سياسة

سـوق الانتـقـالات السـياسيـة بطـنجـــة.. مـــوسم صــيــفــي بـلا غــنـائــم ولا مـــفـاجـــــآت

على‭ ‬عكس‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬متوقعًا،‭ ‬مرّ‭ ‬سوق‭ ‬الانتقالات‭ ‬السياسية‭ ‬الصيفي‭ ‬بطنجة‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬باهتًا‭ ‬وهادئًا،‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يسفر‭ ‬عن‭ ‬أي‭ ‬مفاجآت‭ ‬من‭ ‬العيار‭ ‬الثقيل‭ ‬أو‭ ‬تحركات‭ ‬تُعيد‭ ‬خلط‭ ‬الأوراق‭ ‬داخل‭ ‬المشهد‭ ‬الحزبي‭ ‬المحلي،‭ ‬الَّذِي‭ ‬يبدو‭ ‬أنه‭ ‬يعيش‭ ‬مرحلةً‭ ‬من‭ ‬الجمود‭ ‬والترقب‭ ‬في‭ ‬انتظار‭ ‬استحقاقات‭ ‬2026‭.‬

ففي‭ ‬الوقت‭ ‬الَّذِي‭ ‬كانت‭ ‬فيه‭ ‬الأنظار‭ ‬موجّهة‭ ‬نحو‭ ‬بعض‭ ‬الوجوه‭ ‬المنتخبة‭ ‬الَّتِي‭ ‬راجت‭ ‬حولها‭ ‬أخبار‭ ‬عن‭ ‬استعدادها‭ ‬لتغيير‭ ‬اللون‭ ‬السياسي،‭ ‬اختار‭ ‬أغلبها‭ ‬التحفُّظ‭ ‬والانتظار،‭ ‬وسط‭ ‬أجواء‭ ‬تتَّسم‭ ‬بالحذر‭ ‬والخوف‭ ‬من‭ ‬تكرار‭ ‬‮«‬سيناريوهات‭ ‬السقوط‮»‬‭ ‬الَّتِي‭ ‬عاشها‭ ‬بعض‭ ‬السياسيين‭ ‬ممَّن‭ ‬غامروا‭ ‬بتغيير‭ ‬انتماءاتهم‭ ‬في‭ ‬السابق‭.‬

وحسب‭ ‬مصادر‭ ‬مطلعة‭ ‬تحدثت‭ ‬‮«‬لاديبيش‮»‬،‭ ‬فإنَّ‭ ‬صيف‭ ‬2025‭ ‬لم‭ ‬يشهد‭ ‬أي‭ ‬انتقالات‭ ‬وازنة‭ ‬بين‭ ‬الأحزاب‭ ‬الممثلة‭ ‬داخل‭ ‬مجلس‭ ‬جماعة‭ ‬طنجة‭ ‬أو‭ ‬مجلس‭ ‬الجهة،‭ ‬باستثناء‭ ‬تحرُّكات‭ ‬محدودة‭ ‬في‭ ‬الكواليس،‭ ‬قادها‭ ‬بعض‭ ‬المستشارين‭ ‬المحليين‭ ‬الراغبين‭ ‬في‭ ‬تحسين‭ ‬مواقعهم‭ ‬داخل‭ ‬المشهد‭ ‬الانتخابي،‭ ‬لكنها‭ ‬بقيت‭ ‬في‭ ‬حدود‭ ‬المشاورات‭ ‬غير‭ ‬الرسميَّة‭ ‬ولم‭ ‬تتطور‭ ‬إلى‭ ‬اتِّفاقات‭ ‬نهائية‭.‬

ويرى‭ ‬متتبعون،‭ ‬أنَّ‭ ‬الجمود‭ ‬السياسي‭ ‬الحالي‭ ‬بالمدينة‭ ‬يعكس‭ ‬حالة‭ ‬عامة‭ ‬تعرفها‭ ‬عديدٌ‭ ‬من‭ ‬الجماعات‭ ‬الترابية،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ما‭ ‬يصفه‭ ‬البعض‭ ‬بـ«انكماش‭ ‬الأحزاب‭ ‬التقليديَّة‮»‬‭ ‬وتراجع‭ ‬تأثيرها‭ ‬الميداني،‭ ‬مقابل‭ ‬بروز‭ ‬تيارات‭ ‬فردية‭ ‬تسعى‭ ‬لتثبيت‭ ‬حضورها‭ ‬عبر‭ ‬قنوات‭ ‬غير‭ ‬حزبية،‭ ‬مثل‭ ‬الجمعيات‭ ‬أو‭ ‬المبادرات‭ ‬المدنية‭.‬

