آخر الأخبار

من نقل قاعدة روتا نحو القصر الصغير إلى استرجاع سبتة ومليلية.. كيف وجدت طنجة نفسها في واجهة الصراع الأمريكي الإسباني؟

رفض‭ ‬سانشيز‭ ‬استخدام‭ ‬الأراضي‭ ‬الإسبانية‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬دفع‭ ‬مقربين‭ ‬من‭ ‬ترامب‭ ‬إلى‭ ‬توجيه‭ ‬أنظارهم‭ ‬نحو‭ ‬المغرب

في‭ ‬ظل‭ ‬التوترات‭ ‬الدولية‭ ‬المتصاعدة‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬تتّجه‭ ‬أنظار‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬إلى‭ ‬التحركات‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬البحر‭ ‬الأبيض‭ ‬المتوسط،‭ ‬حيث‭ ‬أصبح‭ ‬مستقبل‭ ‬القواعد‭ ‬العسكرية‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬إسبانيا‭ ‬موضوع‭ ‬نقاش‭ ‬جدي‭ ‬في‭ ‬واشنطن‭ ‬ومدريد‭ ‬على‭ ‬حدّ‭ ‬سواء،‭ ‬وهو‭ ‬الاحتكاك‭ ‬الذي‭ ‬وصلت‭ ‬حرارته‭ ‬إلى‭ ‬المغرب،‭ ‬تحديدًا‭ ‬محيط‭ ‬مدينة‭ ‬طنجة‭.‬

فالقاعدة‭ ‬البحرية‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬روتا‭ ‬‮«‬الواقعة‭ ‬في‭ ‬إقليم‭ ‬قادس‮»‬‭ ‬تُمثّل‭ ‬نقطة‭ ‬محورية‭ ‬في‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬العسكرية‭ ‬الأمريكية،‭ ‬خصوصًا‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالتحكم‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬غرب‭ ‬البحر‭ ‬الأبيض‭ ‬المتوسط‭ ‬والوصول‭ ‬السريع‭ ‬إلى‭ ‬قناة‭ ‬السويس،‭ ‬مما‭ ‬يجعلها‭ ‬أحد‭ ‬الأصول‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬الاستهانة‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬تقييم‭ ‬للوجود‭ ‬العسكري‭ ‬الأمريكي‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭.‬

ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق،‭ ‬أصبحت‭ ‬الفكرة‭ ‬التي‭ ‬انطلقت‭ ‬قبل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬5‭ ‬سنوات‭ ‬بوصفها‭ ‬مقترحًا‭ ‬يجري‭ ‬تداوله‭ ‬إعلاميًّا،‭ ‬أو‭ ‬خارج‭ ‬نطاق‭ ‬صناع‭ ‬القرار‭ ‬الرسميين‭ ‬في‭ ‬واشنطن،‭ ‬إلى‭ ‬بطاقة‭ ‬قد‭ ‬تصبح‭ ‬صالحة‭ ‬لممارسة‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬بيدرو‭ ‬سانشيز،‭ ‬ويتعلق‭ ‬الأمر‭ ‬بنقل‭ ‬قاعدة‭ ‬روتا‭ ‬إلى‭ ‬منطقة‭ ‬القصر‭ ‬الصغير،‭ ‬غير‭ ‬بعيد‭ ‬عن‭ ‬ميناء‭ ‬طنجة‭ ‬المتوسطي،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬العلاقات‭ ‬القوية‭ ‬التي‭ ‬تربط‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬حاليًا‭ ‬بالرباط‭.‬

*ورقة‭ ‬القواعد‭ ‬العسكرية

في‭ ‬الأيام‭ ‬الأخيرة،‭ ‬كشفت‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬إلموندو‮»‬‭ ‬الإسبانية‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬يعتمد‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬القرارات‭ ‬الفورية‭ ‬لمواجهة‭ ‬الخلافات‭ ‬مع‭ ‬مدريد،‭ ‬بل‭ ‬أصبح‭ ‬يلوح‭ ‬بإجراءات‭ ‬مستقبلية‭ ‬تتعلّق‭ ‬بمستقبل‭ ‬قاعدة‭ ‬روتا،‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬للضغط‭ ‬على‭ ‬الحكومة‭ ‬الإسبانية‭ ‬برئاسة‭ ‬بيدرو‭ ‬سانشيز‭.‬

