا‭ ‬للائحة،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬الحزب‭ ‬يُعدُّ‭ ‬خيي‭ ‬لمهامّ‭ ‬أخرى‭ ‬مستقبلية،‭ ‬وقد‭ ‬يكون‭ ‬للأمر‭ ‬علاقة‭ ‬بالانتخابات‭ ‬الجماعية‭ ‬والجهوية‭ ‬التي‭ ‬ستُجرى‭ ‬سنة‭ ‬2027،‭ ‬حيث‭ ‬يريد‭ ‬‮«‬البيجيدي‮»‬‭ ‬أن‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬الواجهة‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬المحلي‭ ‬أيضًا‭.‬

ويأتي‭ ‬اختيار‭ ‬بوزيدان‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬40‭ ‬مرشحًا‭ ‬تمت‭ ‬تزكيتهم‭ ‬رسميًّا؛‭ ‬ليُؤكّد‭ ‬أن‭ ‬القيادة‭ ‬الحالية‭ ‬لحزب‭ ‬العدالة‭ ‬والتنمية‭ ‬اختارت‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الأسماء‭ ‬التي‭ ‬تتمتّع‭ ‬بشعبية‭ ‬أكبر‭ ‬بين‭ ‬أعضاء‭ ‬الحزب‭ ‬وأنصاره،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يبصم‭ ‬الولاية‭ ‬الثالثة‭ ‬لبنكيران‭ ‬كأمين‭ ‬عام،‭ ‬التي‭ ‬تأتي‭ ‬باعتبارها‭ ‬ردَّ‭ ‬فعلٍ‭ ‬على‭ ‬حالة‭ ‬الانهيار‭ ‬الصادم‭ ‬لسنة‭ ‬2021،‭ ‬حين‭ ‬اكتفى‭ ‬‮«‬البيجيدي‮»‬‭ ‬بقيادة‭ ‬العثماني‭ ‬بـ13‭ ‬مقعدًا‭ ‬فقط،‭ ‬لتكون‭ ‬تلك‭ ‬نهاية‭ ‬مرحلة‭ ‬مثيرة‭ ‬للجدل،‭ ‬اتَّسمت‭ ‬بالمعارك‭ ‬الداخلية‭ ‬غير‭ ‬المسبوقة،‭ ‬منذ‭ ‬قرار‭ ‬الإعفاء‭ ‬الملكي‭ ‬في‭ ‬2017‭.‬

*الاستقلال‭ ‬يبحث‭ ‬عن‭ ‬اسم‭ ‬مضمون

تأثير‭ ‬حزب‭ ‬العدالة‭ ‬والتنمية‭ ‬على‭ ‬المشهد‭ ‬السياسي‭ ‬في‭ ‬طنجة،‭ ‬تجاوز‭ ‬نطاقه‭ ‬ليمتدَّ‭ ‬إلى‭ ‬داخل‭ ‬حدود‭ ‬أحزاب‭ ‬أخرى،‭ ‬والكلام‭ ‬هنا‭ ‬عن‭ ‬حالة‭ ‬‮«‬الطلاق‭ ‬البائن‮»‬‭ ‬بين‭ ‬‮«‬البيجيدي‮»‬‭ ‬وبين‭ ‬أحمد‭ ‬الغرابي،‭ ‬الذي‭ ‬أكَّدها‭ ‬اقتراب‭ ‬هذا‭ ‬الأخير‭ ‬من‭ ‬حزب‭ ‬الاستقلال،‭ ‬الذي‭ ‬أصبح‭ ‬يرى‭ ‬فيه‭ ‬مجالًا‭ ‬لتحقيق‭ ‬طموحه‭ ‬المؤجل‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬بالوصول‭ ‬إلى‭ ‬قبة‭ ‬البرلمان،‭ ‬وقد‭ ‬يكون‭ ‬ذلك‭ ‬بالحصول‭ ‬على‭ ‬التزكية‭ ‬ليكون‭ ‬وكيلًا‭ ‬للائحة‭ ‬‮«‬الميزان‮»‬‭ ‬في‭ ‬الاستحقاقات‭ ‬التشريعية‭ ‬المقبلة‭.‬

