سياسة

ممتطيًا المطالب الاجتماعية.. حزب العدالة والتنمية بطنجة يبدأ حـملة انـتخابـية مبكـرة مسـتـعينًا بـخـطاب متـنـاقـض

وجد‭ ‬حزب‭ ‬العدالة‭ ‬والتنمية،‭ ‬في‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬الأخيرة،‭ ‬منصةً‭ ‬مُناسبةً‭ ‬لبدء‭ ‬التسخينات‭ ‬السياسيَّة،‭ ‬بعدما‭ ‬لعبت‭ ‬الأقدار‭ ‬لصالحه،‭ ‬نتيجة‭ ‬تزامنها‭ ‬مع‭ ‬بقاء‭ ‬سنة‭ ‬واحدة‭ ‬على‭ ‬موقع‭ ‬الانتخابات‭ ‬التشريعية‭ ‬المُقرّرة‭ ‬سنة‭ ‬2026،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يلاحظ‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬طنجة‭ ‬أيضًا،‭ ‬الَّتِي‭ ‬بدأت‭ ‬فيها‭ ‬قيادات‭ ‬حزب‭ ‬‮«‬المصباح‮»‬‭ ‬استحضار‭ ‬خطابات‭ ‬الحملة‭ ‬الانتخابية‭.‬

في‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬برز‭ ‬بوضوح‭ ‬مع‭ ‬خرجات‭ ‬وتصريحات‭ ‬أسماء‭ ‬مثل‭ ‬محمد‭ ‬أمحجور‭ ‬وأحمد‭ ‬بروحو،‭ ‬وكليهما‭ ‬مرشح‭ ‬في‭ ‬لائحة‭ ‬حزب‭ ‬العدالة‭ ‬والتنمية‭ ‬للانتخابات‭ ‬التشريعية‭ ‬لسنة‭ ‬2021،‭ ‬لكن‭ ‬لم‭ ‬يتمكن‭ ‬أيُّ‭ ‬منهما‭ ‬من‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬مقعد‭ ‬برلماني،‭ ‬غير‭ ‬أنَّهما‭ -‬الآن‭- ‬يحاولان‭ ‬الرجوع‭ ‬إلى‭ ‬واجهة‭ ‬الأحداث؛‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬الشأن‭ ‬المحلي،‭ ‬بخطابات‭ ‬لا‭ ‬تخلو‭ ‬من‭ ‬تناقضات‭.‬

أمـحـجــور‭:‬‭ ‬عـودة‭ ‬بعـد‭ ‬اختفـاء

العد‭ ‬العكسي‭ ‬للانتخابات،‭ ‬أعاد‭ ‬إلى‭ ‬الواجهة‭ ‬محمد‭ ‬أمحجور،‭ ‬النائب‭ ‬الأول‭ ‬لعمدة‭ ‬طنجة‭ ‬في‭ ‬المُدّة‭ ‬الانتدابية‭ ‬السابقة،‭ ‬الَّتِي‭ ‬كان‭ ‬فيها‭ ‬حزب‭ ‬العدالة‭ ‬والتنمية‭ ‬صاحب‭ ‬الأغلبية‭ ‬المطلقة‭ ‬في‭ ‬المجلس‭ ‬الجماعي،‭ ‬وعلى‭ ‬مستوى‭ ‬جميع‭ ‬المقاطعات‭ ‬الأربعة،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تحدث‭ ‬صدمة‭ ‬انتخابات‭ ‬2021،‭ ‬الَّتِي‭ ‬أفرزت‭ ‬بالكاد‭ ‬8‭ ‬مقاعد‭ ‬لفائدة‭ ‬حزب‭ ‬المصباح‭ ‬داخل‭ ‬المجلس‭ ‬الجماعي،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬تأثيره‭ ‬واضحًا‭ ‬على‭ ‬أمحجور،‭ ‬الَّذِي‭ ‬يبدو‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يستطع‭ ‬تجاوز‭ ‬صدمة‭ ‬خسارته‭ ‬مقعدًا‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬النوّاب‭ ‬كان‭ ‬يعتقد‭ ‬أنَّه‭ ‬مضمونٌ‭.‬

