مجتمع
مؤشر دولي يصنف طنجة ضمن المدن الآمنة نسبيًا.. والأمن الليلي يظل أبرز التحديات

حافظت مدينة طنجة على موقعها ضمن المدن المغربية التي تتمتع بمستوى أمني مريح نسبيًّا، وفق أحدث بيانات منصة «نومبيو» العالمية لسنة 2026، التي أظهرت أن المدينة لا تزال خارج تصنيف المناطق ذات معدلات الجريمة المرتفعة، رغم تسجيل تراجع في مستوى الإحساس بالأمان خلال ساعات الليل.
وبحسب المؤشر، حصلت طنجة على 52.31 نقطة في مؤشر السلامة، مقابل 47.69 نقطة في مؤشر الجريمة، وهي نتائج تستند إلى تقييمات المستخدمين بشأن مستوى الأمن وجودة الحياة داخل المدن.
ويأتي هذا التصنيف في وقت تشهد فيه عاصمة البوغاز توسعًا عمرانيًّا واقتصاديًّا متسارعًا، مدفوعًا بمكانتها كقطب صناعي ولوجستي بارز، وبفضل موقعها الاستراتيجي المطل على مضيق جبل طارق واحتضانها ميناء طنجة المتوسط، أحد أكبر الموانئ في المنطقة.
وتشير المعطيات الديمغرافية إلى أن عمالة طنجة-أصيلة تضم نحو 1.49 مليون نسمة وفق نتائج الإحصاء العام للسكان لسنة 2024، مقابل نحو 1.06 مليون نسمة سنة 2014، مما يعكس النمو السكاني المتواصل وما يرافقه من ضغط متزايد على البنيات التحتية والخدمات العمومية.
وأظهر المؤشر، أنَّ مستوى الإحساس بالأمان أثناء التجول نهارًا بلغ 69.26 نقطة، وهو معدل يعكس شعورًا مرتفعًا بالأمان، في حين ينخفض هذا الإحساس خلال الليل إلى 35.12 نقطة، ما يجعل الأمن الليلي من أبرز التحديات التي تواجه المدينة.
وتبرز هذه الفوارق بشكل خاص في الفضاءات التي تعرف حركة مكثفة، من قبيل محيط محطات النقل، والواجهات البحرية، والمناطق التجارية والسياحية، إضافة إلى بعض الأحياء ذات الكثافة السكانية المرتفعة.
وتكتسب هذه المؤشرات أهمية بالنظر إلى الدينامية التي تعرفها طنجة، حيث تستقبل المدينة يوميًّا آلاف العمال والطلبة والزوار، فضلًا عن ارتباطها بشبكة صناعية ولوجستية كبرى وبخط القطار فائق السرعة الذي يربطها بمدينة الدار البيضاء.
وفي مقارنة مع مدن مغربية كبرى، جاءت طنجة في وضع أفضل من الدار البيضاء، التي سجلت 44.76 نقطة في مؤشر السلامة، مقابل 52.31 نقطة لطنجة، كما بلغ الإحساس بالأمان نهارًا في العاصمة الاقتصادية 57.05 نقطة، وليلًا 28.63 نقطة، وهي مستويات أدنى من المسجلة بعاصمة البوغاز.
أما على مستوى المؤشرات التفصيلية، فقد بلغ معدل القلق من سرقة السيارات 29.97 نقطة، ومن اقتحام المنازل 32.12 نقطة، فيما سجل الخوف من التعرض لاعتداء جسدي 39.97 نقطة.
في المقابل، أظهر المؤشر أن أكثر مصادر القلق لدى المستجوبين ترتبط بظاهرة تعاطي أو ترويج المخدرات، التي سجلت 67.16 نقطة، تليها جرائم النشل والسلب بـ58.19 نقطة، ما يعكس استمرار هذه الظواهر ضمن أبرز الانشغالات الأمنية بالمدينة.
وتبرز نتائج المؤشر أن طنجة لا تزال تحافظ على مستوى أمني أفضل مقارنة بعدد من المدن الكبرى، لكنَّ وتيرة توسعها العمراني، وتزايد عدد سكانها، وارتفاع جاذبيتها الاقتصادية والسياحية، تفرض مواصلة تعزيز التدابير الأمنية، خاصة خلال الفترات الليلية، بما يواكب التحولات المتسارعة التي تعرفها المدينة.