ومسار‭ ‬تزكية‭ ‬وكيل‭ ‬اللائحة‭ ‬بالنسبة‭ ‬لحزب‭ ‬نزار‭ ‬بركة،‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الدائرة‭ ‬المحلية‭ ‬لعمالة‭ ‬طنجة‭-‬أصيلة،‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬هو‭ ‬الأكثر‭ ‬تعقيدًا‭ ‬وغموضًا‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬كل‭ ‬الأحزاب،‭ ‬فقبل‭ ‬أشهر‭ ‬كانت‭ ‬الأخبار‭ ‬التي‭ ‬تتسرَّب‭ ‬من‭ ‬داخل‭ ‬الأروقة‭ ‬الحزبية‭ ‬على‭ ‬المستويين‭ ‬الوطني‭ ‬والمحلي‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬التزكية‭ ‬محسومة‭ ‬لاسمٍ‭ ‬بارزٍ،‭ ‬ويتعلق‭ ‬الأمر‭ ‬بعبد‭ ‬الجبار‭ ‬الراشدي،‭ ‬كاتب‭ ‬الدولة‭ ‬المكلف‭ ‬بالإدماج‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬المزداد‭ ‬بمدينة‭ ‬البوغاز‭ ‬ورئيس‭ ‬المجلس‭ ‬الوطني‭ ‬للحزب‭ ‬حاليًا‭.‬

وكان‭ ‬التوجه‭ ‬المطروح‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬يقود‭ ‬الراشدي،‭ ‬المقرب‭ ‬من‭ ‬بركة،‭ ‬اللائحة‭ ‬الانتخابية،‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬مساعي‭ ‬حزب‭ ‬الاستقلال‭ ‬لتصدر‭ ‬نتائج‭ ‬الانتخابات‭ ‬المقبلة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يقود‭ ‬الحكومة،‭ ‬وحينها‭ ‬سيتولّى‭ ‬منصبًا‭ ‬وزاريًّا‭ ‬أكبر،‭ ‬وسيصبح‭ ‬وكيل‭ ‬اللائحة‭ ‬هو‭ ‬النائب‭ ‬البرلماني‭ ‬عن‭ ‬دائرة‭ ‬طنجة‭-‬أصيلة،‭ ‬غير‭ ‬أنَّ‭ ‬هذا‭ ‬السيناريو‭ ‬لم‭ ‬يعتمدْ‭ ‬بعد‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬مرتبطًا‭ ‬أساسًا‭ ‬بعدم‭ ‬وجود‭ ‬ضمانات‭ ‬على‭ ‬تحقّقه،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬الصراع‭ ‬على‭ ‬موقع‭ ‬الوكيل‭ ‬أكثر‭ ‬احتدامًا‭.‬

وبدأت‭ ‬إرهاصات‭ ‬التغيير‭ ‬داخل‭ ‬البيت‭ ‬الاستقلالي‭ ‬بطنجة‭ ‬تتجلَّى،‭ ‬عندما‭ ‬عيّنت‭ ‬اللجنة‭ ‬التنفيذية‭ ‬للحزب‭ ‬مفتشًا‭ ‬إقليميًّا‭ ‬جديدًا،‭ ‬وهو‭ ‬عبد‭ ‬العزيز‭ ‬حيون‭ ‬القادم‭ ‬من‭ ‬عالم‭ ‬الصحافة،‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬يعمل‭ ‬في‭ ‬وكالة‭ ‬المغرب‭ ‬العربي‭ ‬للأنباء،‭ ‬ليخلف‭ ‬بذلك‭ ‬الدكتور‭ ‬جمال‭ ‬بخات،‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يُوازي‭ ‬تأثيره‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬السياسية‭ ‬نظيره‭ ‬في‭ ‬الطب‭ ‬والإدارة،‭ ‬خصوصًا‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بمجال‭ ‬الصحة‭ ‬العمومية،‭ ‬مما‭ ‬يُفسّر‭ ‬عدم‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬حسم‭ ‬عددٍ‭ ‬من‭ ‬التراكمات‭ ‬إقليميًّا‭.‬

