رياضة
عين على أبناء طنجة الحلقة الخامسة عشر: محمد شكري الذهبي.. عشق إشبيلية فأسس نواة العاشقين للنادي بمسقط رأسه

لا يختلف اثنان، كون أنَّ مدينة طنجة أو طنجى أو طنجيس، ليست كجُلّ أو باقي المدن الأخرى، فهي مدينة الاستثناء في وطننا الحبيب هذا، كيف لا وهي الَّتِي أنجبت على طول امتداد عقود وسنوات مضت، جيلًا من النُّخب والأطر المثقَّفة والسياسيَّة والأكاديميَّة، وجيلًا من رجال المقاومة الوطنيَّة سواء كانوا أعضاء بالحركة الوطنيَّة أم بجيش التحرير، وأيضًا أنجبت مئات من الخبراء ومن الأساتذة الجامعيّين ومن الفنَّانين، كما أنجبت عددًا من الرياضيّين ومن المُسيّرين وغيرهم من الباحثين والمختصّين في مجالات مختلفة ومتعدّدة، لكن من الصعب أو النادر أن تجد شخصًا قرَّر تكريس نفسه لخدمة مدينته ووطنه، إذ لا يحب تسليط الأضواء عليه، بقدر ما يعشق التفاني في العمل، فكل من يعرفونه يقرون بصدقه ووفائه وعطائه، إذ أصبح قدوة للعطاء وللإنصات وللتواصل.
كما من الصعب أن تجد شخصًا في مقتبل العمر، مثقّفًا وناجحًا في مساره المهنيّ والجمعويّ، بل قادر على المساهمة في إعطاء إشعاعٍ كبيرٍ لمدينته كيف لا وهو الَّذِي قرر طوعا أن يعمل في المجال الجمعوي التطوعي، وأن يشتغل إلى جانب الأطفال رياضيًّا، بل زرع فيهم قيم التضامن والتعاون وحب الوطن وحب الآخرين.
حسن تواضعه وتواصله وإصغاؤه أيضًا للآخرين، جعل منه رمزًا يحتذى به في صفوف كلّ من عايشوه، فهو يحسن التواصل مع جل الفئات العمريَّة، شيوخًا كانوا أم كبارًا، شبابًا أم أطفالًا، وهَذَا ما يجعله محبوبًا لدى الكل.
لا يمرّ يوم واحد إلا وتجده يعبر عن عشقه وحبه لمدينة طنجة، فهو الشخص الَّذِي لا يمكنه أن يتوانى عن خدمة مدينته وساكنتها مهما حدث، وإن كان ذلك على حساب صحته ووقته، فالمدينة والوطن من أهم أولوياته.
اليوم وفي إطار سياسة جريدة «لاديبيش»، الَّتِي تحاول رصد كل الشخصيات الشمالية والطنجاويَّة الناجحة بامتياز وتقدير في مجالها، ارتأت أن تتوقَّف عند رجل كلما تقدم في السنّ إلا وازداد حكمةً ونضجًا وعطاءً لمدينته ووطنه، وراكم نجاحات ذاتيَّة يشهد بهد العدو قبل الصديق.
ينحدر من طنجة العالية.. 49 سنة من العطاء والكفاح
لم يكن يظن «محمد شكري الذهبي الغربي» المزداد سنة 1975 بمدينة طنجة المغربيَّة، عاصمة شمال المملكة المغربيَّة، وبالضبط بحي «كاسطيا» التابع لمقاطعة السواني، وهو الحي الَّذِي نشأ وترعرع فيه، أنه سيُصبح يومًا ما شخصيَّة عموميَّة محبوبة في طنجة، تسهم في تنشيط الحياة الرياضيَّة لدى الأطفال بمدينة طنجة، كما يمارس دور والمفهوم الحقيقي لمواطن مغربي ينتمي إلى طنجة ويحاول أن يجمع بين مساره المهنيّ والمجال الرياضيّ وما بين حياته الأسريَّة الحياتيَّة.
