ثقافة
دار النيابة، متحف الفنانين الر ّحالة بطنجة معرض ماريانو فورتوني إي مارسال (1838 – 1874) «رائــد فــن الـنـقـش»

ابتدا ًء من يوم الثلاثاء 21 أبريل 2026، تحتضن دار النيابة، متحف الفنانين الرحالة بطنجة، هذا المعرض المؤقت المخصص لأحد أبرز فناني المدرسة الإسبانية في القرن التاسع عشر. ويضم المعرض حوالي خمسين عملاً فنياً، مقدماً رؤية غنية ومتنوعة لعالم ماريانو فورتوني إي مارسال.
يسلط المعرض الضوء على مجموعة من أعمال فن النقش المستمدة من مقتنيات إنريكي خونكوسا داردر، التي تكشف عن ِدقة فورتوني وصرامة عمله الفني. ومن خلال استخدام تقنيات مثل الحفر بالإبرة (الأكواتينت) والحفر المائي (الأغوافيت)، يستكشف الفنان مجموعة من التأثيرات التي تتلاعب بالمادة والضوء والتباين، مما يمنح أعماله عمقاً وكثافة بصرية لافتة.
ويقوم أسلوبه الإبداعي، الذي يتسم بالدقة والصرامة، على عمل متقن على القوالب وعلى سلسلة من المراحل التجريبية، مما يعكس بحثاً دائماً عن التوازن والكمال. ويُضاف إلى ذلك حّس ملاحظة دقيق تجلى في قوة الخط وغنى التفاصيل، مما ينتج أعمالاً تجمع بين البنية المحكمة والتعبير العميق. ويأتي هذا المعرض أيضاً تكريماً للعلاقة التي جمعت ماريانو فورتوني إي مارسال بالمغرب، ولا سيما بمدينة طنجة؛ إذ كان مفتوناً بضوئها، وبكثافة ألوانها وجمال فضائها، فدمج منذ ذلك الحين العناصر المغربية والمناظر الطبيعية ومشاهد الحياة اليومية في أعماله، مما أغنى رؤيته الفنية. وباحتضان أعماله، تفتح دار النيابة، متحف الفنانين الرحالة، فضاء رمزياً لإبداعات هذا الفنان الإسباني الاستثنائي الذي ظّل مرتبطاً روحياً بهذا المكان، في حوار خالد بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط. يستمر هذا المعرض إلى غاية 21 غشت 2026، وهو من تنظيم المؤسسة الوطنية للمتاحف، 6A Taller i Galeria ، ومؤسسة يوروأفريكا، وبلدية بالما.
يُعدّ ماريانو فورتوني إي مارسال أحد أبرز الرسامين الإسبان في القرن التاسع عشر، وإحدى الشخصيات المحورية في فن الرسم الاستشراقي. ُولد سنة 1838 في مدينة ريوس بإقليم كتالونيا، وأظهر منذ صغره موهبة لافتة في الرسم، ما قاده إلى الالتحاق بأكاديمية في ريوس ثم، سنة 1853، بالأكاديمية الملكية للفنون الجميلة سانت جوردي في برشلونة. في عام 1858، وبفضل منحة دراسية، انتقل إلى روما حيث درس أعمال كبار الأساتذة، وعمل بجد في محترفه، ورسم من الطبيعة الحية. وفي سنة 1860 تلقى تكليفاً رسمياً بتصوير حرب إسبانيا والمغرب، فسافر إلى تطوان. وقد تركت إقاماته في المغرب خلال أعوام 1860 و1862 و1871 أثراً عميقاً في تطوره الفني، حيث اكتشف هناك مصدراً جديداً للإلهام انعكس بشكل دائم على أعماله. ومنذ ذلك الحين وحتى وفاته، أصبحت العناصر المغربية حاضرة بشكل متكرر في لوحاته ورسومه المائية وحفرياته. كما أسهم ميله إلى الفضاءات المفتوحة والبسيطة، وشدة الألوان، وأهمية الضوء الساطع، وجاذبية المشاهد الحياتية ذات الطابع الشرقي، في تشكيل شخصيته الفنية. وبين هذه الرحلات، أقام فورتوني لفترة قصيرة في باريس سنة 1860، حيث درس لوحات المعارك لفرانسوا هوراس فيرنيه في فرساي، والتقى بالرسام هنري رينو. وفي سنة 1867 انتقل إلى مدريد، حيث شكل زواجه من ابنة الرسام الشهير فيديريكو دي مادرازو محطة مهمة في مساره الاجتماعي. وبين باريس وروما وغرناطة، ط ّور فورتوني أسلوباً فنياً أكثر تحرراً ولوحة .لونية أكثر إشراقاً وحيوية توفي فورتوني في روما سنة 1874 عن عمر يناهز 36 عاما. ورغم قصر حياته، خلف إرثا فنيا بالغ الأهمية وأثر في جيل كامل من الرسامين الأوروبيين. وقد ُخصصت له خلال العقود الأخيرة العديد من المعارض والدراسات التي أبرزت مكانته البارزة في فن القرن التاسع عشر.