إقتصاد
من 22 إلى 25 يونيو 2026: طنجة منصة عالمية لإعادة رسم مستقبل المرافق العمومية والحكامة الترابية

تتحوَّل مدينة طنجة، ابتداء من 22 يونيو الجاري، إلى مركز دولي لصياغة رؤى جديدة عن مستقبل المدن والخدمات العمومية؛ من خلال احتضانها أشغال المؤتمر العالمي الثامن لمنظمة المدن والحكومات المحلية المتحدة، بمشاركة أكثر من 3000 مسؤولٍ حكوميٍّ ومنتخب وممثل عن الجماعات الترابية من مختلف أنحاء العالم.
ويضع هذا الحدث الدولي إشكالية «المرافق العمومية المحلية الشاملة» في صدارة النقاش، حيث يجتمع وزراء مكلفون باللامركزية، وعمداء مدن، ومسؤولو مجالس جهوية، لبحث سبل تطوير نماذج جديدة لتدبير المدن والاستجابة للتحوُّلات الديمغرافية والمناخية المتسارعة.
وتتمحور أشغال المؤتمر في الانتقال نحو جيلٍ جديدٍ من الخدمات الأساسية، يرتكز على توظيف التكنولوجيا الرقمية وتعزيز الاستدامة في قطاعات حيوية، من قبيل النقل الحضري، وتدبير النفايات، والتخطيط العمراني القادر على مواجهة التحدّيات المستقبلية.
كما يفرض التحوّل المناخي والنمو الحضري المتسارع حضورهما بقوة ضمن جدول الأعمال، من خلال مناقشة آليات حماية البنيات التحتية للمدن من المخاطر المناخية، وضمان استفادة عادلة للسكان من الخِدْمات والموارد الأساسية. ويحظى ملف التمويل الترابي بأهمية خاصة، خلال هذا اللقاء، في ظل الحاجة إلى ابتكار آليات تمكن الجماعات الترابية من تعبئة مواردها وتعزيز قدرتها على تمويل المشاريع التنموية، وتقليص الاعتماد على التحويلات المركزية.
ولا تقتصر النقاشات على الجوانب التقنية والمالية، بل تمتد إلى قضايا الحكامة المحلية، عبر تعزيز الديمقراطية التشاركية، وتوسيع مشاركة المواطنين في تدبير الشأن العام، واعتماد آليات جديدة لتقييم جودة الخِدْمات المقدمة.
وعلى المستوى التنظيمي، تشكل هذه الدورة محطة مفصلية لتجديد الهياكل القيادية للمنظمة واعتماد خارطة طريق جديدة لمرحلة ما بعد أهداف التنمية المستدامة لسنة 2030، بما يُعزّز دور الحكومات المحلية كفاعل أساسي في صياغة السياسات الدولية، وليس فقط كجهات منفّذة.
وتكتسي استضافة طنجة لهذا الحدث أهمية رمزية ومؤسساتية، باعتبارها ثاني محطة أممية كبرى للمنظمة بالمغرب بعد قمة الرباط سنة 2013، ما يعكس تنامي حضور المملكة في مجال الحكامة الترابية الدولية.
كما تنسجم هذه الدينامية مع احتضان المغرب مقرَ منظمة المدن والحكومات المحلية المتحدة الإفريقية، وتعزيز حضور الجماعات الترابية المغربية داخل الشبكات الدولية المعنية بالتنمية الحضرية.
وتتوج أشغال المؤتمر بانعقاد الاجتماع العام للجمعية العالمية للمدن الكبرى (Metropolis) يوم 26 يونيو، بمشاركة ممثلي أكثر من 160 حكومة ترابية، حيث يرتقب أن تُعتمد توصيات لتعزيز التعاون المالي والتقني بين المدن، وتطوير حلول مبتكرة لمواجهة التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تعرفها الحواضر الكبرى.