أمحجور‭ ‬اختار‭ ‬الابتعاد‭ ‬عن‭ ‬الأنظار‭ ‬لمُدّة‭ ‬طويلة،‭ ‬ولم‭ ‬يبدأ‭ ‬في‭ ‬تسجيل‭ ‬حضوره‭ ‬إلا‭ ‬قبل‭ ‬أشهر،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يُستنتج‭ ‬منه‭ ‬أن‭ ‬الأمر‭ ‬يتعلق‭ ‬برغبة‭ ‬دفينة‭ ‬في‭ ‬مراودة‭ ‬حلم‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬مقعد‭ ‬برلماني‭ ‬في‭ ‬2026،‭ ‬وربَّما‭ ‬أيضا‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬الشأن‭ ‬العام‭ ‬المحلي‭ ‬من‭ ‬بوابة‭ ‬الانتخابات‭ ‬الجماعية‭ ‬والجهوية‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬بعام‭ ‬واحد،‭ ‬غير‭ ‬أنَّ‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬بمدينة‭ ‬طنجة‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬يختزن‭ ‬في‭ ‬ذاكرته‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المحطات‭ ‬الَّتِي‭ ‬كان‭ ‬‮«‬نائب‭ ‬العمدة‮»‬‭ ‬السابق‭ ‬بطلها،‭ ‬الَّتِي‭ ‬كانت‭ ‬نتيجتها‭ ‬عدم‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يكفي‭ ‬من‭ ‬الأصوات‭ ‬للمنافسة‭ ‬على‭ ‬مقعدٍ‭ ‬واحدٍ‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬5‭ ‬مقاعد‭ ‬كاملة‭ ‬يُجرى‭ ‬التنافس‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬الدائرة‭ ‬الانتخابية‭ ‬طنجة‭-‬أصيلة‭.‬

آخر‭ ‬ظهور‭ ‬لأمحجور،‭ ‬كان‭ ‬عبر‭ ‬‮«‬الفيسبوك‮»‬‭ ‬والمنابر‭ ‬الإعلامية‭ ‬المُقرّبة‭ ‬من‭ ‬حزب‭ ‬العدالة‭ ‬والتنمية،‭ ‬إذ‭ ‬اختار‭ ‬أن‭ ‬يهاجم‭ ‬رئيس‭ ‬المجلس‭ ‬الجماعي‭ ‬الحالي‭ ‬لمدينة‭ ‬طنجة،‭ ‬منير‭ ‬ليموري،‭ ‬وفريق‭ ‬عمله،‭ ‬لكن‭ ‬الرجل‭ ‬وقع‭ ‬في‭ ‬عددٍ‭ ‬من‭ ‬المفارقات‭ ‬الَّذِي‭ ‬جعلت‭ ‬من‭ ‬تابعوا‭ ‬تصريحاته‭ ‬يتساءلون‭ ‬عن‭ ‬منطق‭ ‬‮«‬الكيل‭ ‬بمكيالين‮»‬‭ ‬الَّذِي‭ ‬يحترفه‭ ‬رجل‭ -‬يفترض‭ ‬أنه‭ ‬خبر‭ ‬جيّدًا‭ ‬عمل‭ ‬الجماعة‭- ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬التعامي‭ ‬عمَّا‭ ‬تحقَّق‭ ‬خلال‭ ‬ثلثي‭ ‬الولاية‭ ‬الراهنة‭ ‬من‭ ‬عمر‭ ‬المجلس،‭ ‬أمام‭ ‬أغلبية‭ ‬وجدت‭ ‬نفسها‭ ‬مطالبة‭ ‬بالتعامل‭ ‬مع‭ ‬إرث‭ ‬الماضي‭ ‬الثقيل‭.‬

على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬يستغرب‭ ‬أمحجور‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬مستشار‭ ‬عمدة‭ ‬طنجة،‭ ‬هو‭ ‬الشخص‭ ‬الَّذِي‭ ‬جرى‭ ‬تكليفه‭ ‬بتقديم‭ ‬عرض‭ ‬بمقر‭ ‬الجماعة‭ ‬بخصوص‭ ‬الميزانية‭ ‬التشاركية،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬الأمر‭ ‬كان‭ ‬مفتوحا‭ ‬أمام‭ ‬تفاعل‭ ‬جميع‭ ‬المستشارين،‭ ‬وبطبيعة‭ ‬الحال،‭ ‬فإنَّ‭ ‬الأمر‭ ‬كله‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬تقسيم‭ ‬للمهام‭ ‬الإدارية‭ ‬والتقنية‭ ‬داخل‭ ‬الفريق‭ ‬نفسه،‭ ‬غير‭ ‬أنَّ‭ ‬ذلك‭ ‬لم‭ ‬يُعجب‭ ‬النائب‭ ‬السابق‭ ‬للعمدة،‭ ‬الَّذِي‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬أساسًا‭ ‬طرفًا‭ ‬في‭ ‬النقاش،‭ ‬بحكم‭ ‬أنه‭ ‬خارج‭ ‬المجلس‭ ‬منذ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬4‭ ‬سنوات‭.‬

