مجتمع

سيكوريتي الإدارات والمؤسسات.. حراسة أمنية أم «سلطة زائدة» تفجر غضب المغاربة؟

أعادت‭ ‬الواقعة‭ ‬المثيرة‭ ‬التي‭ ‬هزَّت‭ ‬العاصمة‭ ‬الرباط،‭ ‬والمتعلقة‭ ‬بتجاوزات‭ ‬منسوبة‭ ‬لأحد‭ ‬عناصر‭ ‬الأمن‭ ‬الخاص‭ ‬‮«‬السيكوريتي‮»‬‭ ‬بمنع‭ ‬مستشار‭ ‬وزير‭ ‬التربية‭ ‬الوطنية‭ ‬من‭ ‬دخول‭ ‬مقر‭ ‬الوزارة،‭ ‬النقاش‭ ‬إلى‭ ‬واجهة‭ ‬الأحداث‭ ‬ليشتعل‭ ‬مجددا‭ ‬على‭ ‬منصات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭.‬

وأثارت‭ ‬التصرفات‭ ‬الصارمة‭ ‬وغير‭ ‬القانونية‭ ‬لبعض‭ ‬حراس‭ ‬الأمن‭ ‬الخاص‭ ‬داخل‭ ‬مرافق‭ ‬إدارية‭ ‬ومؤسسات‭ ‬عمومية‭ ‬وخصوصية‭ ‬موجة‭ ‬عارمة‭ ‬من‭ ‬الاستياء،‭ ‬عاكسةً‭ ‬تذمرًا‭ ‬واسعَ‭ ‬النطاق‭ ‬من‭ ‬غياب‭ ‬التأطير‭ ‬المهني‭ ‬والتكوين‭ ‬الحقوقي‭ ‬لهذه‭ ‬الفئة‭ ‬التي‭ ‬باتت‭ ‬تُتهم‭ ‬بالتحكُّم‭ ‬في‭ ‬مصير‭ ‬المرتفقين‭.‬

وفجأة،‭ ‬تحول‭ ‬دور‭ ‬‮«‬الأمن‭ ‬الخاص‮»‬،‭ ‬المفروض‭ ‬فيه‭ ‬حفظ‭ ‬النظام‭ ‬وتأمين‭ ‬المداخل‭ ‬ومساعدة‭ ‬المواطنين‭ ‬بالتي‭ ‬هي‭ ‬أحسن،‭ ‬إلى‭ ‬مصدر‭ ‬للقلق‭ ‬والاحتقان‭. ‬ففي‭ ‬عديد‭ ‬المناسبات،‭ ‬يشتكي‭ ‬مواطنون‭ ‬ومرتفقون‭ ‬من‭ ‬ممارسات‭ ‬تتَّسم‭ ‬بالشطط‭ ‬والتعسف،‭ ‬تصل‭ ‬أحيانًا‭ ‬إلى‭ ‬حدود‭ ‬منع‭ ‬الولوج‭ ‬بطرق‭ ‬استفزازية،‭ ‬أو‭ ‬فرض‭ ‬منطق‭ ‬‮«‬القوة‮»‬‭ ‬والوصاية‭ ‬على‭ ‬مرتفقي‭ ‬الإدارات‭ ‬العمومية‭ ‬والمؤسسات‭ ‬الخصوصية‭ ‬وكأنهم‭ ‬موظفون‭ ‬رسميون‭ ‬أو‭ ‬رجال‭ ‬سلطة‭.‬

