مجتمع

طنجة، مدينة «خارج الخدمة» في وجه الأشخاص في وضعية إعاقة رغم برامج التأهيل الحضري

كشفت‭ ‬مصادر‭ ‬مطلعة‭ ‬لجريدة‭ ‬لاديبيش‭ ‬عن‭ ‬أنَّ‭ ‬واقع‭ ‬‮«‬الولوجيات‮»‬‭ ‬بمدينة‭ ‬طنجة‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬يثير‭ ‬كثيرًا‭ ‬من‭ ‬الجدل‭ ‬وسط‭ ‬الفعاليات‭ ‬المدنية‭ ‬والحقوقية،‭ ‬التي‭ ‬ترى‭ ‬أن‭ ‬التدخلات‭ ‬المنجزة‭ -‬لحدود‭ ‬الساعة‭- ‬تظل‭ ‬‮«‬مجرد‭ ‬مساحيق‮»‬‭ ‬لا‭ ‬تحجب‭ ‬عيوب‭ ‬التخطيط‭ ‬العمراني‭ ‬لعروس‭ ‬الشمال،‭ ‬فرغم‭ ‬المجهودات‭ ‬التي‭ ‬قادتها‭ ‬الوزارة‭ ‬الوصية‭ ‬بتنسيق‭ ‬مع‭ ‬جماعة‭ ‬طنجة،‭ ‬وأسفرت‭ ‬عن‭ ‬إحداث‭ ‬ما‭ ‬يقارب‭ ‬300‭ ‬نقطة‭ ‬ولوج،‭ ‬فإنَّ‭ ‬هذا‭ ‬الرقم،‭ ‬وبحسب‭ ‬لغة‭ ‬الأرقام‭ ‬الميدانية،‭ ‬لا‭ ‬يُغطّي‭ ‬سوى‭ ‬مساحةٍ‭ ‬ضيّقةٍ‭ ‬من‭ ‬الاحتياجات‭ ‬الحقيقية‭ ‬لمدينة‭ ‬في‭ ‬حجم‭ ‬طنجة‭ ‬الكبرى،‭ ‬التي‭ ‬تشهد‭ ‬توسعًا‭ ‬عمرانيًّا‭ ‬متسارعًا‭ ‬وحركة‭ ‬سير‭ ‬دؤوبة‭ ‬لا‭ ‬ترحم‭ ‬الفئات‭ ‬الهشّة‭.‬

وتُؤكّد‭ ‬مصادر‭ ‬الجريدة‭ ‬أنَّ‭ ‬‮«‬فرحة‮»‬‭ ‬إعلان‭ ‬هذه‭ ‬النقط‭ ‬لم‭ ‬تدمْ‭ ‬طويلًا،‭ ‬بعدما‭ ‬اصطدمت‭ ‬فئة‭ ‬الأشخاص‭ (‬في‭ ‬وضعية‭ ‬إعاقة‭) ‬بواقع‭ ‬مرير،‭ ‬يتمثّل‭ ‬في‭ ‬غياب‭ ‬الصيانة‭ ‬من‭ ‬جهة،‭ ‬وعدم‭ ‬احترام‭ ‬المعايير‭ ‬التقنية‭ ‬الدولية‭ ‬في‭ ‬التشييد‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭.‬

ففي‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يُنتظر‭ ‬فيه‭ ‬أن‭ ‬تشكل‭ ‬هذه‭ ‬الولوجيات‭ ‬قنطرة‭ ‬عبور‭ ‬نحو‭ ‬الاندماج‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬تحول‭ ‬كثيرٌ‭ ‬منها‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬فخاخ‮»‬‭ ‬حقيقية‭ ‬بفعل‭ ‬المنحدرات‭ ‬الحادة‭ ‬أو‭ ‬احتلالها‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬أصحاب‭ ‬المحلات‭ ‬التجارية‭ ‬والمقاهي،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تراخي‭ ‬السلطات‭ ‬المحلية‭ ‬عن‭ ‬تفعيل‭ ‬آليات‭ ‬المراقبة‭ ‬والزجر‭.‬

