آخر الأخبار
من طنجة إلى العالم.. كيف غزت السيارات المصنعة بعاصمة البوغاز عدة دول؟ هل أصبح بروز «الوحش الصيني» قريبًا؟

الـمـنظــومة الصــنـاعــــية المــغربـــيــة تنــتج نحــو 400 ألف ســــيــــــارة ومصنع «رونو طنجة» صاحب حصة الأسد
لم يعد الحديث عن مدينة طنجة «في العقود الأخيرة» مرتبطًا فقط بموقعها الجغرافي عند بوابة البحر الأبيض المتوسط، أو باعتبارها مدينة تجمع بين أوروبا وإفريقيا، بل أصبح اسمُها يرتبط ارتباطًا متزايدًا بصناعة السيَّارات وبواحدة من أكثر التجارب الصناعية تحوُّلا في المنطقة. فقد انتقلت المدينة من فضاء يعتمد «بدرجة كبيرة» على الأنشطة التجارية والخدماتية إلى مركز صناعي متكامل يحتضن واحدةً من أهم المنظومات الإنتاجية في قطاع السيَّارات على مستوى العالم.
داخل هذه الدينامية الجديدة يبرز مصنع رونو طنجة باعتباره المحركَ الأساسيَ لهذا التحوُّل، فالمصنع «الذي دشنه الملك محمد السادس سنة 2012» تحوَّل خلال فترة زمنيةٍ قصيرةٍ إلى منشأة صناعية ذات تأثير يتجاوز حدود المدينة، وحتَّى حدود المغرب نفسه، ليصبح عنصرًا محوريًّا داخل استراتيجية مجموعة رونو العالمية، وقاعدة إنتاجية تنافس مواقع تاريخية للمجموعة في أوروبا.
هذا التحوُّل لم يكن مجرد توسُّع في حجم الإنتاج أو ارتفاع في عدد السيَّارات المصنعة سنويًّا، بل كان انتقالًا نحو نموذج صناعي متكامل يجمع بين الإنتاج واللوجستيك والتكوين والتكنولوجيا والطاقات النظيفة، ويعيد رسم موقع المغرب داخل سلاسل القيمة العالمية لصناعة السيَّارات.
*أرقام تعكس حجم التحوُّل الصناعي
تكشف المعطيات المتعلّقة بأداء مجموعة رونو خلال سنة 2025، عن حجم الدور الذي بات المغرب يُؤدّيه داخل المنظومة الصناعية للمجموعة الفرنسية، فقد تجاوز إنتاج مصنعي طنجة والدار البيضاء 394 ألف سيارة، خلال سنة واحدة، وهو رقم يُمثّل نحو 17% من إجمالي الإنتاج العالمي للمجموعة.
هذا يعني عمليًّا أنَّ سيارة واحدة من أصل كلّ ست سيَّارات تنتجها رونو في مختلف مصانعها حول العالم تحمل بصمة الصناعة المغربية، وهو مُؤشّر يعكس التحوُّل الذي شهدته المملكة، خلال السنوات الماضية.
مصنع طنجة استحوذ على الحصة الأكبر من هذا الإنتاج، بعدما بلغ عدد السيارات المصنعة داخله ما يقارب 299 ألف سيارة خلال سنة 2025، أمَّا مصنع الشركة المغربية لصناعة السيارات «صوماكا» بالدار البيضاء فتجاوز إنتاجه 95 ألف سيارة.
وتكتسب هذه الأرقام أهمية إضافية عندما توضع في سياق المقارنة مع مواقع إنتاج أخرى تابعة للمجموعة، فقد تجاوز إنتاج مصنع طنجة وحده مجموع إنتاج مصنعي رونو في مدينتي فالنسيا وبلد الوليد الإسبانيتين، وهو تحوُّل يعكس تغيّر موازين القوة الصناعية داخل المجموعة الفرنسية.
ولا يتعلق الأمر فقط بالأرقام المجردة؛ لأنَّ خلف هذه النتائج تُوجد شبكة واسعة من الأنشطة الصناعية واللوجستية والاقتصادية التي تطوَّرت بالتوازي مع توسُّع المصنع.