ويبدو‭ ‬أن‭ ‬حالة‭ ‬الإحباط‭ ‬الَّتِي‭ ‬تُخيّم‭ ‬على‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المنتخبين،‭ ‬خاصّةً‭ ‬أولئك‭ ‬المنتمين‭ ‬إلى‭ ‬أحزاب‭ ‬فقدت‭ ‬بريقها‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬جعلت‭ ‬الكثيرين‭ ‬منهم‭ ‬يفضّلون‭ ‬‮«‬التريّث‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬حين‭ ‬اتِّضاح‭ ‬الرؤية‭ ‬بشأن‭ ‬التحالفات‭ ‬المستقبلية،‭ ‬خصوصًا‭ ‬مع‭ ‬تصاعد‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬تغييرات‭ ‬مرتقبة‭ ‬في‭ ‬موازين‭ ‬القوى‭ ‬بين‭ ‬الأحزاب‭ ‬الكبرى‭ ‬استعدادًا‭ ‬للاستحقاقات‭ ‬المقبلة‭.‬

مصادر‭ ‬الجريدة‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬أنَّ‭ ‬بعض‭ ‬القيادات‭ ‬الجهوية‭ ‬حاولت‭ ‬تحريك‭ ‬المياه‭ ‬الراكدة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬عقد‭ ‬لقاءات‭ ‬داخلية‭ ‬وتواصلات‭ ‬مع‭ ‬وجوه‭ ‬معروفة‭ ‬بقدرتها‭ ‬على‭ ‬استقطاب‭ ‬الأصوات،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المساعي‭ ‬لم‭ ‬تُثمر‭ ‬نتائج‭ ‬ملموسة،‭ ‬بسبب‭ ‬ما‭ ‬وصفته‭ ‬المصادر‭ ‬نفسها‭ ‬بـ‮«‬غياب‭ ‬الحوافز‭ ‬السياسية‭ ‬المقنعة‮»‬‭ ‬وانعدام‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬وعود‭ ‬التنظيمات‭ ‬الَّتِي‭ ‬فقدت‭ ‬جزءًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬من‭ ‬مصداقيتها‭.‬

وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬استغل‭ ‬عددٌ‭ ‬من‭ ‬المنتخبين‭ ‬المحليين‭ ‬هذا‭ ‬‮«‬الركود‭ ‬الصيفي‮»‬‭ ‬للانشغال‭ ‬بترتيب‭ ‬ملفاتهم‭ ‬التنظيمية‭ ‬والإدارية،‭ ‬ومحاولة‭ ‬ترميم‭ ‬علاقاتهم‭ ‬مع‭ ‬القواعد‭ ‬الانتخابية‭ ‬في‭ ‬دوائرهم،‭ ‬بعد‭ ‬موجة‭ ‬الانتقادات‭ ‬الَّتِي‭ ‬طالت‭ ‬أداء‭ ‬المجالس‭ ‬المنتخبة‭ ‬بطنجة‭ ‬في‭ ‬ملفات‭ ‬التعمير،‭ ‬والنظافة،‭ ‬والنقل‭ ‬الحضري‭.‬

ويرى‭ ‬مراقبون،‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬يميز‭ ‬هذا‭ ‬الموسم‭ ‬هو‭ ‬انكماش‭ ‬الحراك‭ ‬السياسي‭ ‬مقابل‭ ‬تصاعد‭ ‬النقاش‭ ‬المجتمعي‭ ‬بشأن‭ ‬أداء‭ ‬المنتخبين،‭ ‬حيث‭ ‬أصبحت‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬منصةً‭ ‬رئيسيةً‭ ‬لقياس‭ ‬شعبية‭ ‬السياسيين،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تتراجع‭ ‬فيه‭ ‬اللقاءات‭ ‬الميدانية‭ ‬والأنشطة‭ ‬الحزبية‭ ‬الَّتِي‭ ‬كانت‭ ‬تُشكّل‭ ‬سابقًا‭ ‬أرضية‭ ‬للتحالفات‭ ‬وتبادل‭ ‬المصالح‭.‬

