مجتمع
قلة الموارد البشرية.. المعضلة التي تكبح نجاعة المنظومة الإدارية لمدينة طنجة

تُعدُّ مدينة طنجة، فضاءً للعديد من الأوراش التنموية، وقطبًا اقتصاديًّا يسعى إلى تعزيز تنافسيته الجهوية وتأهيل بنياته الأساسية وتحسين الخدمات الاجتماعيّة المقدمة للمواطنين، في أفق تحقيق التنمية المندمجة والمستدامة المنشودة.
ودخلت طنجة في وتيرة تنموية متسارعة، بعد إطلاق العديد من الأوراش الكبرى والمشاريع المتواصلة، ما مكنها من الاضطلاع بدور في التنمية الاقتصادية للبلاد، بتعزيز تنافسيتها وإشعاعها وقدرتها على جلب الاستثمار.
ولضمان تحقيق مجموعة من المشاريع والأهداف، وفي مقدمتها تنظيم كأس العالم 2030، فإنّ عاصمة البوغاز باتت في أمسّ الحاجة لإدارة وخدمات عمومية على درجة معتبرة من الوفرة والجودة.
وشهدت طنجة، خلال السنوات الأخيرة ضعفًا ملحوظًا في أداء الموارد البشرية لكثير من الإدارات العمومية، إذ يضطر المُرتفق الطنجاوي إلى الانتظار لوقت طويل من أجل قضاء أغراضه، خاصة في فترات الذروة من السنة.
وبلغة الأرقام، فقد انتقلت جماعة طنجة من 2750 موظفًا، إلى 1060 موظفًا سنة 2024، 70 في المئة منهم فوق 51 سنة، ويخرج منهم للتقاعد سنويًّا أكثر من 50 موظفًا.
كشفت مصادر جماعية، عن أن هناك تناقصًا وُصف بالمخيف للأطر الطبية بجماعة طنجة، إذ لا تتوفر الجماعة سوى على ثلاثة أطر طبية، في وقت تتزايد الساكنة لتتجاوز مليون نسمة، ووجود تحدّيات كبيرة، فيما يتعلق بالمجزرة والأسواق وغيرها، في وقت لا تتوفر الجماعة على أطر من شأنها أن تطوق الظواهر، التي تهدد المدينة صحيًّا.
كما يسجل نقص الأطر الطبية بالمجال البيطري المرتبط أساسًا بالسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، التي يستهلكها سكان المدينة، ناهيك عن كون المجال البيطري ضمن القطاعات التي تعرف نقصًا حادًا بطنجة.
وعلى صعيد مقاطعات طنجة، فإنّ هذه الأخيرة تعيش خصاصًا مهولًا في الموارد البشرية، ونقصًا حادًا في عدد الموظفين بمصالح حيوية بالمقاطعات، رغم المجهودات المبذولة من طرف بعض المسؤولين بها لتلبية حاجيات المرتفقين، غير أن أثر هذه الجهود لا يؤثر كثيرا في مستوى الواقع، بسبب قلة الموظفين، إذ يعمق الخصاص من معاناة هؤلاء ويُسبّب لهم إرهاقًا وظيفيًّا كما يخلق تذمرًا في صفوف المواطنات والمواطنين.
ومن جهة أخرى، تعاني الملحقات الإدارية كذلك من قلة الموظفين، بحيث تعيش مصالح تصحيح الإمضاءات اكتظاظًا كبيرًا، إذ في غالب الأحيان يوجد موظف واحد بشبابيك المصلحة، بحيث يحتاج المواطن لوقت طويل لقضاء أغراضه الإدارية، وهو ما ينطبق على مصلحة عقود الازدياد.
وأمام عجز الميزانية، الذي تعانيه عدة قطاعات، يطرح متابعون مقترحات بشأن إمكانية إجراء عملية ترحيل داخلية من بعض القطاعات الوزارية، التي لا يقوم موظفوها بأعمال كبيرة، بل إن بعضهم يظلّ شهرًا كاملًا في معالجة ملفات بسيطة من بضع ورقات ويقدمها للمدير أو رئيس إدارته لكي يوقع عليها.
ويتعلق الأمر ببعض المصالح بغرفة الصناعة التقليدية، وغرفة الصيد البحري، وغرفة التجارة والصناعة، ومديري وزارة الإسكان والتعمير، والمدرسة الجهوية للفلاحة، وغيرها من الإدارات التي تضمّ موظفين في حالة شبه عطالة، ما يجعلهم ضمن إمكان وضعهم رهن الإشارة مؤقتًا لدى جماعة طنجة والمصالح الإداريّة، التي تعرف خصاصًا.