محمد شكري الذهبي الغربي، ذو الأصول الطنجاويَّة أبا عن جد، فوالده ووالدته من مواليد مدينة طنجة وبالضبط من منطقة المدينة القديمة، الأمر الَّذِي جعل من هَذِهِ الأسرة الطناجويَّة العريقة، مشهورة ومعروفة بطنجة إذ تحظى باحترام كبير، أطفأ شمعته التاسعة والأربعين يوم 11 فبراير، يحاول أن يشقّ طريقه بكلّ ثبات، حتَّى يترك بصمته في المجالات الَّتِي يشتغل ويعمل فيها.
شكري الذهبي، متزوج وأب لطفلين بنت وولد، ولدا بإسبانيا، لكن قام بجلبهما للمغرب، ليزرع فيهم قيم ديننا الإسلامي الحنيف، من جهة وأن يتشبَّعوا بالقيم المواطنة من جهة ثانيَّة، كما يحاول شكري الذهبي أن يلقن أولادَه جُلَّ قواعد حبّ الوطن والصِّدق والاحترام والعطاء حتّى تكون خير خلف لخير سلف، هَذِهِ القيم يزرعها محمد شكري الذهبي الغربي في كلّ المُقرّبين منه بشكل عفوي وبسيط للغاية، وهَذَا هو سر قبوله وحبُه من طرف الآخرين.
فشكري الذهبي الَّذِي كان يطمح دائمًا للعيش خارج الوطن، التقى برفيقة دربه، الَّتِي كانت تعيش بإسبانيا، لكن فرضت عليه الإقامة والعيش بمدينة طنجة، فكانت السبب في تغيير فكرته وهجرته للمغرب.
نشأ وتربى محمد شكري الذهبي، في وسط أسري محافظ، الأمر الَّذِي ساهم في تكوين شخصيته القويَّة والشجاعة والمغامرة بشكل كبير، و والده رجل التعليم، يعشق العمل الرياضي والجمعوي. شكري الذهبي رأى النور في حي كاسطيا، إذ تربّى وترعرع وكوَّن علاقات مع مجموعة من أبناء الحي فهور جار المدرب الطنجاوي لكرة السلة «أحمد العروسي»، لينتقل وهو في عمر 10 سنوات إلى حي بلاسطورو.
طبعًا كل تلك العوالم المشكلة لفضاء المدينة في أبعاده الزَّمانيَّة والمكانيَّة، كان لها الأثرُ الذهنيُّ والنفسيُّ والسوسيلوجيُّ في تشكيل شخصيَّة محمد شكري الذهبيّ الغربي الطفل ثم الشاب، بداية بتخيل المكان/ الفضاء والتموضع فيه لاحقًا حسًّا وواقعًا.
كل هَذَا ساهم في تقويَّة شخصيَّة «الذهبي» في السنوات الأخيرة بسبب انخراطه أيضًا في العمل والجمعوي، واهتمامه بالقضايا الوطنيَّة، فمحمد شكري الذهبي اليوم يبدي اهتمامًا كبيرًا بكلٍّ ما يقع بالمدينة وبشأنها المحلّيّ، فهو متابعٌ جيّدٌ لكل التَّفاصيل الدَّقيقة الَّتِي تعيشها أو تعرفها المدينة بشكل يومي بل لحظيّ، الأمر الَّذِي يساعده في تحقيق النجاح على جُلّ المستويات.
شكري الذهبي الغربي.. هوايات متعددة ومختلفة
لمحمد شكري الذهبي الغربي الحالم هوايات متعدّدة ومختلفة، هوايات ربما استمدها من عمق المحيط الَّذِي عاش فيه، فهو المحب العاشق والولهان لكرة القدم، فككلّ طفل مغربي وشمالي كان يلعب الكرة بشكل دائم في الأحياء ومع أشخاص يكبرونه سنًا، حيث لعب الكرة في جُلّ ملاعب طنجة المعروفة والمشهورة آنذاك: «ملعب برادر أو ملعب التحرير/ كبامبو الشريف/ ملعب السواني أو الإسبانيول/ أيضا بالشاطئ البلدي».
إلى جانب كرة القدم، فمحمد شكري الذهبي، قارئ جيّد للمجال الرياضي الدولي، فهو دائم الاضطلاع في هَذَا المجال، تجده يحب أيضًا قراءة الجرائد والمجلات، حتَّى يبقى دائمًا مواكب للصغيرة والكبيرة في مجاله الرياضي طبعًا.
