آخر الأخبار

طــنــجــة 2025..عاصمة البوغاز تواصل «الزحف» نحو العالمية وسط سباق «المونديال» وتحديات تدبير الشأن المحلي

بين‭ ‬أوراش‭ ‬‮«‬طنجة‭ ‬تيك‮»‬‭ ‬وتوسعة‭ ‬‮«‬ابن‭ ‬بطوطة‮»‬‭ ‬وأنفاق‭ ‬الكورنيش‭.. ‬ هل‭ ‬واكبت‭ ‬النخبة‭ ‬المنتخبة‭ ‬إيقاع‭ ‬الوالي‭ ‬والرؤية‭ ‬الملكية؟

لم‭ ‬تكن‭ ‬سنة‭ ‬2025‭ ‬سنة‭ ‬عادية‭ ‬في‭ ‬أجندة‭ ‬مدينة‭ ‬البوغاز؛‭ ‬بل‭ ‬كانت‭ -‬باعتراف‭ ‬المتتبعين‭ ‬والخصوم‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء‭- ‬سنة‭ ‬‮«‬السرعة‭ ‬القصوى‮»‬‭ ‬في‭ ‬تنزيل‭ ‬الأوراش‭ ‬الكبرى‭.‬

طنجة،‭ ‬التي‭ ‬تحولت‭ ‬في‭ ‬العقدين‭ ‬الأخيرين‭ ‬إلى‭ ‬قاطرة‭ ‬اقتصادية‭ ‬للمملكة،‭ ‬عاشت‭ ‬خلال‭ ‬الاثني‭ ‬عشر‭ ‬شهرًا‭ ‬الماضية‭ ‬على‭ ‬إيقاع‭ ‬ضجيج‭ ‬الجرافات‭ ‬وهدير‭ ‬الشاحنات‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تتوقّف،‭ ‬راسمة‭ ‬معالم‭ ‬مدينة‭ ‬تستعد‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬لاحتضان‭ ‬التظاهرات‭ ‬القارية،‭ ‬بل‭ ‬لتقديم‭ ‬نفسها‭ ‬كواجهة‭ ‬بحرية‭ ‬تُضاهي‭ ‬كبريات‭ ‬الحواضر‭ ‬المتوسطية،‭ ‬تنفيذا‭ ‬للتعليمات‭ ‬الملكية‭ ‬السامية‭ ‬التي‭ ‬بوأت‭ ‬المدينة‭ ‬مكانة‭ ‬خاصة‭.‬

في‭ ‬هذا‭ ‬الملف،‭ ‬تضع‭ ‬‮«‬لاديبيش‮»‬‭ ‬حصيلةً‭ ‬سنة‭ ‬من‭ ‬المشاريع‭ ‬تحت‭ ‬المجهر،‭ ‬وترصد‭ ‬كيف‭ ‬تحولت‭ ‬المدينة‭ ‬إلى‭ ‬ورش‭ ‬مفتوح،‭ ‬وتتساءل‭ ‬عن‭ ‬الوجه‭ ‬الآخر‭ ‬للعملة‭: ‬هل‭ ‬نجح‭ ‬التدبير‭ ‬الجماعي‭ ‬في‭ ‬مسايرة‭ ‬هذا‭ ‬الإيقاع‭ ‬الماراثوني؟

