آخر الأخبار
طنجة تميط اللثام على تراثها التاريخي المنسي استعدادًا لاستقبال العالم… برج دار البارود وبلاصا طورو وسور المعكازين..

مـعالم عـادت للـحياة بـعد طـول انتـظـار
مع اقتراب احتضان المغرب منافسات كأس أمم إفريقيا 2025، التي ستكون أولى الأحداث الكبرى التي ستحتضنها المملكة خلال الفترة المقبلة، بدأت مدينة طنجة تُغيّر ملامح العديد من فضاءاتها التاريخيَّة، التي كانت إلى وقتٍ غير بعيدٍ عرضةً للنسيان، وتكالبت عليها عوامل الزمن وخطايا الإهمال، لتُفقدها الكثير من بريقها السياحي.
وسيكون موسم الصيف الحالي، مناسبةً للعديد من زوّار المدينة، المغاربة والأجانب، للتعرُّف على مزارات فريدة من نوعها، بعدما أعيد إحياؤها، من خلال مجموعة من مشروعات إعادة التأهيل، التي كلَّفت عشرات الملايين من الدراهم، في سياق خطة أشمل تعيد الاعتبار إلى المدينة على عدّة مستويات، وتجعل منها بالفعل واجهة أنيقة للمملكة.
برج دار البارود والتاريخ العسكري
ومن الفضاءات التاريخيَّة التي حظيت بإعادة الاعتبار في مدينة طنجة، نجد برج دار البارود، وهو موقع أثري يتميّز بكونه شاهدًا على فتراتٍ حاسمةٍ من التاريخ العسكري المغربي، وقد ظلّ مُهملًا لعقود قبل أن يستفيد من عمليَّة إعادة تأهيل شاملة، طالت الفضاء المجاور لميناء طنجة-المدينة، الذي أصبح ميناءً سياحيًّا وترفيهيًّا.
وفي فبراير 2022، افتُتح مركز التعريف بالتحصينات التاريخيَّة ببرج دار البارود بالمدينة العتيقة، بحضور الكاتب العام لولاية جهة طنجة- تطوان-الحسيمة الحبيب العلمي وعمدة مدينة طنجة منير ليموري وشخصيات عسكريَّة وثقافيَّة وجهويَّة، وجرى حينها تقديم أهم مكوّنات برج دار البارود، الذي يُعدُّ تحصينًا عسكريًّا يتوفّر على مجموعة من المدافع ذات الأحجام المختلفة يرجع تاريخها إلى القرن الخامس عشر.
ويندرج مركز التعريف بالتحصينات التاريخيَّة ببرج دار البارود في إطار برنامج ترميم وإعادة تأهيل المدينة العتيقة بطنجة 2020 – 2024، والحفاظ على المآثر التاريخيَّة والموروث الثقافي لعاصمة البوغاز، وهو البرنامج الذي كان الهدف منه هو تعزيز وتثمين التراث المادي واللامادي للمدينة العتيقة لطنجة، من خلال ترميم مآثرها التاريخيَّة وإعادة تأهيل نسيجها العمراني وتحسين حركة السير والجولان، وكذا تعزيز وخلق فرص الشغل للشباب والحرفيين ومهني مجال السياحة، بالإضافة إلى دعم ديناميَّة التنميَّة التي تشهدها طنجة، خاصّةً المدينة العتيقة، وكذا تقويَّة جاذبيتها الاقتصاديَّة والسياحيَّة والثقافيَّة وإنعاش موروثها الحضاري والإنساني.
وقبل ذلك، وفي 2021، اكتملت أشغال تهيئة برج “دار البارود” وذلك ضمن مشروع يندرج في إطار برنامج إعادة توظيف المنطقة المينائيَّة طنجة المدينة، وقد بلغت الكلفة الإجماليَّة لهذا المشروع 10 ملايين درهم، بهدف تثمين هذا المعلم العسكري البارز الذي أدَّى دورًا دفاعيًّا مهمًّا خلال القرن الخامس عشر الميلادي.