يمتلك أيضًا «محمد شكري الذهبي» هواية الانفتاح على مجالات معرفيَّة فشكري الذهبي من عشاق السباحة، وذلك راجع ربما لانحداره من مدينة ساحلية فهي ملتقى البحرين الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي.
الرجل يعشق السفر والمغامرات، خصوصًا المناطق الَّتِي تجمع بين الجبل ليكتشف أسرارَه وما بين البحر ليكتشف أغواره، كما أنَّه يحب مشاهدة كل القدم، فهو المُشجّع الوفي لفريق مدينته، وفي صغره كان يحرص على قضاء عطلته الصيفيَّة إلى جانب أصدقائه بالقصر الصغير والدالية. لمحمد شكري الذهبي، قصة مجازيَّة مع الموسيقى، فهو الطفل الَّذِي أحبّ وعشق الموسيقى خفيَّة من أسرته المحافظة، حيث كان يستمتع بمزاولتها بعيدا عن علم الأسرة، وفي كل مناسبة وطنيَّة بالمدرسة كان يشارك ويسهم دون علمها.
بدء الولع بالموسيقى يكبر مع شكري الذهبي، وبدأ يشارك في إحياء بعض الأفراح مع حجي السريفي نموذجًا، ليصبح مسؤولًا عن الفرقة الموسيقيَّة «الصفاء»، الَّتِي تحيي عددًا من السهرات والأفراح، توقف عن ممارسة الموسيقى، لكن بعد زواجه عاد الحنين للموسيقى مرّة أخرى.
لمحمد شكري الذهبي الغربي مسارٌ دراسيٌّ سلسٌ بامتياز، فهو ابن رجل التعليم، الَّذِي يحرص على تعلم أولاده، حيث بدأ مساره الدراسي سنة 1980، بالمدرسة الابتدائية «طارق بن زياد»، وحصل على شهادة مستوى الابتدائي بتلك المؤسَّسة التعليميَّة القائمة بذاتها لحدود الساعة المجاورة، ليلتحق بعد ذلك بإعدادية (ابن بطوطة).
في إعداديَّة بطوطة درس شكري الذهبي سنتين، لكن موقع المؤسسة التعليميَّة وطبيعة التلاميذ الَّذِينَ كانوا يدرسون آنذاك فيها، جعلت من عملية استمراره بها شبه مستحيلة، إذ انتقل إلى إعداديَّة ولي العهد بكاسطيا التابعة لمقاطعة السواني.
سنة 1990، انتقل إلى ثانويَّة ابن الخطيب بالمصلى، حيث كان يتابع دراسته في شعبة علميَّة وخلال تلك المرحلة بدأ يتعلق باللُّغة الإسبانيَّة، إذ كان يجيد التواصل بها.
بعد ذلك انتقل إلى معهد التكوين المهني لاستكمال دراسته في الصناعة الميكانيكيَّة، ولعلَّ ما شجعه في الأمر هو امتلاك زوج أخته لشركة تعمل على صناعة أجزاء السيارات. مواكبته ودراسته لشعبته بمعهد التكوين، جعله يحتل الرتبة الأولى على المستوى الدراسي، لينتقل بعد ذلك إلى مدينة العرائش لإجراء فترة تكوينيَّة في إحدى الشركات الخاصة بالصيد البحري والقطاع الفلاحي، فكانت انطلاقته المهنيَّة الجديدة في هَذَا المجال. محمد شكري الذهبي الغربي، بعد حادثة شغل حصلت له، وكاد أن يفقد يده، فكر في تغيير مجال تكوينه حيث استفاد من تكوين مستمر في مجال تسيير الموارد البشريَّة.
محمد شكري الذهبي الغربي.. مسار مهني حالم وطموح
بدأ مساره المهني سنة 2000، حيث عمل في شركة خاصة بالصناعة الميكانيكيَّة وبالضبط متخصّصة في محركات قوارب الصيد البحري، بدعم من والده الَّذِي كان يمتلك فضاءً خاصًّا، استغله شكري الذهبي، وأنشأ شركة خاصة به، لكن بعد حادثة مهنيَّة، كانت احدى الآلات أن تلتهم جزءًا من يده قرر تغيير مجال العمل نهائيًّا.