لكن‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬إلا‭ ‬انعكاس‭ ‬لصراع‭ ‬أكبر‭ ‬على‭ ‬التزكية‭ ‬داخل‭ ‬الحزب،‭ ‬مع‭ ‬بروز‭ ‬اسم‭ ‬محمد‭ ‬الحمامي‭ ‬مجددًا،‭ ‬النائب‭ ‬البرلماني‭ ‬ورئيس‭ ‬مقاطعة‭ ‬بني‭ ‬مكادة،‭ ‬الذي‭ ‬يرى‭ ‬نفسه‭ ‬الأحق‭ ‬بقيادة‭ ‬اللائحة‭ ‬باعتباره‭ ‬نائبًا‭ ‬حاليًا‭ ‬برمز‭ ‬الميزان،‭ ‬ويرى‭ ‬أن‭ ‬الفضل‭ ‬يعود‭ ‬إليه‭ ‬في‭ ‬عودة‭ ‬استقلاليي‭ ‬طنجة‭ ‬إلى‭ ‬البرلمان‭ ‬بعد‭ ‬عقود‭ ‬من‭ ‬المحاولات‭ ‬الفاشلة،‭ ‬لكنّ‭ ‬استقلاليين‭ ‬آخرين‭ ‬يرون‭ ‬أنه‭ ‬يغفل‭ ‬أمرين‭ ‬مهمين،‭ ‬الأول‭ ‬هو‭ ‬القاسم‭ ‬الانتخابي‭ ‬الذي‭ ‬اعتُمد‭ ‬سنة‭ ‬2021،‭ ‬والآخر‭ ‬هو‭ ‬الانهيار‭ ‬الكبير‭ ‬لحزب‭ ‬العدالة‭ ‬والتنمية‭.‬

وخلال‭ ‬الأسابيع‭ ‬الماضية‭ ‬كان‭ ‬الحمامي‭ ‬يُروّج‭ ‬لمقربين‭ ‬منه‭ ‬بأنَّه‭ ‬لا‭ ‬رغبة‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬الترشح‭ ‬مجددًا،‭ ‬لكونه‭ ‬‮«‬تعب‮»‬‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬السياسي‭ ‬ويحتاج‭ ‬إلى‭ ‬إعطاء‭ ‬وقت‭ ‬أكبر‭ ‬لعائلته‭ ‬ومشاريعه‭ ‬الخاصة،‭ ‬لكنه‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬أصبح‭ ‬يعطي‭ ‬إشارات‭ ‬جديدة‭ ‬تفيد‭ ‬بأنه‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬يرغب‭ ‬في‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬مجلس‭ ‬النواب،‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬كلَّفه‭ ‬ذلك‭ ‬الترشح‭ ‬باسم‭ ‬حزب‭ ‬آخر،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬سبق‭ ‬أن‭ ‬فعله‭ ‬مرارًا‭ ‬حين‭ ‬ترشّح‭ ‬بألوان‭ ‬أحزاب‭ ‬مثل‭ ‬الحرب‭ ‬الشعبية،‭ ‬والأصالة‭ ‬والمعاصرة،‭ ‬والتجمع‭ ‬الوطني‭ ‬للأحرار،‭ ‬لكنَّ‭ ‬فوزه‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬سيعني‭ ‬أنه‭ ‬سيكون‭ ‬مجبرًا‭ ‬على‭ ‬التخلي‭ ‬عن‭ ‬رئاسته‭ ‬لمجلس‭ ‬مقاطعة‭ ‬بني‭ ‬مكادة‭ ‬وعضوية‭ ‬مجلس‭ ‬مدينة‭ ‬طنجة؛‭ ‬لأنَّ‭ ‬القانون‭ ‬أنهى‭ ‬زمن‭ ‬‮«‬الترحال‭ ‬السياسي‮»‬‭.‬

