مجتمع

فوضى المفرقعات تُعكر صفو صلاة التراويح بطنجة.. دعوات لتدخل أمني ووعي أسري

تحولت‭ ‬ليالي‭ ‬رمضان‭ ‬بمدينة‭ ‬طنجة‭ ‬من‭ ‬أجواء‭ ‬روحانية‭ ‬يغمرها‭ ‬الخشوع‭ ‬والسكينة،‭ ‬إلى‭ ‬مشاهد‭ ‬من‭ ‬الضجيج‭ ‬والفوضى‭ ‬بسبب‭ ‬الانتشار‭ ‬المتزايد‭ ‬لظاهرة‭ ‬استعمال‭ ‬المفرقعات‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬بعض‭ ‬الأطفال،‭ ‬خصوصًا‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬الممتدة‭ ‬من‭ ‬بعد‭ ‬الإفطار‭ ‬وحتّى‭ ‬منتصف‭ ‬الليل،‭ ‬تزامنًا‭ ‬مع‭ ‬أداء‭ ‬صلاة‭ ‬التراويح‭.‬‭ ‬وفي‭ ‬أبواب‭ ‬المساجد‭ ‬والأزقة‭ ‬الضيقة‭ ‬بمناطق‭ ‬مكتظة،‭ ‬تتعالى‭ ‬أصوات‭ ‬الانفجارات،‭ ‬ما‭ ‬يتنافى‭ ‬كليًا‭ ‬مع‭ ‬قدسية‭ ‬المكان‭ ‬والزمان‭.‬

وأكد‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المواطنين‭ ‬أن‭ ‬الأمر‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬مجرد‭ ‬لعب‭ ‬طفولي‭ ‬بريء،‭ ‬بل‭ ‬تحوُّل‭ ‬إلى‭ ‬مصدر‭ ‬إزعاج‭ ‬دائم‭ ‬للمصلين،‭ ‬وأصبح‭ ‬يمثل‭ ‬خطرًا‭ ‬مباشرًا‭ ‬على‭ ‬سلامة‭ ‬الأطفال‭ ‬والمارة،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الاستخدام‭ ‬العشوائي‭ ‬لمواد‭ ‬قابلة‭ ‬للاشتعال‭ ‬والانفجار‭. ‬وأضافوا‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬الأطفال‭ ‬يتعمدون‭ ‬إشعال‭ ‬المفرقعات‭ ‬بمحاذاة‭ ‬أبواب‭ ‬المساجد،‭ ‬ما‭ ‬يثير‭ ‬الهلع‭ ‬بين‭ ‬كبار‭ ‬السن‭ ‬والنساء‭ ‬والأطفال‭ ‬ويعكر‭ ‬صفو‭ ‬الصلاة‭.‬

في‭ ‬المقابل،‭ ‬تتصاعد‭ ‬المطالب‭ ‬بتدخل‭ ‬أمني‭ ‬صارم،‭ ‬يشمل‭ ‬منع‭ ‬بيع‭ ‬هذه‭ ‬المفرقعات‭ ‬للأطفال‭ ‬وتشديد‭ ‬المراقبة‭ ‬على‭ ‬المحلات‭ ‬التجارية‭ ‬التي‭ ‬تروج‭ ‬لها‭ ‬دون‭ ‬حسيب‭ ‬أو‭ ‬رقيب،‭ ‬خصوصًا‭ ‬خلال‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬الذي‭ ‬يفترض‭ ‬أن‭ ‬تسوده‭ ‬أجواء‭ ‬الطمأنينة‭ ‬والاحترام‭ ‬المتبادل‭. ‬ويشير‭ ‬مختصون‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬التهاون‭ ‬في‭ ‬معالجة‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬يفتح‭ ‬المجال‭ ‬لانفلات‭ ‬أكبر‭ ‬قد‭ ‬يتطور‭ ‬إلى‭ ‬ممارسات‭ ‬أخطر‭ ‬مستقبلًا‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬المسؤولية‭ ‬لا‭ ‬تقع‭ ‬على‭ ‬الأجهزة‭ ‬الأمنية‭ ‬وحدها،‭ ‬بل‭ ‬تبدأ‭ ‬داخل‭ ‬المنازل،‭ ‬إذ‭ ‬يتحمل‭ ‬الآباء‭ ‬مراقبة‭ ‬أبنائهم‭ ‬ومنعهم‭ ‬من‭ ‬التجول‭ ‬بالمفرقعات‭ ‬خلال‭ ‬أوقات‭ ‬الصلاة،‭ ‬وتعليمهم‭ ‬احترام‭ ‬حرمة‭ ‬المساجد‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬سلامة‭ ‬الغير‭. ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬يُتوقع‭ ‬من‭ ‬أصحاب‭ ‬المحلات‭ ‬التجارية‭ ‬التحلي‭ ‬بالمسؤولية‭ ‬والامتناع‭ ‬عن‭ ‬بيع‭ ‬هذه‭ ‬المواد‭ ‬للأطفال،‭ ‬مع‭ ‬إدراكهم‭ ‬للمخاطر‭ ‬القانونية‭ ‬والصحية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بذلك‭.‬

يبقى‭ ‬التحدي‭ ‬في‭ ‬استعادة‭ ‬الانضباط‭ ‬داخل‭ ‬محيط‭ ‬المساجد،‭ ‬لضمان‭ ‬أجواء‭ ‬روحانية‭ ‬آمنة‭ ‬طوال‭ ‬شهر‭ ‬رمضان،‭ ‬وإرسال‭ ‬رسالة‭ ‬واضحة‭ ‬بأن‭ ‬الفوضى‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تحل‭ ‬محل‭ ‬النظام،‭ ‬وأن‭ ‬حماية‭ ‬السكينة‭ ‬العامة‭ ‬مسؤولية‭ ‬مشتركة‭ ‬بين‭ ‬الأجهزة‭ ‬الأمنية،‭ ‬الأسر،‭ ‬والتجار،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تتحول‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬إلى‭ ‬خطر‭ ‬يصعب‭ ‬السيطرة‭ ‬عليه‭.‬

Exit mobile version