وتقرر حينها، أن يستضيف البرج المركز الجديد لتسليط الضوء على تاريخ التحصينات والأسلحة والمدفعيَّة، التي كانت تستخدمها المدينة، من خلال عرض مُجسّمات وصور فوتوغرافيَّة ومجموعة مختارة من الأسلحة والأزياء العسكريَّة، كما أصبح يضمّ الفضاء مجسمًا مصغرًا يبرز الأبراج السبعة التاريخيَّة التي تحيط بمدينة طنجة، وهي دار البارود والسلام والحجوي وكاترين وابن عمر، وكذا البرج الإرلندي، وذلك بهدف توفير تجربة غنيَّة تأخذ الزوّار في رحلة زمنيَّة عبر محطّات مختلفة من تاريخ المدينة.
وعُزّز محتوى المركز بمجموعة من المخطوطات والتحف التي تعود إلى القرن الثامن عشر، وفّرتها إدارة التاريخ العسكري، ما أسهم في تعزيز القيمة التاريخيَّة لبرج “دار البارود” وتحويله إلى نقطة إشعاع ثقافي وتراثي تُسهم في تعريف ساكنة طنجة وزوّارها بإرث المدينة العسكري والمعماري.
آخر التحوّلات المهمّة، التي شهدتها هذه المعلمة التاريخيَّة، كانت وضع برج “دار البارود” بطنجة بما يشمل مركز التعريف بالتحصينات التاريخيَّة لطنجة، رهن إشارة القوات المسلحة الملكيَّة ممثلة في مديريَّة التاريخ العسكري، وذلك يوم فاتح يوليوز 2025.
يأتي ذلك حرصًا من القوات المسلحة الملكيَّة على المحافظة على المواقع التاريخيَّة ذات الطابع العسكري والتعريف بها وتثمينها، وفي إطار المهامّ المنوطة بمديريَّة التاريخ العسكري المنصوص عليها في الظهير الشريف رقم (1.99.266) الصادر في 3 ماي 2000، وَفْق ما جاء في بلاغ رسمي صادر عن المؤسَّسة العسكريَّة.
ويندرج تسليم هذه المعلمة التاريخيَّة، حسب البلاغ نفسه، في سياق مجهود وطني مشترك يجمع بين المؤسَّسات المدنيَّة والعسكريَّة، ليجسّد العناية الموصولة التي يوليها الملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكيَّة، للتراث الحضاري والمعماري الذي تزخر به بلادنا، بما يُعزّز إشعاعها الثقافي على المستويين الوطني والدولي.
وستعمل مديريَّة التاريخ العسكري، عبر أجهزتها المختصّة، على مواصلة أشغال التأهيل والصيانة، في احترام تامّ للهُويَّة المعماريَّة للموقع، وذلك بهدف تحويل دار البارود إلى فضاء ثقافي مفتوح أمام العموم، يُثري الذاكرة التاريخيَّة الحضريَّة لمدينة طنجة، ويُعزّز مكانتها كوجهةٍ سياحيَّة وتاريخيَّة ضاربة بجذورها في عمق التاريخ المغربي.
بلاصا طورو والبصمة الإسبانيَّة
أحد المشروعات التي أعادت الاعتبار لفترة مهمة من تاريخ مدينة طنجة، هو مشروع إعادة تأهيل ساحة الثيران “بلاصا طورو”، هذا الفضاء الذي عادت الحياة لتدبّ فيه تدريجيًّا بعد عقود من الإهمال، وأصبح يتحوّل تدريجيًّا إلى موقع سياحي واقتصادي متميّز، سيكون مفتوحًا في وجه الساكنة والزائرين من المغرب وخارجه عند وصول الأشغال إلى نهايتها قريبًا.
فقد كان الظهور الجديد لهذا الفضاء التاريخي، وهو يتلألأ بفضل جماليَّة الإنارة المنبعثة من جدرانه الخارجيَّة، مفاجأة سارة لساكنة مدينة طنجة، التي اعتادت أنظارها لسنوات طويلة على رؤية تلك البناية وهي مهملة وبائسة، لدرجة أصبحت معها نقطة سوداء ضمن سلسلة الفضاءات التاريخيَّة الشهيرة، في حين كانت أطماع أباطرة العقار تتربص بها وهي تُمنّي النفس بزوالها نهائيًّا.