لكن‭ ‬المفارقة،‭ ‬هي‭ ‬أن‭ ‬أمحجور‭ ‬قدَّم‭ ‬نفسه‭ -‬رفقة‭ ‬حزبه‭- ‬بوصفه‭ ‬نموذجًا‭ ‬يفترض‭ ‬أنَّه‭ ‬‮«‬مضادٌ‮»‬،‭ ‬قائلًا‭: ‬‮«‬أذكر‭ ‬أنني‭ ‬خلال‭ ‬الولاية‭ ‬الانتدابية‭ ‬السابقة،‭ ‬وجدت‭ ‬عرفًا‭ ‬ترسَّخ‭ ‬بمجلس‭ ‬مدينة‭ ‬طنجة،‭ ‬وهو‭ ‬تقديم‭ ‬مشروع‭ ‬الميزانية‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬رئيس‭ ‬قسم‭ ‬تنمية‭ ‬الموارد‭ ‬المالية،‭ ‬ورغم‭ ‬كفاءة‭ ‬هذا‭ ‬الأخير‭ ‬وتقبل‭ ‬أعضاء‭ ‬المجلس‭ ‬لذلك،‭ ‬فقد‭ ‬قلت‭ ‬له‭ ‬وللجميع‭ ‬إن‭ ‬الميزانية‭ ‬وثيقة‭ ‬سياسية‭ ‬تقتضي‭ ‬أن‭ ‬يتحمَّل‭ ‬مسؤوليتها‭ ‬المنتخب‭ ‬لا‭ ‬الموظف‭ ‬الجماعي،‭ ‬ومنذ‭ ‬أول‭ ‬سنة‭ ‬إلى‭ ‬آخرها‭ ‬من‭ ‬عمر‭ ‬المجلس‭ ‬السابق،‭ ‬كان‭ ‬العرض‭ ‬والمناقشة‭ ‬والردود،‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬يتَّخذه‭ ‬رئيس‭ ‬المجلس‭ ‬أو‭ ‬نائبه‭ ‬المكلف،‭ ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬الموظف‭ ‬يتدخَّل‭ ‬إلا‭ ‬بإذنٍ‭ ‬من‭ ‬المسؤول‭ ‬المنتخب،‭ ‬إذا‭ ‬اقتضى‭ ‬النقاش‭ ‬تقديم‭ ‬بيانات‭ ‬أو‭ ‬توضيحات‭ ‬تفصيليَّة،‭ ‬وكان‭ ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬الأصل‭ ‬الجاري‭ ‬به‭ ‬العمل‭ ‬حين‭ ‬تقديم‭ ‬مختلف‭ ‬المقررات‭ ‬الجماعية‮»‬‭.‬

بمعنى‭ ‬آخر،‭ ‬فبالنسبة‭ ‬للسيد‭ ‬أمحجور،‭ ‬فإنَّ‭ ‬أدوار‭ ‬المستشارين‭ ‬والموظفين‭ ‬وجميع‭ ‬الأطر‭ ‬ذات‭ ‬الاختصاص‭ ‬في‭ ‬الجماعة،‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تتوارى‭ ‬عن‭ ‬الأنظار،‭ ‬لتترك‭ ‬الأضواء‭ ‬للفاعل‭ ‬السياسي،‭ ‬أو‭ ‬بالأحرى‭ ‬الفاعل‭ ‬الحزبي،‭ ‬ولا‭ ‬يُستنجدُ‭ ‬بها‭ ‬إلا‭ ‬عندما‭ ‬يقع‭ ‬الرئيس‭ ‬أو‭ ‬نوابه‭ ‬في‭ ‬ورطة،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬يدعو‭ ‬حقيقة‭ ‬إلى‭ ‬الاستغراب،‭ ‬لأنَّ‭ ‬مناقشة‭ ‬الميزانية‭ ‬بكل‭ ‬تفاصيلها‭ ‬داخل‭ ‬اللجان،‭ ‬لا‭ ‬يلغي‭ ‬مناقشتها‭ ‬داخل‭ ‬الدورة‭ ‬بين‭ ‬الرئيس‭ ‬والمستشارين‭ ‬من‭ ‬أغلبية‭ ‬ومعارضة‭.‬

وقد‭ ‬لا‭ ‬تكون‭ ‬ذاكرة‭ ‬السيد‭ ‬أمحجور‭ ‬تُسعفه‭ ‬لتذكر‭ ‬كيف‭ ‬كانت‭ ‬تمر‭ ‬الدورات‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬الأغلبية‭ ‬المطلقة‭ ‬لحزب‭ ‬العدالة‭ ‬والتنمية،‭ ‬حين‭ ‬كان‭ ‬رئيس‭ ‬المجلس‭ ‬حينها،‭ ‬محمد‭ ‬البشير‭ ‬العبدلاوي،‭ ‬يترصّد‭ ‬أي‭ ‬سبب‭ ‬لرفعها‭ ‬والإعلان‭ ‬عن‭ ‬معاودة‭ ‬عقدها‭ ‬في‭ ‬جلسة‭ ‬مُغلقة،‭ ‬يُمنع‭ ‬على‭ ‬الصحافيين‭ ‬وممثلي‭ ‬جمعيات‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني‭ ‬ومؤسسات‭ ‬الحكامة‭ ‬وسائر‭ ‬المواطنين‭ ‬حضورها،‭ ‬بل‭ ‬إنَّ‭ ‬أحزاب‭ ‬المعارضة‭ ‬نفسها‭ ‬كانت‭ ‬تغيب‭ ‬عن‭ ‬تلك‭ ‬المناقشات‭ ‬احتجاجًا‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬النهج؛‭ ‬لأنَّ‭ ‬الشأن‭ ‬العام‭ ‬تحوَّل‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬مداولة‭ ‬حزبية‮»‬‭ ‬بشكل‭ ‬يُرسّخ‭ ‬استبداد‭ ‬الأغلبية،‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬أي‭ ‬منطق‭ ‬تشاركي،‭ ‬وأيضًا‭ ‬عن‭ ‬أعين‭ ‬الرقابة‭ ‬السياسية‭ ‬والإعلامية‭ ‬والمجتمعية‭.‬