هذه‭ ‬الإجراءات،‭ ‬بحسب‭ ‬الصحيفة،‭ ‬ترتبط‭ ‬بموعد‭ ‬إعادة‭ ‬التفاوض‭ ‬على‭ ‬بقاء‭ ‬القاعدة‭ ‬في‭ ‬2028‭ ‬‮«‬الموعد‭ ‬الذي‭ ‬يتزامن‭ ‬مع‭ ‬انتهاء‭ ‬ولاية‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬الذي‭ ‬ينهي‭ ‬ولايته‭ ‬رسميًا‭ ‬في‭ ‬20‭ ‬يناير‭ ‬2029‮»‬‭ ‬ووفق‭ ‬المصادر‭ ‬الأمريكية‭ ‬والإسبانية،‭ ‬فإن‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬تأتي‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬استراتيجية‭ ‬واشنطن‭ ‬لإعادة‭ ‬تقييم‭ ‬انتشار‭ ‬قواتها‭ ‬في‭ ‬الخارج،‭ ‬خاصّةً‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬ترفض‭ ‬استخدام‭ ‬قواعدها‭ ‬في‭ ‬العمليات‭ ‬العسكرية‭ ‬التي‭ ‬تراها‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬ضرورية‭. ‬المسألة‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬خلاف‭ ‬سياسي‭ ‬عابر‭ ‬بين‭ ‬واشنطن‭ ‬ومدريد،‭ ‬بل‭ ‬تحمل‭ ‬أبعادًا‭ ‬استراتيجية‭ ‬أكبر،‭ ‬تتعلق‭ ‬بقدرة‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬على‭ ‬التحكم‭ ‬في‭ ‬بحرية‭ ‬الحركة‭ ‬في‭ ‬البحر‭ ‬المتوسط‭ ‬والتدخل‭ ‬السريع‭ ‬في‭ ‬أزمات‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭.‬

فقد‭ ‬أعرب‭ ‬السيناتور‭ ‬الجمهوري‭ ‬ليندسي‭ ‬غراهام،‭ ‬في‭ ‬تصريحات‭ ‬علنية،‭ ‬عن‭ ‬دعمه‭ ‬فكرة‭ ‬إعادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬وجود‭ ‬القواعد‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬إسبانيا،‭ ‬مشددًا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬الوجود‭ ‬العسكري‭ ‬في‭ ‬بلد‭ ‬لا‭ ‬يسمح‭ ‬باستخدام‭ ‬المنشآت‭ ‬لحماية‭ ‬الأمن‭ ‬العالمي‭ ‬يُشكّل‭ ‬تحديًّا‭ ‬للسياسة‭ ‬الدفاعية‭ ‬الأمريكية‭.‬‭ ‬وأضاف‭ ‬غراهام،‭ ‬أن‭ ‬المادة‭ ‬الخامسة‭ ‬من‭ ‬معاهدة‭ ‬الناتو،‭ ‬التي‭ ‬تلزم‭ ‬الدول‭ ‬الأعضاء‭ ‬بالدفاع‭ ‬المشترك،‭ ‬لا‭ ‬تمنح‭ ‬واشنطن‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬قواعدها‭ ‬العسكرية‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬يُسمح‭ ‬لها‭ ‬باستخدامها‭ ‬استخدامًا‭ ‬فعّالًا،‭ ‬مما‭ ‬يعكس‭ ‬التوترات‭ ‬المستمرة‭ ‬حول‭ ‬التزامات‭ ‬الحلف‭ ‬الأطلسي‭ ‬ومسؤوليات‭ ‬الدول‭ ‬الأعضاء‭ ‬تجاه‭ ‬الأمن‭ ‬الأوروبي‭.‬

على‭ ‬الجانب‭ ‬الإسباني،‭ ‬كان‭ ‬رد‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬خوسي‭ ‬مانويل‭ ‬ألباريس‭ ‬متحفظًا،‭ ‬إذ‭ ‬اكتفى‭ ‬بالقول‭ ‬إنه‭ ‬‮«‬لم‭ ‬يتلقَ‭ ‬أي‭ ‬إشارات‭ ‬بهذا‭ ‬الخصوص‮»‬،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أن‭ ‬تصريحات‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬تُعدُّ‭ ‬استعراضًا‭ ‬سياسيًّا‭ ‬أكثر‭ ‬منها‭ ‬تهديدًا‭ ‬حقيقيًّا،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أكدته‭ ‬مصادر‭ ‬مطلعة‭ ‬نقلت‭ ‬عنها‭ ‬‮«‬إلموندو‮»‬‭.‬

ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬الأهمية‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬لقاعدة‭ ‬روتا‭ ‬تبقى‭ ‬محورية،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬بالنسبة‭ ‬لإسبانيا،‭ ‬ولكن‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬أيضًا،‭ ‬حيث‭ ‬تتيح‭ ‬هذه‭ ‬القاعدة‭ ‬للمدمرات‭ ‬الأمريكية‭ ‬الانتشار‭ ‬السريع‭ ‬نحو‭ ‬لبنان‭ ‬وإسرائيل،‭ ‬وكذلك‭ ‬إمكانية‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭ ‬عبر‭ ‬قناة‭ ‬السويس،‭ ‬خلال‭ ‬أيام‭ ‬قليلة،‭ ‬ما‭ ‬يجعلها‭ ‬مركزًا‭ ‬حيويًّا‭ ‬للتحكم‭ ‬في‭ ‬الأمن‭ ‬البحري‭ ‬والدفاع‭ ‬الصاروخي‭ ‬في‭ ‬أوروبا‭.‬