*‮«‬ابـــن‭ ‬بـطوطــــة‮»‬‭..‬ ‬الجوهرة‭ ‬التي‭ ‬تستعـد‭ ‬للعرس‭ ‬العالمي

لعل‭ ‬أبرز‭ ‬ما‭ ‬ميز‭ ‬المشهد‭ ‬العمراني‭ ‬بطنجة،‭ ‬خلال‭ ‬العام‭ ‬المنصرم،‭ ‬هو‭ ‬الوتيرة‭ ‬القياسية‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬أشغال‭ ‬توسعة‭ ‬وتغطية‭ ‬الملعب‭ ‬الكبير‭ ‬‮«‬ابن‭ ‬بطوطة‮»‬‭. ‬المشروع،‭ ‬الذي‭ ‬يندرج‭ ‬ضمن‭ ‬الاستعدادات‭ ‬لاحتضان‭ ‬كأس‭ ‬أمم‭ ‬إفريقيا‭ ‬وكأس‭ ‬العالم‭ ‬2030،‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬مجرد‭ ‬عملية‭ ‬‮«‬تجميل‮»‬‭ ‬لمرفق‭ ‬رياضي،‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬إعادة‭ ‬هيكلة‭ ‬شاملة‭ ‬حولت‭ ‬المنطقة‭ ‬المحيطة‭ ‬بالملعب‭ ‬إلى‭ ‬قطب‭ ‬حضري‭ ‬جديد‭.‬

مصادر‭ ‬‮«‬لاديبيش‮»‬‭ ‬وقفت‭ ‬على‭ ‬حجم‭ ‬التغيير‭ ‬الجذري؛‭ ‬حيث‭ ‬تم‭ ‬الرفع‭ ‬من‭ ‬الطاقة‭ ‬الاستيعابية‭ ‬للملعب‭ ‬لتتجاوز‭ ‬65‭ ‬ألف‭ ‬متفرج،‭ ‬مع‭ ‬إزالة‭ ‬المضمار‭ ‬وتعميق‭ ‬الأرضية،‭ ‬في‭ ‬سباق‭ ‬ضد‭ ‬الزمن‭ ‬أبهر‭ ‬الملاحظين‭ ‬الدوليين‭.‬

لكن‭ ‬الأمر‭ ‬لم‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬الحجر،‭ ‬بل‭ ‬امتدَّ‭ ‬ليشمل‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬الطرقية‭ ‬المحيطة،‭ ‬حيث‭ ‬أُنجز‭ ‬محاور‭ ‬طرقية‭ ‬جديدة‭ ‬لضمان‭ ‬انسيابية‭ ‬المرور،‭ ‬مما‭ ‬اعتبره‭ ‬مراقبون‭ ‬‮«‬بروفة‮»‬‭ ‬حقيقية‭ ‬لقدرة‭ ‬المغرب‭ ‬على‭ ‬كسب‭ ‬رهانات‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬الرياضيّة‭.‬

*مدينة‭ ‬محمد‭ ‬السادس‭ ‬‮«‬طنجة‭ ‬تيك‮»‬‭.. ‬الحلم‭ ‬يلامس‭ ‬الواقع

على‭ ‬المستوى‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬شكلت‭ ‬سنة‭ ‬2025‭ ‬منعطفًا‭ ‬حاسمًا‭ ‬في‭ ‬مشروع‭ ‬‮«‬مدينة‭ ‬محمد‭ ‬السادس‭ ‬طنجة‭ ‬تيك‮»‬‭. ‬بعد‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬التشكيك‭ ‬والبطء‭ ‬الذي‭ ‬شاب‭ ‬الانطلاقة،‭ ‬شهدت‭ ‬هذه‭ ‬السنة‭ ‬استقطاب‭ ‬استثمارات‭ ‬صينيّة‭ ‬ودولية‭ ‬ضخمة،‭ ‬حيث‭ ‬بدأت‭ ‬معالم‭ ‬الوحدات‭ ‬الصناعية‭ ‬الأولى‭ ‬تظهر‭ ‬للعيان‭.‬

وتشير‭ ‬المعطيات‭ ‬المتوفرة‭ ‬إلى‭ ‬أنَّ‭ ‬الأشغال‭ ‬في‭ ‬الشطر‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬المنطقة‭ ‬الصناعية‭ ‬قد‭ ‬بلغت‭ ‬مراحل‭ ‬جدّ‭ ‬متقدمة،‭ ‬مع‭ ‬البدء‭ ‬في‭ ‬تجهيز‭ ‬البنيات‭ ‬التحتية‭ ‬الذكية‭. ‬هذا‭ ‬المشروع،‭ ‬الذي‭ ‬يوصف‭ ‬بـ«العملاق‮»‬،‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬مجرد‭ ‬حبر‭ ‬على‭ ‬ورق،‭ ‬بل‭ ‬أصبح‭ ‬واقعًا‭ ‬يعد‭ ‬بآلاف‭ ‬مناصب‭ ‬الشغل‭ ‬لشباب‭ ‬المنطقة،‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬أصواتًا‭ ‬جمعوية‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تطالب‭ ‬بضرورة‭ ‬مواكبة‭ ‬هذا‭ ‬التطور‭ ‬الصناعي‭ ‬بتكوين‭ ‬مهني‭ ‬ملائم‭ ‬لأبناء‭ ‬الأحياء‭ ‬الهامشية‭ ‬لضمان‭ ‬استفادتهم‭ ‬من‭ ‬‮«‬كعكة‮»‬‭ ‬التنمية‭.‬

