آخر الأخبار
دحمان المزرياحي: “هناك أزمة ثقة وأزمة أمل ينبغي أن نستمع إليها بدل أن نكتفي بإدانتها”

“عندما يشعر شاب بأنه لا يجد مكانه في وطنه، فإن المسؤولية لا تقع عليه وحده، بل علينا جميعا”
دحمان المزرياحي، وكيل لائحة حزب التقدم و الاشتراكية بدائرة طنجة-أصيلة للانتخابات التشريعية المقبلة، الموثق و الوجه الرياضي و الجمعوي و السياسي البارز بمدينة طنجة، يدلي برايه حول أحداث سبتة و معظلة هجرة الشباب المغربي نحو الضفة الأخرى.
كيف تقرأون، من موقعكم كمرشح وكمناضل بحزب التقدم والاشتراكية بطنجة، مشاهد النزوح الجماعي إلى سبتة
ما حدث في اتجاه سبتة لا ينبغي أن نتعامل معه باعتباره مجرد ظاهرة للهجرة غير النظامية، بل باعتباره إنذارا اجتماعيا ونفسيا يستوجب التوقف عنده بجدية. عندما يختار شباب، ومن بينهم قاصرون، المخاطرة بمستقبلهم بحثا عن منفذ نحو الضفة الأخرى، فهذا يعني أن هناك أزمة ثقة وأزمة أمل ينبغي أن نستمع إليها بدل أن نكتفي بإدانتها.
طنجة، بحكم موقعها الجغرافي وقربها من سبتة، تدرك أكثر من غيرها أن هذه الظاهرة ليست وليدة لحظة واحدة. إنها نتيجة تراكمات اجتماعية واقتصادية وثقافية، وفي مقدمتها البطالة، وصعوبة الولوج إلى فرص حقيقية للشغل، والشعور بعدم تكافؤ الفرص، إضافة إلى التأثير الكبير لوسائل التواصل الاجتماعي، التي جعلت الحياة في الضفة الأخرى تبدو لبعض الشباب أقرب وأسهل مما هي عليه في الواقع، وتقوم بتجييش الشباب للمغامرة.
لذلك، فإن المقاربة الأمنية ضرورية لضبط الحدود، لكنها وحدها لا تكفي. المطلوب هو أن نعالج الأسباب التي تدفع الشباب إلى التفكير في الرحيل قبل أن نطالبهم فقط بالتراجع عنه، وأعتقد أن الحكومة تتحمل المسؤولية كاملة عما يقع.
“لقد آن الأوان للانتقال من الخطابات العامة حول الشباب إلى سياسات ملموسة تمنحه التعليم الجيد، والصحة الجيدة، والتكوين، والعمل، والسكن، والفضاءات الثقافية والرياضية، وتفتح أمامه إمكانية بناء مشروع حياة داخل وطنه”
هل تعتقدون أن ما حدث في سبتة يعكس فشلا في السياسات العمومية، خصوصاً في مجال الشباب ؟
لا أريد أن نحول هذه المأساة إلى مجرد مناسبة لتبادل الاتهامات السياسية وجلد الذات، لكن من واجبنا أن نطرح الأسئلة الصعبة. عندما يشعر شاب بأنه لا يجد مكانه في وطنه، فإن المسؤولية لا تقع عليه وحده، بل علينا جميعا، وعلى المؤسسات والسياسات العمومية التي يفترض أن تمنحه أسباب البقاء والثقة في المستقبل.
لقد آن الأوان للانتقال من الخطابات العامة حول الشباب إلى سياسات ملموسة تمنحه التعليم الجيد، والصحة الجيدة، والتكوين، والعمل، والسكن، والفضاءات الثقافية والرياضية، وتفتح أمامه إمكانية بناء مشروع حياة داخل وطنه.
وحزب التقدم والاشتراكية، باعتباره حزبا ينتمي إلى المعارضة، يعتبر أن تقييم السياسات العمومية لا ينبغي أن يكون مجاملة للحكومة، وإنما ممارسة حقيقية للمساءلة. وما وقع في سبتة يجب أن يكون مناسبة لفتح نقاش وطني صريح حول النموذج الاجتماعي، وحول مدى قدرة السياسات الحالية على منح الشباب المغربي الثقة والأمل.
ما الذي تقترحونه، وأنتم تخوضون الانتخابات بطنجة، لمعالجة هذه الظاهرة ؟.
إننا لانخوض انتخابات بعد، ولسنا في حملة انتخابية، وأعتقد بعيدا عن هذا وذاك أن طنجة تحتاج إلى رؤية خاصة، لأنها مدينة حدودية ومتوسطية وأطلسية، وتعيش في قلب التحولات الاقتصادية والاجتماعية والجيوسياسية للمنطقة. ولا يمكن أن نطلب من شبابها أن يكونوا سفراء لمدينة منفتحة على العالم، ثم نترك بعضهم يشعر بأن المستقبل يوجد دائما في مكان آخر.
نحن بحاجة إلى جعل الشباب شريكا في صناعة مستقبل طنجة، وليس مجرد موضوع في البرامج الانتخابية. وهذا يقتضي دعماً حقيقيا للمقاولات الصغيرة والشبابية، وتطوير التكوين المهني المرتبط بحاجيات الاقتصاد المحلي، وتقوية الثقافة والرياضة، وإحداث فضاءات تمنح الشباب إمكانية التعبير والمبادرة، إلى جانب سياسة اجتماعية أكثر عدلا في الأحياء التي تعاني من الهشاشة.
والأهم من كل ذلك هو إعادة بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات. فالشباب لا يحتاج فقط إلى وظيفة أو مشروع؛ إنه يحتاج أيضا إلى الإحساس بأن صوته مسموع وأن مستقبله له قيمة داخل وطنه.
إن سبتة بالنسبة إلينا ليست فقط قضية حدود، وإنما مرآة ينبغي أن ننظر فيها إلى أنفسنا. وإذا أردنا أن يتشبث الشباب بوطنهم، فعلينا أن نجعل الوطن قادرا على أن يمنحهم ما يبحثون عنه من كرامة وأمل وفرصة للمستقبل.