رياضة

عين على أبناء طنجة: الحلقة الثانيَّة عشرة: خولة المهدي المرابط.. من لاعبة كرة القدم إلى حكمة وطنية جمعت بين الدراسة والرياضة والتحكيم

لا يختلف اثنان، كون مدينة طنجة أو طنجى أو طنجيس، ليست كجُلّ أو باقي المدن المغربيَّة الأخرى، فهي مدينة الاستثناء في هَذَا الوطن، كيف لا وهي مدينة ملتقى البحرين وبوابة إفريقيا نحو أوروبّا، وهي المدينة الَّتِي أنجبت طوال امتداد عقود وسنوات مضت، جيلًا من النخب والأطر المُثقّفة والسياسيَّة والأكاديميَّة، وجيلًا من رجال المقاومة الوطنيَّة سواء كانوا أعضاء بالحركة الوطنيَّة أم بجيش التحرير، وأيضًا أنجبت مئات من الخبراء ومن الأساتذة الجامعيّين ومن الفنانين، كما أنجبت عددًا من الرياضيّين ومن المُسيّرين وغيرهم من الباحثين والمختصّين في مجالات مختلفة ومتعدّدة، لكن من الصعب أو النادر أن تجد شابةً أو امرأةً في ريعان شبابها، قرَّرت تكريس حياتها خِدمةً للمجال الرياضي وأن تفرض نفسها رغم انحدارها من أسرة محافظة، إذ لا تحب تسليط الأضواء عليها، بقدر ما تعشق التفاني في العمل، فكلّ من يعرفونها يقرون بصدقها ووفائها وعطائها، إذ أصبحت قدوةً للعطاء وللإنصات وللتواصل.

كما من الصعب أن تجد امرأةً في هَذِهِ السن، مُثقّفة وناجحة في مسارها المهنيّ والرياضيّ، بل قادرة على المساهمة في إعطاء إشعاعٍ كبيرٍ لمدينتها، كيف لا وهي الَّتِي جمعت بين الدراسة والرياضة والتحكيم والعمل الجمعوي.

حسن تواضعها وتواصلها وإصغاؤها أيضًا للآخرين، جعل منها رمزًا يُحتذى به في صفوف كلّ من عايشوها، فرغم انتمائها إلى جيل شبابي، فإنّها تحسن التواصل مع جُلّ الفئات العمريَّة، شيوخًا كانوا أم كبارًا، شبابًا أم أطفالًا، وهَذَا ما يجعلها محبوبة عند الكل، فهي تُجسّد بالفعل مفهوم المجايلة.

لا يمر يوم واحد إلا وتجدها تُعبّر عن عشقها وحبها لمدينتها أصيلة، ولإقليمها الَّتِي تنتمي إليه طنجة، فهي الشخص الَّذِي لا يمكنه أن يتوانى عن خدمة محيطه، وإن كان ذلك على حساب صحتها ووقتها، فالمدينة والوطن من أهم أولوياتها.

اليوم وفي إطار سياسة جريدة «لاديبيش»، الَّتِي تحاول رصد كلّ الشخصيات الشمالية والطنجاويَّة الناجحة بامتيازٍ وتقدير في مجالها، ارتأت أن تتوقّف لأوّل مرة عند شابة كلما تقدّمت في السن إلا وازدادت حكمةً ونضجًا وعطاءً لمدينتها ووطنها، وراكمت نجاحات ذاتيَّة يشهد بها العدو قبل الصديق.