*حرب‭ ‬‮«‬الأنفاق‮»‬‭ ‬وتحدي‭ ‬السير‭ ‬والجولان

لا‭ ‬يمكن‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬حصيلة‭ ‬طنجة‭ ‬دون‭ ‬التطرُّق‭ ‬لمعضلة‭ ‬السير‭ ‬والجولان،‭ ‬التي‭ ‬واجهتها‭ ‬السلطات‭ ‬الولائية‭ ‬بحزمة‭ ‬من‭ ‬مشاريع‭ ‬الأنفاق‭ (‬Trémies‭) ‬والممرات‭ ‬تحت‭ ‬أرضية‭. ‬وقد‭ ‬شهدت‭ ‬هذه‭ ‬السنة‭ ‬تدشين‭ ‬نفقين‭ ‬جديدين‭ ‬أسهما‭ ‬في‭ ‬فك‭ ‬العزلة‭ ‬عن‭ ‬بعض‭ ‬المحاور‭ ‬الطرقية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تشكل‭ ‬‮«‬نقاطًا‭ ‬سوداء‮»‬‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬فترات‭ ‬الذروة‭ ‬الصيفيّة‭ ‬وعودة‭ ‬الجالية‭.‬

وبالرغم‭ ‬من‭ ‬استحسان‭ ‬الساكنة‭ ‬لهذه‭ ‬المنشآت‭ ‬الفنية‭ ‬التي‭ ‬أضفت‭ ‬طابعًا‭ ‬عصريًّا‭ ‬على‭ ‬المدينة،‭ ‬فإنَّ‭ ‬انتقادات‭ ‬وجهت‭ ‬للمجلس‭ ‬الجماعي‭ ‬بخصوص‭ ‬غياب‭ ‬رؤية‭ ‬شمولية‭ ‬للنقل‭ ‬الحضري،‭ ‬حيث‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬ملف‭ ‬الحافلات‭ ‬والنقل‭ ‬المدرسي‭ ‬يؤرق‭ ‬بال‭ ‬الساكنة‭ ‬في‭ ‬الأحياء‭ ‬الملحقة،‭ ‬كبني‭ ‬مكادة‭ ‬والعوامة،‭ ‬التي‭ ‬ترى‭ ‬أنَّها‭ ‬لم‭ ‬تنل‭ ‬حظها‭ ‬كاملًا‭ ‬من‭ ‬‮«‬ثورة‭ ‬الأنفاق‮»‬‭ ‬التي‭ ‬ركَّزت‭ ‬على‭ ‬وسط‭ ‬المدينة‭ ‬والمناطق‭ ‬السياحية‭.‬

*المدينة‭ ‬العتيقة‭..‬‭ ‬ترميم‭ ‬الذاكرة‭ ‬وإنعاش‭ ‬السياحة

في‭ ‬الشق‭ ‬الثقافي‭ ‬والسياحي،‭ ‬تواصلت‭ ‬خلال‭ ‬العام‭ ‬المنصرم‭ ‬أشغال‭ ‬برنامج‭ ‬تأهيل‭ ‬المدينة‭ ‬العتيقة‭ ‬لطنجة‭. ‬هذا‭ ‬الورش‭ ‬الملكي‭ ‬أعاد‭ ‬الاعتبار‭ ‬لأسوار‭ ‬المدينة،‭ ‬وأزقتها،‭ ‬وفضاءاتها‭ ‬التاريخية‭ ‬كـ«برج‭ ‬النعام‮»‬‭ ‬و«قصبة‭ ‬غيلان‮»‬‭.‬