وأمام‭ ‬الحمامي،‭ ‬يبرز‭ ‬اسم‭ ‬آخر،‭ ‬وهو‭ ‬نور‭ ‬الدين‭ ‬الشنكاشي،‭ ‬النائب‭ ‬الثاني‭ ‬لعمدة‭ ‬طنجة،‭ ‬الذي‭ ‬يُقدّمه‭ ‬الاستقلاليون‭ ‬باعتباره‭ ‬أحد‭ ‬الوجوه‭ ‬السياسية‭ ‬الجديدة‭ ‬التي‭ ‬سيُعوّل‭ ‬عليها‭ ‬مستقبلًا،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أنَّ‭ ‬الواقع‭ ‬يقول‭ ‬إنَّ‭ ‬قدراته‭ ‬‮«‬الانتخابية‮»‬‭ ‬بعيدة‭ ‬عن‭ ‬باقي‭ ‬المرشحين‭ ‬المحتملين‭ ‬بمن‭ ‬فيهم‭ ‬الحمامي،‭ ‬لذلك‭ ‬فإنّ‭ ‬ما‭ ‬تتداوله‭ ‬الصالونات‭ ‬السياسية‭ ‬هو‭ ‬أنه‭ ‬سيترشّح‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬واحدة،‭ ‬هي‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬وصيفًا‭ ‬للائحة‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬يقودها‭ ‬عبد‭ ‬الجبار‭ ‬الراشدي،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬هو‭ ‬الاسم‭ ‬الذي‭ ‬سيعوّضه‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬إذا‭ ‬تولّى‭ ‬منصبًا‭ ‬في‭ ‬الحكومة‭.‬

ولنعود‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬انطلقنا،‭ ‬نتذكر‭ ‬اسم‭ ‬أحمد‭ ‬الغرابي،‭ ‬الذي‭ ‬أصبح‭ ‬هو‭ ‬أيضا‭ ‬مرشحًا‭ ‬محتملًا‭ ‬لتولي‭ ‬مهمة‭ ‬وكيل‭ ‬لائحة‭ ‬حزب‭ ‬الاستقلال،‭ ‬خصوصًا‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬أصبحت‭ ‬مغادرته‭ ‬للبيجيدي‭ ‬رسمية،‭ ‬مع‭ ‬العلم‭ ‬أن‭ ‬حبل‭ ‬الود‭ ‬بينه‭ ‬وبين‭ ‬حزب‭ ‬‮«‬المصباح‮»‬‭ ‬مقطوعة‭ ‬بشكل‭ ‬عملي‭ ‬منذ‭ ‬ما‭ ‬يقارب‭ ‬5‭ ‬سنوات،‭ ‬حين‭ ‬رفضت‭ ‬الأمانة‭ ‬العامة‭ ‬استمراره‭ ‬رئيسًا‭ ‬لمقاطعة‭ ‬السواني‭ ‬لولاية‭ ‬ثانية‭ ‬بدعم‭ ‬من‭ ‬أحزاب‭ ‬الأصالة‭ ‬والمعاصرة‭ ‬والتجمع‭ ‬الوطني‭ ‬للأحرار،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬دخل‭ ‬المستشار‭ ‬عن‭ ‬الحزب‭ ‬نفسه،‭ ‬إدريس‭ ‬الريفي‭ ‬التمسماني،‭ ‬لمكتب‭ ‬مقاطعة‭ ‬طنجة‭-‬المدينة‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬تحالف‭ ‬مع‭ ‬رئيسه‭ ‬السابق‭ ‬محمد‭ ‬الشرقاوي،‭ ‬وبعد‭ ‬عزل‭ ‬هذا‭ ‬الأخير‭ ‬أصبح‭ ‬النائب‭ ‬الأول‭ ‬للرئيس‭ ‬الحالي‭ ‬عبد‭ ‬الحميد‭ ‬أبرشان‭.‬