انتقل بعدها إلى مجال النسيج، ولقي دعمًا من طرف مشغله أو رب العمل، الَّذِي وفر له تكوينات، جعلته يصبح مسؤولًا على الموارد البشريَّة، وهو المجال الَّذِي أبدع في تسييره، والعطاء فيه بكل حب وإخلاص ووفاء.
في سنة 2002 والى حدود سنة 2014، أصبح مسؤولا عن الإنتاج، وثم مديرًا لشركة مغربيَّة إلى حدود سنة 2020، وهي السنة الَّتِي تمّ الإغلاق فيها الشركة، فإنّ صاحب الشركة رفض تسريحه وجعله شريكا له بالأسهم، واستمر الوضع لمدة ثلاث سنوات، فإنَّه فكَّر مرَّة أخرى تغيير المجال العمل لظروف نفسيَّة وذاتيَّة خاصة.
في نهاية سنة 2023 عاد مرة أخرى للعمل في قطاع النسيج كمسؤول على الإنتاج بشركة جديدة، خلال مرحلته المهنيَّة تميز محمد شكري الذهبي بشجاعة ومغامرة كبيرة، فهو لا يعرف الخوف نهائيا وهو ما يجعله يتغلَّب على جُلّ العراقيل والإشكالات الَّتِي تواجهه مهنيًا، ويحافظ بذلك على علاقة متميزة سواء مع العاملين أو المشغلين.
منذ نعومة أظافره وهو يعشق كرة القدم، فلا شيء يستهويه غير الكرة الَّتِي كان يلعبها بشكل دائمٍ ومستمرٍّ، وفي غالب الأحيان كان يلعبها مع من هم أكبر منه سنًا وجال في جل الملاعب الموجودة في طنجة، وكان يعشق أيضًا اللعب في ملعب الغابة الدبلوماسيَّة، إذ كان يلعب أكثر من خمس ساعات في اليوم في بعض الأحيان.
سبق وأن أسس فريقا وكان يلعب معه في دوريات الأحياء وينظم مقابلات بين الدروب والأحياء العريقة بطنجة، في تلك الفترة لم تكن الظروف مناسبة لكي يبدع أكثر في مجال كرة القدم.
كانت لشكري الذهبي رغبة كبيرة في التدريب، لكن العمل كان يمنعه من التخصص في المجال، لكن ما زال -لحدود الساعة- يطمح لممارسة التدريب، حبُّه للتَّدريب نابع من عشقه للفرجة ولعب الكرة الجميلة، فرغم إشرافه على فريق لكرة القدم وهو فريق «الصداقة» لصاحبه مصطفى الصداقة، لكن إصدار قانون يمنع وجود المدرب على أرضيَّة الملعب دون حصوله على دبلوم التدريب منعه من مواصلة الأمر، فكانت له رغبة كبيرة في مجال التدريب والتكوين.
محمد شكري الذهبي.. اللبنات الأولى لتأسيس جمعية بينيا إشبيلية
في سنة 2015، تابع محمد شكري الذهبي مقابلة كأس الممتازة لإسبانيا الَّتِي جمعت إشبيلية ببرشلونة، بملعب ابن بطوطة بطنجة، وفي سنة 2019 انتقل إلى إشبيلية رفقة إخوته لمشاهدة مقابلة كرة القدم، الَّتِي جمعت برشلونة وإشبيلية، فشدهم الحنين إلى شعار نادي إشبيلية الإسباني، ومن هنا جاءت فكرة تأسيس جمعيَّة أنصار محبي إشبيلية بوطننا، فكان تعاطف الناس معهم، خصوصًا أنَّ عملية تأسيس الجمعيَّة سبقتها فكرة تأسيس ولعب كرة القدم باسم إشبيلية.
ثم تأسيس الجمعيَّة وكان الإجماع ليكون شكري الذهبي رئيسًا لها، فكان ذلك وحرصت الجمعيَّة على تنظيم عدة لقاءات وأنشطة خيريَّة مختلفة ونوعيَّة منها زيارة الأطفال المرضى بداء السُكّري، ودعم المحتاجين وغيرها من المبادرات الجادة.
