إقتصاد
بسبب حرب «إيران».. هل يرتقب ميناء طنجة المتوسط «انتعاشة كبرى»؟
يتوقّع ميناء طنجة المتوسط ”أكبر ميناء للحاويات في إفريقيا” تسجيل ارتفاع ملحوظ في عدد السفن التي يستقبلها خلال الفترة المقبلة، في ظلّ التحولات التي تعرفها حركة الملاحة البحرية العالمية؛ بسبب التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، التي دفعت عددًا من شركات الشحن الكبرى إلى تغيير مساراتها نحو الطريق البحري المار عبر رأس الرجاء الصالح.
وفي هذا السياق، أكد إدريس أعرابي، المدير العام لميناء طنجة المتوسط، أن هذا الميناء يتوقع زيادة في حركة السفن خلال الأشهر المقبلة، بعدما قرَّرت شركات نقل بحري دولية تحويل مسار رحلاتها بعيدًا عن بعض الممرات التقليدية في المنطقة.
وأوضح أعرابي، بداية الأسبوع ضمن رسالة إلكترونية نقلتها «رويترز»، أن هذا التحوُّل من شأنه أن يضيف ما بين 10 أيام و14 يومًا إلى مدة عبور السفن التي ستُوجّه عبر رأس الرجاء الصالح للوصول إلى ميناء طنجة المتوسط.
يأتي هذا القرار من قبل شركات شحن عالمية بارزة، من بينها ميرسك وهاباج-لويد وسي.إم.إيه سي.جي.إم، التي أعلنت خلال الفترة الأخيرة، تعديل مسارات سفنها لتفادي المناطق المتوترة والمرور عبر الطريق البحري الطويل حول القارة الإفريقية.
ويرى خبراء اقتصاديون، أن هذا التحوُّل في سلاسل الإمداد العالمية قد يحمل فرصًا اقتصادية مهمة للمغرب، خاصة في ظل المكانة المتقدمة التي يحتلها ميناء طنجة المتوسط على مستوى النقل البحري الدولي.
وفي هذا الإطار، أوضح يوسف كراوي الفيلالي، الخبير الاقتصادي ورئيس المركز المغربي للحكامة والتسيير، أن تزايد الاهتمام العالمي بالميناء المغربي يمكن أن يكون له تأثيرٌ اقتصاديٌّ إيجابيٌّ على المملكة؛ من خلال ارتفاع المداخيل المرتبطة بالأنشطة المينائية والرسوم الجمركية، وتعزيز الإشعاع الدولي للمغرب في مجال الخدمات اللوجيستيكية.
وأضاف كراوي الفيلالي، أن التحولات الحالية تعكس تداعيات الحرب والتوترات في الشرق الأوسط، حيث تبحث التجارة العالمية اليوم عن ممرات ومناطق أكثر أمانا لضمان استمرار تدفق السلع والمنتجات عبر العالم.
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن ميناء طنجة المتوسط يتمتّع بمؤهلات تقنية ولوجيستيكية كبيرة، فضلًا عن ارتباطه بأكثر من 150 ميناءً عالميًّا؛ ما يجعله محطة أساسية في شبكة النقل البحري الدولية.
في المقابل لفت رئيس المركز المغربي للحكامة والتسيير إلى وجود تحديات تنظيمية ولوجيستيكية ينبغي التعامل معها بكفاءة، خاصة مع الارتفاع المتوقع في حجم الحاويات والبضائع العابرة عبر الميناء.
وأكد كراوي الفيلالي، أن نجاح هذه المرحلة يتطلب تدبيرًا فعّالًا من لدن إدارة الميناء والمصالح الجمركية، مع تعزيز الرقمنة واليقظة لضمان سلاسة العمليات في ظل الضغط المرتقب.
من جهته، اعتبر الخبير الاقتصادي محمد جدري أن التغيرات الجارية في سلاسل الإمداد العالمية، خصوصًا تحويل المسارات من مضيق هرمز وباب المندب إلى طريق رأس الرجاء الصالح ثم الصعود نحو مضيق جبل طارق، ستنعكس مباشرةً على حجم نشاط ميناء طنجة المتوسط.
وأشار جدري، إلى أن رقم معاملات الميناء مرشح للارتفاع خلال الفترة المقبلة، معتبرًا أن المرحلة الحالية تُشكّل اختبارًا عمليًّا لقدرة إدارة الميناء على التعامل مع وتيرة عمل أعلى وضغط أكبر في حركة السفن والبضائع.
وأوضح الخبير الاقتصادي نفسه أن من بين أبرز نقاط قوة ميناء طنجة المتوسط سرعة عمليات دخول السفن وخروجها، التي لا تتجاوز عادة بضع ساعات، مقارنة ببعض الموانئ العالمية التي قد تستغرق فيها العمليات أيامًا.
وكشف المصرح عن أن الحفاظ على هذه الميزة سيكون عاملًا أساسيًّا في تعزيز تنافسية الميناء عالميًّا، لافتًا إلى أن ميناء طنجة المتوسط أصبح اليوم من أبرز الموانئ في حوض البحر الأبيض المتوسط، كما يُصنّف ضمن قائمة أهم عشرين ميناء في العالم من حيث الأداء والحركة.
وأضاف جدري أن مشاريع التوسعة والتطوير الجارية قد تدفع به مستقبلًا إلى الالتحاق بقائمة أكبر عشرة موانٍ عالمية، مشيرًا إلى أن اهتمام الشركات البحرية الدولية بالحصول على أرصفة وخدمات داخل الميناء المغربي يعكس الثقة المتزايدة في بنيته التحتية وموقعه الاستراتيجي، الذي يجعله بوابة رئيسية للتجارة بين إفريقيا وأوروبا وباقي مناطق العالم.
وتوقّع الخبير الاقتصادي أن يسجل رقم معاملات ميناء طنجة المتوسط ”خلال سنة 2026” ارتفاعًا قد يتراوح ما بين 15 و20% على الأقل، نتيجة الزيادة المرتقبة في حركة السفن وحجم البضائع.
وفي المقابل، حذر محمد جدري من أن التحولات الحالية في طرق الشحن البحري قد تؤدي أيضا إلى ارتفاع تكاليف النقل واللوجستيك على المستوى العالمي؛ وهو ما قد تكون له انعكاسات على الاقتصاد المغربي، سواء على مستوى الواردات أو أسعار بعض السلع.