الاتفاقية‭ ‬التي‭ ‬تنظم‭ ‬وجود‭ ‬القوات‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬قاعدة‭ ‬روتا‭ ‬تعود‭ ‬إلى‭ ‬1‭ ‬دجنبر‭ ‬1988،‭ ‬وتُحدّد‭ ‬مدة‭ ‬سريانها‭ ‬بـثماني‭ ‬سنوات،‭ ‬مع‭ ‬إمكانية‭ ‬التمديد‭ ‬السنوي‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬تُجرَ‭ ‬تغييرات،‭ ‬مما‭ ‬يجعلها‭ ‬قابلة‭ ‬لإعادة‭ ‬التفاوض‭ ‬دوريًّا،‭ ‬وكانت‭ ‬آخر‭ ‬مرة‭ ‬جرى‭ ‬فيها‭ ‬بحث‭ ‬الاتفاقية‭ ‬عند‭ ‬وصول‭ ‬إدارة‭ ‬جو‭ ‬بايدن‭ ‬إلى‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬عام‭ ‬2020،‭ ‬بينما‭ ‬من‭ ‬المقرر‭ ‬أن‭ ‬يُعاد‭ ‬التفاوض‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬2028‭.‬

من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬لم‭ ‬تتأثر‭ ‬الخطط‭ ‬العسكرية‭ ‬الأمريكية‭ ‬بالتطورات‭ ‬السياسية،‭ ‬إذ‭ ‬وُقِّع‭ ‬في‭ ‬8‭ ‬ماي‭ ‬2023،‭ ‬اتفاقٌ‭ ‬بين‭ ‬وزيرة‭ ‬الدفاع‭ ‬الإسبانية‭ ‬مارغريتا‭ ‬روبلس‭ ‬وسفيرة‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬لدى‭ ‬إسبانيا‭ ‬جوليسا‭ ‬رينوسو،‭ ‬يقضي‭ ‬بنشر‭ ‬مدمرتين‭ ‬إضافيتين‭ ‬في‭ ‬قاعدة‭ ‬روتا‭ ‬ضمن‭ ‬البروتوكول‭ ‬الثاني‭ ‬المعدل‭ ‬لاتفاقية‭ ‬التعاون‭ ‬الدفاعي،‭ ‬لتصبح‭ ‬المدمرات‭ ‬الأمريكية‭ ‬المتمركزة‭ ‬دائمًا‭ ‬ستة‭ ‬بدلًا‭ ‬من‭ ‬أربعة‭ ‬بحلول‭ ‬عام‭ ‬2026،‭ ‬كما‭ ‬يحافظ‭ ‬الاتفاق‭ ‬على‭ ‬سقف‭ ‬الأفراد‭ ‬العسكريين‭ ‬والمدنيين‭ ‬في‭ ‬القاعدتين‭ ‬البحرية‭ ‬والجوية‭.‬

*هل‭ ‬ينتقل‭ ‬الأمريكيون‭ ‬إلى‭ ‬طنجة؟

في‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬تبرز‭ ‬طنجة‭ ‬المغربية‭ ‬بوصفها‭ ‬خيارًا‭ ‬محتملًا‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬قررت‭ ‬واشنطن‭ ‬إعادة‭ ‬نشر‭ ‬قواتها‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬البحر‭ ‬الأبيض‭ ‬المتوسط،‭ ‬وهو‭ ‬خيار‭ ‬ليس‭ ‬جديدًا،‭ ‬فقد‭ ‬كانت‭ ‬الفكرة‭ ‬مطروحة‭ ‬بالفعل‭ ‬في‭ ‬ولاية‭ ‬ترامب‭ ‬الأولى،‭ ‬تحديدًا‭ ‬عام‭ ‬2020،‭ ‬بسبب‭ ‬خلافه‭ ‬مع‭ ‬الحكومة‭ ‬الإسبانية‭ ‬بشأن‭ ‬مساهمات‭ ‬مدريد‭ ‬في‭ ‬حلف‭ ‬‮«‬الناتو‮»‬،‭ ‬وما‭ ‬عزّز‭ ‬الفكرة‭ ‬حينها‭ ‬هو‭ ‬الاعتراف‭ ‬الأمريكي‭ ‬بالسيادة‭ ‬المغربية‭ ‬على‭ ‬الصحراء‭.‬