مصادر‭ ‬من‭ ‬داخل‭ ‬أحد‭ ‬الأحزاب‭ ‬الكبرى‭ ‬أوضحت‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الزمن‭ ‬الانتخابي‭ ‬لم‭ ‬يبدأ‭ ‬بعد‮»‬،‭ ‬وأن‭ ‬معظم‭ ‬المنتخبين‭ ‬‮«‬يترقبون‭ ‬مؤشرات‭ ‬التعديل‭ ‬الحكومي‭ ‬المرتقب،‭ ‬ومآلات‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الملفات‭ ‬القضائية‭ ‬والسياسية‭ ‬وطنيًّا‮»‬،‭ ‬مشيرة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬تحركات‭ ‬حاليا‭ ‬‮«‬قد‭ ‬تُعدُّ‭ ‬مغامرة‭ ‬غير‭ ‬محسوبة‭ ‬في‭ ‬مشهد‭ ‬ضبابي‮»‬‭.‬

وفي‭ ‬خضم‭ ‬هذا‭ ‬الركود‭ ‬السياسي،‭ ‬يستمر‭ ‬غياب‭ ‬وجوه‭ ‬جديدة‭ ‬عن‭ ‬الساحة‭ ‬الطنجاوية،‭ ‬رغم‭ ‬محاولات‭ ‬بعض‭ ‬الأحزاب‭ ‬الدفع‭ ‬بدماء‭ ‬شابة‭ ‬في‭ ‬المكاتب‭ ‬المحلية،‭ ‬وهي‭ ‬مبادرات‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬محدودة‭ ‬وغير‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬كسر‭ ‬طابع‭ ‬الشيخوخة‭ ‬السياسية‭ ‬الَّذِي‭ ‬يطبع‭ ‬المشهد‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭.‬

ويرى‭ ‬متتبعون،‭ ‬أنَّ‭ ‬مرور‭ ‬موسم‭ ‬الانتقالات‭ ‬السياسية‭ ‬دون‭ ‬نتائج‭ ‬يُؤشر‭ ‬على‭ ‬تراجع‭ ‬الجاذبية‭ ‬الحزبية‭ ‬بالمدينة،‭ ‬وعلى‭ ‬تحوّل‭ ‬السياسة‭ ‬المحلية‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬فضاء‭ ‬مغلق‮»‬‭ ‬تتحكم‭ ‬فيه‭ ‬حسابات‭ ‬انتخابية‭ ‬ضيقة‭ ‬أكثر‭ ‬مما‭ ‬تحكمه‭ ‬رؤى‭ ‬تنموية‭ ‬أو‭ ‬تصورات‭ ‬إصلاحية‭.‬

وبين‭ ‬انتظار‭ ‬الحسم‭ ‬في‭ ‬الملفات‭ ‬الوطنية‭ ‬الكبرى‭ ‬واستعدادات‭ ‬بعض‭ ‬الأحزاب‭ ‬لخوض‭ ‬الانتخابات‭ ‬التنظيمية‭ ‬الداخلية،‭ ‬يبقى‭ ‬المشهد‭ ‬الطنجاوي‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬الهدوء‭ ‬الَّذِي‭ ‬يسبق‭ ‬العاصفة،‭ ‬في‭ ‬انتظار‭ ‬أن‭ ‬تُطلق‭ ‬أولى‭ ‬الصفارات‭ ‬الانتخابية‭ ‬مع‭ ‬اقتراب‭ ‬سنة‭ ‬2026،‭ ‬حينها‭ ‬فقط‭ ‬سيتضح‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬المدينة‭ ‬ستشهد‭ ‬عودة‭ ‬الحراك‭ ‬السياسي‭ ‬الحقيقي‭ ‬أم‭ ‬ستواصل‭ ‬الغرق‭ ‬في‭ ‬صمتها‭ ‬الطويل‭.‬

Exit mobile version