أمحجور،‭ ‬الَّذِي‭ ‬لا‭ ‬يترك‭ ‬الفرصة‭ ‬تمر‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يبدي‭ ‬تشكيكًا‭ ‬في‭ ‬نتائج‭ ‬انتخابات‭ ‬8‭ ‬شتنبر‭ ‬2021،‭ ‬الَّتِي‭ ‬تكبد‭ ‬فيها‭ ‬حزب‭ ‬‮«‬المصباح‮»‬‭ ‬هزيمة‭ ‬قاسية،‭ ‬قرر‭ ‬أيضا‭ ‬أن‭ ‬يستهزئ‭ ‬باعتراف‭ ‬دولي‭ ‬انتزعته‭ ‬مدينة‭ ‬طنجة‭ ‬خارج‭ ‬حدود‭ ‬المملكة،‭ ‬وذلك‭ ‬عندما‭ ‬توجت‭ ‬بجائزة The Open Gov Challenge،‭ ‬مستكثرًا‭ ‬حضور‭ ‬عمدة‭ ‬طنجة‭ ‬في‭ ‬حفل‭ ‬التتويج،‭ ‬إذ‭ ‬اعتبر‭ ‬أنَّه‭ ‬كان‭ ‬يجب‭ ‬عليه‭ ‬الاكتفاء‭ ‬ببعث‭ ‬‮«‬أحد‭ ‬مستشاريه‮»‬،‭ ‬متناسيًا‭ ‬أن‭ ‬الأمر‭ ‬يتعلق‭ ‬بنجاح‭ ‬لم‭ ‬يتحقّق‭ ‬نهائيًّا‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬تجربة‭ ‬‮«‬العدالة‭ ‬والتنمية‮»‬‭.‬

ويبدو‭ ‬أن‭ ‬تجربة‭ ‬السيد‭ ‬أمحجور‭ ‬الداخلية‭ ‬والخارجية،‭ ‬لم‭ ‬تُسعفه‭ ‬في‭ ‬فهم‭ ‬قيمة‭ ‬الحدث،‭ ‬الَّذِي‭ ‬حضره‭ ‬عاهل‭ ‬مملكة‭ ‬إسبانيا‭ ‬الملك‭ ‬فيليبي‭ ‬السادس،‭ ‬حيث‭ ‬جرى‭ ‬تتويج‭ ‬جماعة‭ ‬طنجة‭ ‬عن‭ ‬فئة‭ ‬أفريقيا‭ ‬والشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬وذلك‭ ‬بفضل‭ ‬مشروعها‭ ‬المهيكل‭ ‬‮«‬طنجة‭ ‬الكبرى‭: ‬الميزانية‭ ‬التشاركية‮»‬،‭ ‬وحضر‭ ‬الحفل‭ ‬أيضًا‭ ‬عددٌ‭ ‬من‭ ‬كبار‭ ‬المسؤولين‭ ‬الحكوميين‭ ‬الإسبان،‭ ‬وممثلو‭ ‬المنظمات‭ ‬الدولية‭ ‬والإقليمية،‭ ‬وشخصيات‭ ‬بارزة‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬الحكامة‭ ‬والتنمية‭ ‬الترابية،‭ ‬وحظي‭ ‬المتوّجون‭ ‬باستقبال‭ ‬ملكي‭ ‬تهنئة‭ ‬لهم‭ ‬على‭ ‬مبادراتهم‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الحكامة‭ ‬المنفتحة،‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الأحداث‭ ‬لها‭ ‬ترتيبات‭ ‬وبروتوكولات‭ ‬ترتبط‭ ‬بسمعة‭ ‬المدينة‭ ‬ومؤسساتها،‭ ‬بل‭ ‬تتجاوزها‭ ‬إلى‭ ‬سمعة‭ ‬المملكة‭ ‬ككل‭.‬