الموقع‭ ‬المقترح‭ ‬بالقرب‭ ‬من‭ ‬‮«‬القصر‭ ‬الصغير‮»‬،‭ ‬وغير‭ ‬بعيد‭ ‬عن‭ ‬ميناء‭ ‬طنجة‭ ‬المتوسطي،‭ ‬يوفر‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬مسار‭ ‬مشابه‭ ‬لما‭ ‬تقدمه‭ ‬قاعدة‭ ‬روتا،‭ ‬بما‭ ‬يتيح‭ ‬للمدمرات‭ ‬والسفن‭ ‬الأمريكية‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬ومضيق‭ ‬هرمز‭ ‬بنفس‭ ‬الكفاءة‭ ‬الزمنية‭ ‬تقريبًا،‭ ‬مما‭ ‬يجعل‭ ‬طنجة‭ ‬على‭ ‬خط‭ ‬التماس‭ ‬مع‭ ‬انعكاسات‭ ‬التوترات‭ ‬الأمريكية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬الإيرانية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭.‬

ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬تشير‭ ‬المصادر‭ ‬الإسبانية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬احتمال‭ ‬نقل‭ ‬القاعدة‭ ‬إلى‭ ‬المغرب‭ ‬يظل‭ ‬محدودًا‭ ‬للغاية،‭ ‬إذ‭ ‬إنَّ‭ ‬المملكة‭ ‬ليست‭ ‬عضوًا‭ ‬في‭ ‬حلف‭ ‬الناتو،‭ ‬وبالتالي‭ ‬يفتقد‭ ‬الوجود‭ ‬العسكري‭ ‬الأمريكي‭ ‬هناك‭ ‬الشرعية‭ ‬الدفاعية‭ ‬التي‭ ‬توفرها‭ ‬المادة‭ ‬الخامسة‭ ‬من‭ ‬معاهدة‭ ‬الناتو،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬نقل‭ ‬القاعدة‭ ‬إلى‭ ‬المغرب‭ ‬يثير‭ ‬تحديات‭ ‬لوجستية‭ ‬وسياسية‭ ‬متعددة،‭ ‬تتعلق‭ ‬بالتمويل،‭ ‬والتعاون‭ ‬مع‭ ‬السلطات‭ ‬المحلية،‭ ‬والالتزامات‭ ‬الدفاعية‭ ‬تجاه‭ ‬الحلفاء‭ ‬الأوروبيين‭.‬

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬يظل‭ ‬السيناريو‭ ‬قائمًا‭ ‬بوصفه‭ ‬خيارًا‭ ‬استراتيجيًّا‭ ‬محتملًا،‭ ‬إذا‭ ‬استمرت‭ ‬الخلافات‭ ‬بين‭ ‬واشنطن‭ ‬ومدريد،‭ ‬أو‭ ‬إذا‭ ‬أرادت‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬القادمة‭ ‬ضمان‭ ‬بدائل‭ ‬لتأمين‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬البحر‭ ‬المتوسط‭ ‬ومضيق‭ ‬هرمز‭ ‬دون‭ ‬الاعتماد‭ ‬الكامل‭ ‬على‭ ‬القواعد‭ ‬الإسبانية‭. ‬وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬يمكن‭ ‬لطنجة‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬نقاش‭ ‬حول‭ ‬إعادة‭ ‬انتشار‭ ‬القواعد‭ ‬الأمريكية‭ ‬على‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مستوى‭.‬

اقتصاديًّا،‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يتيح‭ ‬وجود‭ ‬قاعدة‭ ‬أمريكية‭ ‬قرب‭ ‬المدينة‭ ‬فرص‭ ‬عمل‭ ‬مباشرة‭ ‬وغير‭ ‬مباشرة،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬الاستثمارات‭ ‬في‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬والموانئ،‭ ‬بما‭ ‬يتوافق‭ ‬مع‭ ‬موقع‭ ‬طنجة‭ ‬بوصفها‭ ‬مركزًا‭ ‬لوجيستيًّا‭ ‬حيويًّا‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬إفريقيا‭.‬

أمّا‭ ‬عسكريا،‭ ‬فقد‭ ‬يعزز‭ ‬التعاون‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬من‭ ‬القدرات‭ ‬الدفاعية‭ ‬المغربية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التدريب‭ ‬المشترك‭ ‬وتبادل‭ ‬الخبرات،‭ ‬مما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يرفع‭ ‬من‭ ‬مستوى‭ ‬التأهب‭ ‬والاستجابة‭ ‬للأزمات‭ ‬الإقليمية،‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬السياسي،‭ ‬قد‭ ‬يعزز‭ ‬هذا‭ ‬الخيار‭ ‬مكانة‭ ‬المغرب‭ ‬بوصفها‭ ‬لاعبًا‭ ‬إقليميًّا‭ ‬قادرًا‭ ‬على‭ ‬استيعاب‭ ‬تحركات‭ ‬استراتيجية‭ ‬كبرى‭ ‬في‭ ‬البحر‭ ‬المتوسط،‭ ‬ما‭ ‬يمنحه‭ ‬دورًا‭ ‬مؤثرًا‭ ‬في‭ ‬موازين‭ ‬القوى‭ ‬الإقليمية‭.‬

