مجتمع

طنجة.. الإقبال على وجبة الإفطار خلال شهر رمضان خارج المنزل يقابله جشع أرباب المقاهي

لم يرغب عددٌ من أرباب المقاهي بمدينة طنجة (عاصمة البوغاز)، من تفويت فرصة غلاء أسعار الموادّ الاستهلاكيّة، الَّتِي يشهدها المغربُ، خصوصًا في شهر رمضان المبارك، دون أن يرفع من أثمنة وجبات الإفطار الَّتِي يُقدّمها للزبناء.

فظاهرة الإفطار بالمقاهي والأماكن العمومية بمدينة طنجة، انتشرت -بشكلٍ كبيرٍ- وعلى نطاق واسع، فأينما وليت وجهك بالمدينة إلا وجدت العشرات من المقاهي مملوءة بالزبناء، الَّذِينَ أتوا رفقة أصدقائهم أو عائلاتهم، قصد الإفطار بالمقهى، إذ لا يختلف اثنان على كون طنجة، مدينة للتفتح والازدهار وتلاقح الثقافات، ويبرز ذلك من خلال عدّة مظاهر، الَّتِي تُميّز ساكنة مدينة طنجة، الَّتِي أصبحت عادةً تتميّز بها، لدرجة أنها انتقلت إلى عدّة مدن أخرى، ليست بالقريبة جغرافيًا من مدينة طنجيس الضاربة في القدم.

ولعلَّ من بين أبرز هَذِهِ الثقافات، الَّتِي تخصّ نمطَ العيش، هو الإقبال المُهمّ لسكّان المدينة من تناول وجبات الإفطار في شهر رمضان الكريم بعددِ المقاهي، الَّتِي تُخصّص فضاءاتها للأمر نفسه، حيث كانت طنجة دائمًا ما تُسجّل ارتفاعًا مهمًّا في نسبة الزبناء المقبلين على تناول وجبة الإفطار وبشكل جماعي وأسري، رغبةً في تكسير الروتين اليومي وعيش أجواء مختلفة عن الإيقاع المعتاد داخل المنازل، فالوجهة تختلف ما بين المقاهي والمطاعم المنتشرة في المدينة، أو التوجّه نحو الشواطئ والاستمتاع بصوت الموج لحظة غروب الشمس، وهناك من يُفضّل الفضاءات الخضراء ليستمع بوجبة الإفطار وسط الأشجار وزقزقة الطيور.

غير أنَّ هَذِهِ السنة تميّزت بارتفاع مُهمٍّ في تسعيرة وجبات الإفطار بغالبية المقاهي بطنجة، الأمر الَّذِي يُوضّح جشع أرباب المقاهي، الَّذِينَ يرغبون في تحقيق أرباح مادية جد مُهمّة، رغم أنَّ جودة الخِدْمات المقدمة وأيضًا نوعيتها لا ترقى إلى الأثمنة المفروضة من طرف أرباب المقاهي، بعيدًا عن أي مراقبة من طرف الجهات المسؤولة.

فخلال جولة لجريدة «لاديبيش» لرصد الأثمنة المعتمدة من طرف أرباب المقاهي، سُجّلت أثمنة مرتفعة جدًا، فهناك بعض المقاهي الَّتِي حدَّدت ثمن الفطور في 350 درهمًا، وهناك من حدَّد ثمن 300 درهم و250 درهمًا و220 درهمًا و200 درهم، دون أن يرقى ما يقدمونه من المأكولات إلى الأثمنة المرصودة الَّتِي طبع عليها، كما تم ذكر سلفًا الجشع.

فالمقاهي الموجودة على شطّ الشاطئ البلدي بمدينة طنجة أو في وسط المدينة أيضًا، لم تجد خلال شهر رمضان المبارك سوى لغة رفع أسعار منتوجاتها، دون أي مبرر يمكن أن يقدموه، حتَّى وإن تمّ الاختباء في ارتفاع أسعار الموادّ الاستهلاكيّة.

