آخر الأخبار

في رمضان… تطبيقات التوصيل تـتــحول إلـى مطـعــم رسمـي لـ ” وكالين رمضان “

يبدو‭ ‬أن‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬في‭ ‬المغرب‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬النقاشات‭ ‬الروحية‭ ‬أو‭ ‬الوصفات‭ ‬الرمضانية،‭ ‬بل‭ ‬أصبح‭ ‬أيضًا‭ ‬موسمًا‭ ‬سنويًّا‭ ‬للجدل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والقانوني‭. ‬ومؤخرًا،‭ ‬عاد‭ ‬هذا‭ ‬الجدل‭ ‬إلى‭ ‬الواجهة‭ ‬على‭ ‬خلفية‭ ‬النقاش‭ ‬الذي‭ ‬ارتبط‭ ‬باسم‭ ‬المؤثرة‭ ‬الشهيرة‭ ‬مايسة‭ ‬سلامة‭ ‬الناجي،‭ ‬بعد‭ ‬تداول‭ ‬قضية‭ ‬إفطارها‭ ‬في‭ ‬نهار‭ ‬رمضان،‭ ‬وهو‭ ‬نقاش‭ ‬أعاد‭ ‬فتح‭ ‬ملف‭ ‬‮«‬الإفطار‭ ‬العلني‮»‬‭ ‬وما‭ ‬يحيط‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬آراء‭ ‬متباينة‭ ‬بين‭ ‬من‭ ‬يراه‭ ‬مسألة‭ ‬شخصية‭ ‬ومن‭ ‬يعتبره‭ ‬تجاوزًا‭ ‬للقانون‭.‬

غير‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬يلفت‭ ‬الانتباه،‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬السجالات‭ ‬الافتراضية،‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬‮«‬وكالين‭ ‬رمضان‮»‬‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬طنجة‭ ‬اختاروا‭ ‬نهجًا‭ ‬مختلفًا‭ ‬تمامًا،‭ ‬يمكن‭ ‬وصفه‭ ‬‮«‬بشيء‭ ‬من‭ ‬الدعابة‮»‬‭ ‬بأنه‭ ‬أكثر‭ ‬إبداعًا‭ ‬و«حكمة‮»‬‭ ‬من‭ ‬خوض‭ ‬معارك‭ ‬على‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭.‬

فبدل‭ ‬المجاهرة‭ ‬بالإفطار‭ ‬في‭ ‬الأماكن‭ ‬العمومية،‭ ‬وما‭ ‬قد‭ ‬يترتّب‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬تبعات‭ ‬قانونية‭ ‬أو‭ ‬اجتماعية،‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬هؤلاء‭ ‬وجدوا‭ ‬حلًا‭ ‬عمليًّا‭ ‬للغاية‭: ‬تطبيقات‭ ‬التوصيل‭.‬

نعم،‭ ‬ببساطة‭ ‬شديدة،‭ ‬تحوَّلت‭ ‬تطبيقات‭ ‬توصيل‭ ‬الطعام‭ ‬خلال‭ ‬نهار‭ ‬رمضان‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬يشبه‭ ‬مطعمًا‭ ‬افتراضيًّا‭ ‬غير‭ ‬معلن‭ ‬لـ«وكالين‭ ‬رمضان‮»‬‭. ‬فبضع‭ ‬نقرات‭ ‬على‭ ‬الهاتف‭ ‬كفيلة‭ ‬بجلب‭ ‬وجبة‭ ‬خفيفة‭ ‬إلى‭ ‬باب‭ ‬المنزل،‭ ‬دون‭ ‬ضجيج‭ ‬أو‭ ‬جدل‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬لفت‭ ‬انتباه‭ ‬الفضوليين‭.‬

ومعلوم‭ ‬أنَّ‭ ‬مطاعم‭ ‬الوجبات‭ ‬الخفيفة‭ ‬تواصل‭ ‬تقديم‭ ‬هذه‭ ‬الخدمة‭ ‬خلال‭ ‬النهار،‭ ‬لتصبح‭ ‬بذلك‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬منظومة‭ ‬‮«‬الاقتصاد‭ ‬الرمضاني‭ ‬الموازي‮»‬،‭ ‬حيث‭ ‬يلتقي‭ ‬الطلب‭ ‬الخفي‭ ‬مع‭ ‬العرض‭ ‬الصامت‭.‬

وبينما‭ ‬يشتعل‭ ‬النقاش‭ ‬كل‭ ‬عام‭ ‬حول‭ ‬حرية‭ ‬الإفطار‭ ‬من‭ ‬عدمها،‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬المعنيين‭ ‬بالأمر‭ ‬اختاروا‭ ‬ببساطة‭ ‬تجاوز‭ ‬الجدل‭ ‬بالكامل‮…‬‭ ‬والضغط‭ ‬على‭ ‬زر‭ ‬‮«‬اطلب‭ ‬الآن‮»‬‭.‬

ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬يبقى‭ ‬الإطار‭ ‬القانوني‭ ‬واضحًا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الموضوع‭. ‬فالقانون‭ ‬الجنائي‭ ‬المغربي‭ ‬يجرّم‭ ‬إفطار‭ ‬المسلم‭ ‬علنًا‭ ‬في‭ ‬نهار‭ ‬رمضان‭. ‬إذ‭ ‬ينص‭ ‬الفصل‭ (‬222‭) ‬على‭ ‬أنَّه‭: ‬‮«‬كل‭ ‬من‭ ‬عرف‭ ‬باعتناقه‭ ‬الدين‭ ‬الإسلامي،‭ ‬وتجاهر‭ ‬بالإفطار‭ ‬في‭ ‬نهار‭ ‬رمضان،‭ ‬في‭ ‬مكان‭ ‬عمومي،‭ ‬دون‭ ‬عذر‭ ‬شرعي،‭ ‬يعاقب‭ ‬بالحبس‭ ‬من‭ ‬شهر‭ ‬إلى‭ ‬ستة‭ ‬أشهر‭ ‬وغرامة‭ ‬من‭ ‬اثني‭ ‬عشر‭ ‬إلى‭ ‬مائة‭ ‬وعشرين‭ ‬درهمًا‮»‬‭.‬

وهكذا،‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬التطبيقات‭ ‬الذكية،‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬حتى‭ ‬النقاشات‭ ‬الرمضانية‭ ‬القديمة‭ ‬وجدت‭ ‬طريقها‭ ‬إلى‭ ‬العالم‭ ‬الرقمي،‭ ‬حيث‭ ‬يمكن‭ ‬للجميع‭ ‬أن‭ ‬يطلب‭ ‬ما‭ ‬يشاء،‭ ‬بصمت‭.‬

Exit mobile version