بعد تأسيس الجمعيَّة المكونة من إخوة الذهبي وأصدقائهم، بدأ التفكير في الانخراط باسم الجمعيَّة في فيدرالية محبي أنصار إشبيلية عبر العالم، حيث كان لها تلاحم جميل مع أنصار العراق الَّذِينَ منحوها وقتهم لكي تتمكن من التعريف بالجمعيَّة والاعتراف بها في فيدرالية محبّي أنصار النادي الإسباني عبر العالم، خلال هَذِهِ الفترة كان شكري الذهبي ومن معه يتحملون جُلّ المصاريف.
بعد ذلك تمكن شكري من اللقاء برئيس النادي الأندلسيّ وأعضاء المكتب المسيّر للفريق والمدير العام للنادي، حيث بدأ شكري يطلب ضرورة التنسيق وتبادل الزيارات ودعم فكرة المدرسة التابعة للنادي بطنجة.
تأسيس مدرسة أنصار إشبيلية
كان يمتلك شكري الذهبي رغبة كبيرة في تأسيس مدرسة أنصار إشبيلية بمدينة طنجة، وهو ما كان في أكتوبر 2022، إذ تضمّ أطفالًا ما بين خمس و15 سنة، يستفيدون من التأطير والتكوين من طرف المختصين كل يوم السبت والأحد.
ينشط في المدرسة أزيد من 130 ممارسًا لكرة القدم، ويتمُّ تأطير وتكوين أساسيات كرة القدم الحديثة لمن يريد التعلم، كما يتم العمل على صقل المواهب لمن يمتلك موهبة جيّدة في كرة القدم، تأسيس المدرسة لم يكن بهدف ربحي وإنَّما بهدف خلق بصمةٍ مُتميّزةٍ في مجال كرة القدم.
استطاعت المدرسة أن تجلب أولياء الأمور، الَّذِي يواكبون تطور أطفالهم وأبنائهم، فهم أيضًا قوة اقتراحيَّة، المدرسة دائما مفتوحة على كل المُحبّين والمتطوّعين، فشكري الذهبي يستفيد كثيرًا من خبرة والده، الَّذِي كان كاتبًا عامًا للجمعيَّة الثقافيَّة لرياضة رجال التعليم وكانت منخرطة في عصبة الشمال لكرة القدم.
محمد شكري الذهبي والعمل السياسي أية علاقة
ككل مواطن مغربي يحب وطنه ومدينة، فشكري ذهبي متتبع جيد لكل مستجدات المدينة سياسيًا واجتماعيًا واقتصاديًا، لكن ذلك لم يغره يومًا ما لكي يمارس العمل السياسي، أو أن ينخرط في أي هيئة سياسيَّة.
فكل ما يفكر فيه شكري الذهبي هو تطوير أداء جمعيته وتطوير المدرسة، الَّتِي تم تأسيسها والَّتِي تحتاج إلى دعمٍ كبيرٍ جدًا، وإلى تضافر المجهودات، خصوصًا أنَّ المدرسة لا تمتلك لحدود الساعة ملعبًا خاصًّا بها.
شكري الَّذِي لا تربطه أي علاقة بالعمل السياسي، يحلم كباقي الأحرار بوطن يتّسع للجميع، وطن يقوم فيه كل واحد بدوره وبممارسة واجباته.
العلاقة الوطيدة الَّتِي كانت تجمعه مع والده، الَّذِي يُعدُّ قدوة ونموذجًا له، جعلته يفكر في ردّ الجميل ولو رمزيًّا، كيف لا وشكري الذهبي، لا يخفي رفقة إخوته الفخر بوالدهم، الَّذِي ضحَّى من أجلهم وسهر على تربيتهم.
فلأوّل مرة في تاريخ مدينة طنجة “الولاد” يكرمون والدهم في فضاء عمومي وبحضور عددٍ من أبناء مدينة طنجة ومن أصدقاء والدهم ومعارفهم، فالتَّكريم كان عبارة عن مقابلة في كرة القدم، بحضور عددٍ من الشَّخصيات، الأمر الَّذِي أثار اهتمام المنابر الإعلاميَّة بالمدينة.