وقد‭ ‬عاينت‭ ‬‮«‬لاديبيش‮»‬‭ ‬كيف‭ ‬تحوَّلت‭ ‬أحياء‭ ‬القصبة‭ ‬ومرشان‭ ‬ودار‭ ‬البارود‭ ‬إلى‭ ‬مزارات‭ ‬سياحية‭ ‬عالمية،‭ ‬بفضل‭ ‬عمليات‭ ‬التبليط‭ ‬والإنارة‭ ‬العمومية‭ ‬وتوحيد‭ ‬الواجهات‭. ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الورش‭ ‬لم‭ ‬يخلُ‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬المنغصات،‭ ‬حيث‭ ‬سجلت‭ ‬فعاليات‭ ‬حقوقية‭ ‬ملاحظات‭ ‬حول‭ ‬ضرورة‭ ‬صيانة‭ ‬ما‭ ‬تم‭ ‬إنجازه‭ ‬ومحاربة‭ ‬بعض‭ ‬مظاهر‭ ‬العشوائية‭ ‬التي‭ ‬تحاول‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬الواجهة،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬إشكالية‭ ‬تدبير‭ ‬المآثر‭ ‬التاريخية‭ ‬بعد‭ ‬الترميم‭ ‬لضمان‭ ‬ديمومتها‭.‬

*المـــاء‭.. ‬الهــــاجــس‭ ‬الذي‭ ‬حــرك‭ ‬المشــاريع‭ ‬الاستعــجاليـــة

تحت‭ ‬وطأة‭ ‬الإجهاد‭ ‬المائي‭ ‬الذي‭ ‬عرفته‭ ‬المملكة،‭ ‬سارعت‭ ‬طنجة‭ ‬إلى‭ ‬الانخراط‭ ‬في‭ ‬المشروع‭ ‬الوطني‭ ‬للماء‭. ‬وقد‭ ‬شهدت‭ ‬السنة‭ ‬المنصرمة‭ ‬تسريع‭ ‬وتيرة‭ ‬إنجاز‭ ‬محطة‭ ‬تحلية‭ ‬مياه‭ ‬البحر،‭ ‬وهو‭ ‬مشروع‭ ‬استراتيجي‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬تأمين‭ ‬الماء‭ ‬الصالح‭ ‬للشرب‭ ‬لساكنة‭ ‬طنجة‭ ‬والنواحي‭. ‬هذا‭ ‬الورش‭ ‬الهيكلي‭ ‬اعتبره‭ ‬الخبراء‭ ‬‮«‬صمام‭ ‬أمان‮»‬‭ ‬لمستقبل‭ ‬المنطقة،‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬التوسع‭ ‬العمراني‭ ‬والديموغرافي‭ ‬الكبير‭ ‬الذي‭ ‬تعرفه‭ ‬عاصمة‭ ‬البوغاز‭.‬

*الوجه‭ ‬الآخر‭.. ‬اختلالات‭ ‬وتساؤلات‭ ‬حول‭ ‬العدالة‭ ‬المجالية

رغم‭ ‬هذه‭ ‬الصورة‭ ‬الوردية‭ ‬التي‭ ‬ترسمها‭ ‬المشاريع‭ ‬الكبرى،‭ ‬فإنَّ‭ ‬المتتبع‭ ‬للشأن‭ ‬المحلي‭ ‬بطنجة‭ ‬لا‭ ‬يمكنه‭ ‬إغفال‭ ‬بعض‭ ‬النقاط‭ ‬الرمادية‭ ‬التي‭ ‬ميَّزت‭ ‬حصيلة‭ ‬السنة‭.‬