وفي يناير 2025، أعلنت جماعة طنجة، أنَّ نسبة الأشغال في “بلاصا طورو” وصلت إلى 95%، حيث أعلنت عبر بوابتها الرسميَّة “سطعت أضواء معلمة حلبة مصارعة الثيران بطنجة، لتعكس نجاح مشروع تأهيل طموح أعاد الاعتبار إلى واحدة من أبرز المعالم التاريخيَّة للمدينة، وجعلها فضاءً نابضًا بالحياة الثقافيَّة والفنيَّة والاقتصاديَّة”.
وأوردت الجماعة، أنَّه من مُنطلق الأهميَّة التي توليها للمجال الثقافي، فقد انخرط المجلس الجماعي بشكل فعال في إنجاز هذا المشروع الذي وصلت نسبة تقدم أشغاله إلى 95%، من خلال تخصيص مساهمة بقيمة 40 مليون درهم، مُعزّزة بذلك التكاليف الإجماليَّة التي بلغت 70 مليون درهم، ومكرسة دورها الريادي في دعم المشروعات التراثيَّة ذات البعد التنموي.
وحسب المعلومات الرسميَّة الصادرة عن مؤسَّسة الجماعة، فإنَّه من المخطط أن تُحوّل الحلبة التاريخيَّة إلى فضاء حديث متعدّد الوظائف يتّسع لـ7000 مقعد، ويشمل قاعات للعرض ومطاعم ومتاجر ثقافيَّة وفضاءات للعرض الخارجي، مع تجهيز الساحة بمرافق عموميَّة حديثة كمرائب السيارات وساحات واسعة.
وتُعدُّ مديريَّة وزارة الثقافة بطنجة أن “بلاصا طورو” معلمة أثريَّة فريدة بالمغرب، وتُجسّد التعدديَّة التي طبعت مدينة طنجة الدوليَّة ذات زمن، فقط أطلق الإسبان سنة 1949، مشروع بناء هذه المعلمة بسعة تصل إلى 11 ألفَ مقعد، رغبةً منهم في ترسيخ حضورهم بمدينة طنجة الدوليَّة آنذاك، وافتُتحت في 27 غشت من عام 1950 بتنظيم تظاهرة كبيرة لمصارعة الثيران، تميّزت بمشاركة ثلاثة من أمهر المصارعين، ويتعلق الأمر بأغوستين بارا، وخوسي ماريا مارتوريل، ومانويل كاليرو.
وحسب المصدر نفسه، فإنَّ الإسبان، وعبر بناء هذه المعلمة، كانوا يسعون لنقل جزءٍ من تُراثهم وثقافتهم إلى المغرب، مبرزًا أنَّ الحلبة احتضنت مجموعةً من المسابقات، خلال سنوات افتتاحها، وبعد نيل المغرب استقلاله سنة 1956، توقَّفت عروض مصارعة الثيران لتستأنف سنة 1970 بعرض شهد مشاركة واحد من أشهر المصارعين الإسبان، ويتعلّق الأمر بمانويل بينيتيث، الشهير باسم “القرطبي”، لكنَّه استعراض لم يلاقِ نجاحًا كبيرًا، وإن كان قد طبع التاريخ الثقافي لمدينة طنجة، لكونه كان الأخير في تاريخ الحلبة.
وحسب المعطيات، التي نقلتها وكالة المغرب العربي للأنباء، من خلال المحافظ الجهوي للتراث بطنجة-تطوان-الحسيمة، فقد حُوّلت الحلبة إلى ثكنة عسكريَّة، ثم إلى فضاء متعدّد الاستعمالات، مُخصّص لاستقبال المعارض وبعض الأنشطة الثقافيَّة، لكنَّ هذا الفضاء التاريخي أُغلق منذ سنة 1980، ما تسبَّب في تدهور المبنى مع مرّ السنين.