  • تنحدر من إقليم أصيلة.. 27 سنة كافية لتخليد اسمها بمسقط رأسها

لم تظن «خولة المهدي المرابط» المزدادة سنة 1996، بمدينة أصيلة إقليم طنجة أصيلة، عاصمة شمال المملكة المغربيَّة، وبالضبط بالمدينة العتيقة، أنها ستصبح يومًا ما شخصيَّة عموميَّة تُسهم في الشأن الرياضي، وتفرض نفسها كواحدةٍ من أنجح وأبرز نساء مدينتها إلى جانب اهتمامها الدائم بشؤون المدينة الَّتِي تنتمي إليها، إذ تتميّز هَذِهِ الشابة الوسيمة بشخصيَّة قويَّة بشوشة ومرحة وبخلق عالٍ، وفي الوقت نفسه بطباع حادة، فهي لا تتنازل عن قناعتها ومبادئها ومواقفها ولا تساوهما مهما حصل ووقع.

خولة المهدي المرابط، الأصل يُوحي أنَّها تمتلك عروقًا أمازيغيَّة وبالضبط الريف الكبير، فحسب المصادر، فابنة مدينة أصيلة تنحدر أصولها من الحسيمة، وبالضبط من منطقة المجاهد الراحل عبد الكريم الخطّابي، كما أن والدتها تنحدر من الريف أيضًا.

خولة المهدي المرابط، الَّتِي أطفت شمعتها السابعة والعشرين، خلال أكتوبر الماضي من السنة الماضيَّة، تحاول أن تشقّ طريقها بكلّ ثبات، حتّى تترك بصمتها في المجالات الَّتِي تشتغل وتعمل فيها.

خولة المهدي بعد وصولها سنًا مُعيّنةً وجدت نفسها وحيدةً، ولها مسؤوليات كبيرة تفرض عليها أن تُوفّق بين الدراسة والرياضة والعمل، وتصبر على الوحدة؛ إذ إن جُلّ أفراد أسرتها يعيشون بالديار الإسبانيَّة.

  • خولة المهدي المرابط.. التربية في وسط محافظ

قوة الشخصيَّة الَّتِي تتميز بها اليوم خولة المهدي المرابط، وشجاعة القرارات الَّتِي اتّخذتها في حياتها، وحجم المغامرات الَّتِي قرَّرت القيام بها، لم تكن لولا الوسط المحافظ الَّذِي تربت وترعرعت فيه، فصرامة الوالدين والحرص على دعم ابنتهما كان سببًا أساسيًّا في الأمر.

الحنان الأسري والاهتمام والتشجيع لا يمكن إلا أن ينتج لنا شابةً حالمةً طموحةً مثل خولة، الَّتِي لا يمكن أن يقف حجم طموحاتها ونجاحاتها، فالطموحات تكبر وتنمو كلما نجحت في مسارها الحياتيّ والعلميّ والمهنيّ.

فهي ابنة رجل -رحمه الله- كان يلعب كرة القدم ويعشقها، ربما خولة حملت من جينات الرجل الرياضيَّة وكانت قدوتها في الحياة كما قدوتها في ممارسة كرة القدم أيضًا، الفضاء الَّذِي تربت فيه، فهي ابنة مدينة أصيلة الَّتِي أنجبت مثقّفين وأكاديميّين ورياضيّين، إذ تجد دعمًا كبيرًا، من أبناء جلدتها، خولة المرتبطة بأماكن أصيلة الخالدة والضاربة في القدم، كانت عاملًا حاسمًا في تكوين شخصيتها.

فلكلّ مكان بالمدينة ذكرى عالقة في ذهن هَذِهِ الشابة، الَّتِي لم يتجاوز عمرها 27 سنة، لكن عبق التاريخ وتعايش الأديان وتلاقح الثقافات الَّتِي عاشتها أصيلة، انعكست إيجابًا في شخصيتها، التي تحدث كلّ العقليات المتحجرة لفرض ذاتها.

  • خولة المهدي المرابط.. هوايات متعددة ومختلفة

لخولة المهدي المرابط هوايات متعدّدة ومختلفة، هوايات ربَّما استمدتها من عمق المحيط الَّذِي عاشت فيه، فهي المحبة العاشقة للقراءة في مجالات الأدب والقانون بحكم تخصصها الدراسي.