عبد اللطيف، مواطن طنجاوي، يبلغ من العمر 57 سنة، اعتاد كلَّ سنة من الفطور خلال نهاية الأسبوع رفقة أسرته، في إحدى الفضاءات العمومية بالمدينة وبالضبط في المقاهي الموجودة بالقرب من البحر، بحثًا منه عن الراحة النفسية والابتعاد عن الضغط الَّذِي يعيشه طوال الأسبوع، وفي تصريح خص به جريدة «لاديبيش» أكَّد أنه تفاجأ من الأسعار المعتمدة بالمقاهي، فيما يخصّ وجبة الفطور خلال شهر رمضان، قائلا: «خلال السنة الماضية كنت أزور هَذَا الفضاء بمعية أسرتي نظرًا لجودة الخِدْمات وأيضًا للأثمنة المعتمدة، حيث لم يكن ثمن الوجبة يتجاوز 79 درهمًا للفرد، خلال هَذَا الشهر ذات المقهى وتقريبا بنفس الخِدْمات ثمن وجبة فطور خلال شهر رمضان الفضيل حدد في 220 درهمًا للفرد الواحد، أي تمّ مضاعفة الثمن تقريبًا ثلاث مرات.

مريم موظفة طنجاوية تبلغ 37 سنة، اعتادت كلّ شهر رمضان، أن تقصد إحدى المقاهي رفقة صديقاتها من أجل الاستمتاع بوجبة الفطور بشكل جماعي وفي ظروف روحانية جميلة بأحد المقاهي، اليوم مريم تشتكي رفقة صديقاتها الأربع من الغلاء الفاحش المعتمد من طرف هَذِهِ المقاهي. وأضافت لا أعرف سبب هَذَا الغلاء ولا أستطيع استيعاب الأمر، لكن ربَّما الأمر متعلق بالجشع والرغبة في جني الأرباح والأموال على ظهر الزبناء.

جريدة «لاديبيش»، وحتى تُقرّب الصورة مكتملة لقرائها ومتتبعيها، عمدت على التواصل مع أصحاب القرار، وأخد تصريح أحد أصحاب المقاهي بمدينة طنجة، حتَّى تكون الصورة مكتملة حول هَذَا الموضوع الَّذِي شغل الرأي العام، وجعل منه نقاشًا عموميًّا صِرفًا.

رشيد صاحب أحد أشهر مقاهي طنجة، في الأونة الأخيرة، أكَّد في تصريح خصّ به الجريدة، أنَّ عملية الرفع من الأثمنة المعتمدة من طرف المقهى الَّذِي يمتلكه خلال شهر رمضان، حددتها عدة ظروف، أولها ارتفاع أسعار المواد الأساسية والاستهلاكية، خصوصًا أنَّ المواد المقدمة من طرف المقهى، مكونة جُلّها من تلك المواد الَّتِي شملها غلاء الأسعار.

وأضاف أيضًا أنَّ الوجبات المُقدّمة من طرف المقهى، الَّتِي تتوفر على جودة عالية جدا، مقرونة بأجود ما يعرفه المطبخ المادي، فرض عليه رفع من تسعيرة الوجبة، بالإضافة إلى الخِدْمات الَّتِي يوفرها العاملون بالمقهى.

رشيد أكَّد أنَّ ثمن وجبة الفطور بالمقهى، الَّذِي يمتلكه تنطلق من 300 درهم وتصل إلى 420 درهمًا، ورغم أنَّ ثمن الوجبة مرتفع، فالمقهى يعرف إقبالًا مُهمًّا من طرف الزبناء الَّذِينَ يعبرون عن سعادتهم وهم يستعدون للمغادرة، فسعادتهم مرتبطة بالجودة الَّتِي لامسوها فيما قدم لهم، وحُسن المعاملة أيضًا.

خالد مُسيّر أحد المقاهي بعاصمة البوغاز، أكَّد أيضًا في تصريح خاص لجريدتنا «لاديبيش»، أنَّ النقاشَ الدائر اليوم حول غلاء تسعيرة وجبة الفطور خلال شهر رمضان، الَّتِي تقدمه بعض المقاهي بطنجة، مجانب للصواب وأعطي له أكثر من حجمه، والدليل أنَّ المقهى ممتلئ عن أخره كل يوم، بل هناك زبناء يأتون للفطور لكنهم لا يجدون مكانًا لهم.

ويضيف خالد، أنَّ الإقبال -وحده- من يؤكد أو يفند الإشاعات الَّتِي تشاع، فالمقهى الَّذِي يسيره، يؤكد أنّ هناك عائلات تحضر تقريبًا بشكل يومي للاستمتاع بما يقدم لهم من أطيب وأجود المأكولات، وأيضًا توفير فضاء رمضاني روحاني محض.

Exit mobile version