وواجهت “بلاصا طورو” شبح الهدم في أحد الأوقات بغيَّة تحويلها إلى مركز تجاري، لكن الاعتراض القاطع للمجتمع المدني جنبها هذا المصير، بل أسهم في إدراج هذه المعلمة الفريدة بالمغرب كتُراث تاريخي من طرف وزارة الثقافة سنة 2016، علمًا أنَّ المغرب كان يتوفر على حلبتين لمصارعة الثيران، إحداهما بالدار البيضاء والأخرى بطنجة، لكن مع هدم حلبة الدار البيضاء في سبعينيّات القرن الماضي، بقيت حلبة طنجة الوحيدة من نوعها بالمغرب.
وللإشارة، فإنَّ هذه الحلبة ليست معلمةً فريدةً في المغرب فقط، بل في كامل إفريقيا والعالم العربي، إذ لا توجد مثيلاتها خارج إسبانيا إلا في محيطها الأوروبي، خصوصًا فرنسا والبرتغال، بالإضافة إلى بعض دول أمريكا اللاتينيَّة كجزء من الإرث الاستعماري الإسباني.
سور المعكازين المطل على أوروبا
كانت زيارة الوالي يونس التازي، لـ”سور المعكازين”، شهر يونيو الماضي، ووقوفه بشكل شخصي على الأشغال التي تجري هناك، دليلًا على الأهميَّة الحيويَّة لهذه المعلمة في المنظومة التاريخيَّة والسياحيَّة لمدينة طنجة، الشيء الذي يُفسّر أيضا الاهتمام الكبير من طرف أبناء المدينة بعمليات الإصلاح والترميم هناك، وغضبهم من العشوائيَّة التي اتَّسمت بها في البداية، قبل أن يفرض الوالي إعادتها بالكامل.
ويُمثّل سور المكازين، واسمه الرسمي “ساحة فارو” نسبة إلى المدينة البرتغاليَّة التي تربطها بمدينة البوغاز اتِّفاقيَّة توأمة، أحد أبرز المعالم التاريخيَّة والحضريَّة في قلب طنجة، ويُعدُّ من أبرز الفضاءات المفتوحة المطلة على الميناء وعلى واجهة المدينة البحريَّة.
وارتبط هذا الموقع لدى سكان المدينة وزوّارها بطابع الاستراحة والتأمل في أفق البحر الأبيض المتوسط، ما جعله يُلقب محليًا بـ”سور المعكازين”، نظرًا لكونه مكانًا يقصده الناس للجلوس ومشاهدة الغروب والتفاعل مع نبض المدينة، ويمتاز هذا الموقع بإطلالة بانوراميَّة استثنائيَّة على مضيق جبل طارق وسواحل الأندلس، ويُعدُّ من النقاط القليلة في المدينة التي تجمع بين التاريخ والجغرافيا والجمال البصري، ما منحه مكانةً رمزيَّةً خاصة في الذاكرة الجماعيَّة للطنجاويين.
ويعود تاريخ هذا السور إلى القرن التاسع عشر، حين شُيد كجزءٍ من النظام الدفاعي المطلّ على البحر، واحتضن على مر السنين عددًا من المدافع والآليات العسكريَّة التي استعملت لحماية المدينة من الهجمات البحريَّة، خاصّةً خلال فترات الصراع الاستعماري التي عرفها المغرب.
ومع مرور الوقت، تحوَّل هذا السور إلى فضاء مدني مفتوح، إذ أضحى نقطة التقاء اجتماعي وثقافي ووجهة مفضلة للساكنة وللسياح، غير أنَّ تآكل بنيته مع الزمن، إلى جانب مظاهر الإهمال التي لحقته، دفع السلطات إلى إدراجه ضمن أولويات برنامج إعادة تأهيل المنطقة المحيطة بميناء طنجة المدينة، ضمن رؤية شموليَّة تستهدف تثمين الموروث التاريخي وتحسين جودة الفضاءات العامة استعدادًا للاستحقاقات الدوليَّة الكبرى التي تستعد لها المدينة، كاحتضان مباريات كأس إفريقيا 2025 ومونديال 2030.