*مــــن مـشـــروع صـــنــــاعي إلــى مـنـظــومـة مـتــكامـلــة
عندما أُطلق مشروع مصنع طنجة كان الهدف يتجاوز إنشاء وحدة لتجميع السيارات فقط، فقد صُمّم المشروع ليكون نقطةَ انطلاقٍ لبناء نظامٍ صناعيٍّ متكاملٍ قادرٍ على استقطاب الاستثمارات والموردين والشركاء الصناعيين.
ومع مرور السنوات، بدأت هذه الرؤية تتحقَّق تدريجيًّا، فقد تشكَّلت عن المصنع منظومةٌ تضمُّ عشرات الموردين والشركات الصناعية العاملة في تصنيع المكونات المختلفة للسيارات. تضمُّ هذه الشبكة نحو 87 موردًا من المستوى الأول، وهي شركات تُوفّر القطع والمكونات الأساسية لخطوط الإنتاج، وقد اختارت نسبةٌ كبيرةٌ من هذه الشركات إنشاء وحداتها داخل المناطق الصناعية المحاذية لميناء طنجة المتوسط، مما أسهم في تقليص تكاليف النقل وتخفيض فترات التوريد.
هذا التمركز الصناعي خلق ما يشبه مدينة صناعية متكاملة تتفاعل فيها مختلف الحلقات الإنتاجية باستمرار، حيث تتحرَّك المواد الأولية والمكونات والمنتجات النهائية داخل فضاء جغرافي محدود، وترتكز هذه المقاربة على مبدأ القرب بين المصنع والموردين ومراكز التصدير، وهو نموذج أصبح يحظى باهتمامٍ متزايدٍ داخل صناعة السيارات العالمية.
*دور حاسم في خلق فرص الشغل
لا يمكن الحديث عن الأثر الاقتصادي لمصنع رونو طنجة دون التوقُّف عند دوره في خلق فرص العمل، إذ تشير المعطيات الحديثة إلى أنَّ مجموعة رونو تُشغّل بالمغرب ما يقارب عشرة آلاف مستخدم داخل وحداتها الصناعية والإدارية، بينما يضمُّ مصنع طنجة وحده أكثر من سبعة آلاف وخمسمائة عاملٍ ومُستخدمٍ. لكن الأثر الحقيقي للمشروع يتجاوز الوظائف المباشرة؛ لأنَّ قطاع صناعة السيارات يعتمد بطبيعته على شبكة واسعة من الأنشطة المرتبطة به، فكل وظيفة صناعية داخل المصنع تؤدي «على نحو غير مباشر» إلى خلق فرص إضافية في قطاعات أخرى مثل النقل والخِدْمات واللوجستيك والصيانة والتكوين والتغليف والمطاعم والخدمات التجارية.
كما أسهم المشروع في استقطاب شركات صناعية جديدة إلى المنطقة، مما فتح المجال أمام آلاف فرص الشغل الإضافية، وقد انعكس هذا الوضع بوضوح على مدينة طنجة ومحيطها، حيث ظهرت أحياء ومناطق عمرانية جديدة وتوسَّعت البنيات التحتية والخِدْمات المرتبطة بالنشاط الاقتصادي.
وبات قطاع السيَّارات يُمثّل أحد أبرز مصادر التشغيل في جهة طنجة تطوان الحسيمة، وأسهم في استيعاب أعداد مهمة من الشباب الحاصلين على تكوينات تقنية ومهنية.
*التــــكويــن باعـتــباره جـــزءًا من المـعــادلـــة الصـناعـيـــة
أحد أبرز عناصر نجاح تجربة رونو بالمغرب يتمثَّل في الاستثمار في العنصر البشري، فالصناعة الحديثة لا تعتمد فقط على الآلات والتجهيزات، بل تحتاج أيضًا إلى كفاءاتٍ بشريةٍ قادرة على التعامل مع التكنولوجيا المتطوّرة.