تمتلك أيضا “خولة المهدي المرابط” هواية الانفتاح على مجالات معرفيَّة متنوعة، بالمقابل فخولة من عشاق البحر وذلك راجع ربَّما لانحدارها من مدينة ساحلية فهي ملتقى البحرين الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي، حيث كانت شغوفة بالسباحة.

تعشق خولة المهدي المرابط السفر والمغامرات، كما أنّها تعشق لعب كرة القدم ولعبت في صفوف نادي اتّحاد طنجة لكرة القدم السيّدات، فهي مشجعة جيّدة لفرق مدينتها ولنادي اتّحاد طنجة لكرة القدم.

 

  • خولة المهدي.. مسار علمي وأكاديمي متميز وملهم

لخولة المهدي المرابط مسار دراسي سلس وناجح بامتياز، إذ كانت تعي جيّدًا ما تفعل وكان تعرف أيضًا ما تريد الوصول إليه، حيث بدأ مسار الدراسي سنة 2002 وحصلت على شهادة الابتدائية سنة 2008، لتكمل بعد ذلك دراستها بالسلك الإعدادي. تمكنت خولة المهدي المرابط، من الحصول على شهادة البكالوريا شعبة الآداب العصريَّة من ثانويَّة وادي الذهب الثانويَّة الوحيدة بمدينة أصيلة، الَّتِي كانت تتوفر على الداخلي بدأت عملية تشكل الوعي بالعمل الجمعوي.

خلال مرحلة الثانوي، بدأت اهتمامات أخرى لخولة المرابط المهدي، ومن بينها الاهتمامات الرياضيَّة وأيضا الاهتمامات بالعمل الجمعويّ والتطوعي والخيري.

خلال هَذِهِ الفترة تقوّت شخصيتها، حيث احتكّت مع تلاميذ من مشارب مختلفة، منهم من ينشط في تنظيمات سياسيَّة، وكذلك بفعل الاتّصال المباشر بأستاذات وأساتذة من طينة الكبار لا في تكوينهم الأكاديمي أو حتّى على مستوى النشاط المدنيّ والسياسيّ.

خولة المهدي المرابط لم تكن لتضيع الوقت، رغم صغر سنها، فإنّها كانت تعي وتعرف جيّدًا ماذا تفعل وماذا تريد، فبعد حصولها على شهادة البكالوريا، قرَّرت مواصلة مشوارها الدراسي الَّذِي لا يمكن أن يتوقّف، إذ اختارت شعبة الحقوق لتكمل الدراسة جامعة عبد المالك السعدي كلية العلوم القانونيَّة والاقتصاديَّة بمدينة طنجة، وحصلت على الإجازة في القانون الخاصّ، واعتبرت أن النجاح الدراسي مفتاحٌ لأي نجاح آخر.

الالتحاق بالجامعة كان بمنزلة الغوص في محيط مجهول بالنسبة لخولة المهدي، محكوم بقواعد وضوابط خاصة ولا مجال فيه للحظات الضعف، التحق بالجامعة رفقة عددٍ من الأصدقاء، فكانت الجامعة عالمًا لاستكشاف القامات الفكريَّة من داخل المغرب وخارجه، كانت لحظة اكتشاف ومعانقة كل التلاوين الطلابيَّة.

كما حصلت خولة المرابط على دبلوم (د) لكرة القدم ١١، وعلى دبلوم (د) لكرة القدم المصغرة، كما حصلت على دبلوم متخصّص في المهن الرياضة المسلم من وزارة الثقافة والشباب والرياضة –سباحة.

كما حصلت أيضا على دبلوم متخصص في المهن الرياضة المسلم من وزارة الشباب والرياضة والثقافة -كرة قدم-، كما تعمل أيضا مؤطرةً في أكاديميَّة هلال طنجة لكرة القدم.