وفي هذا السياق، انطلقت في نهاية شهر ماي 2025 أشغال تأهيل “ساحة فارو” في إطار مشروع تشرف عليه ولاية جهة طنجة-تطوان-الحسيمة بشراكة مع جماعة طنجة، ورغم عدم الإعلان الرسمي عن الكلفة الإجماليَّة للمشروع، تشير التقديرات إلى أن الميزانيَّة المخصصة له تُعدُّ ضمن التمويلات الكبرى المُخصّصة لتأهيل الفضاءات العموميَّة ذات البعد الرمزي والسياحي.
ويشمل هذا المشروع إعادة تبليط الأرضيَّة، وترميم الجدران التاريخيَّة، وإعادة تثبيت المدافع القديمة وفق منظور جمالي يوائم الخصوصيَّة التاريخيَّة للموقع، إلى جانب تعزيز الفضاء بالإنارة العموميَّة والمزهريات والنباتات التجميليَّة وممرّات مُخصّصة للمشاة وأماكن الجلوس، فضلًا عن تقويَّة عناصر السلامة وتوفير التجهيزات المرتبطة بالولوجيات.
وجرى فتح الساحة بشكل مُؤقّت أمام العموم بمناسبة عيد الأضحى، ما أثار جدلًا واسعًا في صفوف المهتمين بالتُّراث والساكنة المحليَّة، بسبب ما وُصف بكونه استعجالًا في تقديم مشروع لم يكتمل بعد، وأشارت مصادر من السلطات المحليَّة إلى أنَّ هذه الخطوة جاءت استجابة لانتظارات السكان والزوّار خلال فترة العيد.
المصادر نفسها أكَّدت أنَّ الأشغال ستتواصل بعد ذلك بوتيرة متقدّمة لاستكمال الجوانب المتبقيَّة من المشروع، خصوصًا ما يتعلق بالتأثيث الحضري واللمسات المعماريَّة النهائيَّة، في المقابل، سجلت بعض الأصوات المدنيَّة انتقادات بخصوص نوعيَّة الأشغال المستعملة في الأرضيات والطلاء، معتبرةً أنَّ المشروع لم يرقَ إلى مستوى التطلّعات بالنظر إلى رمزيَّة المكان، وهو ما تطلّب تدخلًا مباشرًا من الوالي، انتهى بإعطاء هذا الفضاء رونقًا خاصًّا يليق بقيمته التاريخيَّة.
لكن في المقابل، تُؤكّد السلطات أنَّ المشروع يخضع لإعادة تقويم معماري شامل، وأنَّ النسخة النهائيَّة ستعتمد تصميمًا أكثر انسجامًا مع الطابع التراثي للمدينة العتيقة، كما أنَّ هناك تصوّرًا هندسيًّا جديدًا يُستوحى من فضاءات مشابهة كحديقة ساحة فرنسا وساحة الأمم، وتسعى هذه الجهود إلى تحويل ساحة فارو إلى معلمةٍ مُتكاملةٍ تجمع بين الجذب السياحي والاستعمال المجتمعي، بما يجعلها فضاءً يعكس هويَّة طنجة التاريخيَّة، ويُسهم في تعزيز مكانتها بوصفها عاصمةً مُتوسطيَّةً تستعد لاحتضان أكبر التظاهرات الرياضيَّة الدوليَّة.
وتأهيل سور المعكازين ليس مجرد مشروع تهيئة عمرانيَّة، بل هو فعلٌ رمزيٌّ يعكس التحوُّلات التي تعرفها طنجة في محيطها التاريخي والاجتماعي، وتعبير عن إرادة جماعيَّة لتثمين الذاكرة والارتقاء بجودة الحياة الحضريَّة، وإذا ما اكتمل المشروع وَفْق التصوّر المنتظر، فإنَّ المدينة ستكون قد كسبت فضاءً عامًّا عالي الجودة، ومعلمًا جديدًا يعكس صورتها بوصفها مدينة ضاربة في التاريخ ومتطلعةً للمستقبل.