مجتمع
شكاوى من انتشار التسول وتعاطي المخدرات بوسط طنجة.. مطالب بتدخل السلطات لحماية الفضاءات العامة

تتزايد شكاوى التجار وأرباب المقاهي والمطاعم والمواطنين بمدينة طنجة من مظاهر التسول المصحوب، في بعض الحالات، بتعاطي مواد مخدرة في عدد من الشوارع والمحاور الحيوية، وسط مطالب بتدخُّل السلطات المحلية والمصالح المعنية لوضع حدّ للمضايقات المتكررة التي تطال المارة ومرتادي الفضاءات التجارية والسياحية.
وتبرز هذه الظاهرة “وفق شكاوى متداولة” في مناطق من وسط المدينة، من بينها شارع باستور وشارع محمد الخامس وساحة النجمة، وصولًا إلى الشريط الساحلي للكورنيش؛ حيث يشتكي مواطنون من إلحاح بعض الأشخاص في طلب المال، والاقتراب المتكرر من زبائن المقاهي والمطاعم، فضلًا عن تسجيل حالات من المضايقات اللفظية عند رفض الاستجابة لطلبات التسول.
ولا تقتصر الشكاوى على مظاهر التسول، إذ تتحدث إفادات عن تعاطٍ علني لمواد مستنشقة، من بينها المواد اللاصقة المعروفة محليًّا بـ«السيليسيون»، إلى جانب مستحضرات كحولية ومواد أخرى، في محيط بعض المحلات التجارية وواجهات المقاهي. كما يثير وجود قاصرات ضمن بعض الحالات المبلغ عنها مخاوف إضافية بشأن اتّساع مظاهر الهشاشة الاجتماعية ومخاطر الإدمان في صفوف الفئات العمرية الصغيرة.
وفي هذا السياق، يعبر عددٌ من التجّار وأصحاب المقاهي والمطاعم بوسط طنجة عن قلقهم من انعكاسات هذه السلوكيات على النشاط التجاري وراحة الزبائن، خصوصًا بالمحلات التي تتوفر على فضاءات خارجية. ونقل أحد أصحاب المقاهي بساحة النجمة أن بعض المرتادين باتوا يشعرون بالانزعاج بسبب الاقتراب المتكرر منهم في أثناء الجلوس، معتبرًا أن استمرار الوضع يُؤثّر في أجواء الاستقبال وصورة المنطقة.
وتكتسي هذه الشكاوى أهمية بالنظر إلى التحوُّلات التي عرفتها طنجة خلال السنوات الأخيرة، وما شهدته من مشاريع لإعادة تأهيل الفضاءات الحضرية وتعزيز جاذبيتها السياحية والتجارية. وهو ما يطرح “بحسب متابعين” ضرورة مواكبة هذه الأوراش بتدخلات ميدانية واجتماعية وصحية تضمن الحفاظ على جودة الحياة داخل المدينة.
غير أنَّ معالجة هذه الظاهرة تقتضي “في المقابل” التمييز بين الأشخاص الذين يعيشون أوضاعًا صعبة بسبب التشرد والإدمان والهشاشة الاجتماعية، وبين الأفعال التي تتضمن مضايقة الآخرين أو المساس بسلامتهم وراحتهم. فحماية الفضاء العام ينبغي ألَّا تنفصل عن ضمان حق الفئات الهشة في الرعاية الصحية والمواكبة الاجتماعية وإمكانيات العلاج وإعادة الإدماج.
وفي ظل تداخل عوامل اجتماعية وصحية وأمنية في هذه الحالات، تبرز الحاجة إلى مقاربة مشتركة تجمع السلطات المحلية والمصالح الأمنية والقطاعات المكلفة بالصحة والحماية الاجتماعية، بما يسمح بالتعامل مع السلوكيات المزعجة وفق القانون، وفي الوقت نفسه توفير مسارات للمساعدة والعلاج، مع إيلاء عناية خاصة للقاصرين.
وتتجه مطالب عدد من المهنيين والمرتادين نحو تدخُّل مستمر ومنسق، بدل الاكتفاء بمعالجات ظرفية، بما يضمن الحد من المضايقات وصون حق المواطنين والزوار في استعمال الفضاءات العامة بأمان وراحة، دون إغفال الأبعاد الاجتماعية والإنسانية للظاهرة.