بــروحـو‭..‬‭ ‬الشـيء‭ ‬ونقــيضه

الحملة‭ ‬الانتخابية‭ ‬السابقة‭ ‬لأوانها،‭ ‬الَّتِي‭ ‬انخرط‭ ‬فيها‭ ‬حزب‭ ‬العدالة‭ ‬والتنمية،‭ ‬وجدت‭ ‬في‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬الأخيرة‭ ‬الَّتِي‭ ‬شهدتها‭ ‬عدة‭ ‬مناطق‭ ‬بالمملكة،‭ ‬مطيةً‭ ‬للضمان‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬الواجهة،‭ ‬وهو‭ ‬يتأكد‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مداخلة‭ ‬أحمد‭ ‬بروحو،‭ ‬رئيس‭ ‬فريق‭ ‬الحزب‭ ‬داخل‭ ‬المجلس‭ ‬الجماعي،‭ ‬خلال‭ ‬دورة‭ ‬أكتوبر‭ ‬2025‭ ‬الَّتِي‭ ‬كانت‭ ‬مخصصة‭ ‬لمناقشة‭ ‬ميزانية‭ ‬الجماعة،‭ ‬غير‭ ‬أنَّه‭ ‬وجدها‭ ‬أيضًا‭ ‬فرصةً‭ ‬لتحميل‭ ‬الأغلبية‭ ‬الحالية‭ ‬مسؤوليات،‭ ‬يعود‭ ‬بعضها‭ ‬إلى‭ ‬الولاية‭ ‬الانتدابية‭ ‬السابقة،‭ ‬وأخرى‭ ‬ليست‭ ‬من‭ ‬الصلاحيات‭ ‬القانونية‭ ‬للمجلس‭ ‬أبدًا‭.‬

ومرة‭ ‬أخرى،‭ ‬تحدث‭ ‬بروحو‭ ‬عما‭ ‬أسماه‭ ‬‮«‬غياب‭ ‬المنطق‭ ‬التشاركي‮»‬‭ ‬في‭ ‬إعداد‭ ‬الميزانية،‭ ‬زاعمًا‭ ‬أن‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬إعداد‭ ‬الدورة‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬في‭ ‬المستوى‭ ‬المطلوب،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬النقاش‭ ‬داخل‭ ‬اللجان‭ ‬كان‭ ‬مفتوحًا‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬جميع‭ ‬الأعضاء،‭ ‬بما‭ ‬فيهم‭ ‬المنتمون‭ ‬لحزب‭ ‬العدالة‭ ‬والتنمية،‭ ‬كما‭ ‬انتقد‭ ‬أيضًا‭ ‬التوصّل‭ ‬بالوثائق‭ ‬الإلكترونية‭ ‬بشكل‭ ‬رقمي،‭ ‬داعيًا‭ ‬إلى‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬الورقي‮»‬‭.‬

الغريب‭ ‬في‭ ‬الأمر‭ ‬أن‭ ‬السيد‭ ‬بروحو،‭ ‬اختار‭ ‬الحديث‭ ‬بلسان‭ ‬الشباب‭ ‬الذين‭ ‬خرجوا‭ ‬للاحتجاج،‭ ‬والمنتمون‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬جيل‭ ‬z‮»‬،‭ ‬وهم‭ ‬فئة‭ ‬تعيش‭ ‬وسط‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬وتطوّراتها‭ ‬المتسارعة‭ ‬واستطاعت‭ ‬الدعوة‭ ‬للاحتجاج‭ ‬عبر‭ ‬منصات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬وهي‭ ‬اليوم‭ ‬لا‭ ‬تتعامل‭ ‬فقط‭ ‬مع‭ ‬الوثائق‭ ‬الرقمية،‭ ‬بل‭ ‬مع‭ ‬تقنيات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬الأكثر‭ ‬تعقيدا‭.‬

وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬فإن‭ ‬رئيس‭ ‬فريق‭ ‬العدالة‭ ‬والتنمية،‭ ‬الَّذِي‭ ‬كان‭ ‬يتحدث‭ ‬بلسان‭ ‬مستشاري‭ ‬حزبه،‭ ‬عاجزٌ‭ ‬عن‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬ملفات‭ ‬الدورة‭ ‬الَّتِي‭ ‬توصل‭ ‬بها‭ ‬جميع‭ ‬المنتخبين،‭ ‬زاعمًا‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الآليات‭ ‬الإلكترونية‮»‬‭ ‬غائبة،‭ ‬لكنه‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬يعترف‭ ‬بأن‭ ‬المستشارين‭ ‬توصلوا‭ ‬بوسائل‭ ‬العمل‭ ‬متمثّلة‭ ‬في‭ ‬الأجهزة‭ ‬اللوحية،‭ ‬غير‭ ‬أنَّها‭ ‬‮«‬مشات‭ ‬منذ‭ ‬السنة‭ ‬الأولى‮»‬‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬وصفه،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يفرض‭ ‬في‭ ‬حقيقة‭ ‬الأمر‭ ‬مساءلة‭ ‬أصحابها‭ ‬عن‭ ‬مصيرها‭ ‬لا‭ ‬مساءلة‭ ‬رئيس‭ ‬المجلس‭ ‬الجماعي،‭ ‬علمًا‭ ‬أنَّ‭ ‬الحواسيب‭ ‬والهواتف‭ ‬الذكية‭ ‬حاليا‭ ‬موجودة‭ ‬بين‭ ‬أيدي‭ ‬جميع‭ ‬الأشخاص،‭ ‬ويمكنهم‭ ‬استخدامها‭ ‬ببساطة‭ ‬لخدمة‭ ‬الصالح‭ ‬العام‭ ‬أو‭ ‬لأمورهم‭ ‬الشخصية‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء‭.‬

