سياسة
عمرة «سياسية» بعبق طنجاوي: كواليس التحالفات في رحاب الحرم وصراعات «الأعيان» تنتقل من «فيلات الرميلات» إلى «أبراج مكة»

لم تعد فضاءات مكة المكرمة، خلال هذه الأيام المباركة من شهر رمضان، مجرد ملاذ للأرواح الباحثة عن السكينة والتقرُّب إلى الخالق، بل تحوَّلت إلى «غرفة عمليات» غير معلنة لرسم ملامح الخارطة السياسية بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة.
هناك، بعيدًا عن ضجيج الفيلات الفاخرة في الرميلات ومناورات المجالس المنتخبة في جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، تُطبخ على نار هادئة تفاهمات سياسية بعيدة عن أعين الرقابة المركزية، فتجد النخب السياسية بالشمال في رحاب الحرم فرصة مثالية لعقد «لقاءات الظل» التي يصعب ترتيبها في المكاتب المكيفة بالمغرب.
وتُؤكّد مصادرنا، أنَّ وجود وجوه بارزة من أعيان السياسة والمال بجهة الشمال في الفنادق المصنفة المحيطة بالحرم، لم يكن مجرد مصادفة إيمانيّة محضة، بل هو امتداد لصراع المواقع الذي تشهده الجهة، حيث استغلت «حرمة المكان» لفرض هدنة مؤقتة بين فرقاء الأمس، وتذويب الجليد في ملفات تتعلق بتدبير التحالفات داخل المجالس الجماعية والاستعداد للانتخابات التشريعية، التي هي على الأبواب.
إنَّ انتقال مركز القرار الطنجاوي مؤقتًا إلى مكة، يطرح علامات استفهام حول طبيعة «الصفقات» التي تُبرم تحت غطاء الإحرام، فالتسريبات تتحدَّث عن «ميثاق شرف» جديد جرى تداوله بين أقطاب حزبية كانت إلى عهد قريب تتبادل التهم بالخيانة السياسية، والهدف هو محاصرة تمدد تيارات صاعدة بدأت تهدد مصالح «الحرس القديم» في عروس الشمال.
هذا النوع من «الدبلوماسية الروحانية» يحمل في طياته خطورةً بالغةً؛ كونه ينقل الصراعات المحلية إلى فضاءات مقدسة، محولا مآدب الإفطار في «الأبراج» إلى منصات لحسم التزكيات وترتيب لوائح الاستحقاقات المقبلة، في وقت ينتظر فيه المواطن البسيط في أحياء «بني مكادة» و«طنجة البالية» حلولًا واقعية لأزمات النقل والخدمات.
بينما يرفع البسطاء أكف الضراعة طلبا للفرج، يبدو أن بعض منتخبيهم يرفعون الأكف بحثا عن «بركات» التحالفات وضمان الاستمرار في الكراسي، مما يجعل من عمرة هذه السنة «محطة سياسية» بامتياز، ستظهر نتائجها بوضوح فور عودة «الحجاج السياسيين» إلى أرض الوطن ونزولهم بمطار ابن بطوطة، حيث ستكشف دورات المجالس القادمة من صمدت تفاهماته في «أرض الحجاز» ومن تبخرت وعوده بمجرد ملامسة واقع الشمال المر.