في هذا الإطار أُنشئ المعهد المتخصص في مهن صناعة السيارات، الذي تحوَّل إلى مركز أساسي لتأهيل الموارد البشرية، ومنذ إطلاقه، وفَّر المعهد ملايين ساعات التكوين في مجالات متعدّدة تشمل الروبوتيك والتشغيل الأوتوماتيكي وكهربة السيارات.
كما لا يقتصر نشاط المؤسَّسة على تكوين العاملين داخل مصانع رونو فقط، بل يشمل أيضًا تكوين موردي القطاع والشركاء الصناعيين وبرامج موجهة للشباب الباحثين عن فرص الاندماج المهني، هذا الاستثمار في الكفاءات أسهم في بناء قاعدة بشرية متخصّصة أصبحت تُمثّل عنصرًا مهمًّا من عناصر الجاذبية الصناعية للمغربٍ.
*طنجة المتوسط.. شريان يربط المصنع بالعالم
يصعب فهم نجاح تجربة مصنع رونو طنجة دون التوقّف عند الدور المحوري، الذي يؤديه ميناء طنجة المتوسط، فالمركب المينائي تحوَّل «خلال السنوات الأخيرة» إلى واحد من أهم المراكز اللوجستية في العالم، وأصبح يُشكّل نقطة الربط الأساسية بين المصانع المغربية والأسواق الدولية.
وتتوفر المحطة المُخصّصة للسيارات على قدرة استيعابية تصل إلى مليون سيارة سنويًّا، ما يسمح باستيعاب التدفقات المتزايدة للصادرات، كما ترتبط المنصة بشبكة بحرية واسعة تصل إلى عشرات الدول.
أما داخل مصنع طنجة نفسه، فقد دُمجت خطوط سككية مباشرةً تسمح بنقل السيارات نحو الميناء عبر رحلات يومية منتظمة، هذا الربط السككي يُوفّر مزايا متعددة، من بينها تقليص التكاليف، وتسريع عمليات النقل، وتقليل الأثر البيئي.
وتشير المعطيات إلى أنَّ الاعتماد على السكك الحديدية أسهم في تقليص انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة تصل إلى 90% مقارنة بالنقل الطرقي، وتتكامل هذه المنظومة مع آلاف الرحلات البحرية والشاحنات التي تتحرك سنويًّا لنقل السيارات والمكونات الصناعية.
*الإنتاج المغربي داخل سلاسل القيمة العالمية
لم يعد المغرب اليوم مجرد موقع لتجميع السيارات أو إنتاج نماذج مُحدّدة منخفضة التكلفة، فالتحوُّلات التي شهدها القطاع «خلال السنوات الماضية» جعلت المملكة تحتلّ موقعًا متقدّمًا داخل سلاسل القيمة العالمية. ارتفعت نسبة الإدماج المحلي في مكونات سيارات رونو إلى أكثر من 66% خلال سنة 2025، مقارنة بنحو 40% قبل سنوات، ويعني ذلك أنَّ جزءًا متزايدًا من مكونات السيارات بات يُصنّع محليًّا.
كما بلغت قيمة مشتريات المجموعة من الموردين المغاربة أكثر من ملياري يورو، مما يعكس تطوُّر القدرات الصناعية الوطنية، وهذا التطوُّر يمنح المغرب موقعًا مختلفًا داخل الصناعة العالمية؛ لأنه لم يعد يقتصر على استقبال الاستثمارات الأجنبية، بل أصبح يشارك أيضًا في إنتاج القيمة المضافة.
وتزداد أهمية هذا المعطى مع توجه الشركات العالمية نحو تقليص المسافات داخل سلاسل الإمداد وإعادة توزيع مواقع الإنتاج.
*المــغرب بــيــن تنـافسية الكلفة وجودة البـنية التحتية
هناك عوامل عديدة أسهمت في تعزيز موقع المغرب داخل صناعة السيارات العالمية، وفي مقدمتها يبرز الموقع الجغرافي للمملكة، حيث لا تفصلها عن أوروبا إلا مسافة قصيرة عبر مضيق جبل طارق. كما تستفيد المملكة من شبكة واسعة من اتفاقيات التبادل الحرّ، التي تتيح وصول المنتجات إلى عددٍ كبيرٍ من الأسواق، إلى جانب ذلك توفر البنية التحتية الحديثة عناصر إضافية للجاذبية الاستثمارية، سواء تعلَّق الأمر بالموانئ أو الطرق السيارة أو المناطق الصناعية أو شبكات السكك الحديدية.
