سياسة
حمى الانتخابات تُشعل فتيل «الأخبار الزائفة».. مدينة البوغاز في مرمى «الذباب الإلكتروني»

لم يكد يجف مداد بلاغ وزارة الداخلية، المُحدّد لجدولة الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، حتّى استيقظت ساكنة المدينة على وقع «تسونامي» من الأخبار والتدوينات التي اجتاحت الفضاء الأزرق، في مؤشرٍ واضحٍ على أن «حرب المواقع» قد بدأت فعليًّا قبل أوانها، وأن سلاحها الفتّاك هذه المرة ليس التنافس حول البرامج، بل «الأخبار الزائفة» التي باتت تُطبخ في غرف مظلمة لتوجيه الرأي العام المحلي.
ويرى متابعون، أن منسوب التضليل الإعلامي شهد طفرة غير مسبوقة، خلال الساعات القليلة الماضية؛ فما بين أخبار تتحدث عن «تزكيات حُسمت» في الرباط لأسماء مغضوب عليها شعبًا، وبين «تسريبات» كاذبة تزعم انسحاب وجوه سياسية بارزة من السباق، يجد المواطن نفسه محاصرًا بفيض من المعلومات التي تفتقد للحد الأدنى من الصدقية.
المصادر ذاتها أكدت لـ«لاديبيش» أن الهجمات لم تعد تقتصر على التراشق السياسي التقليدي، بل امتدَّت لتشمل فبركة صور وفيديوهات عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي، تهدف إلى «اغتيال الشخصية» لبعض الخصوم، في محاولة يائسة لصناعة واقع افتراضي يخدم أجندات معينة.
وفي جولة بـ«مقاهي المدينة» التي تحولت إلى منتديات سياسية بامتياز، يظهر جليًّا أن بعض الكائنات الانتخابية شرعت فعليًّا في تجنيد «كتائب إلكترونية» مأجورة، مهمتها الوحيدة هي تسميم الأجواء عبر نشر إشاعات تتعلق بمشروعات وهمية أو صفقات مشبوهة تُنسب للمنافسين لخلط الأوراق.
إننا أمام ظاهرة خطيرة لا تستهدف الأشخاص فحسب، بل تضرب في العمق ثقة المواطن في العملية الديمقراطية برمتها، وتدفع بالناخبين نحو العزوف نتيجة الضبابية المفتعلة.
وعلى الرغم من الترسانة القانونية التي تجرم نشر الأخبار الزائفة، فإنَّ سرعة انتشارها عبر تطبيقات المراسلة الفورية تجعل من محاصرتها تحديًّا حقيقيًّا للسلطات وللمجتمع المدني على حد سواء.
إن إعلان موعد الانتخابات كان بمنزلة «صافرة البداية» لآلة التضليل التي يبدو أنها ستشتغل بأقصى طاقتها في القادم من الأيام، مما يضع وعي الساكنة على المحّك أمام «بروباغندا» سوداء لا تؤمن بأخلاقيات المنافسة الشريفة.