القانون والناس
ماهية استئناف الأحكام قانونًا وواقعًا

في خضم ما يشهده الواقعُ الاجتماعيُّ والاقتصاديُّ من تدهورٍ سلبيٍّ وطغيان قانون القوّة، يلجأ الإنسان إلى القضاء لإحقاق حقٍّ وتنزيله على أرض الواقع، فيتمُّ التقاضي بين طرفي النزاع في المرحلة الأولى (أي الابتدائية) ويضع كلُّ واحدٍ منهما أو منهم دفوعات شكلية وموضوعية لتبيان الحقّ، عن طريق دفاعهم أو بشكل شخصي بوثائق أو شهود أو وسائل الإثبات، الَّتِي حدَّدها القانون ليتكون الاقتناع الوجداني للقاضي المُقرّر، ويصدر حكمَه بناءً على ما راج في المحكمة، بيد أنَّ بعض الأحكام تكون في نظر صاحب النزاع مُجحفةً في حقّه، ويجب إعادة النظر فيها الأمر الَّذِي جعل المُشرّع يعطي الحقّ باستئناف الأحكام، فما الأسبابُ الأساسيةُ الَّتِي يجب أن يقوم عليه الاستئناف؟ وكيف يمكن تحديدُها؟ وهل يمكن رفضُ الاستئناف أو إلغاؤه من طرف الدرجة الثانية للتقاضي؟! وهل هناك أحكامٌ غير قابلة للطعن بالاستئناف؟!
باستقرائنا مقتضيات الفصل (134) من قانون المسطرة المدنية، فإنّ: «استعمال الطعن بالاستئناف حقّ في جميع الأحوال عدا إذا قرَّر القانون خلاف ذلك. يجب أن يُقدّم الاستئنافُ للأحكام الابتدائية خلال ثلاثين يومًا، ما عدا إذا تعلّق الأمر بقضايا الأسرة، فإنّ استئناف الأحكام الصادرة بشأنها، يجب تقديمُه داخل أجل خمسةَ عشرَ يومًا. يبتدئ هَذَا الأجل من تاريخ التبليغ إلى الشخص نفسه أو في موطنه الحقيقيّ أو المختار أو بالتبليغ في الجلسة إذا كان ذلك مُقررًا بمقتضى القانون.
يُبتدئ سريان الأجل تجاه الشخص، الَّذِي بلغ الحكم بناءً على طلبه، ابتداءً من يوم التبليغ، لا يقيد تبليغ الحكم من طلبه ولو دون أيّ تخفظ.
يجب على كتابة الضبط بالمحكمة الابتدائيّة، أن ترفع مقالَ استئناف الأحكام الصادرة في قضايا الأسرة مع المستندات المرفقة إلى كتابة ضبط المحكمة المرفوع إليها، الاستئناف خلال أجل خمسة عشر يومًا من تاريخ تقديم الاستئناف، يوقف أجل الاستئناف والاستئناف نفسه داخل الأجل القانون التنفيذ، عدا إذا أمر بالتنفيذ المعجل ضمن الشروط المنصوص عليها في الفصل (147) تُحدّد صفة من له الحقّ في الطعن بالنسبة للأحكام المدنية فيما يلي:
وحيث إنّه وحسب مقتضيات الفصل (1) من (ق. م. م) يقضي بأنّه «لا يصح التقاضي إلا ممَّن له الصفة والمصلحة» وأنَّ الصفة من النظام العام تُثار لأوّل مرَّة أمام المجلس الأعلى» ويقضي الفصل (143) من نفس القانون بأنّه «لا يمكن تقديم أيّ طلب جديد في أثناء النظر في الاستئناف»، وأنَّ استئنافَ شخصٍ لحكمٍ ابتدائيٍّ، لم يكن طرفًا فيه من قبيل الطلبات الجديدة، ما يبقى معه الصفة والمصلحة، هم الشروط الشكلية والأساسية للاستئناف الأحكام.
وحيث إنّه لا يصح التقاضي إلا ممَّن له الصفة، والأهلية، والمصلحة، لإثبات حقوقه… يثير القاضي تلقائيًا انعدام الصفة أو الأهلية أو المصلحة أو الإذن بالتقاضي، إن كان ضروريًا وينذر الطرف بتصحيح المسطرة داخل أجل يُحدّده. إذا تمَّ تصحيحُ المسطرة اعتبرت الدعوى، كأنَّها أقيمت بصفة صحيحة، وإلا صرَّح القاضي بعدم قبول الدعوى.
يتبع…