*سيناريو‭ ‬يضع‭ ‬المغرب‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬إسبانيا

ويظل‭ ‬هذا‭ ‬السيناريو‭ ‬محفوفًا‭ ‬بالتحديات،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬نقل‭ ‬قاعدة‭ ‬عسكرية‭ ‬أمريكية‭ ‬من‭ ‬إسبانيا‭ ‬إلى‭ ‬المغرب‭ ‬سيخلق‭ ‬ضغطًا‭ ‬دبلوماسيًّا‭ ‬وسياسيًّا‭ ‬على‭ ‬الرباط،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬علاقاتها‭ ‬مع‭ ‬الاتِّحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬وإسبانيا،‭ ‬كما‭ ‬قد‭ ‬يثير‭ ‬مخاوف‭ ‬محلية‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالسيادة‭ ‬الوطنية‭ ‬والأمن‭ ‬الداخلي،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬التحديات‭ ‬اللوجستية‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭ ‬التي‭ ‬تتطلبها‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬المنشآت‭ ‬الكبيرة‭ ‬والمعقدة،‭ ‬علاوةً‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬يبقى‭ ‬المغرب‭ ‬خارج‭ ‬إطار‭ ‬التزامات‭ ‬حلف‭ ‬الناتو،‭ ‬مما‭ ‬يجعل‭ ‬أي‭ ‬نقل‭ ‬للقاعدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬إلى‭ ‬أراضيه‭ ‬محل‭ ‬مراجعة‭ ‬دقيقة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬واشنطن‭ ‬لضمان‭ ‬الشرعية‭ ‬القانونية‭ ‬والدفاعية‭.‬

التطورات‭ ‬الأخيرة‭ ‬تظهر‭ ‬أن‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬يواصل‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬الحكومة‭ ‬الإسبانية،‭ ‬إذ‭ ‬أبدى‭ ‬دعمه‭ ‬لفكرة‭ ‬سحب‭ ‬القوات‭ ‬الأمريكية‭ ‬من‭ ‬قاعدتي‭ ‬روتا‭ ‬ومورون،‭ ‬إذا‭ ‬استمر‭ ‬الخلاف‭ ‬بشأن‭ ‬استخدام‭ ‬هذه‭ ‬المنشآت‭ ‬في‭ ‬عمليات‭ ‬مرتبطة‭ ‬بحماية‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬‮«‬الممر‭ ‬البحري‭ ‬الحيوي‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬يمر‭ ‬عبره‭ ‬جزء‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬النفط‭ ‬الذي‭ ‬تستهلكه‭ ‬أوروبا‭. ‬يأتي‭ ‬هذا‭ ‬الموقف‭ ‬تزامنا‭ ‬مع‭ ‬بروز‭ ‬أصوات‭ ‬في‭ ‬الحزب‭ ‬الجمهوري‭ ‬الذي‭ ‬ينتمي‭ ‬إليه‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب،‭ ‬لإعادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬الوجود‭ ‬العسكري‭ ‬الأمريكي‭ ‬داخل‭ ‬الدول‭ ‬الأعضاء‭ ‬في‭ ‬حلف‭ ‬الناتو،‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تشارك‭ ‬مباشرةً‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬الملاحة‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬على‭ ‬اعتبار‭ ‬أنَّ‭ ‬من‭ ‬حق‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬إعادة‭ ‬تقييم‭ ‬تمركز‭ ‬قواتها‭ ‬في‭ ‬الخارج،‭ ‬خصوصًا‭ ‬عندما‭ ‬يتعلق‭ ‬الأمر‭ ‬بالدول‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تسمح‭ ‬باستخدام‭ ‬القواعد‭ ‬العسكرية‭ ‬الموجودة‭ ‬على‭ ‬أراضيها‭.‬