*معركة‭ ‬بين‭ ‬الحصان‭ ‬والسنبلة

معركة‭ ‬التزكيات‭ ‬تتصاعد‭ ‬داخل‭ ‬أحزاب‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬طنجة،‭ ‬وأبطالها‭ ‬عادة‭ ‬منتخبون‭ ‬اعتادت‭ ‬عليهم‭ ‬الساحة‭ ‬السياسية‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الإقليمي،‭ ‬حتّى‭ ‬أصبحوا‭ ‬‮«‬ماركة‭ ‬مسجلة‮»‬‭ ‬ولا‭ ‬يكاد‭ ‬المشهد‭ ‬الانتخابي‭ ‬يكتمل‭ ‬دونهم،‭ ‬أبرزهم‭ ‬على‭ ‬الإطلاق‭ ‬محمد‭ ‬الزموري،‭ ‬البرلماني‭ ‬الأقدم‭ ‬على‭ ‬الإطلاق،‭ ‬والأقل‭ ‬كلامًا‭ ‬أيضًا،‭ ‬الذي‭ ‬تسبب‭ ‬في‭ ‬خلط‭ ‬أوراق‭ ‬حزبين‭ ‬دفعة‭ ‬واحدة،‭ ‬وهما‭ ‬الاتِّحاد‭ ‬الدستوري‭ ‬والحركة‭ ‬الشعبية،‭ ‬بسبب‭ ‬امتناعه‭ ‬‮«‬حتى‭ ‬الآن‮»‬‭ ‬عن‭ ‬حسم‭ ‬وجهته‭ ‬رسميًّا‭.‬

وعند‭ ‬إجراء‭ ‬الانتخابات‭ ‬المقبلة،‭ ‬سيكون‭ ‬الزموري‭ ‬قد‭ ‬أتمَّ‭ ‬79‭ ‬عامًا،‭ ‬منها‭ ‬عقود‭ ‬قضاها‭ ‬باعتباره‭ ‬نائبًا‭ ‬برلمانيًّا‭ ‬عن‭ ‬دائرة‭ ‬طنجة،‭ ‬منذ‭ ‬أن‭ ‬ولج‭ ‬البرلمان‭ ‬لأول‭ ‬مرة‭ ‬في‭ ‬التسعينيَّات،‭ ‬ومنذ‭ ‬ذلك‭ ‬الحين‭ ‬بقي‭ ‬متشبثًا‭ ‬بمقعده‭ ‬إلا‭ ‬عندما‭ ‬سقط‭ ‬سقطة‭ ‬مدوية‭ ‬في‭ ‬انتخابات‭ ‬2011،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أنَّ‭ ‬الأقدار‭ ‬كتبت‭ ‬له‭ ‬العودة‭ ‬سريعًا‭ ‬عندما‭ ‬أسقطت‭ ‬المحكمة‭ ‬الدستورية‭ ‬المقاعد‭ ‬الثلاثة‭ ‬لحزب‭ ‬العدالة‭ ‬والتنمية؛‭ ‬بسبب‭ ‬استخدام‭ ‬صورة‭ ‬مسجد‭ ‬في‭ ‬الملصق‭ ‬الخاص‭ ‬بالحملة،‭ ‬ما‭ ‬مكَّنه‭ ‬من‭ ‬الفوز‭ ‬بمقعد‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬الجزئية‭ ‬لسنة‭ ‬2012‭.‬