وفي‭ ‬تفاعل‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة،‭ ‬أكدت‭ ‬فعاليات‭ ‬مدنية‭ ‬وحقوقية‭ ‬أن‭ ‬اللجوء‭ ‬المتزايد‭ ‬للشركات‭ ‬الخاصة‭ ‬لتأمين‭ ‬المؤسسات‭ ‬يجب‭ ‬ألَّا‭ ‬يتحول‭ ‬إلى‭ ‬ذريعة‭ ‬لتفويض‭ ‬صلاحيات‭ ‬أمنية‭ ‬وسيادية‭ ‬خارج‭ ‬نطاق‭ ‬القانون،‭ ‬مشددة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الحارس‭ ‬الخاص‭ ‬يظل‭ ‬مجرد‭ ‬مقدم‭ ‬خدمة‭ ‬لتأمين‭ ‬الممتلكات‭ ‬والمنشآت،‭ ‬ولا‭ ‬يحق‭ ‬له‭ ‬بأي‭ ‬شكل‭ ‬من‭ ‬الأشكال‭ ‬منع‭ ‬المواطنين‭ ‬من‭ ‬حقوقهم‭ ‬الإدارية‭ ‬أو‭ ‬التطاول‭ ‬عليهم‭ ‬لفظيًّا‭ ‬أو‭ ‬جسديًّا‭.‬

ولم‭ ‬تقتصر‭ ‬الشكاوى‭ ‬على‭ ‬الفضاء‭ ‬الواقعي،‭ ‬بل‭ ‬انتقلت‭ ‬بحدّة‭ ‬إلى‭ ‬منصات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي؛‭ ‬حيث‭ ‬تحولت‭ ‬صفحات‭ ‬ومجموعات‭ ‬مغربية‭ ‬إلى‭ ‬منصة‭ ‬لتبادل‭ ‬الفيديوهات‭ ‬والشهادات‭ ‬حول‭ ‬‮«‬شطط‭ ‬السيكوريتي‮»‬‭. ‬وعبَّر‭ ‬نشطاء‭ ‬عن‭ ‬استنكارهم‭ ‬الشديد‭ ‬لتحوُّل‭ ‬بعض‭ ‬الحراس‭ ‬إلى‭ ‬ممارسين‭ ‬للسلطوية‭ ‬دون‭ ‬سند‭ ‬قانوني،‭ ‬مطالبين‭ ‬الجهات‭ ‬الوصية‭ ‬بالتدخل‭ ‬العاجل‭ ‬لفرض‭ ‬الانضباط،‭ ‬وتحديد‭ ‬الصلاحيات‭ ‬بدقة،‭ ‬وربط‭ ‬المسؤولية‭ ‬بالمحاسبة‭.‬

وأمام‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬المتأزم،‭ ‬تتعالى‭ ‬الأصوات‭ ‬المطالبة‭ ‬بضرورة‭ ‬إعادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬دفاتر‭ ‬التحملات‭ ‬الخاصة‭ ‬بشركات‭ ‬الأمن‭ ‬الخاص،‭ ‬وفرض‭ ‬تكوين‭ ‬إجباري‭ ‬ومستمر‭ ‬للعاملين‭ ‬بها،‭ ‬يركز‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬الجانب‭ ‬الميداني،‭ ‬بل‭ ‬أيضًا‭ ‬على‭ ‬مبادئ‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان،‭ ‬وحسن‭ ‬الاستقبال،‭ ‬ومهارات‭ ‬التواصل‭ ‬مع‭ ‬المرتفقين‭.‬

كما‭ ‬دعت‭ ‬هيئات‭ ‬مهنية‭ ‬وحقوقية‭ ‬إدارات‭ ‬المؤسسات‭ ‬العمومية‭ ‬والخصوصية‭ ‬إلى‭ ‬تحمل‭ ‬مسؤوليتها‭ ‬القانونية‭ ‬والأخلاقية،‭ ‬عبر‭ ‬مراقبة‭ ‬سلوكيات‭ ‬عناصر‭ ‬الأمن‭ ‬الخاص‭ ‬الموضوعة‭ ‬رهن‭ ‬إشرافها،‭ ‬وعدم‭ ‬التغاضي‭ ‬عن‭ ‬أي‭ ‬تجاوز‭ ‬يمس‭ ‬بكرامة‭ ‬المواطنين‭ ‬ويهدد‭ ‬السلم‭ ‬الاجتماعي‭ ‬داخل‭ ‬المرافق‭ ‬الحيوية‭.‬

Exit mobile version