الاستعانة‭ ‬بالاحتجاجات‭ ‬الاجـتـمــاعــيـة

من‭ ‬ناحية‭ ‬أخرى،‭ ‬شرع‭ ‬السيد‭ ‬بروحو‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬روابط‭ ‬غريبة‭ ‬بين‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬الَّتِي‭ ‬شهدها‭ ‬الشارع‭ ‬المغربي،‭ ‬الَّتِي‭ ‬ارتبطت‭ ‬بالأساس‭ ‬بمطالب‭ ‬اجتماعية‭ ‬تهم‭ ‬الخِدْمات‭ ‬الصحية‭ ‬وقطاع‭ ‬التعليم‭ ‬وتوفير‭ ‬فرص‭ ‬الشغل،‭ ‬وبين‭ ‬أدوار‭ ‬الجماعة‭ ‬وصلاحياتها‭ ‬وعمل‭ ‬المكتب‭ ‬الحالي،‭ ‬وذلك‭ ‬ضِمن‭ ‬ما‭ ‬أسماه‭ ‬‮«‬النقد‭ ‬الذاتي‮»‬‭ ‬الَّذِي‭ ‬لم‭ ‬يستحضر‭ ‬6‭ ‬سنوات‭ ‬كاملة‭ ‬من‭ ‬مُدّة‭ ‬عمل‭ ‬المكتب‭ ‬الجماعي‭ ‬السابق،‭ ‬متحدثا‭ ‬أيضا،‭ ‬للمفارقة،‭ ‬عن‭ ‬تحقيق‭ ‬ضرورة‭ ‬الأهداف‭ ‬المرجوّة‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬نصت‭ ‬عليه‭ ‬القوانين‭ ‬التنظيمية‭ ‬والمقاربة‭ ‬الدستورية‭ ‬المتقدمة‭ ‬لسنة‭ ‬2011‭.‬

بروحو‭ ‬استحضر‭ ‬برنامج‭ ‬عمل‭ ‬جماعة‭ ‬طنجة‭ ‬2022‭ – ‬2027،‭ ‬الَّذِي‭ ‬كان‭ ‬حزبه‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬مهاجميه‭ ‬في‭ ‬السابق‭ ‬وانتقص‭ ‬مرارا‭ ‬مما‭ ‬جاء‭ ‬فيه‭ ‬من‭ ‬مشاريع،‭ ‬لكنه‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬انتقد‭ ‬ما‭ ‬اعتبره‭ ‬‮«‬عدم‭ ‬تطبيق‭ ‬مقتضياته،‭ ‬وبقاءه‭ ‬على‭ ‬الرفوف‮»‬،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬طرحه‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬115‭ ‬مشروعًا‭ ‬وتخصيص‭ ‬ميزانية‭ ‬بقيمة‭ ‬5,2‭ ‬مليار‭ ‬درهم،‭ ‬فإنَّ‭ ‬المثير‭ ‬للاستغراب‭ ‬أكثر‭ ‬هو‭ ‬طبيعة‭ ‬المشاريع‭ ‬الَّتِي‭ ‬اختار‭ ‬الحديث‭ ‬عنها،‭ ‬وهي‭ ‬مشروع‭ ‬تأهيل‭ ‬سوق‭ ‬كاسابراطا،‭ ‬ومشروع‭ ‬المتنزه‭ ‬الوطني‭ ‬الَّذِي‭ ‬يضم‭ ‬حديقة‭ ‬الحيوانات،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬تجديد‭ ‬أسطول‭ ‬النقل‭ ‬الحضري‭.‬

فمشروع‭ ‬تجديد‭ ‬سوق‭ ‬كاسابراطا،‭ ‬الَّذِي‭ ‬سيكلف‭ ‬50‭ ‬مليار‭ ‬سنتيم،‭ ‬وكما‭ ‬يعلم‭ ‬بروحو‭ ‬مثله‭ ‬مثل‭ ‬أعضاء‭ ‬حزب‭ ‬العدالة‭ ‬والتنمية‭ ‬الذين‭ ‬كانوا‭ ‬في‭ ‬مواقع‭ ‬المسؤولية‭ ‬خلال‭ ‬الولاية‭ ‬السابقة،‭ ‬ظل‭ ‬يراوح‭ ‬مكانه‭ ‬لعقود‭ ‬نظرًا‭ ‬للتعقيدات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والأمنية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بضرورة‭ ‬إخلاء‭ ‬الفضاء‭ ‬الحالي‭ ‬وتوفير‭ ‬بديل‭ ‬مؤقت،‭ ‬ثم‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬السوق‭ ‬الجديد‭ ‬وفق‭ ‬معايير‭ ‬عصرية‭ ‬تضمن‭ ‬سهولة‭ ‬الولوج‭ ‬واحترام‭ ‬عناصر‭ ‬السلامة‭ ‬والأمن،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬إحصاء‭ ‬التجار‭ ‬لمعرفة‭ ‬خريطة‭ ‬إعادة‭ ‬توزيع‭ ‬المحلات‭ ‬بشكل‭ ‬شفاف،‭ ‬لذلك‭ ‬فإن‭ ‬العمل‭ ‬عليه‭ ‬يجرى‭ ‬بتنسيق‭ ‬مباشر‭ ‬مع‭ ‬السلطات‭ ‬الولائية‭.‬

ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬المجلس‭ ‬الجماعي،‭ ‬في‭ ‬ولايته‭ ‬الراهنة،‭ ‬كان‭ ‬صاحب‭ ‬المبادرة‭ ‬في‭ ‬أكتوبر‭ ‬من‭ ‬سنة‭ ‬2023،‭ ‬حين‭ ‬صادق‭ ‬على‭ ‬تنفيذ‭ ‬برنامج‭ ‬تهيئة‭ ‬وإعادة‭ ‬بناء‭ ‬سوق‭ ‬كاساباراطا‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬تمتد‭ ‬إلى‭ ‬غاية‭ ‬2028،‭ ‬عبر‭ ‬اتفاقية‭ ‬تضم‭ ‬6‭ ‬شركاء،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬جماعة‭ ‬طنجة،‭ ‬وهم‭ ‬وزارة‭ ‬إعداد‭ ‬التراب‭ ‬الوطني،‭ ‬ومجلس‭ ‬جهة‭ ‬طنجة،‭ ‬وولاية‭ ‬جهة‭ ‬طنجة،‭ ‬ووكالة‭ ‬الإنعاش‭ ‬والتنمية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬بأقاليم‭ ‬الشمال،‭ ‬وكذا‭ ‬جمعية‭ ‬تجار‭ ‬كاساباراطا،‭ ‬والمقرر‭ ‬أن‭ ‬يُوطّن‭ ‬التجار‭ ‬الحاليون‭ ‬في‭ ‬محلات‭ ‬جديدة‭ ‬ضمن‭ ‬سوق‭ ‬حديث‭ ‬يستجيب‭ ‬لشروط‭ ‬الصحة‭ ‬والسلامة‭ ‬سواء‭ ‬بالنسبة‭ ‬للتجّار‭ ‬أو‭ ‬المرتفقين‭.‬

المشروع‭ ‬الثاني‭ ‬الَّذِي‭ ‬استحضره‭ ‬بروحو،‭ ‬هو‭ ‬المتنزه‭ ‬الوطني‭ ‬الَّذِي‭ ‬يضم‭ ‬حديقة‭ ‬الحيوانات‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الفضاء‭ ‬الغابوي‭ ‬لمديونة‭ ‬ضمن‭ ‬مساحة‭ ‬تُقدّر‭ ‬في‭ ‬200‭ ‬هكتار،‭ ‬وهو‭ ‬مشروع‭ ‬أتى‭ ‬به‭ ‬عمدة‭ ‬طنجة‭ ‬منير‭ ‬ليموري‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬ولايته،‭ ‬باعتباره‭ ‬فضاء‭ ‬سياحيا‭ ‬ومجتمعيا‭ ‬ستكون‭ ‬له‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المميزات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الَّتِي‭ ‬ستغير‭ ‬وجه‭ ‬مدينة‭ ‬طنجة،‭ ‬كما‭ ‬سيساهم‭ ‬في‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬إرث‭ ‬بيئي‭ ‬مهدد‭ ‬بالتلوث‭ ‬والزحف‭ ‬العمراني،‭ ‬غير‭ ‬أنَّ‭ ‬الذاكرة‭ ‬المحلية‭ ‬لساكنة‭ ‬مدينة‭ ‬طنجة‭ ‬تحتفظ‭ ‬بسيناريو‭ ‬الاعتراض‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬حزب‭ ‬العدالة‭ ‬والتنمية‭ ‬تحديدا،‭ ‬بل‭ ‬الانتقاص‭ ‬منه‭ ‬وتحويله‭ ‬لمادة‭ ‬سخرية‭ ‬تارة،‭ ‬والزعم‭ ‬بأنه‭ ‬سيكون‭ ‬مدخلًا‭ ‬لأباطرة‭ ‬العقار‭ ‬تارة‭ ‬أخرى،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الاحتجاج‭ ‬على‭ ‬كلفته،‭ ‬ليأتي‭ ‬الآن‭ ‬رئيس‭ ‬فريق‭ ‬‮«‬البيجيدي‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬دورة‭ ‬أكتوبر‭ ‬متباكيًّا‭ ‬على‭ ‬عدم‭ ‬إنجازه‭.‬