من‭ ‬الناحية‭ ‬الاستراتيجية،‭ ‬يشكل‭ ‬التوتر‭ ‬الحالي‭ ‬داخل‭ ‬الحلف‭ ‬الأطلسي‭ ‬اختبارًا‭ ‬لقدرة‭ ‬الدول‭ ‬الأوروبية‭ ‬على‭ ‬تحمُّل‭ ‬المسؤوليات‭ ‬الأمنية‭ ‬المشتركة،‭ ‬ويبرز‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬التقييم‭ ‬بشأن‭ ‬توزيع‭ ‬الأعباء‭ ‬الدفاعية‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬التهديدات‭ ‬الإقليمية،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬التوترات‭ ‬الأمريكية‭ ‬الإيرانية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬كما‭ ‬يعكس‭ ‬الموقف‭ ‬الأمريكي؛‭ ‬رغبةً‭ ‬في‭ ‬ضمان‭ ‬مرونة‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬تحرك‭ ‬القوات‭ ‬البحرية‭ ‬والجوية،‭ ‬بما‭ ‬يتيح‭ ‬الوصول‭ ‬السريع‭ ‬إلى‭ ‬مناطق‭ ‬التوتر‭ ‬دون‭ ‬الاعتماد‭ ‬الكامل‭ ‬على‭ ‬قاعدة‭ ‬واحدة،‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يجعل‭ ‬المغرب‭ ‬خيارًا‭ ‬واقعيًّا‭ ‬استراتيجيًّا‭ ‬في‭ ‬المستقبل،‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬اتخاذ‭ ‬قرار‭ ‬نهائي‭ ‬بشأنه‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الراهن‭.‬

ويبقى‭ ‬السيناريو‭ ‬الذي‭ ‬يربط‭ ‬طنجة‭ ‬بمستقبل‭ ‬القاعدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬قضية‭ ‬معقّدة‭ ‬ومتشابكة،‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬السياسة‭ ‬والدبلوماسية‭ ‬والأمن‭ ‬والاقتصاد،‭ ‬فالمغرب‭ ‬‮«‬باعتباره‭ ‬دولة‭ ‬محورية‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬إفريقيا‮»‬‭ ‬يتمتع‭ ‬بموقع‭ ‬جغرافي‭ ‬يسمح‭ ‬له‭ ‬بأن‭ ‬يكون‭ ‬شريكًا‭ ‬استراتيجيًّا‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬لكنه‭ ‬‮«‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‮»‬‭ ‬يواجه‭ ‬تحدّيات‭ ‬متعددة‭ ‬تتعلق‭ ‬بالسيادة‭ ‬والالتزامات‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية‭.‬

وفي‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬تستمر‭ ‬فيه‭ ‬التصريحات‭ ‬الأمريكية‭ ‬المتشددة‭ ‬ضد‭ ‬مدريد،‭ ‬فإنَّ‭ ‬الرباط‭ ‬تبقى‭ ‬مراقبًا‭ ‬دقيقًا‭ ‬لما‭ ‬سيترتب‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬قرارات‭ ‬محتملة،‭ ‬سواء‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬التعاون‭ ‬الدفاعي‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬صعيد‭ ‬التنمية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية،‭ ‬فالمملكة،‭ ‬تعيش‭ ‬حاليًا‭ ‬أفضل‭ ‬علاقاتها‭ ‬مع‭ ‬مدريد‭ ‬على‭ ‬المستويين‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬والاقتصادي،‭ ‬وحتى‭ ‬مسألة‭ ‬سبتة‭ ‬ومليلية‭ ‬والجزر‭ ‬الجعفرية،‭ ‬تبدو‭ ‬‮«‬مجمدة‮»‬‭ ‬بإرادة‭ ‬الطرفين‭ ‬إلى‭ ‬أجل‭ ‬غير‭ ‬مسمى‭.‬

وخلاصة،‭ ‬يمكن‭ ‬القول،‭ ‬إنّ‭ ‬مستقبل‭ ‬القواعد‭ ‬العسكرية‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬البحر‭ ‬المتوسط‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬مسألة‭ ‬إسبانية‭ ‬أمريكية،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬محور‭ ‬صراع‭ ‬استراتيجي‭ ‬أوسع‭ ‬يمتد‭ ‬إلى‭ ‬شمال‭ ‬إفريقيا‭ ‬والشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬فقاعدة‭ ‬روتا‭ ‬في‭ ‬إسبانيا‭ ‬تمثل‭ ‬اليوم‭ ‬قلبَ‭ ‬هذا‭ ‬الصراع،‭ ‬لكن‭ ‬طنجة‭ ‬ومحيطها‭ ‬القريب‭ ‬قد‭ ‬يكونان‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬الحلول‭ ‬البديلة،‭ ‬سواء‭ ‬كخيار‭ ‬استراتيجي‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬تدهور‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬واشنطن‭ ‬ومدريد،‭ ‬أو‭ ‬كجزء‭ ‬من‭ ‬جهود‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬لتعزيز‭ ‬مرونتها‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭.‬

