مجتمع
طنجة.. اختناق مروري يرهق الساكنة ومطالب بتدخل «مركزي» لفك لغز السير والجولان

لم يعد الحديث عن أزمة السير والجولان في مدينة طنجة مجرد «دردشة» عابرة بين السائقين، بل تحوّل إلى «كابوس يومي» يؤرق بال الساكنة وزوار «عروس الشمال» على حدّ سواء. فمع كل إشراقة شمس، تتحوَّل الشوارع الرئيسية والمدارات الكبرى إلى «سجون مفتوحة» تبتلع ساعاتٍ من زمن المُوظّفين والعمّال، وسط مؤشرات ميدانية، تُؤكّد أنَّ الوضع يتّجه نحو «السكتة القلبية» المرورية إذا لم يُتدارك الأمر بقرارات جريئة وحلول غير تقليدية.
المتأمل في واقع الحال بشوارع مثل «البولفار» و«طريق تطوان» ومدارات «بني مكادة» و«رياض تطوان»، يدرك أن المشكل بات يتجاوز «القدرات التدبيرية» لشرطة المرور؛ فهؤلاء العناصر، ورغم وجودهم الميداني المكثف، يجدون أنفسهم في مواجهة «تسونامي» من العربات يفوق الطاقة الاستيعابية للبنية التحتية الحالية.
إنّ الأزمة اليوم لم تعد ترتبط بتنظيم حركة السير فحسب، بل بخلل بنيوي في التخطيط الحضري لمدينة تشهد نموًا ديموغرافيًّا وانفجارًا في حظيرة المركبات لا يواكبه توسّع مماثل في المسالك الطرقية.
مصادر محلية متطابقة أكدت لـ«لاديبيش» أن الحلول «الترقيعية» التي اعتُمدت في سنوات سابقة لم تعد تجدي نفعًا، مشيرةً إلى أنَّ الملف يحتاج اليوم إلى تدخّل «جهات عليا» وأطراف أكثر نفوذًا لضمان التقائية السياسات العمومية بين مختلف القطاعات.
فالمسألة تتطلَّب ميزانياتٍ ضخمةً وقراراتٍ سياديةً تتجاوز حدود المجلس الجماعي، لتشمل إحداث ثورة في النقل الجماعي وبناء منشآت فنّية مُعقّدة من أنفاق وقناطر، مما يستدعي تضافر جهود المصالح المركزية لوزارة الداخلية ووزارة التجهيز والنقل.
الخوف الحقيقي اليوم يكمن في تحوُّل هذا الشلل المروري إلى «كارثة» اقتصادية واجتماعية تضرب جاذبية المدينة؛ فتعطل مصالح المواطنين وتأخّر وصول اليد العاملة إلى المناطق الصناعية يكبّد الاقتصاد المحلي خسائرَ فادحةً، ناهيك عن الضغط النفسي والتوتر الذي بات سمةً بارزةً في سلوك السائقين.
إن طنجة، التي تروّج لنفسها بأنها قطبٌ اقتصاديٌّ عالميٌّ وبوابة لإفريقيا، باتت مطالبةً بفك «لغز الزحام» قبل أن يتحوّل بريقها إلى رماد تحت عجلات العربات العالقة في طوابير لا تنتهي.