  • خولة مسار كروي صعب للغاية

لم يكن المسار الكروي لابنة مدينة أصيلة خولة المهدي المرابط، بالمسار السهل للغاية، فهي تنحدر من مدينة أصيلة، حيث لم تكن في فترتها أندية لممارسة كرة القدم النسويَّة، الأمر الَّذِي حرمها من التكوين والتأطير، وحرمها من ممارسة هوايتها المُفضّلة.

افتقاد مدينة أصيلة للبنيات التحتيَّة الرياضيَّة، أدى إلى تأخر ممارسة خولة كرة القدم، حيث عثرت خولة المرابط على صديق لها وهو «الحائط» وكانت تعتمد عليه كثيرًا لممارسة هوايتها ومداعبة الكرة، ما دام أصيلة لن تنصفها ولن تفتح لها فرصة ممارسة كرة القدم، رغم عشقها للمستديرة.

بعد حصولها على البكالوريا، وانتقالها لمواصلة مشوارها الدراسي بكلية الحقوق بطنجة، التحقت خولة المهدي المرابط، بنادي شباب وداد طنجة لكرة القدم سيدات، فإنّها لم تطل مع الفريق كثيرًا، لأنه لم يكن يهتم –آنذاك- كثيرا بصنف السيدات، وهو العامل الَّذِي دفعها للبحث عن فريق آخر تمارس معه كرة القدم وتواصل مشوارها الدراسي، لتلتحق بفارس البوغاز ولعبت معهم مقابلات كأس العرش.

بعد ذلك انتقلت خولة المهدي المرابط إلى نادي جوهرة العرائش، واعتبرت خولة أن هَذَا الفريق هو فريقها الأم، رغم أنَّ بدايتها الأولى لم تكن بهَذَا الفريق، لكن ساهم في تكوين شخصيتها وفي تطوير مهاراتها الكرويَّة، وأيضا سمح لها الجمع بين الكرة والدراسة، فخولة لن تنسى فضل هَذَا الفريق في مسارها الكروي والحياتي.

بعد مرور ثلاث سنوات فقط على ممارستها لكرة القدم، تعرَّضت خولة المهدي لحادثة سيرة خطيرة جدًا، كادت أن تُنهي حياتها لولا الألطاف الإلهيَّة، فرضت عليها الابتعاد عن مزاولة كرة القدم لمدة سنة، الأمر الَّذِي تسبَّب في ابتعادها عن فريق جوهرة العرائش، وقررت –آنذاك- الالتحاق بنادي أمل وزان، وهو الفريق الَّذِي يفتح لها الفرصة الكافيَّة، حيث كان الفريق يبحث عن لاعبة متكاملة، عكس خولة الَّتِي كانت تبحث عن استعادة نفسها، الأمر الَّذِي فرض عليها الابتعاد عن النادي والبحث عن فريق آخر.

حب خولة لكرة القدم جعلها لا تستلم، وقرَّرت الالتحاق بنادي اتّحاد طنجة لكرة القدم السيدات، الَّتِي كان يرأسها السيد عز الدين الخطاف، تقول خولة: «عز الدين فتح لي فرصة في استعادة خولة، آمن بموهبتي وصبر عليّا، حتى استعدت عافيتي».

مع نادي اتّحاد طنجة استطاعت خولة المهدي المرابط أن تستعيد كثيرًا من بريقها، حيث أسهمت رفقة فريقها في الصعود إلى القسم الوطني الأول، وعاشت حلم اللعب بالقسم الوطني الأول لكرة القدم صنف السيدات، وبالتالي رغم الفترة القصيرة جدًّا استطاعت اللعب بالقسم الوطني الأول ومجاورة ما لا يقل خمسة فرق نسويَّة، تنتمي إلى جهة طنجة تطوان الحسيمة.