إنَّ‭ ‬الوضع‭ ‬في‭ ‬أحياء‭ ‬طنجة،‭ ‬خاصّةً‭ ‬المناطق‭ ‬الهامشية‭ ‬منها،‭ ‬يبعث‭ ‬على‭ ‬القلق،‭ ‬حيث‭ ‬تغيب‭ ‬الولوجيات‭ ‬كليًّا‭ ‬عن‭ ‬المؤسَّسات‭ ‬العمومية‭ ‬والمساحات‭ ‬الخضراء،‭ ‬مما‭ ‬يكرّس‭ ‬نوعًا‭ ‬من‭ ‬‮«‬الإقصاء‭ ‬المجالي‮»‬‭ ‬في‭ ‬حقّ‭ ‬مواطنين‭ ‬يطالبون‭ ‬فقط‭ ‬بحقهم‭ ‬الدستوري‭ ‬في‭ ‬التنقل‭ ‬بحرية‭ ‬وكرامة‭. ‬

ورغم‭ ‬أنَّ‭ ‬الاتفاقيات‭ ‬الموقّعة‭ ‬بين‭ ‬الوزارة‭ ‬والجماعة‭ ‬كانت‭ ‬تطمح‭ ‬لتحويل‭ ‬طنجة‭ ‬إلى‭ ‬مدينة‭ ‬‮«‬صديقة‭ ‬للجميع‮»‬،‭ ‬فإنَّ‭ ‬لغة‭ ‬الواقع‭ ‬تقول‭ ‬إن‭ ‬هناك‭ ‬‮«‬بلوكاج‮»‬‭ ‬في‭ ‬تنزيل‭ ‬الرؤية‭ ‬الشاملة،‭ ‬حيث‭ ‬يتم‭ ‬الاكتفاء‭ ‬ببعض‭ ‬النقط‭ ‬في‭ ‬الشوارع‭ ‬الرئيسية‭ ‬‮«‬للواجهة‮»‬،‭ ‬بينما‭ ‬يظل‭ ‬العمق‭ ‬السكني‭ ‬للمدينة‭ ‬غارقًا‭ ‬في‭ ‬هندسة‭ ‬معمارية‭ ‬قديمة‭ ‬لا‭ ‬تضع‭ ‬الشخص‭ ‬المعاق‭ ‬ضمن‭ ‬أولوياتها‭.‬

وتشدد‭ ‬الفعاليات‭ ‬المهتمة‭ ‬بهذا‭ ‬الملف‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬تضافر‭ ‬الجهود‭ ‬بين‭ ‬جميع‭ ‬المتدخلين،‭ ‬من‭ ‬سلطات‭ ‬ولائية‭ ‬ومصالح‭ ‬خارجية‭ ‬ومنعشين‭ ‬عقاريين،‭ ‬لتجاوز‭ ‬منطق‭ ‬‮«‬الحلول‭ ‬الترقيعية‮»‬‭. ‬

فالمسؤولية‭ ‬مشتركة،‭ ‬والرهان‭ ‬اليوم‭ ‬هو‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬منطق‭ ‬‮«‬المنح‭ ‬والإحسان‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬منطق‭ ‬‮«‬الحقوق‭ ‬والواجبات‮»‬،‭ ‬عبر‭ ‬فرض‭ ‬دفتر‭ ‬تحملات‭ ‬صارم‭ ‬على‭ ‬كلّ‭ ‬المشاريع‭ ‬العمرانية‭ ‬الجديدة،‭ ‬وضمان‭ ‬استمرارية‭ ‬المرفق‭ ‬العام‭ ‬بما‭ ‬يحفظ‭ ‬كرامة‭ ‬الجميع‭. ‬

إن‭ ‬الرقم‭ (‬300‭) ‬الذي‭ ‬تروج‭ ‬له‭ ‬المصالح‭ ‬الرسمية،‭ ‬وعلى‭ ‬أهميته‭ ‬كبداية،‭ ‬يظلّ‭ ‬قاصرًا‭ ‬عن‭ ‬تلبية‭ ‬طموحات‭ ‬آلاف‭ ‬الأشخاص‭ ‬الذين‭ ‬ينتظرون‭ ‬أن‭ ‬تصبح‭ ‬طنجة‭ ‬مدينة‭ ‬ولوجية‭ ‬بالفعل‭ ‬لا‭ ‬بالقول،‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬صراعات‭ ‬المجالس‭ ‬وحسابات‭ ‬السياسة‭ ‬الضيقة‭ ‬التي‭ ‬غالبًا‭ ‬ما‭ ‬تؤدي‭ ‬الفئات‭ ‬الضعيفة‭ ‬ثمنها‭ ‬غاليًا‭.‬

Exit mobile version