فالعديد‭ ‬من‭ ‬المراقبين‭ ‬يسجلون‭ ‬استمرار‭ ‬الهُوة‭ ‬بين‭ ‬‮«‬طنجة‭ ‬المركز‮»‬‭ ‬و«طنجة‭ ‬الهامش‮»‬‭. ‬فبينما‭ ‬تزدان‭ ‬الكورنيشات‭ ‬وتُشيّد‭ ‬الفنادق‭ ‬المصنفة،‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬أحياء‭ ‬في‭ ‬مقاطعة‭ ‬بني‭ ‬مكادة‭ ‬تعاني‭ ‬نقصًا‭ ‬في‭ ‬البنيات‭ ‬التحتية‭ ‬للقرب،‭ ‬وملاعب‭ ‬الأحياء،‭ ‬والمساحات‭ ‬الخضراء‭.‬

كما‭ ‬طفت‭ ‬على‭ ‬السطح‭ ‬خلال‭ ‬نقاشات‭ ‬دورات‭ ‬المجلس‭ ‬الجماعي‭ ‬انتقادات‭ ‬حادة‭ ‬لطريقة‭ ‬تدبير‭ ‬بعض‭ ‬الملفات،‭ ‬كملف‭ ‬الرخص،‭ ‬واحتلال‭ ‬الملك‭ ‬العمومي‭ ‬الذي‭ ‬عاد‭ ‬ليستفحل‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الشوارع‭ ‬رغم‭ ‬حملات‭ ‬السلطة‭ ‬المحلية‭. ‬ويبقى‭ ‬السؤال‭ ‬المطروح‭ ‬بإلحاح‭: ‬هل‭ ‬استطاع‭ ‬المنتخبون‭ ‬مسايرة‭ ‬‮«‬الإيقاع‭ ‬الملكي‮»‬‭ ‬والسرعة‭ ‬التي‭ ‬يفرضها‭ ‬والي‭ ‬الجهة،‭ ‬أم‭ ‬أنَّ‭ ‬العجلة‭ ‬الإدارية‭ ‬والسياسية‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تكبح‭ ‬جماح‭ ‬التنمية‭ ‬الشاملة؟

*سنة‭ ‬البناء‭.. ‬وانتظار‭ ‬الحصاد

إجمالًا،‭ ‬يمكن‭ ‬القول،‭ ‬إنَّ‭ ‬طنجة‭ ‬ودَّعت‭ ‬سنة‭ ‬من‭ ‬‮«‬البناء‭ ‬والتشييد‮»‬‭ ‬بامتياز‭. ‬المشاريع‭ ‬التي‭ ‬خرجت‭ ‬إلى‭ ‬الوجود‭ ‬أو‭ ‬التي‭ ‬توجد‭ ‬في‭ ‬طور‭ ‬الإنجاز‭ ‬تُؤكّد‭ ‬أنَّ‭ ‬المدينة‭ ‬تسير‭ ‬بخطى‭ ‬ثابتة‭ ‬لتصبح‭ ‬قطبًا‭ ‬متوسطيًّا‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تجاوزه‭.‬

لكن‭ ‬التحدَّي‭ ‬الأكبر‭ ‬الذي‭ ‬تحمله‭ ‬السنة‭ ‬القادمة‭ ‬يبقى‭ ‬هو‭ ‬‮«‬أنسنة‮»‬‭ ‬هذه‭ ‬المشاريع،‭ ‬وجعل‭ ‬المواطن‭ ‬الطنجاوي‭ ‬البسيط‭ ‬يشعر‭ ‬بأثرها‭ ‬المباشر‭ ‬على‭ ‬حياته‭ ‬اليومية،‭ ‬في‭ ‬تعليمه،‭ ‬وصحته،‭ ‬وتنقلاته،‭ ‬وقدرته‭ ‬الشرائية‭.‬

إنها‭ ‬طنجة‭ ‬المتناقضة‭ ‬والجميلة،‭ ‬التي‭ ‬تخلع‭ ‬رداءها‭ ‬القديم‭ ‬لترتدي‭ ‬حلة‭ ‬‮«‬الميتروبول‮»‬،‭ ‬في‭ ‬انتظار‭ ‬أن‭ ‬تكتمل‭ ‬الصورة‭ ‬وتتحقق‭ ‬التنمية‭ ‬العادلة‭ ‬التي‭ ‬ينشدها‭ ‬الجميع‭.‬

Exit mobile version