القانون والناس
دور كتابة الضبط.. أي قانون منظم؟ تتمة
يُمكن بالإضافة إلى المهامّ المذكورة أعلاه، تحديد مهامّ أخرى لكل إطار من أطر هيئة كتابة الضبط بقرار لوزير العدل، ويُؤدّي موظفو هيئة كتابة الضبط عند تعيينهم وقبل الشروع في ممارسة مهامّهم اليمين القانونية أمام المحكمة الَّتِي يتم تعيينهم بها: «أقسم بالله العظيم أن أقوم بمهامي بوفاء وإخلاص، وأن أحافظ على السرّ المهني وأسلك في ذلك مسلك الموظف النزيه».
يجب أن يجدد هَذَا اليمين لكلّ مُوظّف توقّف عن العمل لمدة سنة أو أكثر. هَذَا اليمين الَّذِي يُعدُّ بداية العهد بينهم وبين مرتفقين العدالة وموظفيها، وكذا الفاعلون بها فما محل كتابة الضبط من الإعراب وكيف يمكنه التعامل مع هؤلاء؟!
وحيث إنَّ دور كتابة الضبط يتجلّى في السهر على تسجيل الدعاوى المرفوعة إلى المحكمة وتوجيه استدعاءات الحضور وإجراء التبليغات المتطلبة وتصنيف ملفات الدعوى، وحفظ الوثائق إلى غير ذلك من الأعمال. تفعيله وسعيًا وراء تحقيق حماية أكبر للحقوق والحرّيات. كما أن الدور الحيوي الَّذِي تضطلع به كتابة الضبط داخل المحكمة، يضع إصلاح القضاء للنهوض بها وتحقيق العدالة وتسهيل المهامّ المنوطة بهم، يقتضي التدخّل العاجل لعصرنة جهاز كتابة الضبط، ووضع خُطّة جديدة لتفادي زحمة المعاملات واكتظاظ المرافق، وبالتالي مشاحنات لا داعي لها مع الفاعلين القانونيين وغيرهم.
في خضم هَذِهِ الأهمية، الَّتِي تحتلّها مؤسّسة كتابة الضبط ودورها الفعَّال قبل وفي أثناء وبعد الجلســة وكثرة المهام المنوطة بهم مع تقييد الدعاوي الَّتِي تردّ على المحكمة (المادة 31 من ق م م) واستدعاءات الجلسة (الفصل 36 ق م م) مع إعداد جدول الجلسات (الفصل 46 من ق م م).
وإن كان عمل كاتب الضبط خلال الجلسة يشكل ضغطًا له، فهل هناك وسيلة تضمن له حقه في الراحة بعدها أم أنَّ عمله هَذَا يدخل ضمن ساعات العمل اليومية ولا حقّ له في ذلك؟! عمل كاتب الضبط بعد الجلسة حسب مقتضيات الفصل 50 و51 من ق م م؟!
وحيث إنَّ الإجراءات المسطرية لكتابة الضبط في ضوء قانون المسطرة الجنائية الجديد، الإجراءات المسطرية لكتابة الضبط في ضوء (ق م ج) قبل إصدار الحكم أو القرار؛ تتجلّى في تلقي الشكايات وفتح الملفات والإجراءات المواكبة له مع الإجراءات المسطرية المتعلقة بالجلسة، يجب أن تُقسّم بشكلٍ عادلٍ بين مُوظّفي كتابة الضبط للحيلولة دون وقوع في مشاحنات وإكراهات المهنة والمهنيين بهَذَا القطاع.
هل اعتماد الطرق الإدارية الحديثة والسليمة وغير المعقدة من طرف وزارة العدل لتفادي التضخم الهائل في كمية الدعاوى المنظورة داخل أسوار المحاكم دون نتيجة ودون جودة لا يحتاج أو لا يستحق ذلك الجهد والوقت لتفادي تزايد الشكاوى من جانب المواطنين والمرتفقين وتقليل أصوات الانتقادات، وكذا الضغط المهول على مهامّ كتابة الضبط، فلا يمكن أن تكون كتابة الضبط لا تعكس الطريقة الَّتِي يعامل بها المُوظّف العمومي مع المواطنين شعورًا بالاحترام والاهتمام والرغبة في خدمتهم، في ظلّ القانون وجودة الخدمات؟! لما صعوبة الاتصال بين كاتب الضبط والعموم وكذا الفاعلون في قطاع العدالة وللمرتفقين وبينهم أيضًا لا تكون هدف حقيقي للعمل على حله في خضم طرق إدارية تُحقّق السرعة والإنجاز. بيد أنَّ ارتباط المساطر القضائية بطبيعة الهياكل الإدارية والموارد البشرية والنصوص القانونيَّة وتنظيم والسلوكيات داخل الإدارة يجعل من التعقيد الإداري إشكالية متعدّدة المظاهر تتجلّي في وجود مساطر ومسالك غير متماسكة وغير واضحة لدي المتعاملين معها، وحتى المتداخلون فيها في غياب تصميم هيكلي للمساطر ومساطر دون سند قانوني مساطر متعددة بين عدّة وحدات إدارية كل هَذَا يجب معه مخاصمة البيروقراطية، وبالتالي الوعي بأهمية تجاوز الإكراهات المتعلقة بهيمنة التدبير البيروقراطي القائم على الرتابة الإدارية وتحصين المواقع أي سيادة القداسة الحقيقية لكل منصب في إطار القانون والاحترام، فكلّ منصب قضائي يجب أن يكون مناطًا بالوضوح والتيسير لتفادي تضخم الهياكل والقواعد الإدارية وتكاثر المساطر الإدارية والتسيير الفردي وكثرة الوثائق، فهل التوجه نحو نظام إلكتروني حقيقيّ بات ملحقًا في الأفق داخل منظومة العدالة عبر تشخيص الوضع الراهن أم أنَّ الأمر ما زال يتطلّب سنين أخرى وأناسًا آخرين؟!