السيد‭ ‬بروحو،‭ ‬تطرَّق‭ ‬أيضا‭ ‬إلى‭ ‬موضوع‭ ‬النقل‭ ‬الحضري،‭ ‬إذ‭ ‬بإقراره‭ ‬فإنه‭ ‬لم‭ ‬يكتشف‭ ‬مشكلاته‭ ‬إلا‭ ‬مؤخرا‭ ‬عندما‭ ‬قرر‭ ‬الشروع‭ ‬في‭ ‬استعمال‭ ‬الحافلات،‭ ‬وبغض‭ ‬النظر‭ ‬عما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬الأمر‭ ‬عائدًا‭ ‬لاختيار‭ ‬شخصي‭ ‬أم‭ ‬لتحرك‭ ‬شعبوي‭ ‬يستبق‭ ‬الانتخابات‭ ‬المقبلة،‭ ‬فإن‭ ‬مشكلة‭ ‬المكيفات‭ -‬وكل‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بتجديد‭ ‬الأسطول‭- ‬مرتبطة‭ ‬بانتهاء‭ ‬المُدّة‭ ‬الانتقالية‭ ‬الَّتِي‭ ‬تشتغل‭ ‬الشركة‭ ‬المفوض‭ ‬لها‭ ‬القطاع‭ ‬حاليا‭ ‬ضمن‭ ‬نطاقها،‭ ‬أما‭ ‬الحافلات‭ ‬الجديدة‭ ‬الَّتِي‭ ‬أشرفت‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬على‭ ‬صفقتها،‭ ‬وعددها‭ ‬بالمئات،‭ ‬فإنها‭ ‬ستدخل‭ ‬حيز‭ ‬الخدمة‭ ‬قريبًا‭ ‬تحت‭ ‬إشراف‭ ‬شركة‭ ‬التنمية‭ ‬المحلية‭ ‬‮«‬طنجة‭ ‬موبيليتي‮»‬‭ ‬الَّتِي‭ ‬صادق‭ ‬عليها‭ ‬المجلس،‭ ‬بعلم‭ ‬أعضاء‭ ‬‮«‬البيجيدي‮»‬‭ ‬وحضورهم‭.‬

المستشار‭ ‬أحمد‭ ‬بروحو،‭ ‬حاول‭ ‬أيضا‭ ‬تحميل‭ ‬جماعة‭ ‬طنجة‭ ‬مسؤوليات‭ ‬خارج‭ ‬نطاق‭ ‬صلاحياتها‭ ‬أساسا،‭ ‬مثل‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالتشغيل‭ ‬والتعليم‭ ‬والصحة،‭ ‬معتبرا‭ ‬أن‭ ‬عليها‭ ‬تحمل‭ ‬مسؤولية‭ ‬هذه‭ ‬المجالات‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬شراكات،‭ ‬رغم‭ ‬اعترافه‭ ‬بأنها‭ ‬أساسا‭ ‬تفعل‭ ‬ذلك‭ ‬ضِمن‭ ‬ما‭ ‬يسمح‭ ‬به‭ ‬القانون‭ ‬المنظم‭ ‬لعمل‭ ‬الجماعات،‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬تخصيص‭ ‬مساهمة‭ ‬مالية‭ ‬بقيمة‭ ‬200‭.‬000‭ ‬درهم‭ ‬لدعم‭ ‬مركز‭ ‬الرازي‭ ‬للأمراض‭ ‬النفسية‭.‬

هذا‭ ‬الغلاف‭ ‬المالي،‭ ‬صادق‭ ‬عليه‭ ‬المجلس‭ ‬بأغلبيته‭ ‬ومعارضته‭ ‬في‭ ‬دورة‭ ‬أكتوبر‭ ‬2024،‭ ‬ضِمن‭ ‬تنفيذ‭ ‬بنود‭ ‬الاتفاقية‭ ‬شراكة‭ ‬تبلغ‭ ‬قيمتها‭ ‬الإجمالية‭ ‬400.000‭ ‬درهم،‭ ‬مع‭ ‬مجلس‭ ‬عمالة‭ ‬طنجة‭ – ‬أصيلة‭ ‬وجمعية‭ ‬الرازي‭ ‬لمواكبة‭ ‬الأشخاص‭ ‬ذوي‭ ‬القصور‭ ‬العقلي،‭ ‬والهدف‭ ‬هو‭ ‬تحسين‭ ‬الخدمات‭ ‬المقدمة‭ ‬لنزلاء‭ ‬المركز‭ ‬وتعزيز‭ ‬المرافقة‭ ‬والدعم‭ ‬النفسي‭ ‬لهم،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬توفير‭ ‬بيئة‭ ‬ملائمة‭ ‬تساهم‭ ‬في‭ ‬تحسين‭ ‬ظروف‭ ‬حياة‭ ‬المرضى‭ ‬وتعزيز‭ ‬التكامل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬لهم،‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬المجلس‭ ‬ماضٍ‭ ‬في‭ ‬القيام‭ ‬بأدواره‭ ‬الاجتماعية‭ ‬بصرف‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬موعد‭ ‬الاستحقاقات‭ ‬الانتخابية‭.‬

Exit mobile version