إقتصاد

خفض الكربون بطنجة.. دعوات لتحويل التحديات البيئية إلى فرص استثمارية ومهن خضراء

دعا‭ ‬مرصد‭ ‬حماية‭ ‬البيئة‭ ‬والمآثر‭ ‬التاريخية‭ ‬بطنجة‭ ‬مختلف‭ ‬الفاعلين‭ ‬الاقتصاديين‭ ‬والمؤسساتيين‭ ‬إلى‭ ‬استثمار‭ ‬مسار‭ ‬خفض‭ ‬الكربون‭ ‬باعتباره‭ ‬فرصة‭ ‬استراتيجية‭ ‬لتحديث‭ ‬النسيج‭ ‬الصناعي‭ ‬وتعزيز‭ ‬تنافسية‭ ‬المقاولات،‭ ‬بدل‭ ‬اعتباره‭ ‬مجرد‭ ‬التزام‭ ‬بيئي‭ ‬أو‭ ‬قيد‭ ‬تفرضه‭ ‬المعايير‭ ‬الدولية‭.‬

وأوضح‭ ‬المرصد‭ “‬في‭ ‬بيان‭ ‬صدر‭ ‬عقب‭ ‬لقاء‭ ‬حول‭ ‬خفض‭ ‬الكربون‭ ‬الصناعي‭ ‬نظم‭ ‬بشراكة‭ ‬مع‭ ‬غرفة‭ ‬التجارة‭ ‬والصناعة‭ ‬والخدمات‭ ‬لجهة‭ ‬طنجة‭ ‬تطوان‭ ‬الحسيمة‭”‬‭ ‬أنَّ‭ ‬الانتقال‭ ‬نحو‭ ‬اقتصاد‭ ‬منخفض‭ ‬الكربون‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬استقطاب‭ ‬الاستثمارات‭ ‬المسؤولة،‭ ‬وخلق‭ ‬مهنٍ‭ ‬خضراءَ‭ ‬وفرص‭ ‬شغل‭ ‬جديدة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تعزيز‭ ‬القدرة‭ ‬التنافسية‭ ‬للصناعة‭ ‬المحلية‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭.‬

وتزامنت‭ ‬هذه‭ ‬الدعوة‭ ‬مع‭ ‬توجيه‭ ‬المرصد‭ ‬عريضة‭ ‬إلى‭ ‬مجلس‭ ‬الجهة،‭ ‬يدعو‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬إلى‭ ‬اعتماد‭ ‬استراتيجية‭ ‬جهوية‭ ‬منخفضة‭ ‬الكربون‭ ‬تدمج‭ ‬البعد‭ ‬البيئي‭ ‬في‭ ‬صلب‭ ‬التحولات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والحضرية‭ ‬التي‭ ‬تعرفها‭ ‬الجهة،‭ ‬باعتبارها‭ ‬إحدى‭ ‬أبرز‭ ‬المنصات‭ ‬الصناعية‭ ‬واللوجستية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالتجارة‭ ‬الدولية‭.‬

وأفاد‭ ‬البيان،‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المطالب‭ ‬تكتسي‭ ‬أهمية‭ ‬متزايدة‭ ‬مع‭ ‬دخول‭ ‬آلية‭ ‬تعديل‭ ‬ضريبة‭ ‬الكربون‭ ‬على‭ ‬الحدود‭ ‬التابعة‭ ‬للاتِّحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬مرحلتها‭ ‬النهائية‭ ‬ابتداء‭ ‬من‭ ‬سنة‭ ‬2026،‭ ‬وهي‭ ‬الآلية‭ ‬التي‭ ‬ستفرض‭ ‬رسومًا‭ ‬على‭ ‬واردات‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬القطاعات‭ ‬الصناعية‭ ‬كثيفة‭ ‬الانبعاثات،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬الحديد‭ ‬والصلب،‭ ‬والألمنيوم،‭ ‬والإسمنت،‭ ‬والأسمدة،‭ ‬والكهرباء،‭ ‬والهيدروجين‭.‬