  • خولة ومجال التأطير

اضطرت خولة المهدي المرابط أن تتخلّى عن ممارسة كرة القدم حتّى تتمكّن من ممارسة عملها الَّذِي لم يبتعد عن عالم كرة القدم، فلعب المقابلات في نهاية الأسبوع كان سببًا رئيسًا في ترك الكرة، لأنها كانت تعمل مؤطرةً في مجال الكرة، وكان عملها يرتكز أساسًا خلال نهاية الأسبوع، فتخلت عن ممارسة كرة القدم لصالح التأطير وفضّلت العمل على اللعب، لأنَّها استفادت من تجارب لاعبات سابقات، وعلمت جيدًا أنَّ ممارسة كرة القدم بالمغرب في تلك الفترة لن يفتح لها مجالًا للعيش وكسب القوت اليوميّ ولتطوير مسارها المهنيّ.

خولة المهدي المرابط عملت مؤطرةً في أكاديميَّة هلال طنجة لكرة القدم، العمل الَّذِي جعلها مرتبطًا بالصافرة وبالكرة والملعب، وكان منعرجًا حقيقيًّا لتلج بعدها عالمَ التحكيم، حيث طموحها في أن تصبح حكمة وطنيَّة لا يمكن أن يوقفه أحد، وهَذَا ما كان.

 

  • خولة المهدي المرابط حكمة وطنيَّة

خولة المهدي المرابط، بدأت مزاولة هوايتها في التحكيم، حيث بدأت بالدراسة في المجال والتكوين وأصبحت حكمةً بعصبة الشمال، وقادت عدّة مقابلات للأقسام الكرويَّة التابعة لعصبة الشمال، فكانت كحكمة رابعة ثم حكمة الشرط وحكمة الوسط، وقادت عددًا من المقابلات المُهمّة والحاسمة.

طموح هَذِهِ الفتاة الزيلاشيَّة لا يتوقّف، وأسرت على أن تصبح حكمةً وطنيَّةً وقادة مقابلات للمنتخبات العمريَّة لكرة القدم السيّدات، وأيضًا كحكمة رابعة للبطولة الوطنيَّة القسم الأول سيدات خلال سنة 2024، كما كانت حكمة رئيسيَّة خلال الموسم الكروي الحالي، وقادت عددًا من المقابلات لفرق كبرى مثل الوداد البيضاوي والجيش الملكي وشباب المحمديَّة واتّحاد طنجة وغيرها.

خولة المهدي المرابط ساهمت أيضًا في تحكيم مقابلات البراج لفرق الهواة، وما زالت -لحدود الساعة- تمارس عن السن 27 سنة عمل التحكيم وترغب أن تصبح مستقبلًا حكمةً دوّليةً على الصعيد العربيّ والإفريقيّ والدولي على غرار عدد من الحكمات المغربيات رغم قلتهن.

هَذَا وقادت أو شاركت خلال الموسم الكروي الحالي 2023/2024 في 18 مقابلة، وهو عدد مُهمّ جدًا سوف يغني خزينتها، ويمنحها احتكاكًا وخبرةً كبيرة للغاية، يمكنها من استكمال مسارها في مجال التحكيم الكروي.

  • خولة المهدي المرابط.. منقذة السباحة

طموح خولة ورغبتها في خوض المغامرات والصعاب لا يتوقّف تمامًا، ولا تكبحه عوائق، فعشها للبحر وللسباحة، ورغبتها في العمل وفرض الذات جعلها تقتحم مجالًا كان مقتصرًا على الذكور، خصوصًا في مدينة محافظة مثل أصيلة.

خولة اجتازت امتحان منقذ السباحة ونجحت فيه بامتياز، وعملت بشواطئ أصيلة كأوّل امرأة بالمدينة تعمل كمنقذة للسباحة، تُقدّم خدماتها للمواطنين ولزوار البحر، حيث تغامر بنفسها من أجل إنقاذ الآخرين والحفاظ على حياتهم.

كما كانت تعمل على توجيه المصطافين، حتّى لا يقعوا في المحظور ولا تسجل شواطئ أصيلة حالات كثيرة من الغرق، اندمجت في العمل بسرعة مع زملائها من الذكور.