كما أسهمت تنافسية تكاليف الإنتاج في جعل المغرب وجهة جذابة للشركات الصناعية، لكن العامل الحاسم ربَّما يتمثَّل في الجمع بين الكلفة التنافسية ومستويات الجودة المطلوبة دوليًّا، فالشركات العالمية أصبحت تبحث عن مواقع لا تُوفّر فقط انخفاض النفقات، بل تضمن أيضًا الاستقرار والكفاءة والقدرة على احترام معايير الجودة والتسليم.
*مــصنع طنــجـة والــرهان الـبـيـــئـــــي
منذ انطلاقه، قدَّم مصنع طنجة نفسه باعتباره مشروعًا صناعيًّا يعتمد مقاربةً بيئيةً مُتقدّمة، فالموقع صُمّم وفق معايير تسمح بخفض الانبعاثات والحدّ من الأثر البيئي للأنشطة الصناعية. ويعتمد المصنع اعتمادًا كبيرًا على مصادر الطاقة المتجددة، خاصة الطاقة الريحية والكتلة الحيوية، كما يستخدم نظامًا لإعادة تدوير المياه الصناعية بهدف تقليص استهلاك الموارد المائية.
وتكتسب هذه الجوانب أهمية متزايدة في ظلّ التحوُّلات التي يشهدها قطاع السيارات العالمي، حيث أصبحت المعايير البيئية عنصرًا أساسيًّا في تحديد القدرة التنافسية للمصانع.
*التحـــوُّل نحـو الســـــيارات الكــــهربائية وتــحــديات المســـتقــــبل
رغم النتائج التي حقَّقها القطاع، فإنَّ السنوات المقبلة ستطرح تحدِّيات جديدة، فالتحوُّل العالمي نحو السيارات الكهربائية يفرض تغييرات عميقة داخل الصناعة.
وتحتاج هذه المرحلة إلى استثــــــمارات ضـــــخــــــــــــمة في التــــــكنولوجــــــــــــــــــيا والمنصات الصناعية الجـديدة وســلاسل الإمـــداد الخــــاصة بالبـــــطاريــــــــــــــــات والمــــــــــــــــكونـــــــات الإلكترونية، وسيكون على المغرب مواصـــــلة تطـــــــــــــــــوير قدراته الصناعية، حتى يحافظ على موقعه داخل المنافسة العالمية.
لكنَّ المؤشرات الحالية تُوحي بأنَّ المملكة تمتلك عناصر مُهمّة تساعدها على التعامل مع هذه التحوُّلات، خاصة في ظلّ المشاريع المتعلقة بالطاقة المتجددة والصناعات المرتبطة بالبطاريات.
*صناعة أعادت تشكيل المشهد الاقتصادي
ما حدث في طنجة «خلال السنوات الأخيرة» لا يمكن اختزاله في قصة مصنع سيارات نجح في رفع إنتاجه أو تحقيق أرقام قياسية، فالمدينة شهدت تحوُّلًا اقتصاديًّا واجتماعيًّا واسعَ النطاق أعاد تشكيل ملامحها بوضوح.
وأصبحت صناعة السيارات مُحرّكًا أساسيًّا للاستثمار والتشغيل والتصدير، كما أسهمت في خلق بيئة صناعية جديدة ترتكز على الاندماج بين الإنتاج والخِدْمات والتكنولوجيا.
ومن خلال مصنع رونو لم تتحوَّل طنجة إلى مجرد مركز لصناعة السيَّارات، بل أصبحت نموذجًا لكيفية بناء منظومة صناعية متكاملة قادرة على الاندماج في الاقتصاد العالمي. وفي وقت تتغيَّر فيه خريطة الصناعة الدولية على نحو متسارع، يبدو أنَّ المغرب نجح في تثبيت موقعه داخل واحدة من أكثر الصناعات تنافسية في العالم.