وإذا‭ ‬كان‭ ‬الزموري‭ ‬قد‭ ‬ظلّ‭ ‬وفيًا‭ ‬لعقود‭ ‬لرمز‭ ‬‮«‬الحصان‮»‬‭ ‬فإن‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬يبدو‭ ‬مضمونًا‭ ‬هذه‭ ‬المرة،‭ ‬خصوصًا‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الأزمة‭ ‬المعلنة‭ ‬بينه‭ ‬وبين‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬لحزب‭ ‬الاتِّحاد‭ ‬الدستوري،‭ ‬محمد‭ ‬جودار،‭ ‬مما‭ ‬دفعه‭ ‬إلى‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬الخطة‭ ‬‮«‬باء‮»‬‭ ‬وهي‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬تزكية‭ ‬حزب‭ ‬الحركة‭ ‬الشعبية،‭ ‬الذي‭ ‬يرغب‭ ‬أمينه‭ ‬العام‭ ‬محمد‭ ‬أوزين‭ ‬في‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬مقعد‭ ‬ثمين‭ ‬داخل‭ ‬دائرة‭ ‬طنجة‭-‬أصيلة،‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬مسعاه‭ ‬لقيادة‭ ‬الحزب‭ ‬إلى‭ ‬المراكز‭ ‬الأولى،‭ ‬وبالتالي‭ ‬رفع‭ ‬حظوظه‭ ‬في‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬الحكومة‭ ‬التي‭ ‬غادرها‭ ‬عندما‭ ‬كان‭ ‬وزيرًا‭ ‬للشباب‭ ‬والرياضة‭ ‬سنة‭ ‬2015،‭ ‬بسبب‭ ‬تحميله‭ ‬المسؤولية‭ ‬السياسية‭ ‬لفضيحة‭ ‬غرق‭ ‬ملعب‭ ‬الأمير‭ ‬مولاي‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬بالرباط‭ ‬بمياه‭ ‬الأمطار،‭ ‬خلال‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬للأندية‭ ‬2014‭.‬

خبر‭ ‬انتقال‭ ‬الزموري‭ ‬من‭ ‬الاتِّحاد‭ ‬الدستوري‭ ‬إلى‭ ‬الحركة‭ ‬الشعبية،‭ ‬و«الهجرة‭ ‬الجماعية‮»‬‭ ‬التي‭ ‬تلت‭ ‬ذلك،‭ ‬كان‭ ‬متداولا‭ ‬بشكلٍ‭ ‬كبيرٍ‭ ‬في‭ ‬الأوساط‭ ‬السياسية‭ ‬خلال‭ ‬الأيام‭ ‬الماضية،‭ ‬لكن‭ ‬حزب‭ ‬الحركة‭ ‬الشعبية‭ ‬لم‭ ‬يخرج‭ ‬بأيّ‭ ‬تأكيد‭ ‬أو‭ ‬نفي‭ ‬بخصوص‭ ‬ما‭ ‬راج،‭ ‬على‭ ‬عكس‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬عندما‭ ‬جرى‭ ‬تداول‭ ‬أنباء‭ ‬مفادها‭ ‬بأنَّه‭ ‬قرر‭ ‬تزكية‭ ‬محمد‭ ‬الشرقاوي،‭ ‬رئيس‭ ‬مقاطعة‭ ‬طنجة‭-‬المدينة‭ ‬المعزول‭ ‬بقرار‭ ‬من‭ ‬المحكمة‭ ‬الإدارية‭ ‬نتيجة‭ ‬قضايا‭ ‬حركتها‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية،‭ ‬وحينها‭ ‬تولى‭ ‬أوزين‭ ‬بنفسه‭ ‬تفنيد‭ ‬هذه‭ ‬المعطيات‭.‬

