سياحة
«طاكسي طنجة» في أفق مونديال 2030.. إشكالات منظومة مهترئة

تُعدُّ عروس الشمال حاضنة للعديد من الأوراش التنموية، وقطبًا اقتصاديًّا يسعى إلى تعزيز تنافسيته الجهوية وتأهيل بنياته الأساسية وتحسين الخِدْمات الاجتماعية المُقدّمة للمواطنين، في أفق تحقيق التنمية المندمجة والمستدامة المنشودة.
ودخلت طنجة في وتيرة تنموية متسارعة بعد إطلاق عددٍ من الأوراش الكبرى والمشاريع المتواصلة، وهو ما مكنّ الجهة الشمالية للمملكة من الاضطلاع بدور مُهمّ في التنمية الاقتصاديّة للبلاد، من خلال تعزيز تنافسيتها وإشعاعها وقدرتها على استقطاب وتركيز رؤوس الأموال والأشخاص والخِدْمات.
وإذا كان ظفر المغرب بشرف تنظيم كأس العالم 2030 بشكل مُشترك مع كلّ من إسبانيا والبرتغال، سيعود عليه بالكثير، فإنّه سيُكلّفه أيضًا استثمار أموالٍ طائلةٍ لإنجاز المشاريع العالقة، وتلك المبرمجة في الأمد القريب لتفي المملكة بالتزاماتها وتكون في الموعد، إذ سيعمل المغرب في ستّ سنوات المقبلة على تسريع برامج التنمية الشاملة لتكون المملكة جاهزة لاحتضان هَذِهِ التظاهرة بشكل يليق بمكانتها بين الأمم كممثل لإفريقيا والعالم العربي والإسلامي.
وفي هَذَا الإطار، تسود حالة توجّس جانبًا مُهمًّا من مهنيي قطاع سيارات الأجرة، من استشراء بعض الممارسات السلبية ومظاهر العشوائية بالقطاع، وهي المظاهر الَّتِي دائما ما اصطدم المواطنون بواقعها المرير، الَّذِي استفحل في ظلّ ضعف آليات المراقبة الكفيلة بأنّ تحقق التوازن وتضمن الحماية لمستعملي النقل العمومي من عديد التجاوزات، كاستغلال الفرص لفرض الزيادات غير القانونية، وعدم احترام العداد، وفرض الاتّجاه على الزبون، والتخلّي عن الزبون في منتصف الطريق، والتهرب من إركاب الزبون إن كان برفقته أحد من أقاربه، من أجل تصيّد أكبر عددٍ من الزبناء في الجولة الواحدة، إذ يجمع بين الزبناء الغرباء الَّذِينَ يتعامل معهم كأفراد، بالإضافة إلى افتعال المبررات للتهرّب من الركاب ورفض التوجّه إلى مناطق معينة، رفض التعامل مع شريحة من الزبناء (مثل ذوي الاحتياجات الخاصة والمسنين، والآباء المصحوبين بأطفالهم…)، ناهيك عن الإزعاج بالتدخين داخل السيارة، أو إقلاق راحة الركاب بالوسائل السمعية والسمعية البصرية دون اكتراث.
ما زالت المشاكل العديدة الَّتِي يطرحها الشكل الحالي لتنظيم عمل سيّارات الأجرة متواصلة ومتجددة، دون أن تجد طريقها للحلّ، ما عدا في ردهات المحاكم ومفوضيات الشرطة. ومن أبرز الأمثلة على هَذَا الحال الَّذِي لا يمكن وصفه إلا بـ«الفوضى»، واقع سيارات الأجرة أو الطاكسي.
حيث تسير بطرقات مدينة طنجة الكثير من سيارات الأجرة الصغيرة ليلًا دون أضواء وبحالة ميكانيكية مهترئة لم تعد صالحة للاستعمال وهو ما تنتفي معه شروط السلامة، وكذا المعايير والشروط الخاصة بسيارة الأجرة.
وفي خضم الفوضى الَّتِي تطال قطاع سيّارات الأجرة هذه، يظلّ الطرف الأضعف الَّذِي يدفع الثمن هو المواطن الَّذِي يصطدم بواقعٍ مريرٍ، نتيجة ضعف آليات المراقبة الَّتِي من شأنها أن تحقق التوازن وتضمن له الحماية من التجاوزات وممارسات الاستغلال، الَّتِي تتنافى مع أخلاقيات مهنة سائق سيارة الأجرة.
وبين جشع بعض السائقين وسوء أدب البعض الآخر وخداع آخرين، تنوّعت المشاكل الَّتِي يسردها المواطنون، فهناك سائقون يطيلون الرحلة عمدًا؛ كي يسجل العداد سعرًا أكبر، خصوصًا مع الأجنبي غير الملم بشوارع المدينة وأحيائها، وهناك من يأخذ حاجيات نسيها الركاب لنفسه بدل تسليمها لقسم المفقودات بمصلحة الديمومة. وهناك من يتعاملون مع الركاب بشكل سيئ ويستعملون ألفاظًا بذيئة حتّى مع الزبونات، ناهيك عن وقائع متكرّرة للتحرش.
وفي ظل معاناة سكان وزوار مدينة طنجة من التصرفات اللامهنية وحتّى اللاأخلاقية لبعض سائقي سيارات الأجرة، الَّتِي تتعارض كليًا مع رخصة الثقة الممنوحة لهم، يتوجّب على المسؤولين بالمدينة وضع حدّ لهَذِهِ الظواهر غير القانونية الَّتِي ينهجها هَؤُلَاءِ السائقون.