  • خولة المهدي المرابط.. الفاعلة الجمعوي المهتمة بالمجال الخيري

تشكل الوعي للعمل في المجال الجمعوي والدفاع عن مصلحة المدينة منذ الصغر، حيث سبق أن انخرطت في بعض التجارب الجمعويَّة الَّتِي ساهمت في تشكيل شخصيتها، فقد استفادت من عدد من التكوينات بجمعيات تهتم بالشباب بمدينة أصيلة.

كما انخرطت في العمل الخيري، وبصمت اسمها بمدينتها بشكلٍ كبيرٍ، خلال فترة جائحة كورونا، حيث قادت مجموعةً من المبادرات الخيريَّة الَّتِي كانت تُقدّم فيها مساعدات للساكنة، خصوصًا خلال فترة الجائحة، الَّتِي كان المواطنون يعانون فيها بشكل كبير.

  • خولة المهدي.. متتبعة للمجال السياسي ولأدق تفاصيل التسيير بالمدينة دون أن تنتمي إلى هيئة حزبية

كباقي الشباب المغربي، فرغم متابعتها للعمل السياسي ومواكبتاه الدقيقة لكلّ الأحداث بالمدينة أو على المستوى الوطني، فإنّ خولة المهدي المرابط، لم تنتمِ يومًا ما بشكل رسمي إلى أي تنظيم سياسي مهيكل ومنظم.

فرغم التجارب العديدة الَّتِي مرت منها بحياتها الدراسيَّة والمهنيَّة والجمعويَّة، لكنَّها ظلّت على مسافة مع الأحزاب السياسيَّة لحدود اللحظة، وهو أمرٌ إيجابيٌّ وعادي فهي تحافظ على العلاقة الإنسانيَّة المتميزة مع الكل، لكنَّها تضع مسافة بينها وبين التنظيمات السياسيَّة الَّتِي تضمّ لا شك فيها عددًا من أصدقائها.

فهي تعي جيّدًا ضرورة الفصل ما بين العلاقات الإنسانيَّة والاجتماعيَّة والعلاقات السياسيَّة، لكن كل هَذَا لم يمنعها من التتبع اليومي بل اللحظي لأدق تفاصيل المدينة.

  • خولة وارتباطها بالقضيَّة الفلسطينيَّة

خولة مثلها مثل غالبيَّة المغاربة، تُعدُّ القضيَّة الفلسطينيَّة قضيَّة وطنيَّة يجب تبنيها والقطع مع كل أشكل التطبيع مع الكيان الصهيوني، ففلسطين بالنسبة لها تُمثّل أداة أساسيَّة في تحليل مجريات الأحداث على المستوى الدوليّ، خاصّةً الإقليمي، وبوصلة لمعرفة اتّجاهات الصراع بالمنطقة.

قضيَّة فلسطين مثَّلت لخولة منذ بداية تشكل وعيه الجمعويّ والتلاميذيّ والطلابيّ، فهي قضيَّة تُحرّر وقضيَّة صراع بين مركز العالم وهامشه في إطار لعبة المصالح الكبرى على اعتبار الدور الوظيفي لدولة الاحتلال.

 

[إذا كانت للأناقة عنوان، فلخدمة الوطن عنوان، وعنوانه «خولة المهدي المرابط»، وإذا كانت للعلاقات الإنسانيَّة ولمفهوم المجايلة عنوان فعنوانه أيضا «خولة المهدي»، وإذا كانت طنجة قد تميّزت بإنجاب أسماء ورموز وقامات وهامات تفوقت في تخصصها، فطنجة أصيلة فخورة بالجمعويَّة والرياضيَّة خولة المهدي المرابط الَّتِي تحدث كلّ الصعاب، لتؤكد أنَّ المرأة الشمالية قادرة على اقتحام كلّ المجالات].

 

Exit mobile version