أما‭ ‬داخل‭ ‬حزب‭ ‬الاتِّحاد‭ ‬الدستوري،‭ ‬فإنَّ‭ ‬الأمور‭ ‬أيضًا‭ ‬تبدو‭ ‬غامضة،‭ ‬إذ‭ ‬لم‭ ‬يتَّضح‭ ‬بعد‭ ‬توجه‭ ‬الأمانة‭ ‬العامة‭ ‬نحو‭ ‬اسمٍ‭ ‬مُعيّنٍ،‭ ‬لكنّ‭ ‬اسمًا‭ ‬محددًا‭ ‬يتصدّر‭ ‬المشهد‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬غيره،‭ ‬وهو‭ ‬عبد‭ ‬الحميد‭ ‬أبرشان،‭ ‬الذي‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬تاريخُه‭ ‬في‭ ‬التسيير‭ ‬الرياضي‭ ‬لفريق‭ ‬اتِّحاد‭ ‬طنجة‭ ‬حاضرًا‭ ‬في‭ ‬ذاكرة‭ ‬الكثيرين،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬إرثه‭ ‬عندما‭ ‬كان‭ ‬رئيسًا‭ ‬لمجلس‭ ‬عمالة‭ ‬طنجة‭ ‬أصيلة‭ ‬لولايتين‭ ‬متتاليتين‭.‬

أبرشان‭ ‬الذين‭ ‬أخطأ‭ ‬الحسابات‭ ‬في‭ ‬انتخابات‭ ‬2021،‭ ‬حين‭ ‬غادر‭ ‬الاتِّحاد‭ ‬الدستوري‭ ‬نحو‭ ‬التجمع‭ ‬الوطني‭ ‬للأحرار،‭ ‬ثم‭ ‬عاد‭ ‬إلى‭ ‬حزب‭ ‬‮«‬الحصان‮»‬‭ ‬بسبب‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬ضمانات‭ ‬على‭ ‬دعمه‭ ‬للوصول‭ ‬إلى‭ ‬رئاسة‭ ‬مجلس‭ ‬مدينة‭ ‬طنجة،‭ ‬معروف‭ ‬عنه‭ ‬أنه‭ ‬يحب‭ ‬‮«‬الريمونتادات‮»‬‭ ‬السياسية،‭ ‬حيث‭ ‬استطاع‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬نفسه‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬عضوية‭ ‬البرلمان‭ ‬عبر‭ ‬مجلس‭ ‬المستشارين،‭ ‬ثم‭ ‬في‭ ‬أواخر‭ ‬2024،‭ ‬أصبح‭ ‬رئيسًا‭ ‬لمقاطعة‭ ‬طنجة‭-‬المدينة،‭ ‬في‭ ‬صفقة‭ ‬سياسية‭ ‬جمع‭ ‬فيها‭ ‬المتناقضين،‭ ‬حزبي‭ ‬العدالة‭ ‬والتنمية‭ ‬والتجمع‭ ‬الوطني‭ ‬للأحرار‭.‬

لكن‭ ‬أبرشان،‭ ‬لو‭ ‬حصل‭ ‬بالفعل‭ ‬على‭ ‬التزكية‭ ‬ليكون‭ ‬وكيلًا‭ ‬للائحة‭ ‬حزب‭ ‬الاتِّحاد‭ ‬الدستوري‭ ‬بدائرة‭ ‬طنجة‭-‬أصيلة،‭ ‬عليه‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬أن‭ ‬يواجه‭ ‬عرّاب‭ ‬الانتخابات‭ ‬محمد‭ ‬الزموري‭ ‬مباشرة،‭ ‬الذي‭ ‬يُمثّل‭ ‬‮«‬وحده‮»‬‭ ‬آلة‭ ‬انتخابية‭ ‬طاحنة،‭ ‬وذلك‭ ‬رغم‭ ‬تقدُّمه‭ ‬في‭ ‬العمر،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬مواجهة‭ ‬طموحات‭ ‬أحزاب‭ ‬أخرى‭ ‬ترغب‭ ‬في‭ ‬تقاسم‭ ‬كعكة‭ ‬المقاعد‭ ‬داخل‭ ‬الدائرة‭ ‬نفسها،‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬دائمًا‭ ‬بوصلة‭ ‬مهمة‭ ‬لفهم‭ ‬الاتِّجاهات‭ ‬السياسية‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الوطني‭.‬

Exit mobile version