مجتمع
عاصمة البوغاز تحت رحمة «البلوكاج».. هل تتدخل مديرية الأمن لضخ دماء جديدة في فرق السير؟

تعيش مدينة طنجة «منذ أسابيع» على وقع اختناق مروري حاد بات يؤرق مضجع مستعملي الطريق، ويهدد بفرملة الحركية الاقتصادية والسياحية لعاصمة البوغاز. هذا الوضع المقلق أعاد إلى الواجهة مطالب الفعاليات المدنية والحقوقية بضرورة تعزيز الموارد البشرية لمديرية الأمن الوطني بالمدينة، لا سيَّما في شقها المتعلق بفرق السير والجولان، التي باتت عاجزةً عن تغطية التوسُّع العمراني السريع والنمو الديمغرافي المطرد الذي تشهده عروس الشمال.
وحسب ما عاينته «لاديبيش» في جولة بعدد من المحاور الطرقية الرئيسية بالمدينة، فإنَّ نقاطًا سوداء من قبيل مدار «رياض تطوان»، وشارع «محمد الخامس»، ومدخل «مالاباطا»، وكذا المحاور المؤدية إلى المنطقة الصناعية «كزناية»، أصبحت تشهد شللًا شبه تام في حركة السير، خاصة في أوقات الذروة.
وأكدت مصادر محلية للجريدة، أنَّ المجهودات الحثيثة التي تبذلها العناصر الأمنية الحالية الموجودة بالميدان تظل غير كافية، بالنظر إلى النقص العددي الواضح في صفوف شرطة المرور.
وأضافت المصادر ذاتها، أنّ طنجة، التي تحولت إلى قطب اقتصادي عالمي وثاني قطب صناعي بالمملكة، ما زالت تدير مرفق السير والجولان بموارد بشرية لا تواكب حجم أسطول السيارات الضخم الذي يتدفّق على شوارعها يوميًا، ناهيك عن مئات الحافلات المخصصة لنقل العمال الذين يشتغلون في المجمعات الصناعية الكبرى.
ورغم أن المدينة استفادت في السنوات الأخيرة من مشاريع ضخمة تهم البنية التحتية، من خلال تشييد أنفاق أرضية وقناطر لتبسيط حركة المرور، غير أنَّ غياب «العنصر البشري» الكافي لتوجيه السير وزجر المخالفات في النقاط الحساسة أفرغ هذه المشاريع من بعض نجاعتها.
ويرى متتبعو الشأن المحلي بطنجة، أن التحدّي الأكبر سينفجر مع حلول فصل الصيف وعودة مغاربة العالم، حيث يتضاعف الضغط على الطرقات بشكل قياسي، ما يفرض على المصالح المركزية للمديرية العامة للأمن الوطني التفكير جيّدًا في إرسال تعزيزات أمنية مستدامة ودعم اللوجستيك البشري للمدينة، بدلًا من الاعتماد فقط على الحملات الموسمية أو الدعم المؤقت.
وفي ظل هذا الوضع، تتصاعد الأصوات بضرورة إعادة النظر في «الخريطة الأمنية» لمدينة طنجة وتكييفها مع طموحاتها الكبرى.
وتتلخص أبرز المطالب المطروحة اليوم في ضخ دماء جديدة بولاية أمن طنجة بخريجين جدد من المعهد الملكي للشرطة وتوجيههم خصّيصَى لفرق السير والجولان، بالإضافة إلى تسريع تفعيل الرادارات الذكية وكاميرات المراقبة لتخفيف العبء عن العنصر البشري، مع إرساء استراتيجية إعادة انتشار ذكية تركز على المحاور الطرقية المؤدية للمناطق الحرة والمنشآت الكبرى.