وأشار‭ ‬المرصد‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬يضع‭ ‬قطاع‭ ‬التصدير‭ ‬المغربي‭ ‬أمام‭ ‬تحديات‭ ‬كبيرة،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬المكانة‭ ‬اللوجستية‭ ‬التي‭ ‬تحتلها‭ ‬طنجة،‭ ‬حيث‭ ‬عالج‭ ‬ميناء‭ ‬طنجة‭ ‬المتوسط‭ ‬خلال‭ ‬سنة‭ ‬2025‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬11‭.‬1‭ ‬مليون‭ ‬حاوية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬عبور‭ ‬نحو‭ ‬535‭ ‬ألف‭ ‬شاحنة‭ ‬للنقل‭ ‬الدولي،‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬اندماج‭ ‬المدينة‭ ‬في‭ ‬سلاسل‭ ‬الإنتاج‭ ‬والتصدير‭ ‬العالمية‭.‬

كما‭ ‬ربط‭ ‬المرصد‭ ‬بين‭ ‬الانتقال‭ ‬نحو‭ ‬اقتصاد‭ ‬نظيف‭ ‬والاستحقاقات‭ ‬الدولية‭ ‬المقبلة،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬استعدادات‭ ‬المغرب‭ ‬لاحتضان‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬2030،‭ ‬معتبرًا‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الحدث‭ ‬يتطلب‭ ‬جاهزية‭ ‬بيئية‭ ‬وحضرية‭ ‬تستجيب‭ ‬للمعايير‭ ‬الدولية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬توفير‭ ‬البنيات‭ ‬التحتية‭ ‬الرياضية‭ ‬والخدمات‭ ‬المرتبطة‭ ‬باستقبال‭ ‬الزوار‭.‬

ودعا‭ ‬البيان‭ ‬مختلف‭ ‬المؤسسات‭ ‬العمومية‭ ‬والمجالس‭ ‬المنتخبة‭ ‬والجامعات‭ ‬ومراكز‭ ‬البحث‭ ‬والمجتمع‭ ‬المدني‭ ‬إلى‭ ‬توحيد‭ ‬الجهود‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تحقيق‭ ‬تنمية‭ ‬اقتصادية‭ ‬مستدامة‭ ‬تحافظ‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬على‭ ‬الرأسمال‭ ‬الطبيعي‭ ‬للجهة‭.‬

وفي‭ ‬الجانب‭ ‬الثقافي،‭ ‬جدد‭ ‬المرصد‭ ‬مطالبته‭ ‬بمواصلة‭ ‬الجهود‭ ‬الرامية‭ ‬إلى‭ ‬تثمين‭ ‬التراث‭ ‬التاريخي‭ ‬لمدينة‭ ‬طنجة،‭ ‬ودعم‭ ‬ملف‭ ‬ترشيحها‭ ‬للتصنيف‭ ‬ضمن‭ ‬قائمة‭ ‬التراث‭ ‬العالمي‭ ‬لمنظمة‭ ‬اليونسكو،‭ ‬معتبرًا‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التصنيف‭ ‬سيُعزّز‭ ‬حماية‭ ‬الذاكرة‭ ‬العمرانية‭ ‬للمدينة‭ ‬ويدعم‭ ‬تطوير‭ ‬سياحة‭ ‬ثقافية‭ ‬مستدامة‭.‬

تأتي‭ ‬هذه‭ ‬المبادرات‭ ‬امتدادًا‭ ‬لسلسلة‭ ‬من‭ ‬المنتديات‭ ‬التي‭ ‬نظمها‭ ‬المرصد‭ ‬تحت‭ ‬شعار‭ ‬‮«‬طنجة‭ ‬مدينة‭ ‬مستدامة‮»‬،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬السعي‭ ‬إلى‭ ‬مواءمة‭ ‬السياسات‭ ‬الترابية‭ ‬مع‭ ‬الالتزامات‭ ‬المناخية‭ ‬الجديدة‭ ‬للمغرب،‭ ‬لا‭ ‬سيَّما‭ ‬بعد‭ ‬إيداع‭ ‬المملكة‭ ‬مساهمتها‭ ‬المحددة‭ ‬وطنيًّا‭ ‬الثالثة‭ ‬لدى‭ ‬اتفاقية‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬الإطارية‭ ‬بشأن‭ ‬تغير‭ ‬المناخ،‭ ‬التي‭ ‬تمتد‭ ‬إلى‭ ‬أفق‭ ‬سنة‭ ‬2035‭ ‬وتهدف‭ ‬إلى‭ ‬رفع‭ ‬مستوى‭ ‬الطموح‭ ‬في‭ ‬خفض‭ ‬انبعاثات‭ ‬الغازات‭ ‬الدفيئة‭.‬

Exit mobile version