أما السؤال الذي سيحدد المرحلة المقبلة فلن يكون مرتبطًا بقدرة المملكة على جذب الاستثمارات فقط، بل بمدى قدرتها على الانتقال من دور المصنع المنتج إلى دور الشريك الصناعي الذي يشارك في الابتكار والتطوير وصناعة القيمة المضافة. وهنا تحديدًا قد تتحدَّد ملامح المرحلة الجديدة لصناعة السيارات المغربية، ليس فقط داخل طنجة، وإنَّما داخل المنظومة الصناعية الوطنية بأكملها.
*هل يكون المستقبل للسيارات الكهربائية الصينية؟
وفي ظل التحوُّلات المتسارعة التي تعرفها صناعة السيارات عالميًّا، تبدو مدينة طنجة مقبلةً على مرحلة جديدة قد تتجاوز فيها دورها الحالي باعتبارها مركزًا لتصنيع السيارات التقليدية نحو موقع أكثر تقدُّمًا داخل صناعة المستقبل.
فالتوجه العالمي نحو السيَّارات الكهربائية والذكية يعيد رسم خريطة الاستثمار الصناعي في العالم، ويضع المغرب أمام فرصة تاريخية لتعزيز موقعه ضمن سلاسل الإنتاج الدولية. كما أنَّ الاهتمام المتزايد للشركات الصينية بالسوق المغربية يعكس إدراكًا متناميًّا لما توفره المملكة من مزايا تنافسية تجمع بين الموقع الجغرافي والبنية التحتية والاتفاقيات التجارية والانفتاح على الأسواق العالمية.
وتبدو طنجة مرشحة لأن تكون أحد أبرز المستفيدين من هذه التحوُّلات، خصوصًا مع ما توفره مدينة «طنجة تك» من مؤهلات تكنولوجية وصناعية قادرة على استقطاب استثمارات جديدة في مجال السيارات الكهربائية ومكوناتها. فالمدينة الذكية التي يجري تطويرها تستهدف احتضان صناعات متقدّمة ذات قيمة مضافة مرتفعة، بما يشمل أنشطة مرتبطة بالابتكار والتكنولوجيا والرقمنة والذكاء الاصطناعي والصناعات الإلكترونية الدقيقة، ومع تزايد اهتمام المصنعين الصينيين بتوسيع حضورهم في إفريقيا وأوروبا، يمكن لهذه المنظومة الجديدة أن تتحوَّل إلى نقطة جذب رئيسية للمشاريع الصناعية المستقبلية.
ومن شأن هذا التحوُّل أن ينعكس مباشرةً على الدينامية الاقتصادية لمدينة طنجة ومحيطها، إذ إنَّ توسيع الاستثمارات الصناعية لن يقتصر أثره على رفع حجم الإنتاج أو الصادرات فقط، بل سيمتد إلى خلق فرص شغل جديدة داخل المصانع والشركات المرتبطة بها، كما ستستفيد قطاعات أخرى من هذه الدينامية، مثل النقل والخدمات واللوجستيك والتكوين المهني والبحث العلمي والتطوير التكنولوجي، ما قد يخلق منظومة اقتصادية أكثر تنوّعًا وقدرةً على استيعاب الكفاءات الشابة.
وتشير المؤشرات الحالية إلى أنَّ المغرب لا يتحرك فقط نحو تعزيز مكانته كقاعدة إنتاجية للسيارات، بل يسعى أيضًا إلى بناء موقع استراتيجي داخل الصناعات المستقبلية المرتبطة بالتنقل الذكي والطاقة النظيفة التي تراهن عليها المملكة لضمان أمنها الطاقي.
وإذا نجحت المملكة في استثمار هذا الزخم الصناعي واستقطاب مشاريع جديدة في مجال السيارات الكهربائية، فإن طنجة قد تتحوَّل «خلال السنوات المقبلة» إلى واحد من أهم الأقطاب الصناعية على مستوى حوض المتوسط وإفريقيا، بما يُعزّز مكانة المغرب بوصفه مركزًا عالميًّا لصناعة السيارات المستقبلية وفاعلًا مؤثرًا داخل الاقتصاد الصناعي الدولي.