إقتصاد
طنجة تُنصت لنبض المقاولات الصغرى.. رقمنة التجارة الخارجية رهان المرحلة

في مدينة طنجة، حيث يلتقي الشمال المغربي بدينامية التبادل الدولي، اجتمع فاعلون اقتصاديون ومسؤولون إداريون لبحث موقع المقاولات الصغرى في منظومة التجارة الخارجية الوطنية، وسط تحديات متزايدة تفرضها كلفة الاستيراد وتعقّد مساطر العبور الجمركي.
اللقاء، الذي احتضنه مقر غرفة التجارة والصناعة والخدمات، نظَّمته الهيئة المغربية للمقاولات الصغرى بشراكة مع نادي الفاعلين الاقتصاديين المعتمدين بالمغرب، تحت عنوان «أنظمة المراقبة في التجارة الخارجية بالمغرب». وقد حضره ممثلون عن إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، ووزارة الصناعة والتجارة، والمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (أونسا).
الهيئة المنظمة دعت إلى تسريع رقمنة أنظمة المراقبة، وتوحيد المساطر الإدارية المرتبطة بالتجارة الخارجية، مؤكدة أن تعدد المتدخلين وتشعب الإجراءات يولدان عبئًا بيروقراطيًا يثقل كاهل المقاولات الصغيرة ويحد من قدرتها على ولوج الأسواق الدولية.
وفي هذا السياق، طالبت الهيئة بإرساء منصّات رقمية موحدة للوثائق الجمركية، وتكوين مستمر للفاعلين في مجال التبادل التجاري، بما يضمن فهمًا أفضل للإطار القانوني والتقني للأسواق الأجنبية. كما شددت على ضرورة بناء «شراكة استراتيجية» بين الإدارة والمقاولة قوامها الثقة والنجاعة، بما يعزز تنافسية النسيج الاقتصادي الوطني.
اللقاء جاء في وقت تكشف فيه مؤشرات الاقتصاد الخارجي عن استمرار اتِّساع العجز التجاري، الذي بلغ 159 مليار درهم حتى نهاية يوليوز 2025، بزيادة تفوق 10% مقارنة مع السنة الماضية. ووفق بيانات مكتب الصرف، بلغت قيمة الواردات نحو 434.5 مليار درهم، مقابل صادرات لم تتجاوز 274.8 مليارًا رغم ارتفاعها الطفيف بنسبة 4.2%. أما المندوبية السامية للتخطيط فقد سجلت انخفاضًا في أسعار الاستيراد بنسبة 5.7% خلال الربع الثاني من السنة، قابله تراجع طفيف في أسعار التصدير بنسبة 0.8%، ما يعكس ضغوطًا متواصلة على التوازن التجاري.
وفي ختام أشغال اللقاء، شددت الهيئة المغربية للمقاولات الصغرى على أن «الرهان لم يعد يتعلق فقط بتحسين الأرقام، بل بإرساء بيئة مؤسساتية حاضنة للمبادرة الحرة، تتعامل مع المقاولة الصغرى بوصفه شريكًا في الإنتاج ومصدر للثروة، لا كملف إداري إضافي داخل منظومة معقدة». بهذا الصوت الجماعي، تبدو طنجة مرة أخرى فضاءً لنقاش وطني حول الاقتصاد الحقيقي: كيف يمكن للمقاولة الصغيرة، التي تمثل النسيج الأكثر حيوية في البلاد، أن تجد لنفسها موطئ قدم في عالم التجارة الخارجية؟