إقتصاد
طنجة المتوسط ضمن نخبة الموانئ العالمية.. الميناء المغـربي يحتل المـرتبة السـادسة عـالميـًا في كفاءة مناولة الحاويات

عزَّز ميناء طنجة المتوسط حضوره ضمن أبرز المنصات اللوجستية الدولية، بعدما احتلّ المرتبة السادسة عالميًّا في مؤشر أداء موانئ الحاويات لسنة 2025، الصادر عن مجموعة البنك الدولي، مؤكدًا بذلك مكانته بوصفه واحدًا من أكثر الموانئ كفاءة وتنافسية عالميًّا.
ويُعدُّ هذا التصنيف من أبرز المؤشرات الدولية المعتمدة لتقييم أداء الموانئ، إذ يرتكز على قياس المدة الزمنية التي تقضيها سفن الحاويات داخل الموانئ، ومدى سرعة عمليات الشحن والتفريغ والمناولة وفعاليتها، إلى جانب قدرة الموانئ على ضمان انسيابية حركة البضائع وتقليص فترات الانتظار.
ويعكس التقدم الذي حققه ميناء طنجة المتوسط خلال السنوات الأخيرة حجم الاستثمارات التي تم ضخها في تطوير بنيته التحتية وتوسيع طاقته الاستيعابية، فضلًا عن اعتماده على منظومات رقمية متطوّرة لتدبير حركة السفن والحاويات، وهو ما مكَّنه من تحسين الأداء التشغيلي ورفع مستوى الخِدْمات المقدمة لشركات النقل البحري العالمية.
وأشار تقرير البنك الدولي إلى أن كفاءة الموانئ أصبحت عنصرًا أساسيًّا في تعزيز تنافسية الاقتصاديات الوطنية، نظرًا لدورها في تقليص تكاليف النقل وتحسين موثوقية سلاسل الإمداد العالمية، فضلًا عن المساهمة في الحد من الانبعاثات المرتبطة بفترات الانتظار الطويلة واستهلاك الوقود.
ورغم التحدّيات التي واجهتها حركة التجارة البحرية الدولية، خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك تداعيات الأزمات الصحية والتوترات الجيوسياسية والتقلبات المناخية، استطاع ميناء طنجة المتوسط الحفاظ على مستويات عالية من الأداء، مستفيدًا من مرونته التشغيلية وقدرته على التكيّف مع التحوُّلات التي تعرفها التجارة العالمية.
كما أدَّى الموقع الجغرافي الاستراتيجي للميناء دورًا محوريًّا في هذا الإنجاز، إذ يقع عند ملتقى أهم الممرات البحرية الدولية التي تربط بين أوروبا وإفريقيا والأمريكتين وآسيا، ما جعله مركزًا رئيسيًّا لإعادة شحن الحاويات وواحدًا من أهم محاور التجارة البحرية العالمية.
ويرى خبراء في قطاع النقل واللوجستيك، أن نجاح طنجة المتوسط لا يرتبط فقط بالبنية التحتية الحديثة، بل أيضًا بمنظومة متكاملة ترتكز على التنسيق المستمرّ بين مختلف المتدخلين، من سلطات مينائية ومشغلين وشركات لوجستية وإدارات مراقبة، بما يضمن سرعة معالجة العمليات وتحقيق أعلى مستويات النجاعة.
وعلى مستوى الترتيب العالمي، سجل التقرير استمرار هيمنة الموانئ الآسيوية على المراكز الأولى، حيث تصدَّر ميناء كوانزو الصيني التصنيف العالمي، متبوعًا بميناء داليان الصيني، فيما جاء ميناء صلالة العماني في المرتبة الثالثة، بينما نجح ميناء طنجة المتوسط في حجز مكانه ضمن قائمة أفضل عشرة موانئ للحاويات في العالم، محتلًا المركز السادس عالميًّا.
وأكَّد التقرير، أنَّ مستقبل الموانئ الحديثة بات مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بالرقمنة وتبادل البيانات في الزمن الحقيقي وتحسين آليات التخطيط والتنسيق بين مختلف الفاعلين، وهي المجالات التي تمكّن ميناء طنجة المتوسط من تحقيق تقدُّم ملحوظ فيها، ما جعله نموذجًا إقليميًّا ودوليًّا في تدبير الموانئ والخِدْمات اللوجستية.
ويُكرّس هذا التصنيف المكانة المتنامية التي أصبح يحتلها المغرب على خريطة التجارة البحرية العالمية، كما يُعزّز دور طنجة المتوسط باعتبارها قاطرةً لوجستيةً واستثمارية تُسهم في ربط المملكة بأهم الأسواق الدولية وتدعم تنافسية الاقتصاد الوطني.