مجتمع
ديار طنجة.. القندهار الذي يكشف عن وجه طنجة الكبرى

رغم حداثة عهده، فإنّ المجمع السكني «ديار طنجة»، الذي يقع قرب منطقة مسنانة وأيضًا بالقرب من منطقة المجاهدين، يتعرّض إلى تهميش ونسيان كبير، وكأنّه لا ينتمي نهائيًا إلى مدينة طنجة الكبرى، فجُلّ المكاتب المسيرة لمقاطعة طنجة المدينة لم تُعطِ أيّ اهتمام لهذا المجمع السكني الكبير، الَّذِي يأوي أكثر من ثلاثة آلاف أسرة، إلى جانب عددٍ مهمّ من الطلبة بحكم قرب المجمع من كلية الحقوق بمسنانة وبعض العمّال.
النسيان والتهميش ليس وليد اللحظة، بل منذ نشأة أو تأسيس هذا المجمع السكني الذي بدأ يمتلئ بالسكان سنة 2015، وهو معرض للتهميش، فجُل الخِدْمات الأساسية غير متوفرة، وحتّى إن توافرت في وقت سابق، فهي لا تحظى بعناية واهتمام وإصلاح، حتّى يصبح هذا المجمع المنتمي لمقاطعة طنجة المدينة في رونق جميل.
إنَّ المجمع السكني ديار طنجة، عانى كثيرًا في عهد المكتب المسير السابق لمقاطعة طنجة المدينة «محمد أفقير»، الذي لم يتفاعل نهائيًا مع مطالب الساكنة الَّتِي ناشدته مرارًا وتكرارًا للتدخل وإيجاد حلول لعدة مشاكل، وهي نفس المعاناة مع المكتب المسير الحالي، الَّذِي لم يعطِ أيضًا أي اهتمامٍ لهذه المنطقة بالرغم من مرور سنتين على توليه المهام المناطة به.
- الإنارة والكلاب الضالة.. نقط سوداء في مجمع «ديار طنجة»
وأنت تحاول التجوّل في مجمع الديار طنجة ليلًا، يوحى لك وكأنّك في «قندهار» ظلام دامس في بعض المجموعات، لدرجة تفكر أنك في الستينيّات من القرن الماضي، لا أحد يحرك ساكنًا، رغم أن هذا الظلام يستغله الكثيرون، وترتفع فيه نسبة السرقة والكريساج، منها ما يُسجّل في مغافر الشرطة ومنها ما لا يسجل.
الظلام الدامس الذي أصبح نقطة سوداء، تنضاف إلى كارثة الكلاب الضالة، أينما وليت وجهك إلى ووجدت قافلة من الكلاب الضالة تتجول وتترنح بكُلّ حرية وبساطة، وفي بعض المرات تهاجم الأطفال والساكنة، الأمر الَّذِي قد يعيد كارثة هجوم الكلاب الضالة على رجل مُسنّ بطنجة ونهش وجه، فهل أصبحت ظاهرة جمع الكلاب الضالة من الأماكن الآهلة بالسكان وأخذها لأماكن أخرى أمرًا صعبًا على مُسيّري الشأن المحلي؟
- الاحتلال الملك العمومي والنظافة
منذ الوهلة الأولى بدا احتلال الملك العمومي ظاهرًا للعيان، حينما تم الاستيلاء على منطقة خضراء كما هو موجود في خريطة المجمع «بلان»، الذي يتوافر الموقع على نسخة منه، غير أنّه بقدرة قادر تحوّل إلى محلات تجارية، في عهد المكتب السابق توقفت الأشغال هناك نظرا لاحتجاجات الساكنة، لكن -في الأونة الأخيرة- المكان تحوّل إلى محلات تجارية «سقفها» يلامس نافذات شقق الساكنة ولا أحد يتكلم، رغم أنّ الساكنة تواصلت مع أحد المستشارين، الَّذِين حضروا في المكتب السابق والحالي إلا أن الوعود كانت الجواب الحاسم.
النظافة، قد يكون المشكل عامًا بجل أحياء طنجة، غير أنَّ هذا المشكل يُسجّل بشكل كبير في هذا المجمع السكني المنسي باستمرار كبير، فحتّى حاويات الأزبال غير كافية ويضطر المواطن قطع مسافة لرمي الأزبال، الأمر الذي يُسبّب في تراكمها في غالب الأحيان بالأرض وتعطي «روائح جميلة» تعطر المكان المتوافر «فيه كل شيء».
- الطريق والباعوض
في مدّة تقل عن سبع سنوات، تحوّلت ديار طنجة إلى بادية أو قرية منسية، فالطريق المُعبّدة آخر شيء أو أمر يمكن أن تُفكّر فيه في هذه المنطقة، أينما وليت وجهك استقبلتك الأرض المبتسمة المفتوحة الفم، بحفر أقل ما يمكن القول عنها إنّها تساهم في تكسير السيّارات وتهريسها، بشكل جيّد للغاية، بل بأكثر من جيد، المشكل منذ سبع سنوات ولو مرة واحدة، أعطي الاهتمام لهذا المجمع السكني لكي تعبد طرقه، أو على الأقل تبرمج للمستقبل. وحينما عُبّد البعض منها اعتمد المسؤولون استخدام حلول ترقيعية «البرشي»، بدل إعادة هيكلة الطريق.
الباعوض، أصبح يُسلّم عليك وأنت تحاول النوم ويلعب دور المنبه والساعة ويقوم بإيقاظك، ولا مرة واحدة، ثُمّ القيام برش الدواء بهذا المجمع السكنة، ولو مرة واحدة ثُمّ تكليف فيها رجال «الإنعاش الوطني» أو من هم مكلفون من المقاطعة المعنية أو الجماعة للاهتمام بمناطق الخضراء وتنظيفها بين قوسين، هذا إن وجدت بالفعل مناطق الخضراء بالمنطقة، بالإضافة إلى كارثة الواد الحار، الَّذي يُوجد بقرب من حومة الوردة القريب من المجمع، هذا الواد الَّذِي لا يعرف أي تطور في أندازه أو إصلاحه.
وبالقرب من هذا المجمع، نشأت بنايات بحي السلام 2، وهي بقع سلمت لساكنة حي الحافة، الذين قاموا ببيع قطع أرضية لأشخاص تجاوزا كلّ الحدود وقاموا ببناءات متجاوزة للقانون دون أدنى تحرك للسلطة، منا أنَّ عملية منح الشواهد الإدارية عرفت مجموعة من الشوائب، وَفْق بعض الساكنة.