ومع‭ ‬تزايد‭ ‬التوترات‭ ‬الدولية،‭ ‬فإن‭ ‬مراقبة‭ ‬هذه‭ ‬الديناميات‭ ‬ستظل‭ ‬مهمّة‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬للمتخصصين‭ ‬في‭ ‬الشؤون‭ ‬العسكرية‭ ‬والدبلوماسية،‭ ‬بل‭ ‬لكلّ‭ ‬من‭ ‬يتابع‭ ‬تطورات‭ ‬الأمن‭ ‬الدولي،‭ ‬حيث‭ ‬يمكن‭ ‬لأي‭ ‬قرار‭ ‬يتعلق‭ ‬بالقواعد‭ ‬العسكرية‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬له‭ ‬انعكاساتٌ‭ ‬كبيرةٌ‭ ‬على‭ ‬التوازنات‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬المقبلة،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬يعيه‭ ‬المغرب‭ ‬‮«‬الذي‭ ‬يبني‭ ‬دبلوماسيته‮»‬‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬العلني‭ ‬‮«‬على‭ ‬الأقل‮»‬‭ ‬على‭ ‬مبدأ‭ ‬‮«‬عدم‭ ‬التدخل‭ ‬في‭ ‬الشؤون‭ ‬الداخلية‭ ‬للدول‮»‬‭.‬

*مسيرة‭ ‬خضراء‭ ‬في‭ ‬سبتة‭ ‬ومليلية

لكن‭ ‬القواعد‭ ‬العسكرية‭ ‬ليست‭ ‬وحدها‭ ‬التي‭ ‬تضع‭ ‬طنجة،‭ ‬ومعها‭ ‬أقاليم‭ ‬شمال‭ ‬المغرب،‭ ‬في‭ ‬واجهة‭ ‬الصراع‭ ‬الأمريكي‭-‬الإسباني،‭ ‬فقبل‭ ‬أيام‭ ‬أثار‭ ‬الباحث‭ ‬الأمريكي‭ ‬مايكل‭ ‬روبين‭ (‬مسؤول‭ ‬سابق‭ ‬في‭ ‬وزارة‭ ‬الدفاع‭ ‬الأمريكية‭)‬،‭ ‬جدلًا‭ ‬واسعًا‭ ‬بعد‭ ‬دعوته‭ ‬إلى‭ ‬إطلاق‭ ‬ما‭ ‬سماه‭ ‬‮«‬مسيرة‭ ‬خضراء‭ ‬جديدة‮»‬‭ ‬باتجاه‭ ‬مدينتي‭ ‬سبتة‭ ‬ومليلية،‭ ‬معتبرًا‭ ‬أن‭ ‬المغرب‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬استعادة‭ ‬المدينتين‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يؤدي‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬تدخل‭ ‬حلف‭ ‬شمال‭ ‬الأطلسي‭.‬

وجاءت‭ ‬هذه‭ ‬الدعوة‭ ‬في‭ ‬مقال‭ ‬نشره‭ ‬روبين‭ ‬على‭ ‬موقع‭ ‬‮«‬منتدى‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‮»‬،‭ ‬حيث‭ ‬استحضر‭ ‬تجربة‭ ‬المسيرة‭ ‬الخضراء‭ ‬سنة‭ ‬1975،‭ ‬التي‭ ‬أطلقها‭ ‬الملك‭ ‬الراحل‭ ‬الحسن‭ ‬الثاني،‭ ‬وأسفرت‭ ‬عن‭ ‬انسحاب‭ ‬إسبانيا‭ ‬من‭ ‬الصحراء،‭ ‬واعتبر‭ ‬أن‭ ‬تلك‭ ‬الخطوة‭ ‬شكَّلت‭ ‬نموذجًا‭ ‬يمكن‭ ‬تكراره‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬مختلف،‭ ‬عبر‭ ‬تحرك‭ ‬مدني‭ ‬غير‭ ‬مسلح‭ ‬يضع‭ ‬مدريد‭ ‬أمام‭ ‬أمر‭ ‬واقع‭ ‬سياسي‭.‬

ورأى‭ ‬روبين‭ ‬أن‭ ‬المغرب‭ ‬يمتلك‭ ‬مبررات‭ ‬تاريخية‭ ‬بشأن‭ ‬الصحراء،‭ ‬مشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬ارتباط‭ ‬المنطقة‭ ‬بالمملكة‭ ‬لقرون‭ ‬قبل‭ ‬الاستعمار،‭ ‬كما‭ ‬اعتبر‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المسيرة‭ ‬تحولت‭ ‬إلى‭ ‬حدث‭ ‬مؤسس‭ ‬في‭ ‬الوعي‭ ‬الوطني،‭ ‬وأضاف‭ ‬أن‭ ‬الملك‭ ‬محمد‭ ‬السادس‭ ‬واصل‭ ‬هذا‭ ‬النهج‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تعزيز‭ ‬الاستثمارات‭ ‬في‭ ‬الأقاليم‭ ‬الجنوبية،‭ ‬مما‭ ‬انعكس،‭ ‬بحسب‭ ‬رأيه،‭ ‬على‭ ‬مؤشرات‭ ‬التنمية‭ ‬وجعلها‭ ‬تتفوق‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الجوانب‭ ‬على‭ ‬مناطق‭ ‬أخرى‭.‬

وفيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بسبتة‭ ‬ومليلية،‭ ‬اقترح‭ ‬الباحث‭ ‬الأمريكي‭ ‬تنظيم‭ ‬تحرّك‭ ‬مدني‭ ‬مشابه،‭ ‬معتبرًا‭ ‬أن‭ ‬إسبانيا‭ ‬لن‭ ‬تجد‭ ‬مبررات‭ ‬قوية‭ ‬للتصعيد،‭ ‬وأنّ‭ ‬الحلف‭ ‬الأطلسي‭ ‬لن‭ ‬يتدخّل‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السيناريو،‭ ‬واستند‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬تفسيره‭ ‬لمقتضيات‭ ‬معاهدة‭ ‬الناتو،‭ ‬حيث‭ ‬أوضح‭ ‬أنَّ‭ ‬المادة‭ ‬الخامسة‭ ‬تتعلق‭ ‬بالدفاع‭ ‬الجماعي‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬وقوع‭ ‬هجوم‭ ‬مسلح‭ ‬على‭ ‬دولة‭ ‬عضو‭ ‬داخل‭ ‬أوروبا‭ ‬أو‭ ‬أمريكا‭ ‬الشمالية،‭ ‬بينما‭ ‬تحدد‭ ‬المادة‭ ‬السادسة‭ ‬النطاق‭ ‬الجغرافي‭ ‬لهذا‭ ‬الالتزام،‭ ‬مما‭ ‬اعتبر‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يشمل‭ ‬المدينتين‭ ‬شمولًا‭ ‬تلقائيًّا‭.‬

ودعا‭ ‬روبين‭ ‬الحكومة‭ ‬الإسبانية،‭ ‬بقيادة‭ ‬بيدرو‭ ‬سانشيز،‭ ‬إلى‭ ‬تبنّي‭ ‬موقف‭ ‬يتماشى‭ ‬مع‭ ‬خطابها‭ ‬‮«‬المناهض‭ ‬للاستعمار‮»‬،‭ ‬عبر‭ ‬إنهاء‭ ‬الوجود‭ ‬الإسباني‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬إفريقيا،‭ ‬معتبرا‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬قد‭ ‬يشكل‭ ‬حلًا‭ ‬سياسيًّا‭ ‬للنزاع،‭ ‬علما‭ ‬أنه‭ ‬قبل‭ ‬ذلك‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬أثار‭ ‬جدلًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬في‭ ‬إسبانيا‭ ‬بعد‭ ‬مقال‭ ‬آخر‭ ‬نشره‭ ‬في‭ ‬موقع‭ ‬معهد‭ ‬American Enterprise Institute،‭ ‬دعا‭ ‬فيه‭ ‬إلى‭ ‬اعتراف‭ ‬أمريكي‭ ‬رسمي‭ ‬بأن‭ ‬سبتة‭ ‬ومليلية‭ ‬‮«‬أراضٍ‭ ‬مغربية‭ ‬محتلة‮»‬،‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬قرار‭ ‬واشنطن‭ ‬السابق‭ ‬الاعتراف‭ ‬بسيادة‭ ‬المغرب‭ ‬على‭ ‬الصحراء‭ ‬خلال‭ ‬ولاية‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭.‬

واستعرض‭ ‬الباحث‭ ‬في‭ ‬مقاله‭ ‬الخلفيات‭ ‬التاريخية‭ ‬للمدينتين،‭ ‬مشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬سبتة‭ ‬خضعت‭ ‬للسيطرة‭ ‬البرتغالية‭ ‬سنة‭ ‬1415‭ ‬قبل‭ ‬انتقالها‭ ‬إلى‭ ‬إسبانيا،‭ ‬فيما‭ ‬احتلت‭ ‬مليلية‭ ‬سنة‭ ‬1497،‭ ‬واستمر‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬حتى‭ ‬بعد‭ ‬استقلال‭ ‬المغرب‭ ‬سنة‭ ‬1956،‭ ‬حين‭ ‬احتفظت‭ ‬مدريد‭ ‬بالمدينتين،‭ ‬وهما‭ ‬روايتان‭ ‬قريبتان‭ ‬جدًّا‭ ‬من‭ ‬الرواية‭ ‬الرسمية‭ ‬المغربية،‭ ‬التي‭ ‬تعتبر‭ ‬المدينتين‭ ‬ثغرين‭ ‬محتلين‭.‬

Exit mobile version